أول مواجهة بين الفئات العمالية والمطالب بالتغيير - أهلاً العربية

أول مواجهة بين الفئات العمالية والمطالب بالتغيير

بقلم/
مصر : ۳۰-۹-۲۰۱۰ - ۸:۱۰ م - نشر

د. محمد البرادعي يقول 40% من الشعب المصري يعيشون بـخمسة جنيهات يومياً ولن أترشح للرئاسة إلا اذا تحققت المطالب السبعة للتغيير.

وسط حشد اعلامي وعمالي كبير عقد المركز المصري للحقوق الإقتصادية والإجتماعية، أولي ندواته من سلسلة "العمال.. ودعاة التغيير" مع الدكتور محمد البرادعي، لطرح رؤيته الإقتصادية والإجتماعية والعمالية ومناقشتها مع قيادات الحركة العمالية المستلقة، ومعرفة مطالبهم، وذلك بمقر المركز المصري.

ويعد هذا اللقاء أول مواجهة صريحة بين العمال والفلاحين ونشطاء حقوق الأنسان ومنظمات المجتمع المدني وبين الدكتور محمد البرادعي "المطالب بالتغيير".

حيث أكد الدكتور محمد البرادعي أنه لا يوجد فصل بين الحقوق الاقتصادية والسياسية، ومن حق كل مصري ان يعيش في نظام ديمقراطي وانه لن يترشح للرئاسة الا اذا تحققت المطالب السبعة للتغيير لأنه لا يريد ان يدخل في عملية انتخابية مصطنعة.

وقال البرادعي إن نظام الحكم الحالي هو نظام ينتمي إلي العصور الوسطي وليس إلي القرن الحادي والعشرين، من هنا تأتى أهمية التغيير في الوقت الحالي نظرا للمجال المشوه الذي نعيش فيه وأن قدرنا ومسئوليتنا تقتضي بأن نستعيد هذا الوطن من جديد خاصة إذا علمنا أن 40% من الشعب المصري يعيشون بـ 5 جنيهات يوميا.

على جانب اخر اتهم العمال البرادعي بانه بعيد عن الشارع وغائب جماهيرياً؛ مؤكدين أن حركات التغيير لابد وان يكون لها موقف واضح من سياسة الخصخصة، وفكرة تأميم الشركات المتعثرة، وإطلاق الحريات النقابية.

فى البداية أكد الدكتور محمد البرادعى أننا فى مصر نفتقد العمل بعقلية رشيدة، ولا نجيد العمل الجماعي مؤكداً ان الانسان لن يكون حرا الا اذا تمتع بكافة حقوقه والتي تشمل الحقوق السياسية والمدنية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والذي لا يمكن الفصل بينهما لان الانسان اذا لم يحصل علي حقوقه الاقتصادية فكيف سيتمتع بالحقوق السياسية متسائلا كيف أطلب من اي مواطن يقضي اغلب وقته في الحصول علي قوت يومه بأن يفكر في العملية الانتخابية واطالبه بان يدلي بصوته في الانتخابات ونحن مازلنا نتحدث في مصر عن وضع حد أدني للاجور الذي يكرس مبدأ غياب العدالة الاجتماعية، كما يوجد 40% من الشعب المصري يعيشون تحت خط الفقر، كما تصل نسبة الأمية في مصر إلي 28% من أفراد الشعب.

وعن ترشحه للانتخابات الرئاسية قال البرادعي لن أدخل في عملية انتخابية مصطنعة ولن أترشح للرئاسة الا اذا تحققت المطالب السبعة للتغيير.

وحول وجهة نظره فى التغيير قال البرادعى أن المصريين أصبحوا يعيشون خارج نطاق القيم الإنسانية وأن نظام الحكم الحالي هو نظام ينتمي إلي العصور الوسطي وليس إلي القرن الحادي والعشرين، من هنا تأتى أهمية التغيير في الوقت الحالي نظرا للمجال المشوه الذي نعيش فيه وأن قدرنا ومسئوليتنا تقتضي بأن نستعيد هذا الوطن من جديد .

وطالب البرادعي، جميع المواطنين بالتوقيع علي بيان التغيير والذي يطالب من خلاله بالحصول علي ابسط حقوق لاي مواطن بأن يعيش في نظام ديمقراطي خاصة واننا منذ عام 1952 لم نعش في نظام ديمقراطي جاء عن طريق الانتخابات الحرة النزيهة. كما طالب بالغاء حالة الطوارئ، وان يعيش المواطن المصري حياة كريمة.

وقال البرادعى: اننا وصلنا الي المليون توقيع والذي كسرنا من خلالهم حاجز الخوف لدي المواطنين، ولابد أن يعرف كل مصري انه مسئول عن التغيير متوقعا أن تصل عدد التوقيعات إلى 3 مليون توقيع، كما نطالب بأن يكون هناك ضمانات لنزاهة انتخابات مجلس الشعب القادمة.

ورأي البرادعي، ان هناك طرقا كثيرة للتغيير منها أساليب الاحتجاج السلمي ضد السياسات الحالية، كالعصيان المدني أو مقاطعة الانتخابات ولكن بطرق منظمة وحضارية مع الوضع فى الإعتبار أن مصر تعد قدوة للشعوب العربية وان لا نتحدث كثيرا عن موضوع الاستقواء بالخارج لان الوضع الداخلي أصبح جزءا من الوضع الخارجي فالكل متكامل.

على جانب اخر كشف البرادعى عن غياب ثقافة العمل الجماعي لدى المصريين؛ وانه لابد من التنظيم ودعم نقاط العمل الجماعي في كل ما نقوم به؛ مؤكداً على انه من الضروري الربط بين الحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية لانه لا وجود لتغيير سياسي بعيد عن تلك الحقوق وايضا لايمكن ربط التغيير بشخص معين، مؤكدا علي استمراره في دعم عملية التغيير وطرح الافكار التي تعبر عن الشعب المصري.

وقال البرادعي ان وجوده في الخارج لفترات طويلة هو جزء من عملية التغيير من خلال كسب حالة تعاطف الخارج مع المصريين فلابد من خلق حالة من التعاطف الداخلي والخارجي وان الاستقرار والسلام لن يأتيا الا عن طريق انتخابات حرة نزيهة تأتي عن طريق ارادة الشعب.

ركز د. البرادعي علي أن التغيير الذي يقصده هو تغيير جذري للنظام الحالي وليس مجرد عملية ترقيع لأن الهدف المرجو هو هدم النظام الحالي وبناءه علي أسس سليمة، واننا لا نستطيع الوصول لهدفنا الا عن طريق العمل الجماعي والاتفاق علي الخطوات القادمة، مؤكدا علي أن فكرة مقاطعة الانتخابات سواء كناخبين أو مرشحين ستؤدي إلي اسقاط هذا النظام لان الحزب الوطني لوحده لن يستطيع أن يأتي بنظام له شرعية، أما فكرة المشاركة في الانتخابات ومحاولة منع التزوير فلن تكون سوي جزء من الديكور الذي يريده هذا النظام فمنذ 58 عاما ونحن لانستطيع إيقاف التزوير والوصول لانتخابات حرة نزيهة.

كما أكد أن هدفه بعد اقترابه من المليون توقيع هو الوصول الي المزيد من التوقيعات وانه لن يتوقف الا إذا تم التغيير المطلوب، واشار إلي ان الحريات النقابية لن تتحقق الا مع نظام جديد.

وأكد البرادعي علي أن تحقيق الديمقراطية هى التي ستصل بنا الي تحقيق العدالة الاجتماعية، وان الجمعية الوطنية للتغيير ليست حكرا علي احد بل هى كل فرد من أفراد المجتمع.

قيادات الحركة العمالية

على جانب متصل أكد خالد علي المدير التنفيذى للمركز المصري للحقوق الإقتصادية والإجتماعية أن الأطروحات التى يقدمها دعاة التغيير ترتكز بشكل رئيسى على أفكارهم للتغيير السياسى دون أن تتضح رؤاهم للتغيير الإقتصادي والإجتماعي وفي القلب منها الحقوق العمالية والحريات النقابية، خاصة وأن الحركة العمالية المصرية انفردت بكونها قاطرة التغيير التى كسرت حاجز الصمت على واقع الظلم الإجتماعى الذى يعيشه المواطن المصرى من خلال نضالها المستمر طوال الأربع سنوات الماضية كما قامت بأكبر موجه احتجاجية فى تاريخ الطبقة العاملة المصرية، وفضحت سياسات حكومة الحزب الوطنى التى انحازت لصالح قلة محتكرة من رجال الأعمال بعد أن تمكنوا من السيطرة على مناطق هامة فى دوائر صنع واتخاذ القرار سواء بمجلسي الشعب و الشورى أو الوزارات.

ووجه علي، التحية لعمال مصر علي مثابرتهم ونضالهم ونجاحهم في اقتناص حقوقهم مؤكدا ان الفترة الماضية شهدت نجاحا للطبقة العمالية واخر انتصارين هما نجاح المركز فى الحصول على جكم برفض طلب شركة المطاحن بايقاف ناجى رشاد عن العمل مما افسد مخططات فصله عن العمل عقابا له على رفع قضية الحد الادنى للأجور والانتصار الثانى يتعلق بالحصول على حكم من المحكمة العسكرية ببراءة عمال 99 الحربي من تهم الاضراب عن العمل، والتعدي على رئيس مجلس ادارة الشركة، وحتى الأحكام التى صدرت بحق خمسة من العمال على تهمة التعدى على المال العام كانت مشمولة بايقاف التنفيذ.

فى ذات السياق قال المهندس احمد الصياد، قيادي عمالي، إن مصر ليست في حاجة إلي محلل سياسي، بل أن اي مواطن مصري لديه درجة بسيطة من الحس الوطني سيكتشف ان الوطن في مرحلة خطرة وفي حاجة للتغيير لاننا نعيش في نظام يفتقد الي المصداقية والموضوعية ونحن نريد ان يكون التغيير جذريا وليس مجرد محاولة لترقيع مساوئ النظام الحالي وهذا لن يأتي إلا من خلال فكرة المقاطعة لان فكرة المشاركة في الانتخابات هي عار على من سيشارك فيها، لان الانتخابات في مصر يتم تزوريها منذ 30 عاما وبالتالي فان النظام الحالي ليس له حق في حكم هذا الوطن وإما اللجوء للعصيان المدني.

وأكد صلاح الأنصاري، قيادي عمالي، أن التغيير لابد أن يُساند اجتماعيا وأن تحقيق الديمقراطية لن يأتي إلا بإنشاء احزاب حقيقية تعبر عن ممثيلها ومنهم العمال.

وأوضح محمد عبد السلام، قيادي عمالي، أن العمال هم وقود معركة التغيير، وأن من المحاور الهامة التي طرحها العمال للتغيير هو الموقف من التنظيم النقابي والذي يعد أداة من أدوات القهر للعمال حيث كان التنظيم الرسمى الحكومي والمتمثل في الاتحاد العام لنقابات عمال مصر كان ضد العمال في أغلب الاحيان ولم يبد حتي أي موقف تعاطف مع العمال المفصولين بل كان مرشدا للبوليس ضد قادة العمال الامر الذي يرجع الي غياب الحرية النقابية.

كما أكد علي ان من حق العمال تشكيل نقابتهم المستقلة بدون قيود أو شروط، قائلا إنه تقدم بمشروع قانون نقابات يستند إلي القوانين الدولية التي وقعت مصر عليها مؤكدا ان هذا المشروع يعد أداة مهمة للتذكير بحق العمال في تأسيس نقاباتهم المستقلة والتي سيكون للعمال من خلالها دور كبير في التأثير داخل مصانعها وخارجها.

قال صلاح نعمان، قيادي نقابي، إن العمل النقابي لابد وان يتم تنظيمه الحياة الاقتصادية من خلال الاستغلال الامثل للموارد وعدالة التوزيع وان يتم حماية العمال حماية قانونية وتأمينية ونقابية.

فيما أوضح مصطفى فودة، قيادى عمالي بمدينة المحلة، أن كل حركات التغيير تتحدث عن التغيير السياسي والاقتصادي دون النظر إلي مطالب واحتياجات العمال بالرغم من أن الحركة العمالية هي اكثر الحركات تنظيما ويصل عددها إلي 18 مليون عامل كما يعملون بطريقة منظمة من أجل الوصول لهدف محدد ورغم كل ذلك لم يبد أي من قادة التغيير اهتمامهم بالحركة العمالية ومطالبها.

اكدت فاطمة رمضان، من مجموعة تضامن، انها تتفق مع البرادعي في أن الشعب كله يجب أن يشارك في عملية التغيير وان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لا تنفصل عن الحقوق السياسية والمدنية، ولكن لابد وان نضع مطالب العمال والفلاحين بجانب مطالب التغيير حيث ان هناك اهمال واضح لحقوق العمال ولم نسمع صوتا للبرادعي او الجمعية الوطنية للتغيير حينما تم تحويل العمال لمحاكمة عسكرية واذا كان البرادعي يريد ان تندمج الطبقة العاملة ضمن عملية التغيير فلابد وان نهتم بمطالبهم اولا.

واستنكر كمال الفيومي، من عمال المحلة، عدم تفاعل البرادعي مع العمال في دعم مطالبهم وخاصة مطلبهم الخاص بتنفيذ حكم وضع حد أدني للاجور مؤكدا ان هناك مئات العمال الذين يتسولون شهريا لحسين مجاور، رئيس اتحاد عمال مصر، حتي يحصلوا علي رواتبهم دون النظر اليهم او حتى الاهتمام بمطالبهم أومحاولة ايجاد حلول لها. واشار الفيومى الي ان التغيير لن يتم الا من خلال الشارع مثلما حدث في المحلة ولن يأتي الا عن الطريق العمال المفصولين والفلاحين الذين انتزعت أراضيهم لان مصر لا يوجد بها احزاب سياسية تستطيع أن تقود عملية التغيير.

وأدان العامل محمد عبد العظيم اهمال الجمعية الوطنية للتغيير للحركات الاحتجاجية العمالية الاخيرة وعدم الالتفات للعمال ومطالبهم، كما اكد ان الديمقراطية في مصر لن تتحقق الا بعد الوصول للحرية، واضاف اننا نسمع كثيرا عن التغيير ولكننا نريد أن نعلم إلي اين يأخذنا هذا التغيير.

واكد هشام فؤاد، الناشط السياسى، أن اي حركة تطالب بالتغيير ولم تضع أمام أعينها الكفاح العمالي خلال الاربع سنوات الماضية ومطالبها، لن يكتب لها النجاح، كما أن حركات التغيير لابد وان يكون لها موقف واضح من سياسة الخصخصة، وفكرة تأميم الشركات المتعثرة، وإطلاق الحريات النقابية. و طالب فؤاد من البرادعي توضيح موقفه من الامبريالية والصهيونية وموقفه من اتفاقية كامب ديفيد ودعم المقاومة الفلسطينية والعراقية.

قال محمد رضا، من عمال السويس، إن غياب البرادعي جماهيريا أدي الي عدم وضوح رسالته حول الربط بين عملية الديمقراطية والحصول علي حقوقنا الاقتصادية.

حسام الدين الأمير مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق