الإتحاد الإسلامي العالمي وآفاق المستقبل - أهلاً العربية

الإتحاد الإسلامي العالمي وآفاق المستقبل

بقلم/
مصر : ۲۳-۹-۲۰۱۰ - ۱۰:۵۵ ص - نشر

الغرب يحارب قيام وحدة عربية أو إسلامية  ويبحث في القشور ليوصم المسلمين بالإرهاب.
فقيه وعالم قانون سجل رسالة دكتوراة فى جامعة فرنسية عن الإتحاد الإسلامى منذ 90 سنة.
الإختلاف الفقهي ليس معوقاً للإتحاد وإنما دافعاً لتنوع وتعدد الرؤى والأفكار في ظل الوحدة.
السيف كلمة لم يرد ذكرها فى القرآن.. وكلمة "سلام" ذكرت في القرآن 39 مرة.

استفاقت روحى فجأة على نداءات المخلصين من علماء  الامة الاسلامية، وهم يشحذون الهمم و يحاولون استنهاض العالم الاسلامى من حالة الركود الفكرى والقيمى والحضارى الذى يعيش فيها منذ عشرينيات القرن الماضى؛ بل و ربما اكثر؛ وجدت نفسى جالسا فى احد المحافل التى خصصت للتفكير والتنقيب والبحث عن ماهية الاتحاد العربى والاسلامى وشكله ومستقبله.

أتانى صوت العالم والخبير الدكتور رفعت سيد احمد مدير مركز يافا للدراسات والابحاث بالقاهرة وحوله مجموعة من خيرة العلماء والخبراء والاعلاميين امثال السفير الدكتور عبدالله الاشعل والسفير محمود كريم والدكتور محمد مورو والعالم الازهرى الدكتور جواد رياض وكثيرين من الصحفيين والاعلاميين الذين حملوا على عاتقهم قضية الوحدة والتكامل ببين الدول العربية والاسلامية فى ظل الظواهر المتكررة التى يتعرض لها الاسلام والمسلمين.

تماما  مثلما ذكر الدكتور رفعت فى بداية الندوة متحدثا عن ظاهرة الاسلاموفوبيا بما تحمله من افعال حقيرة كان آخرها حرق القرآن الكريم ودلالات تلك المظاهر على الاسلام ورموزه واهمية التصدى لها من خلال الوحدة والخطاب الاسلامى برؤية مستنيرة لأبعاد العنصرية المتأصلة فى الغرب  خاصة واننا نمتلك تجارب و نماذج فكرية محترمة قدمت الكثير حول موضوع الوحدة والتكامل الاسلامى بطرق وسبل جديدة تتماشى مع متطلبات عصر العولمة.

وابرز هذه النماذج على الاطلاق؛ رسالة الدكتوراة الهامة للعالم والفقيه عبد الرازق السنهورى – رحمه الله – والتى اجراها فى جامعة ليون الفرنسية فى  الثلاثينيات من القرن الماضى؛ حيث بدأ العالم حينها بالتوجه للاتحادات والتكتلات؛ الامر الذى دفع السنهورى فى دراسته للتأكيد على ضرورة قيام منظمة دولية تعمل على تأكيد الشريعة الاسلامية بحيث يوضع قانون اسلامى موحد لكل الدول الاسلامية؛ اضافة الى رؤيته الهامة حول جمع السلطة الدينية و السياسية فى هيئتين منفصلتين يرأسهما شخص واحد بصفة اعتبارية.

وقد اتفق مع هذا الطرح الزميل د. محمد مورو رئيس تحرير مجلة المختار الاسلامى مؤكدا على ان اشكالية الوحدة الاسلامية لا تعنى بالضرورة اتفاق الدول الاسلامية على مبادئ وافكار واجتهادات فقهية واحدة؛ وانما تكون لكل دولة شخصيتها ومنهجها ورؤيتها تحت مظلة هذا الاتحاد؛ مشيرا الى ان اكراد العراق كانوا ولا يزالوا يؤمنون بالقومية العربية ذات المرجعية الاسلامية بالرغم من اختلاف العرق؛ وذكر مورو ان هناك اجراءات عديدة لابد وان تتبعها الدول العربية والاسلامية لتحقيق هذه الوحدة اهمها على الاطلاق ازالة التعصب والفساد والاستبداد كواجب جهادى سيؤدى بالضرورة الى تحقيق الوحدة.

و فى كلمات الاخ الدكتور الازهرى جواد رياض استشعرت عظمة الاسلام خاصة حين ذكر – ردا على الاتهامات العنصرية الغربية – بأن كلمة السيف لم يرد ذكرها بالقرآن نهائيا؛ اما كلمة "حرب" فقد ذكرت أربع مرات قط فيما جاء ذكر كلمة "سلام" تسع وثلاثون مرة؛ الامر الذى يرد التهامات العنصرية الغربية على صانعيها الذين يبحثون فى القشور للبحث عما يوصم الاسلام بكل ماهو سيئ.

فيما جاءت كلمات السفير الدكتور محمود كريم مؤلمة وصادمة حين تحدث عن زياراته المتوالية لاستراليا ونيوزلندا وفنلندا مشيرا الى سلوكيات المسلمين غير الحضارية هناك والتى جعلت البرلمان الاسترالى يبحث فى كيفية منع هجرة المسلمين اليها مؤكدا على أن المسلم لابد وان يكون واجهة حضارية نفخر بها ولا يجب ان يكون نموذجا سلبيا و سببا فى توجيه النقد المسيئ الى السلام و المسلمين؛ الامر الذى تداركه الدكتور عبدالله الاشعل مؤكدا على خطأ الاسس والدعائم التى قامت عليها الدول الاسلامية حينما اكد على ان الخلفاء لم يتمكنوا من تأسيس نظام سياسى دائم للوحدة الاسلامية وانما كان نظاما مؤقتا ادى الى حدوث بلبلة فكرية ساهم فيها اختلاف العقول والاجتهادات مع توسع الدول الاسلامية.

وفرق الاشعل بين وحدة الأمة الاسلامية ووحدة الكيانات والدول مشيرا الى ان وحدة الامة الاسلامية هى وحدة عقائدية؛ اما وحدة الدول والكيانات الاسلامية فهى وحدة سياسية؛ وللاسف الشديد قد تصدى العلم الغربى لكلا النوعين من الوحدة لئلا تقوم لهما قائمة.

واثار الاشعل اشكالية الاختلاف الفقهى من دولة الى دولة ومن فرقة الى اخرى؛ بل وبين اصحاب المذهب الواحد؛ حينما تحدث عن الجنود  المسلمين البريطانيين فى الجيش البريطانى  الذين تركوا الجيش البريطانى و انضموا للمقاومة العراقية دعاة للاسلام  بعد احتلال العراق؛ حيث انقسم فقهاء و مفتو الدول الاسلامية على انفسهم؛ فمنهم من رأى ان هؤلاء الجنود خارجين لأنهم خالفوا ولى الامر؛ فيما رأى الفريق الاخر انهم مخلصين؛ استجابوا لنداء الواجب الدينى لنصرة اخوانهم ومن مات منهم فهو شهيد.

وبعد كل هذه الرؤى الفكرية والاجتهادية المحترمة يبقى السؤال… هل يمكن أن تكون هناك وحد ة إسلامية فى المستقبل القريب؟

سيد حسين مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق