هل هناك إنقلاب وشيك في الكنيسة المصرية؟ - أهلاً العربية

هل هناك إنقلاب وشيك في الكنيسة المصرية؟

بقلم/
مصر : ۱۸-۱۱-۲۰۱۰ - ۸:۲۰ ص - نشر

إنقلاب وشيك في الكنيسة المصرية؟ إبعاد بيشوي وتصعيد ثلاثة لمناصب قيادية!

"خلافات.. انباء متضاربة.. تغييرات وشيكة ربما تحدث انقلابا داخل الكنيسة الارثوذكسية في مصر" ما سبق اقل توصيف لما تشهده الكنيسة القبطية في مصر حاليا. فعلى الرغم مما تشهده الكنيسة من هدوء نسبي الا ان البعض فسر هذا بالهدوء الذي يسبق العاصفة. فقد ترددت انباء عن انقلاب وشيك داخل الكنيسة الارثوذكسية من المتوقع ان تتضح معالمه الكاملة بعد الاحتفال بعيد جلوس البابا شنودة بايام قليلة.

الانقلاب الوشيك يبدأ بابعاد الانبا بيشوي، سكرتير المجمع المقدس للاقباط ومطران دمياط وتوابعها، من منصبه كسكرتير للمجمع وتصعيد الانبا أرميا الاسقف العام وسكرتير البابا ليحل محله في المجمع المقدس، مع احتمالية تصعيد القمص سرجيوس وكيل البطريركية هو الاخر.

وقد برزت خلال الايام القليلة الماضية ثلاثة أسماء من كبار قيادات الكنيسة القبطية في مصر ساعدت على احتواء حالة الفتنة التي سببها الانبا بيشوي بتصريحاته المسيئة للاسلام وهم: الانبا أرميا والانبا بطرس والقمص سرجيوس. وثلاثتهم مرشحون للتصعيد الكنسي من قبل البابا شنودة الثالث، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في، الفترة المقبلة.

باختصار، فالكنيسة الان على صفيح ساخن لن يبرد الا بتغييرات جذرية خاصة بعدما تسبب الانبا بيشوي في أزمات كثيرة سببت الفتن بين المسلمين والمسيحيين، وهي الفتن التي دعت الاقباط انفسهم أن يطالبون باقالته من منصبه.

وقد زرع الانبا بيشوى، سكرتير المجمع المقدس، من جديد بذور الفتنة الطائفية وتساءل عن صحة بعض الآيات القرآنية، واستخدم تعبيرات انتقاها بعناية مثل "آيات قيلت" ولم يستخدم لفظ "نزلت من عند الله سبحانه وتعالى". كما قال: "حينما قال نبى الإسلام القرآن" وكأن القرآن الكريم هو من أقوال المصطفى عليه الصلاة والسلام.

وتساءل، فى نص محاضرة له خلال مؤتمر تثبيت العقيدة الـ13 المنعقد بالفيوم، عما إذا كانت بعض آيات القرآن الكريم "قد قيلت وقتما قال نبى الإسلام القرآن أم أضيفت فيما بعد فى زمن متأخر"، مشيراً إلى أن الحوار والشرح والتفاهم "يجعل الشخص المقابل لك يبحث داخل ذهنه ويفتش حتى يلغى آية تتهمنا بالكفر".

جاءت كلمات "بيشوى" خلال نص محاضرة له بعنوان "الميديا وتأثيرها على الإيمان والعقيدة" وزعت ضمن الكتيب الرسمى لمؤتمر تثبيت العقيدة.

وتطرق سكرتير المجمع المقدس للحديث عن الحوار بين الإسلام والمسيحية قائلاً: "علينا أن ندافع عن مسيحيتنا، وندافع عن الحق دون أن نخطئ فى حق الآخرين، كما فعلت مع الدكتور زغلول النجار عندما هاجم الكتاب المقدس والعقيدة المسيحية فطالبته بدراسة القرآن جيداً قبل أن يهاجمنا ويعرف دينه قبل أن ينتقد ديننا".

وأضاف "بيشوى" فى نص محاضرته: "هم -أي المسلمون- يقولون إن المسيح لم يمت، ونرد عليهم فلماذا يقال فى قرآنهم (والسلام علىّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا) الآية 23 من سورة مريم، وكذلك لماذا يقال (يا عيسى إنى متوفيك ورافعك إليّ) الآية 55 من سورة آل عمران، فتلك الآيات مكتوبة فى كتابهم". وتابع: "هم يردون بالنص القائل (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) الآية 157 من سورة النساء، وقلت لهم إن المعتدلين من كبار المفسرين المسلمين عبر التاريخ يؤيدون المسيحية ويفسرون هذه العبارة بقولهم إذا كان المقصود شخصاً يشبهه لقال (شبه به لهم) وليس (شبه لهم)، فالمقصود أنه خيل إليهم ولم يكن هناك من يشبهه".

وروى الرجل الثانى بالكنيسة الأرثوذكسية، فى نص محاضرته، تفاصيل لقاء جمعه بمسؤولى السفارة المصرية فى قبرص على مائدة فى بيت السفير، وقال إن السفير تطرق خلال حديثه إلى أن القرآن مطابق للمسيحية ولا اختلاف بينهما، وأنه يشهد للمسيحية دون تعارض، وأشار "بيشوى" إلى أن كلام السفير جاء بعد أن ذكر له نصوصاً قرآنية مثل "وأيدناه بروح القدس"، وأن المسيح "كلمة منه"، معتبراً أن القرآن بذلك ذكر الآب والكلمة والروح القدس، وأنهم إله واحد.

وأضاف بيشوى: "قلت لهم لابد أن يكون الحديث فى صراحة دون هجوم، لأن هناك نصوصاً أخرى لست أدرى إن كانت قد قيلت وقتما قال نبى الإسلام القرآن، أم أنها أضيفت فيما بعد فى زمن متأخر"، مشيراً إلى أنه طالبهم بالبحث فى هذا الأمر لأنه طالما يقال -فى القرآن- "لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح" فلن يكون هناك اتفاق. وأشار "بيشوى" إلى أنه سأل ضيوف السفير: "هل قيلت هذه العبارة أثناء بعثة نبى الإسلام، أم أضيفت أثناء تجميع عثمان بن عفان للقرآن الشفوى وجعله تحريرياً لمجرد وضع شىء ضد المسيحية".

وفي مقابل تصريحات بيشوي أعرب مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر عن صدمته من التصريحات التي صدرت عن سكرتير المجمع المقدس والرجل الثاني في الكنيسة المصرية الأنبا بيشوي بشأن القرآن الكريم، واعتبرتها جماعة الإخوان المسلمين دعوة صريحة للفتنة الطائفية، بينما طالب محامون باعتقال الأنبا بيشوي بتهمة إشاعة الفتنة وازدراء الإسلام.

وأكد المجمع -في بيان له عقب اجتماع طارئ للرد على تصريحات الأنبا بيشوي- أن هذه التصريحات التي تطعن في القرآن الكريم أثارت غضب ملايين المسلمين في مصر وخارجها، واستنكار عقلاء المسيحيين في مصر على وجه الخصوص".

وأكد المجمع أن "هذه التصرفات غير المسؤولة إنما تهدد في المقام الأول الوحدة الوطنية، في وقت تشتد فيه الحاجة لصيانتها ودعمها"، منبها إلى أن "هذه التجاوزات إنما تخدم الأهداف العدائية المعلنة عالمياً على الإسلام والمسلمين وثقافتهم وحضارتهم"، وطالب المجمع من أصدر تلك التصريحات بمراجعتها والرجوع عنها.

وجاء بيان المجمع بعد جلسة ساخنة عقدها بكامل أعضائه للرد على تصريحات الأنبا بيشوي التي قال فيها إنه يرجح أن بعض آيات القرآن الكريم وضعت بعد وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

ووصف شيخ الأزهر أحمد الطيب الذي ترأس الاجتماع التصريحات بأنها تصريحات "غير مسؤولة". مؤكدا أن البيان صيغ بعناية شديدة بهدف المحافظة على الوحدة الوطنية واستقرار البلاد.

ومن جهتها اعتبرت جماعة الإخوان المسلمين تصريحات الأنبا بيشوي "دعوة صريحة للفتنة الطائفية"، يدفع ثمنها العوام من المسلمين والمسيحيين، وانتقدت موقف الكنيسة التي لم تتحرك رغم الغضب الذي خلفته التصريحات لنفيها أو تصحيح الموقف الكنسي من هذه القضية.

وبدورهم تقدم أكثر من 100 محام ببلاغ إلى النائب العام المصري طالبوه فيه بسرعة اعتقال الأنبا بيشوي، والتحقيق معه بتهمة "إشاعة الفتنة وازدراء الإسلام".

وقال المحامون في البلاغ، الذي قدمه المحامي الإسلامي ممدوح إسماعيل وتضامن معه 114 محاميا، إن بيشوي "حاول أن يشكك في آيات القرآن، وهو الجاهل باللغة العربية وتفسير القرآن، واختار متعمدا توقيتا يعج المناخ فيه (في مصر) بالاحتقان بقصد إثارة الفتنة وازدراء القرآن والإسلام".

وتطورت الأحداث بعد ذلك وصولا للتهديد الذي أطلقه تنظيم القاعدة في العراق والخاص باحراق الكنائس واغتيال القيادات القبطية في مصر، وعلى الرغم من ان التهديد جاء في نصه مسببا باحتجاز الكنيسة لوفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة، الا ان جميع المحللين والمتابعين للموقف اشاروا الى ان تصريحات وافعال الانبا بيشوي هي السبب الرئيسي في هذه التهديدات وما دونها من اسباب جاء مكملا لا اكثر.

أما عن الانبا بيشوي فهو دائما ما يشعل النار والفتن عبر تصريحاته سواء بشأن الاسلام أو بشأن الطوائف المسيحية الأخرى. والانبا بيشوى سكرتير المجمع المقدس ومطران دمياط وتوابعها، ويعد بيشوى بحق الرجل الحديدى الاقوى داخل الكنيسة.

فالانبا بيشوي يشغل منصب سكرتير المجمع المقدس، ويعد الرجل الأقوي في الكنيسة المصرية فهو يشغل العديد من المناصب التي تمكنه من ترشيح نفسه خليفة للبابا ومنها أسقف دمياط وكفر الشيخ فضلا عن كونه رئيسا لأحد الأديرة وهو ما يعتبره البعض مؤشراً علي امتلاكه سلطات لا تخول لأحد، تجعل منه الرجل الأول، غير أن منصبه كرئيس لمحاكمات الكهنة خلق بينه وبين بعض رجال الكنيسة بعض العداوات، وهى العداوات التى جعلت البعض يصفه بالجزار الذى لا يرحم من يقع تحت يده فى المحاكمة الكنسية.

وقد درس الأنبا بيشوي الهندسة في جامعه الإسكندرية، وترهبن بدير السيدة العذراء المعروف باسم «السريان» وقبل أن يكمل الثلاثين من عمره رشحه البابا شنودة أسقفاً علي مدينتي دمياط وكفر الشيخ، وعقب غضب البابا علي الأنبا يؤانس الراحل الذي انضم إلي اللجنه الخماسية التي شكلها الرئيس السادات لإدارة شؤون الكنيسة، ولاه البابا منصب سكرتير المجمع المقدس.

اشتهر بيشوي بأحكامه الكنسية القاسية علي كل من يرتكب فعلا مخالفا للقوانين الكنسية، وكانت أشهر محاكماته بشأن القمص الراحل ابراهيم عبد السيد الذي ترك الكنيسة إثر المحاكمة، وكان موقفه من «الأنبا أمونيوس» أسقف الاقصر المستبعد في دير الأنبا بيشوي مثار استياء البعض داخل الكنيسة لاسيما أن الأخير يتمتع بسمعة روحانية كبيرة، وكذلك موقفه من الأنبا مينا مطران جرجا وتعيين راهب نائبا له وهو علي قيد الحياة، ويدخل في الإطار ذاته موقفه من محاولة تقسيم أبرشية منفلوط رغم النشاط الواضح لاسقفها الأنبا انطونيوس، وأخيرا دخوله في صراع مع الأنبا يؤانس اقوي معاوني البابا ويكمن سر هذا الصراع في إطار السعي لحشد المؤيدين له لخلافة البابا.

وكذلك لا يخفى على احد حالة الغضب التى تشهدها الاوساط القبطية فى الفترة الاخيرة من الانبا بيشوي، لان الرجل يحاول احالة اثنين من كبار المطارنة الى محاكمة كنسية، الاول هو الانبا كيرلس اسقف نجع حمادى وتوابعها، اما الثانى فهو الانبا بفنوتيوس اسقف سمالوط وتوابعها.

عامر محمود مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق