تغير المناخ.. التحدي للتنمية - أهلاً العربية

تغير المناخ.. التحدي للتنمية

مصر : ۲۹-۹-۲۰۱۰ - ۵:٤۰ ص - نشر

"إن البلدان العربية من أكثر المناطق عرضة للتأذي من التغير المناخي وسورية تواجه ظواهر مناخية لم تعرفها من قبل، فالتوقعات المستقبلية تُظهر بالإجماع أن أقسى الظروف المناخية لا تزال مرتقبة، هذا ما أشار اليه التقرير الصادر عن المؤتمر الاستشاري الإقليمي الأول الذي افتتح بدمشق، ونظمه برنامج الأمم المتحدة الانمائي بتاريخ 16/9/2010 تحت عنوان "تأثير تغيّر المناخ في المنطقة العربية وشحّ المياه والجفاف والتصحر والهجرة السكانية"، والذي حضره 90 مشاركاً يمثلون 17 دولة عربية من بينهم خبراء وراسمو سياسات، إضافة إلى جامعة الدول العربية ومنظمة الأغذية والزراعة، المنظمة الدولية للهجرة، منظمة الصحة العالمية، منظمة الأمم المتحدة للبيئة، وبعض الجامعات والمنظمات العالمية الأخرى وذلك بهدف جرد التحديات والفرص في مجال تغير المناخ مع تركيز خاص على ندرة المياه، والتصحر، وتنقل السكان.

أكد التقرير أن المنطقة العربية من بين الأكثر عرضة للتأذي من تأثيرات تغير المناخ لأنها حالياً الأولى من بين أقاليم العالم من حيث ندرة المياه و90٪ من مساحة سطحها تقع ضمن مناطق قاحلة وجافة وشبه جافة وشبه رطبة، كما أشار إلى أن درجـات الحرارة في المنطقة العربية ستـرتفـع بمقدار درجتين مئويتين خلال  ما بين  15 و20 عاماً وإلى أكثر من 4 درجات مع نهاية القرن الحالي، وقدر انخفاض هطول الأمطار خلال السنوات المقبلة بنسبة 30 في المئة وانخفاض تدفق الأنهار والمجاري المائية مثل دجلة والفرات والنيل، وتباطؤ إعادة التغذية لطبقات المياه الجوفية وانخفاض الأرصدة الإجمالية للمياه العذبة.

رئيس قسم البرامج الإقليمية في المكتب الإقليمي للدول العربية، عادل عبد اللطيف، ذكّر بأن الخسائر من تغيرات المناخ والحالات المناخية القصوى الحالية والمتوقعة مستقبلاً هي بالفعل كبيرة ومتزايدة والاستجابات المستقلة وغير المنسقة، والتي هي ردود فعل، ليست كافية مشيراً إلى أن المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يقوم بإطلاق مبادرة عربية لمواجهة آثار تغيّر المناخ وتستهدف هذه المبادرة العربية مستوى السياسات وتُركز على تعزيز قدرة المؤسسات على تحديد الأخطار والفرص المتاحة وعلى التكيف مع ظروف تغيّر المناخ مع الوقت بطريقة متكاملة كما ستُقدم الدعم على المستوى الوطني لمؤسسات تسعى لوضع استراتيجيات للتكيف مع المناخ ونشاطات التنمية ذات الكربون المنخفض.

وزيرة الدولة لشؤون البيئة في سورية، الدكتورة كوكب الداية، أشارت إلى أن قضية التغيّرات المناخية من القضايا التي تشغل تفكير المهتمين في شؤون البيئة عالمياً، لما لها من انعكاسات سلبية على أنظمة البيئة عالمياً، وما يتهدد هذه الأنظمة من مخاطر نتيجة النشاطات البشرية التي تتسبّب في انبعاث غازات التلوّث المرتبطة مع ظاهرة الاحتباس الحراري، وأكّدت د. الداية أن علاج هذه القضية يأتي عِبر تعاون دولي شامل.

يذكر أن كثيراً من البلدان العربية تنفذ في الواقع مجموعة من السياسات والتدابير الصديقة للمناخ، تشمل اجراءات لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة التي هي من صنع البشر، فضلاً عن اجراءات لتعزيز "خزانات الكربون"، خصوصاً الغابات.

ومن الأمثلة المحددة في العالم العربي استخدامات طاقة الرياح على المستوى التجاري في مصر، واستعمال الطاقة الشمسية على نطاق واسع لتسخين المياه في فلسطين وتونس والمغرب، واعتماد الغاز الطبيعي المضغوط كوقود لوسائل النقل في مصر، وأول مشاريع الطاقة الشمسية المركزة في مصر وتونس والمغرب والجزائر، وأول مجلسين عربيين للأبنية الخضراء في الامارات ومصر، وبرنامج التحريج الضخم في الامارات، والمدينة الأولى الخالية تماماً من الكربون (مصدر) في أبوظبي، والمشروع الرائد لاحتجاز الكربون وتخزينه في الجزائر، واعتماد اعفاءات من الرسوم والضرائب في الأردن لتشجيع استعمال السيارات الهجينة (هايبريد). لكن غالبية هذه المبادرات مجزأة ولا يبدو أنها تنفذ كجزء من اطار سياسي شامل على المستوى الوطني، ناهيك عن المستوى الاقليمي.

كما أن سورية قد انضمت إلى اتفاقيات حماية البيئة في عام 1996 وصادقت على بروتوكول كيوتو الذي انبثق عن هذه الاتفاقية في عام 2005 لتنضم إلى مجموعة الدول العربية التي سبقتها لذلك بهدف توفير الضمانات اللازمة لتأمين مستلزمات التنمية المستدامة فيها، كما قامت بتحويل 50% من محطات الطاقة إلى العمل على الغاز الطبيعي ما يؤدي إلى انبعاث أقل من الغازات الدفيئة، بالإضافة إلى القرار الذي يهدف إلى تشجيع استيراد السيارات الهجينة التي تعمل على الغاز والكهرباء من خلال تخفيض رسومها الجمركية، والإجراءات التي اتخذتها الحكومة فيما يتعلق بتحسين نوعية الوقود (بنزين خالي من الرصاص) واستيراد المازوت الأخضر الخالي من الكبريت علماً انه ارتفع إصدار سورية من الغازات الدفيئة ما عدا قطاع استخدام الأراضي LU LUCF  (استخدامات الأراضي وتغير استخدام الأراضي والتحريج) من 52.66 مليون طن CO2 مكافئ من عام 1994 إلى 79.07 مليون طن عام 2005 بسبب الزيادة السكانية التي قاربت 2.5٪ سنوياً وارتفاع مستوى المعيشة والتنمية الاقتصادية التي تراوحت بين 4-7٪ سنوياً والهجرة من الريف إلى المدينة، وبالنسبة لحصة كل غاز من الغازات الدفيئة (GTHU) من الإصدارات الكلية فإن حصة غاز CO2 هي الأعلى ازدادت من 68٪ عام 1994 إلى 74٪ عام 2005 ويعود ذلك إلى زيادة استخدام النفط والغاز للحصول على الطاقة.

خرج المؤتمر الذي استمر يومين بتوصيات حول أنشطة وسياسات تستجيب لأولويات المناخ وتوسيع قاعدة المعرفة المحلية والإقليمية ذات الصلة وحشد الطاقات لأطراف مؤثرة لإنشاء قوة دائمة بغية دفع تحدي المناخ على أعلى مستويات البحوث والسياسات الوطنية والإقليمية.

روزانا خيربك سوريا

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق