للنهوض بالأمة.. التعليم أولاً - أهلاً العربية

للنهوض بالأمة.. التعليم أولاً

بقلم/
مصر : ٦-۱۰-۲۰۱۰ - ۱۱:۳۰ ص - نشر

إن المتأمل في المشهد الحياتي سواءً الثقافي أو الاجتماعي أو العلمي يجد تناقضاتٍ عجيبة، فبينما يمضي الآخر الغربي والشرقي في تقدم مطرد وفي جميع مناحي الحياة حتى أن هذا التقدم والتطور و النجاح حجب ما كان يعتبر سلبياً في حياته من تفتت وتشتت اجتماعي وتفكك أسري ويكاد أن يحيله ايجابياً أو يوهمنا بذلك، أقول بينما الآخر يواصل نجاحه نواصل نحن انتكاساتنا وتبلدنا في إصرار –لا مثيل له- على الخطأ فمن أميّةٍ إلى جهل، ومن جمودٍ إلى تجمد وتبلد واحتضار وموت، وعدا الانقسام والتفرق فكل ما نفعله هو التفلت وتقليد الآخر في كل سلبي ومعيب، ونبذ كل ايجابي ومطلوب.

وبدلاً من استغلال التطور التقني والمعلوماتي والتكنولوجي والاستفادة من كل ما يجري في العالم من حولنا على الأقل لنواكب التطور، نبحث عن كل سلب، أو ما يؤدي إليه، فالقنوات الفضائية والاعلام العربي والإسلامي لا يزيد عن كونه ضياعاً وايغالاً في الهراء والزيف وتعميم ثقافة الجهل والركود أو اشعال الفتن والقلاقل بيننا.. كما أن الانترنت ومواقع الويب العربية لا تعدو عن كونها منتديات للدردشة والخزعبلات، ذلك أن معظم من يدخلون الانترنت من العرب لا يفهمون الانترنت سوى أنه دردشة وخزعبلات وهراء ومحادثاتٍ مليئة بالبذاءة والحقارة، حتى لقد أصبح الانترنت ومقاهي الانترنت ومن يرتادها شبهة غير محببة لدى البعض، وقليلٌ هم أولئك الذين يرتادون الانترنت ويفتحون مواقع البحث للبحث والاستفادة والدراسة والمعرفة.

ولذلك فنحن نوغل في التيه، ونحتفي بالجهل، ونستنكف عن العمل ونمدّ أيدينا إلى الآخر طلباً لرغيفٍ يسدُ رمقنا.

وربما كان حالنا بالأمس أفضل منه اليوم، وحالنا اليوم أفضل منه غداً إن نحن بقينا على حالنا من إصرارٍ على الخطأ وايغالٍ في التيه.

فيا أيها المعلمون، ويا أيها المفكرون والباحثون والمثقفون، وقبل كل هؤلاء نقول يا أيها الآباء والأمهات إن هذا النشء بين أيديكم أمانة في أعناقكم وحاضرهم ومستقبلهم مسؤوليتكم التي ارتضيتم حملها فلا تفرطوا فيهم، وابذلوا ما في وسعكم لتلافي الكارثة التي توشك أن تقع، انقذوا الجيل القادم.

عليكم أن تصنعوا مستقبل أبنائكم بما يجعلهم قادرين على مواكبة التطور والتقدم والاسهام بفاعلية في صنع الحضارة الانسانية، ولكيلا ينفرد الآخر المتغطرس المتسلط وحده بصنعها ويذهب بالفضل والمجد والتاريخ وتصبح كل أجيالنا القادمة عالة عليه أو عبيداً له.

لقد آن الأوان لإصلاح الأخطاء التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه، والعودة إلى المسار، وتدارك ما فات. لقد أصبح التحرك ضرورة مُلحة وواجباً لا يمكن تخطيه، وبات لزاماً علينا ترك الانهزامية والجمود والوعي بما نحن عليه، وادراك ما يجري من حولنا.

ونقطة البداية لكل هذا هي النشء والاهتمام به وتخصيص مساحة أكثر اتساعاً من حياتنا له، وأول ما يجب معالجته واصلاحه عند النشء هو التعليم والتعليم أولاً، لأنه – على احتقار البعض له ونفورهم منه إلا أنه يمثل الدماغ من الانسان بالنسبة لبقية مجالات الحياة ودون استثناء، فهو العقل المدبر والمتحكم بمصائر بقية مناحي وجوانب الحياة، وما تعانيه الأمة اليوم من تضعضع واضطراب ما هو إلا نتيجة ماثلة وواضحة لما أصاب التعليم من خللٍ أدى إلى مخرجات ضعيفة لم تكن مؤهلة للابحار ومقاومة التيارات والتغلب على الأمواج العاتية ما أودى بنا وأصاب الأمة في مقتل، لنبقى في فراغ زمني غير معرفٍ من الجمود والضياع والركود وقلة الوعي واتساع رقعة الجهل والجهلاء واضمحلال العلم والنور والحياة ككل.

عبد الباسط الشميري اليمن

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

  • حسام المهدي

    صح لسانك استاذ عبد الباسط ولكن دعني اختلف معك
    معك حق في كل ما كتبت إلا في أنك عممت عندما تحدثت عن الإعلام العربي الرديء
    فالبرغم من انتشار القنوات الهابطة والمواقع التافهة والاعلام المخل إلا أنه هناك بين الظلام تسطع بعض النجوم ولكن المشكلة في كثرة الرديء وهذا هو العامل الأساسي في تكوين شخصية شبابنا – للأسف الشديد- ونحن الآن لا نملك إلا – كما أشرت في مقالك الرائع المفيد- أن نوجه أبنائنا إلى الطريق الصحيح ثم نحاول أن ننشأ تجارب إعلامية هادفة مثل جريدتنا الغراء أهلا وغيرها من التجارب التي تسير على نفس الدرب
    ….. تقبل تحياتي وأتمنى لك مزيد من الإبداع

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق