مؤتمر الحياة في العصر القبطي - أهلاً العربية

مؤتمر الحياة في العصر القبطي

بقلم/
مصر : ۲۳-۹-۲۰۱۰ - ۱۰:۲۵ ص - نشر

على هامش مؤتمر الحياة خلال العصر القبطي بمكتبة الإسكندرية: مبادرات لتدعيم الدراسات القبطية وتدشين موقع "تاريخ وآثار وحضارة مصر القديمة".

شهدت مكتبة الإسكندرية افتتاح مؤتمر "الحياة في مصر خلال العصر القبطي: المدن والقرى، رجال القانون والدين، الأساقفة"، والذي نظمه مركز دارسات الخطوط والكتابات بالمكتبة، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار وجمعية الآثار القبطية، وبمشاركة 120 باحثًا من 13 دولة.

فى البداية أكد الدكتور عبد الحليم نور الدين، أستاذ علم المصريات ومستشار مدير مكتبة الإسكندرية، والذي تحدث بالنيابة عن الدكتور زاهي حواس؛ أمين عام المجلس الأعلى للآثار، فقال إن مؤتمر الدراسات القبطية يأتي بهدف إثراء الدراسات القبطية في مصر والعالم، وإبراز دور علماء القبطيات ونتائج الحفريات الجارية في المناطق الأثرية للحضارة القبطية.

وأضاف أن انعقاد المؤتمر في مصر وبالتحديد مدينة الإسكندرية، يعبر عن حرص الدولة على الحفاظ على تراثها والاهتمام به، والاهتمام بإسهامات الإنسان المصري القبطي في زمنه، الأمر الذي يتجلى في ذاكرة الأمة ويعتبر من شواهد فخرها.

وتطرق د. نور الدين إلى دور المجلس الأعلى للآثار في دعم الدراسات القبطية والحفاظ على التراث القبطي وحماية الآثار على امتداد الأراضي المصرية، وهو ما يظهر في أعمال الترميم الجارية في الآثار القبطية منذ ثلاثة عقود، في الأديرة والكنائس والمتاحف، ومن أهمها ترميم الكنيسة المعلقة وكنيسة مار جرجس وأبو سيفين، بالإضافة إلى تطوير المتحف القبطي.

على جانب أخر أعلن الأنبا مارتيروس؛ الأسقف العام وممثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، أن عقد المؤتمر في مكتبة الإسكندرية، يأتى من أجل البحث في جذور مصر ودعم الدراسات الحديثة والبحث العلمي المتقدم حول الحضارة القبطية، التي انتشرت من مدينة الإسكندرية على يد القديس مرقس. وأشار إلى أنه جاء ليعبر عن قوة وعمق الحضارة المصرية التي تحتضن الحضارتين الإسلامية والمسيحية وتدمجهم في مجتمع واحد.

وأكد أن الحقبة القبطية مليئة بالمفردات العظيمة من تاريخ وفن وآثار وأدب تشهد له المكتشفات الأثرية والموروثات القبطية، مشيرًا إلى وجود العديد من الكنوز الحضارية التي لا يزال البحث العلمي في المجالات الأركيولوجية يكشف عنها، والتي سيتم التطرق إليها والتعمق فيها من خلال المؤتمر.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور خالد عزب؛ مدير مركز الخطوط بالإنابة، على أن المؤتمر يأتي في إطار اتفاقية التعاون بين جمعية الآثار القبطية في الكنيسة البطرسية في العباسية، ومركز الخطوط بمكتبة الإسكندرية، مشيرًا إلى أن المكتبة تدعم الدراسات القبطية بشكل كبير، وتضم مجموعة ثرية من المخطوطات القبطية النادرة، والتي أهداها البابا شنودة الثالث للمكتبة خلال إلقاءه محاضرة عامة بها.

وأضاف د. عزب أن المؤتمر بداية للاهتمام وعمق الاتجاه نحو الدراسات القبطية، حيث سيتم تنفيذ مخطط واسع بالمكتبة لتعميق الدراسة في هذا المجال. وأعلن عن فتح باب تلقي الاقتراحات في هذا المجال ليتم بناء خطة لتنفيذ الدراسات القبطية، ويشارك فيها الجميع.

وأكد الدكتور بيتر جروسمان؛ أستاذ علم القبطيات ونائب رئيس جمعية الآثار القبطية، على دور مدينة الإسكندرية الرائد في إثراء الحقبة القبطية مع دخول المسيحية إلى أرض مصر. وأضاف أن هذا الدور يتجلى في التراث الذي خلفه القديس مرقس الذي بنى أول كنيسه في الاسكندرية وأصبح أول بطريرك للكنيسه المصرية. وأكد على أهمية التراث القبطي ودور الحياة القبطية في الحضارة المصرية، والذي سيتم إبرازه من خلال المؤتمر.

وفي كلمته، قال الدكتور لؤي سعيد؛ مدير مشروعات مركز الخطوط والمنسق العام لمؤتمر الدراسات القبطية، إن المؤتمر يعتبر أول وأكبر تجمع دولي للقبطيات يعقد في مصر خارج نطاق الكنائس والأديرة، كما أنه يضم كوكبة متميزة من أفضل الباحثين اللذين يشاركون بدراسات مختلفة في مجال الدراسات القبطية كالفنون والآثار والعمارة واللغة والترميم وغيرها.

وأوضح د. سعيد أن التراث القبطي لا يخص فئة أو عقيدة معينة، لكنه تراث كل المصريين، كما أن انعقاد المؤتمر على ساحل المتوسط يكسبه صفة متميزة، بالإضافة إلى انعقاده بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار وجمعية الآثار القبطية. وأعرب د. سعيد عن أمله في أن يتوصل المؤتمر إلى صيغة مقبولة لإنشاء مجلس أمناء أو هيئة عليا للدراسات القبطية، لتقوم على التنسيق بين الهيئات المعنية بالدراسات القبطية، وإقامة الفعاليات والأنشطة الخاصة بالدراسات القبطية، وتدعيم إنشاء أقسام للدراسات القبطية في الجامعات والمعاهد المصرية.

وفى محاضرته قال الدكتور جاك فاندر فليت؛ الأستاذ بقسم الآثار المصرية في جامعة ليدن بهولندا، أن الحقبة القبطية هي فترة غاية في الأهمية في التاريخ والحضارة المصرية، كما أنها لعبت دورًا كبيرًا في تاريخ الإنسانية ومنطقة البحر المتوسط، التي تعتبر مهد الحضارات، مما يكسب الدراسات القبطية بشكل عام، والمؤتمر بصفة خاص، أهمية كبرى.

وقال فى محاضرته العامة الأولى بالمؤتمر، تحت عنوان "علم القبطيات وأهميته بالنسبة لمصر والعالم" إن العصر القبطي يمثل المرحلة المتوسطية في تاريخ مصر، والذي شهد تحول الاتجاه نحو أوروبا، وهو ما يظهر في كثير من الدراسات التي تبين العلاقة بين الدراسات الانجيلية والفلسفة الهلنستة.

وأضاف أن العصر الذهبي القبطي من القرن الثاني عشر حتى القرن الرابع عشر، قد شهد انفتاح كبير للاتجاهات الفكرية للعالم المتوسطي الشرقي، كما أن روح الربط بين العالم المصري والعالم المتوسطي تظهر في التراث القبطي وتتجلى في العديد من مظاهر الفنون القبطية في الأديرة الموجود في مصر خاصة بمنطقة سوهاج.

وأوضح أن اللغة القبطية تعد من أهم مظاهر الربط بين الروح المصرية والروح المتوسطية، حيث أنه تم تطويرها لتعبر عن المتوسطي، ويكون لها طراز أدبي خاص بها، كما أنها تضم الكثير من الحروف الإغريقية والكلمات التي تم استعارتها من اليونانية. وقال إن هذا الاندماج ساعد على خلق حضارة قبطية لها شكل معين، ساهمت في تشكيل الثقافة المصرية، كما أنها امتدت وأثرت في الثقافات المحيطة، خاصة في البلدان الإفريقية.

وأضاف أن علم المصريات القبطية هو علم متنوع، وهو جزء من الدراسات الثقافية المختلفة، وله أثر واضح على دراسة الفنون والمعمار والتاريخ الاجتماعي والدراسات الإقليمية والجيولوجيا والدراسات اللغوية، وبذلك فإن الدراسات القبطية ترتبط بالكثير من العلوم الأخرى، وتجمع بين الدارسين من خلفيات مختلفة.

وأكد د. فليت على أن الدراسات القبطية لها أهمية بالغة بالنسبة لمصر والعالم، لأنها موجودة في التاريخ المصري وانفتحت على حضارات البحر المتوسط والعالم. وأشار إلى أهمية أعمال الاستكشاف والترميم الحديثة للآثار القبطية التي تساعد على التوعية بأهمية مصر القبطية كجزء من التاريخ البشري.

على جانب متصل قام الدكتور عبد الحليم نور الدين بتدشين موقع "تاريخ وآثار وحضارة مصر القديمة" https://www.bibalex.org/egyptology وهو الموقع الالكتروني الأول من نوعه في مصر الذي يهتم بتاريخ وحضارة مصر القديمة. وأشار إلى أن الموقع يضم حتى الآن أكثر من ألف موضوع في هذا المجال، ومن المقرر أن تصل موضوعاته إلى 2500 موضوع.

وأوضح أن الموقع الذي قامت بإنشاءه مكتبة الإسكندرية، بمساعدة الباحث مهاب درويش، يعتبر موسوعة علمية أثرية تضم كل ما يخص الحضارة المصرية القديمة من تاريخ وآثار ومظاهر الحضارة من وفي مصر القديمة، وتهدف إلى مساعدة الباحثين في البحث في الموضوعات المختلفة في هذا المجال، وتوفير منهج البحث العلمي والدراسة التفصيلية لهذا الموضوع.

ويضم الموقع 15 موضوع أساسي ويندرج تحتها عدد من العناصر الفرعية، ومنها أساسيات علم المصريات، والمواقع الأثرية، والشخصيات، والديانة، والعمارة والفنون، والعلوم والآداب، والموروث، ومتاحف الآثار، وأبرز علماء المصريات، والمجتمع المصري القديم، والحكم والإدارة، والصناعة والزراعة، والبيئة والأرض، والعسكرية المصرية، وموضوعات أخرى متنوعة.

حسام الدين الأمير مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق