فلسطيني دفعته إسرائيل إلى هجرتين داخل وطنه - أهلاً العربية

فلسطيني دفعته إسرائيل إلى هجرتين داخل وطنه

بقلم/
مصر : ۲۸-۱۰-۲۰۱۰ - ٦:۵۵ ص - نشر

غزة – خاص أهـــلاً العربية – جابر وليلى زوجان فلسطينيان تجاوزا الأربعين من العمر يعانيان من قسوة الاحتلال الذي حرمهم من أبسط مكونات الحياة؛ هاجرت عائلة جابر من قرية (حجيلة) الواقعة في قضاء مدينة بيت لحم عام 1948، بعد الحرب الإسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين وترحيلهم من أراضيهم.

تفتحت عيني جابر أبو رجيلة على أرضه الممتدة داخل منطقة الفراحين في مدينة خانيونس؛ فبعد هجرة العائلة من (حجيلة) استقر بهم الأمر في هذه المنطقة الحدودية بقطاع غزة الذي هاجر إليه معظم الفلسطينيين بعد حرب 1948.

جابر الذي اعتاد على العيش داخل الأرض التي ورثها عن والده في القطاع، لا يقدر اليوم على الوصول إليها، رغم انه يمتلك هذه المساحة الكبيرة من الأرض إلا أنه يسكن منزلاً بالإيجار يبتعد عن أرضه بضع مئات من الأمتار.

ويقول جابر وهو يجلس على الجار والمجرور الذي يمتلكه أن لديه من الأبناء ستة أطفال، أوسطهم صبحي (12) عاماً، وقد حاصرته القوات الخاصة الإسرائيلية التي تجتاح الشريط الحدودي بين الفينة والأخرى أكثر من مرة أثناء وجوده في أرض والده.

صبحي طفل صغير هو الابن الوحيد لجابر، والذي يقول عنه أنه من أذكى الأطفال في المنطقة، فهو يمتلك كاميرا صغيرة، ويقول خلال تصويره لأرض والده أنه يتعلم التصوير ليفضح الممارسات الإسرائيلية التي سلبتهم حقهم بالوصول إلى أرضهم.

داخل الأرض الممتدة يوجد منزل صغير مكون من طابق بمساحة 100 متر، على أحد جدرانه تمتد مرآة من يقف أمامها يجد أن التجاعيد قد أرهقت كاهله رغم صغر السن، فمع مرور الزمن أصابتها التصدعات جراء وجودها في مكانها منذ أكثر من عشر سنوات.

الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة منذ سيطرة حركة حماس عليه في يونيو 2007، أدى إلى تدهور الأرض الزراعية التي يمتلكها جابر، بسبب قلة وجود الإمكانيات اللازمة للاعتناء بالأشجار بعد منع دخولها إلى القطاع.

جابر الذي أصبح عاطلاً عن العمل بعد أن كان يعمل كمهندس للآلات الميكانيكية داخل الخط الأخضر، اضطر للعمل كمزارع داخل أرضه بعد أن أغلقت إسرائيل أبوابها في وجه العمال الفلسطينيين خلال انتفاضة الأقصى.

يشعر جابر بالضعف من خلال جلوسه داخل أرضه التي حرمته إسرائيل من دخولها، فهو ينظر حوله ليجد أنه بصحبة المتضامنين الأجانب المتواجدين في قطاع غزة، والذين بدونهم لم يستطع جابر الوصول إلى هذه المنطقة هو وأبنائه وزوجته.

تقول ليلى زوجه جابر أن زوجها كان من العمال الذين يكتسبون رزقهم بعرق جبينهم، ولكن إغلاق المعابر الإسرائيلية في وجه العمال الفلسطينيين جعل حياتهم أكثر سوءاً بعد أن كان يلبى لها أي شيئ تتمناه.

إسرائيل لم يعجبها حال جابر، رغم عدم قدرته على الوصول إلى أرضه التي زرعت بسنابل القمح، فقام جنودها بالتستر في عتمة الليل ودخلوا إلى منطقة الفراحين في مارس 2010، وقاموا بتجريف الأرض التي يمتلكها جابر لتصبح أثراً بعد أن كانت تسطع بضوء السنابل الصفراء وقت الظهيرة.

لم تكتفي إسرائيل بهجرة عائلة جابر عام 1948، بل طاردته إلى حيث حطت العائلة رحالها، وحرمته من دخول أرضه،  وقامت بتجريفها لتصبح كالصحراء القاحلة بحجة منع المقاومين من الدخول إلى إسرائيل عبر تلك المنطقة التي تبعد عن الشريط الحدودي حوالي 400 متراً.

يقول جابر الذي ملأت الدموع عيناه إن ما جرى لم يكن بالحسبان فقد كان يتوقع أن تسير الأمور بشكل أفضل خلال السنوات القليلة المقبلة ويتمكن من الدخول إلى تلك المنطقة وزراعتها وبناء منزل وسط تلك الحقول الذهبية.

وأشار صبحي الذي رسم حلماً لحياة جديدة بعد الذي رآه إلى انه سيكون على قدر كامل من المسئولية التي ألقاها والده على عاتقه، ليكون أكثر تمسكاً بحق أجداده بتحرير أرضهم التي هجروا منها أول مرة عام 1948, واسترداد عناء والده المسلوب في أرضه المحتلة عام 2010.

ليلى التي جلست على أحجار جدران المنزل التي أصبحت كومة من الحجارة المبعثرة تقول والهموم تملأ تجاعيد وجهها أنها ستعلم أبنائها الصبر على البلاء، فهي وزوجها صمدا أمام آلات الحرب الإسرائيلية وفتحا صفحة لحياة جديدة ابتدأوها بغرس أول سنبلة بعد تجريف أرضهم.

حسام خضرة فلسطين

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق