المياه والأمن القومي العربي - جزء ١ - أهلاً العربية

المياه والأمن القومي العربي – جزء ١

بقلم/
مصر : ۱۳-۱۰-۲۰۱۰ - ۱۱:۵۵ ص - نشر

يجب أن يكون الأمن المائي القومي العربي على سلم أولويات الأجندة الإستراتيجية العربية كأولوية مطلقة للسياسة الخارجية العربية، فمشكلة المياه من وجهة النظر الأمنية والعسكرية من أكبر المشاكل وأكثرها خطورة وحساسية على المدى القريب و البعيد، فجميع الدول العربية تعاني من مشكلة المياه حيث أن 67% من موارد المياه تأتي من أراضي غير عربية، ولذلك فان الدول العربية ليس لها سيطرة على الموارد المائية، وعليه فان خطط التنمية للدول العربية مهددة دوماً بتهديدات توريد المياه من خارج الأراضي العربية، وحاجة الدول العربية للمياه ملحة مع الزيادة الهائلة لعدد السكان فيها.

أصبحت مسألة المياه تحظى بأهمية كبيرة إقليمياً وعالمياً، حيث تشير الدراسات المعدة بهذا الخصوص إلى أن الصراع القادم في العالم سيكون من أجل السيطرة على مصادر المياه ومنابعه، فالمياه كانت ومازالت مصدر النزاعات والأطماع رغم الاتفاقيات المبرمة دولياً.

لقد كانت في الماضي قائمة الدول التي تعاني من نقص المياه على مستوى العالم تعد على أصابع اليد الواحدة، أما اليوم فقد زادت هذه القائمة لتصل إلى 26 بلداً على مستوى العالم، أو ما يمثل 300 مليون فرد، وبحلول عام 2000م أصبحت المياه في "الشرق الأوسط" سلعة إستراتيجية تتجاوز في أهميتها النفط والغذاء.

ومن المعروف أن مناطق الصراع المائي في الشرق الأوسط تتركز في أربعة أحواض لأنهار (النيل – الفرات – الأردن – الليطاني)، أما دول الخليج العربي يتحتم عليها أن تعيد النظر في التكلفة الباهظة التي تدفعها ثمناً لتوفير المياه العذبة بتحلية مياه البحر في ظل معدلات استهلاك عالية تصل أحياناً إلى حد الإسراف والهدر وتبديد الموارد.

يهدف الأمن المائي العربي إلى حماية الموارد المائية العربية كماً و نوعاً، سواء كانت ذات مصدر داخلي أم خارجي، و اتخاذ خطوات فاعلة لتنمية هذه الموارد، وترشيد استخدامها لمواجهة العجز المائي والمحافظة على البيئة والموارد لأجيال الحاضر والمستقبل.

يقع الوطن العربي في المنطقة الجافة وشبه الجافة، وتخترقه من الغرب إلى الشرق صحارٍ واسعة جداً يكاد ينعدم المطر فيها، أما المناطق الساحلية والجبلية القريبة منها فإنها تتعرض لتيارات هوائية بحرية ومنخفضات جوية تسبب هطول الأمطار في فصول ومواسم محددة، ففي البلدان العربية المتشاطئة مع البحر الأبيض المتوسط، تسقط الأمطار عادة في فصل الشتاء، أما البلدان الواقعة على بحر العرب وفي بعض مناطق الجزيرة العربية وجنوب السودان فإنها تتعرض لتأثير الرياح الموسمية الصيفية الحاملة للأمطار.

تتراوح المعدلات السنوية لهطول الأمطار في الوطن العربي بين 250-400 ملم، وتتجاوز الألف ملم في بعض مناطق جبال لبنان والساحل السوري ومرتفعات اليمن وجنوب السودان، ويسقط على الوطن العربي 2100-2300 مليار م3 من الأمطار سنوياً.

يفتقر الوطن العربي إلى الأنهار الداخلية الكبيرة، وأهم أنهاره هي النيل في مصر والسودان، والفرات ودجلة في سوريا والعراق، وهي أنهار دولية تستمد القسم الأكبر من مياهها من خارج المنطقة العربية.

ينبع نهر النيل من أواسط أفريقيا وتقع في حوضه عشر دول منها ثماني في منطقة المنابع من الحوض في حين تتقاسم مصر والسودان مجرى النهر، وتعاني جميع دول حوض النيل، عدا مصر، من مشاكل داخلية متفاقمة وتخلف اقتصادي.

تتقاسم تركيا وسوريا والعراق حوضي دجلة والفرات وتتحكم تركيا بحكم موقعها بجريان المياه في النهرين، وترفض تركيا إخضاع نهري الفرات ودجلة للقانون الدولي والتوصل إلى اتفاق مع سوريا والعراق لاقتسام مياههما.

تقدر الموارد المائية العربية المتجددة بحوالي 350 مليار م3 سنويا، يؤَمِن نهر النيل منها 84 مليار م3، ويؤَمِن نهر الفرات منها 30 مليار م3، ويؤَمِن نهر دجلة منها 40 مليار م3.

يحتوي الوطن العربي على كميات مهمة من المياه الجوفية تتوزع على ثلاثة أحواض كبيرة، هي الأرج الشرقي جنوب جبال أطلس في الجزائر، وتقدر كمية المياه المخزنة في هذا الحوض بنحو 1400مليار م3، وحوض النوبة بين مصر وليبيا والسودان وتقدر كميات المياه المخزنة في هذا الحوض بنحو 7000 مليار م3 ويمد هذا الحوض الواحات الصحراوية بالمياه مثل واحة الخارجة والداخلة والفرافرة في مصر، ويمد أيضا النهر العظيم في ليبيا، الذي ينقل المياه الجوفية من الحوض إلى ليبيا ويقدر الماء المتدفق من خلاله بـ700 مليون م3 سنويا، وحوض (الديس) بين الأردن والسعودية، وتوجد أحواض مياه أخرى أقل أهمية تتيح كميات من المياه بحدود 15.3 مليار م3 يستغل معظمها.

يوجد مصدر آخر للمياه هو مياه البحار غير المحدودة، وتجري تحلية مياه البحار في دول الخليج على نطاق واسع، ويمكن أيضاً اعتبار معالجة مياه الصرف الزراعي والصحي مصدراً مهماً للمياه وتقدر كميات الصرف المستخدمة في الوطن العربي بحوالي 6 مليارات م3، ويتوقع أن ترتفع في المستقبل إلى 12 مليار م3.

إن أهم مصادر المياه في الوطن العربي هي: الأنهار والينابيع والمياه الجوفية والسدود السطحية، ولكن الأنهار تبقى الأهم.

الأنهار

في سوريا والعراق أهمها نهري دجلة والفرات.

في الأردن وفلسطين يعتبر نهر الأردن من أهم المصادر المائية بالنسبة لكل من الأردن وفلسطين، إضافة إلى نهر اليرموك الذي يعد مصدراً مائياً هاماً ومجموعة أنهار ساحلية تصب بالبحر.

في لبنان تعتبر الأمطار المصدر الأساسي للموارد المائية في لبنان إضافة إلى الثلوج، وهناك خمسة عشر نهراً هاماً … مما جعل منه خزاناً مائياً.

في مصر والسودان يعتبر النيل عصب الحياة، وهو ثاني أطول أنهار العالم.

ومن أنهار المغرب الملوية، السبو، بو رقراق، أم الربيع، الشليف.

المصادر المائية الأخرى

المياه الجوفية العميقة

هي غير متجددة ومخزونها المائي كبير، وتتراوح أعمارها بين 4 آلاف إلى 44 ألف سنة تقريباً، تم تفجير كميات كبيرة من هذه المياه في المنطقة الشمالية الشرقية من شبه الجزيرة العربية.

الينابيع

ولها نوعان: عذبة مثل الخابور والأردن والعاصي والليطاني والسن وأم الربيع والهفوف، وينابيع معدنية كثيرة موزعة في أرجاء الوطن العربي منها الحمه في سوريا، حمام العليل قرب الموصل، السخنة في اليمن، بو حنيفة قرب الجزائر، لييف قرب تونس.

الآبار

حفرت عشرات الآلاف من الآبار على أعماق متفاوتة للاستفادة من المياه الجوفية.

الأمطار

تقدر كمية الأمطار بحوالي 2228 مليار م3، 90% يتبخر ويتسرب 1.8% على الخزانات الجوفية و8.2% يجري على السطح، وتتفاوت كمية الأمطار بين دولة وأخرى.

تحلية مياه البحر والمياه الجوفية المالحة، ومياه الصرف الصحي المعالجة، ومياه الصرف الزراعي والصناعي المعالجة.

تقع غالبية البلدان العربية في الحزام الصحراوي الذي يلف المنطقة الاستوائية، والذي يعد من أكثر مناطق العالم جفافاً، وزاد من تصاعد المشكلة ازدياد الطلب على المياه، وضعف كفاءة استخدامها، والاستخفاف بأهميتها.

تشير الدراسات العالمية إلى أن غالبية الدول العربية تعاني من نقص حاد في المياه، حيث يقدر العجز المائي الحاصل بنحو 162,3 مليار م3.

ويقدر نصيب المواطن العربي من المياه وسطياً بنحو 750 م3 سنوياً، أي دون الحد الأدنى لحاجة الفرد في السنة البالغ 1000 م3.

وعلى ضوء الزيادة الحالية للسكان في الوطن العربي سيصل عدد السكان في عام 2010 حوالي 350 مليون نسمة، وسيكون نصيب الفرد 400 م3 في السنة.

وبهذا تكون معظم الدول العربية واقعة تحت خط الفقر المائي، ومنها: سوريا والأردن والسعودية وليبيا، وتقع مصر ضمن المناطق الجافة، وجميع المشروعات لا تفي باحتياجاتها بسبب التزايد السكاني الكبير فيها.

و يبدو الواقع المائي في الأردن مخيفاً لعدم التوازن بين المصادر المائية وعدد السكان، وعدم القدرة على تأمين مياه الشرب للمدن.

ولقد أثبتت البحوث والدراسات أن المنطقة العربية هي من أكثر مناطق العالم تأثراً بأزمة المياه.

وتعرّف الأزمة المائية بأنها خلل في التوازن بين الموارد المائية المتجددة والمتاحة والطلب المتزايد عليها، والذي يتمثل بظهور عجز في الميزان المائي، يتزايد باستمرار ويؤدي إلى إعاقة التنمية، وهذا العجز هو الحالة التي يفوق حجم الاحتياجات المائية فيها كمية الموارد المائية المتجددة والمتاحة.

ويطلق على هذا العجز تسمية (الفجوة المائية)، وعندما يصل العجز المائي إلى درجة تؤدي إلى أضرار اقتصادية واجتماعية تهدد بنية الدولة فإنه يكون قد وصل إلى ما يسمى بالأزمة المائية.

صفحة ١ من ٤الصفحة التالية ←

محسن الخزندار فلسطين

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

صفحات المقال: 1 .. 2 .. 3 .. 4 ..

سلسلة المقالات:

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق