الإنتخابات البرلمانية المصرية - أهلاً العربية

الإنتخابات البرلمانية المصرية

بقلم/
مصر : ۲۵-۱۱-۲۰۱۰ - ۷:٤۵ ص - نشر

الإنتخابات البرلمانية المصرية.. إختبار للديمقراطية ومصداقية الحزب الحاكم..

تستحوذ الإنتخابات البرلمانية المصرية، والمقرر لها الاحد القادم، ٢٨ نوفمبر ٢٠١٠، على اهتمام الكثير من الدوائر السياسية العالمية، العربية والاجنبية، لاسيما وانها تأتى قبيل عام من انتخابات الرئاسة المصرية وحالة الغموض الشديد التى تحيط بموقف الحزب الوطنى الحاكم من اعلان اعادة ترشيح الرئيس محمد حسنى مبارك، ٨٢ عاما، لفترة رئاسية جديدة ام سيتم الاعلان عن مرشح جديد.

درات تكهنات كثيرة حول امكانية الدفع بجمال مبارك، نجل الرئيس المصرى ورئيس لجنة السياسات بالحزب الوطنى الحاكم، كمرشح للرئاسة لخلافة مبارك الاب، وهو ما نفتة دوائر ومسئولون بارزون داخل الحزب الوطنى الحاكم مثل الامين العام للحزب الوطنى، والدكتور على الدين هلال امين اعلام الحزب الوطنى الحاكم، وان الرئيس مبارك هو مرشح الحزب الوطنى الحاكم فى انتخابات الرئاسة القادمة.

كما تأتى الانتخابات البرلمانية المصرية فى ظل حالة من الحراك السياسى المهم الذى لم تشهده مصر من سنوات، وصعود جماعة الاخوان المسلمين المحظورة التى باتت المنافس السياسى الاوحد للحزب الوطنى الحاكم وحصولها على 88 مقعد فى مجلس الشعب الماضى فى ظل تراجع غير مبرر لباقى الاحزاب السياسية بما فيها حزب الوفد الليبرالى عن المساهمة بفاعلية فى احداث حالة من الحراك السياسى والتنافسى مع الحزب الوطنى الحاكم، اذ اصبح جل هم كثير من تلك الاحزاب الحفاظ على ما حصلت علية من مقاعد داخل مجلس الشعب ورغبة قيادتها فى الاحتفاظ بمقاعدهم على سدة تلك الاحزاب.

المشهد السياسى المصرى طوال الايام الماضية حفل بالعديد من الظواهر والمواقف التى يجب التوقف عندها وقراءتها جيدا وما يمكن ان تسفر عنه فى المستقبل القريب..

الحزب الوطنى الحاكم والذى يبلغ عدد اعضائه ومريديه، حسب بيانات صادرة عن الوطنى، اكثر من اربعة ملايين عضو، ويخوض الانتخابات البرلمانية القادمة بـ800 مرشح من اصل 5000 مرشح، بينهم 1000 مرشح ينتمون لاحزاب سياسية والـ4000 الباقين يمثلون المستقلين سواء من جماعة الاخوان المسلمي او الخارجين عن الحزب الوطنى، والالتزام الحزبى بعد استبعاد ترشيحهم فى الانتخابات القادمة. ومازال الحزب الوطنى يركز كل جهده فى ابعاد جماعة الاخوان المسلمين عن المشهد السياسى بعد الضربة القوية التى تلقاها ومرشحوه فى انتخابات 2005 عندما حصل الاخوان على 88 مقعدا داخل مجلس الشعب، وان كان ما حدث رغم نفى مسئولى الحزب الحاكم لم يكن سوى (صفقة) بين حكومة الحزب الحاكم والاخوان قام بمقتضاها الاخوان بالامتناع عن دفع اى مرشح اخوانى لانتخابات الرئاسة المصرية الماضية وترشح منافس اخوانى للرئيس مبارك!

الحاصل ان الحزب الوطنى بات كل همه استبعاد مرشحى الاخوان من الانتخابات البرلمانية القادمة بكل السبل المشروعة وغير المشروعة وهو ما قد يخلق حالة من التعاطف الشعبى مع الإخوان ويصبح وقتها الحزب الوطنى الحاكم قدم اعظم خدماتة للإخوان التى تجيد استخدام بعض المارسات الغبية من الحزب الحاكم ضدهم لخلق حالة من التعاطف الشعبى معهم ومع مرشحيهم، فضلا عن تفوقهم على الحزب الوطنى فى التنظيم وباعتراف مسئولى الحزب الحاكم الذين اعلنوا انهم لن يسمحوا بتكرار (نكسة) 2005 مرة اخرى وهو ما اعتبرتة كتلة الاخوان تهديدا حقيقيا وتمهيد لما هو قادم فى اشارة ضمنية لقيام الحزب لحاكم بتزوير الانتخابات البرلمانية لصالح مرشحيه!

فى اطار سعى الحزب الوطنى الحاكم لتضيق الخناق على مرشحى جماعة الاخوان المسلمين، قام بفتح بعض الدوائر الانتخابية امام مرشحيه والدفع باكثر من مرشح على المقعد الواحد، بدعوى الديمقراطية واثراء العملية الانتخابية، لكنه فى الحقيقة لا يهدف الى (خنق) الاخوان ومرشحيها بالدفع بعناصر تنتمى لعائلات لاستغلال عنصر القبلية وخروج ابناء العائلات والقبائل خلف مرشحيهم من الوطنى و(تكسير) اصوات المرشح الاخوانى، وهو رهان غير مضمون فربما ينقلب السحر على الساحر وتتسبب تلك الطريقة فى تفتيت اصوات مرشحى الوطنى لصالح مرشح الاخوان.

كما ان الحزب الوطنى عندما اعلن عن فتح الدوائر امام اكثر من مرشح لم يكن حياديا بين ابنائه، فرغم انه يؤكد بان جميع مرشحيه سواسية و"الشاطر هو اللى ينجح" لكن منح الحزب الحاكم للرموز، لاسيما الهلال والجمل، اعتبره البعض صك اعتراف من الحزب بأن هذا المرشح هو المقصود "وهو اللى عليه العين" وان من حصل على اى من الرمزين فهو مرشح الحزب الاساسى وهو ما قد يزيد من غضب وانقلاب ابناء الحزب الوطنى الحاكم ضد حزبهم، لمن لم يشملهم الاختيار والذين اعلن معظمهم رفضهم للترشيحات التى اتى بها الحزب الوطنى وعدم التزامهم حزبيا سواء بنزول بعضهم كمستقلين او مساندة البعض منهم للمرشجين من المعارضة والاخوان!!

وهو ما يستلزم من حزب الاغلبية، الذى يؤكد انه رأس الديمقراطية فى مصر وصاحب مدرسة الحريات والمبادئ، ان يتخذ موقفا حاسما ومحترما ممن انشقوا عليه واصبحوا اليوم اعدئه بعد ان كانوا انصاره بالامس القريب، باعتبارهم مجموعة من المنتفعين الذين ولائهم لمصلحتم الشخصية اكبر من ولائهم للحزب الحاكم الذى عليه ان يختار مرشحيه وقبل ذلك اعضائه بعناية شديدة والا يضطر لضم المنشقين عنه بعد نجاحهم لاكمال نسبة ثلثى مجلس الشعب للحصول على الاغلبية.

كما اظهرت اختيارات الحزب الوطنى الحاكم فى مصر لمرشحيi لانتخابات مجلس الشعب عن تجاهل الحزب لترشيح عدد كافى ومعقول من الاقباط على قوائمة لانتخابات مجلس الشعب، اذ اكتفى بترشيح 10 مرشحين اقباط فقط وهو عدد غير كافى لشريحة تشاركنا هذا الوطن، شريحة نعيش ونتعايش معها تحت سماء وطن واحد فى محبة وسلام فالدين لله والوطن للجميع مهما حاول غلاة التعصب والتطرف من هنا أوهناك.

تدخل مصر الانتخابات البرلمانية برصيد متفاقم من مشكلات مزمنة حارت حكومات الحزب الحاكم فى ايجاد حلول لها لعل على رأسها قضايا البطالة والتعليم والصحة، وان كان هذا لايعنى عدم الاعتراف ببعض الانجازات التى تم تحقيقها على ارض مصر فى تحسن اقتصادى نسبى وتوسيع لمظلة التامين الصحى ومد مياه الشرب وشبكات الصرف والكهرباء لكثير من المناطق المحرومة.

الحزب الوطنى وعد من جانبه وعلى لسان مسئوليه باستكمال البرنامج الانتخابى للرئيس مبارك واستكمال المشروعات التى تم تنفيذها خلال الخمس سنوات الماضية بتوفير فرص عمل للشباب ومزيد من التامين على العاملين وخطط اكبر لدعم منظومة الصحة والتعليم ودعم مسيرة الحريات. وهى تعهدات نتمنى ان يصدق الحزب الوطنى الحاكم فى تنفيذها كما نتمنى ان تشهد مصر انتخابات برلمانية نزيهة يشهد بها العالم، فنحن لسنا اقل من مورتانيا او تركيا، والا تكون انتخابات البرلمان المصرى 2010 مجرد تمثيلية يحصد فيها لحزب الحاكم الاغلبية المطلقة مقابل بضع مقاعد للمعارضة "لزووم" الديكور الديمقراطى!

كما نأمل ان يكون الحزب الوطنى الحاكم قدوة لغيرة من الاحزاب والا تكون البلطجة الانتخابية عنوانا لانتخابات مصر البرلمانية وان يحسن الحزب الوطنى اختيار من يمثلونه من مرشحين واعضاء وحتى متحدثين باسمه، كما نتمنى ان تكون انتخابات مجلس الشعب القادمة تمهيد لانتخابات رئاسية نزيهة ومحترمة يشهد بها العالم اجمع.

محمد فوزي مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

  • مصرى

    حقيقة الاستاذ محمد لخص المشهد السياسى المعاش واتمنى كمصرى ان نشهد انتخابات نزيهة حرة نتباهى بها امام العالم وان يأتى البرلمان المصرى باعضاء مشهود لهم بالكفأة وحسن السمعة

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق