الرقابة الدولية للإنتخابات تنهي شهر العسل - أهلاً العربية

الرقابة الدولية للإنتخابات تنهي شهر العسل

بقلم/
مصر : ۲۵-۱۱-۲۰۱۰ - ۷:٤۰ ص - نشر

لفترة طويلة ظلت العلاقات بين القاهرة وواشنطن مثل "السمن على العسل" كما يقول المثل الشعبى.. صحيح أنه كانت هناك مناوشات بين الجانبين من وقت إلى آخر، إلا أن تلك المناوشات لم تصل أبداً الى حد الصدام المباشر.

الآن تسير العلاقات بين القاهرة وواشنطن الى مرحلة المواجهة المباشرة، فلأول مرة، وبشكل مباشر، تنتقد الإدارة الأمريكية الطريقة التى تدير بها الحكومة المصرية الانتخابات البرلمانية التى ستجرى خلال أيام، ولم تكتف أمريكا بانتقاد التعامل المصرى الرسمى مع الانتخابات، وإنما طالبت بوجود رقابة دولية على الانتخابات وهو ما اعتبرته القاهرة تدخلا فى الشأن المصرى، وردت عليه بتصريحات على لسان صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني أكد فيها أن مصر ترفض أي تدخل خارجي في الانتخابات، مشيرا إلي ما أكده الرئيس مبارك في خطابه أمام اللجنة العليا للحزب الوطني بأن الانتخابات ستتم بمتابعة المجتمع المدني المصري، وأكد الشريف انه ليس هناك مجال لمن يرددون الاقاويل حول فرض رقابة دولية علي الانتخابات لان ذلك يعتبر تدخلا في الشأن الداخلي المصري وهو ما نرفضه فلا مكان أو موقع لهذا النوع من المطالبات.

وأوضح ان كل الاحزاب الشرعية المصرية ترفض التدخل في شئون مصر من أي جهة.. وقال الأمين العام للحزب الوطنى الحاكم إن هناك غرف عمليات في جميع محافظات مصر تضم مجموعات قانونية تعمل علي مدار الساعة لتساعد المرشحين.

وأكد الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية أن مصر لن تقبل أن تكون هناك رقابة دولية على صناديق وكشوف الانتخابات لأن ذلك يمثل انتهاكا لسيادة الدولة مضيفا أن الرقابة على الانتخابات متاحة لمؤسسات المجتمع المدني المصرية. وأضاف أن الوفد المصري نجح في عرض ملف حقوق الانسان في مصر أمام الأمم المتحدة بما يؤكد الخطوات الايجابية المصرية في مجال حقوق الانسان.

وحول الانتقادات الدولية لما وصفته بعض الدول بانتهاكات حقوق الانسان في مصر قال شهاب: هناك ملاحظات لكنها لم تتعدي الى الاتهامات وان الملف المصري نال استحسان غالبية الدول في لجنة الاستماع. وشدد شهاب على أن مصر ترفض انتهاك سيادتها تحت دعوى لجان مراقبة حقوق الانسان مشيرا، الى أن مصر تدرس التوقيع على بعض البروتوكولات الاختيارية والتى يمكن بمقتضاها أن يقاضي مواطن يشعر ان حقوقه تعرضت للانتهاك الدولة أمام المؤسسات الدولية.

ونفي شهاب أن تكون حالة الطوارئ أدت الى تعطيل أي من أحكام الدستور أو القوانين العادية مشيرا الى ان كافة الاجراءات المتعلقة بهذا الأمر تخضع الى رقابة القضاء. وفيما يتعلق بقضايا التعذيب ومكافحة الإرهاب، أكد وزير الشئون القانونية أن مصر تعاونت مع لجنة مناهضة التعذيب فى إطار آلية التحقيقات السرية، واستقبلت مقرر الأمم المتحدة المعنى بالإرهاب، علاوة على الزيارة التى قام بها نائب رئيس اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان لسجون مصرية عام 2007.

وأشار إلى أن النيابة العامة تضطلع بمسئولياتها فى التفتيش والتحقيق، حيث زادت بصورة ملحوظة الإجراءات التأديبية أو العقابية فى حق من يثبت ضلوعه فى التعذيب أو استعمال القسوة. وأضاف: "لا توجد اختلافات جوهورية بين محاكم القضاء العسكرى من ناحية والمحاكم العادية من ناحية أخرى، ونفس الأمر بالنسبة لمحاكم الطوارىء والتى تتشكل من قضاة المحاكم الجنائية العادية وتطبق قانونى العقوبات والإجراءات الجنائية المصريين، وهذا كله يتسق مع الحق فى المحاكمة العادلة والحق فى المساواة أمام القضاء الواردين بالمادتين (14، 15) من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية".

وقال شهاب إن الحكومة أثبتت أنها جادة فى تعزيز حقوق الإنسان وأن مصر اليوم أكثر انفتاحا على الخارج و"ليست لديها أية حساسية" لافتا الى "إننا لسنا محل اتهام ولسنا محامين عن دولة متهمة". وأعلن شهاب أن هناك 12 دولة بعثت بتساؤلات وملاحظات إلى مصر فى إطار آلية الدورية والمراجعة الشاملة لملفها لحقوق الإنسان، وقال "سنرد على هذه التساؤلات والملاحظات أثناء عرض ملف الحكومة المصرية فى وقت لاحق بجنيف بالمجلس الدولى لحقوق الإنسان".

وعلى خلفية الأزمة المشتعلة بين القاهرة وواشنطن، تصاعدت حدة الحرب الإعلامية بين مصر والولايات المتحدة، وكان الهجوم على واشنطن هو السمة الرئيسية فى صحف القاهرة القومية، والتى ركزت على تصريحات لصفوت الشريف، أمين عام الحزب الوطنى، وصف فيها الرقابة الدولية على الانتخابات بأنها "تطفل سياسى"، وقال إن "من يتدخلون فى شؤوننا الداخلية عليهم مراجعة إهدارهم حقوق الإنسان فى دول الغزو والاحتلال" فى إشارة لممارسات أمريكا فى العراق وأفغانستان، كما نشرت الصحف القومية عدة مقالات تهاجم الولايات المتحدة.

على الجانب الآخر، واصلت الصحف الأمريكية هجومها على مصر، وقالت إن الانتخابات البرلمانية ستكون "بروفة" لانتخابات رئاسة الجمهورية، مشيرة إلى أن ما يجرى فى القاهرة حاليا يوحى بأن "مصر تعود للوراء"، وطالبت أوباما بمزيد من التدخل للدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان فى مصر، متوقعة ألا تكون الانتخابات المقبلة حرة ونزيهة كما وعد مبارك.

وقال الدكتور وحيد عبدالمجيد، الخبير بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: "إن الانتقادات الأمريكية فى انتخابات ٢٠٠٥ كانت أكثر حدة، وكانت إدارة الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش، تقدم انتقادات مستمرة وليس مجرد مطالب، وتتدخل فى الشأن الداخلى المصرى بصورة أكبر، فى الوقت الذى كانت فيه مصر تحاول الالتفاف حول الموقف الأمريكى، ولم تواجهه أبدا، ولم نسمع ردا مصريا قويا، حتى عندما جاءت وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس وألقت محاضرة فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة عن الديمقراطية، لم يقل أحد إن ذلك (تطفل سياسى)".

وأضاف: "موقف الإدارة الأمريكية هذه المرة حذر وسطحى جدا، ويقتصر على مطالب فارغة، لكن رد الفعل المصرى أكثر غضبا.. والنظام المصرى يعلم جيدا أن التصريحات الأمريكية للاستهلاك المحلى، لأن الإعلام والكونجرس يحاسبان الحكومة وينتقدان التخاذل فى الدفاع عن الديمقراطية".

وقال السفير محمد شاكر، رئيس المجلس المصرى للشؤون الخارجية: "إن الشد والجذب أحد ملامح العلاقات المصرية ـ الأمريكية، وهذه ليست المرة الأولى التى نسمع فيها انتقادات متبادلة بين الجانبين" ووصف الردود المصرية على النقد الأمريكى بأنها "ظاهرة صحية".

وتوقع الدكتور عبدالمنعم المشاط، أستاذ العلوم السياسية، أن تشهد الفترة المقبلة تدهورا فى العلاقات المصرية ـ الأمريكية، وتصاعد الانتقادات والرفض المتبادل بين الجانبين.

فى السياق ذاته أعلنت عشرة أحزاب سياسية معارضة عن تشكيل لجنة لمراقبة العملية الانتخابية وضمان نزاهتها، مؤكدة رفضها للرقابة الأجنبية علي عملية التصويت.

وقالت أحزاب السلام الديمقراطى، الأحرار، الغد، التكافل، الخضر، مصر العربى الاشتراكى، الجيل، شباب مصر، المحافظين، والاتحادى الديمقراطى -فى مؤتمر صحفى بمقر حزب السلام بالقاهرة- إن اللجنة من ضمن مهامها ضمان نزاهة الانتخابات وتفعيل الضوابط المقررة لها والتصدى لأى تجاوزات تنال من سلامتها.

وشددت الأحزاب على رفضها لتواجد أية رقابة أجنبية على الانتخابات البرلمانية المقبلة، منوهة بأن التعددية الحزبية لا تفعل إلا بالمشاركة الإيجابية الكاملة للأحزاب السياسية. وطالبت الأحزاب العشرة كذلك بضرورة تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدنى للرقابة على المقار الانتخابية والتأكيد على حرية دور الإعلام وعدم إعاقة عمله.

وصرح المستشار أحمد الفضالى رئيس حزب السلام الديمقراطى بأن لجنة مراقبة الانتخابات البرلمانية القادمة، ستقدم للجنة العليا للانتخابات، عشرة مراقبين فى كل محافظة.

خالد زكي مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق