غزة.. صبرٌ أوشك على النفاذ - أهلاً العربية

غزة.. صبرٌ أوشك على النفاذ

بقلم/
مصر : ۱۵-۹-۲۰۱۰ - ۱۱:۲۵ م - نشر

يعيش قطاع غزة أوضاعاً مأساوية، قد تدفع أهله قريباً للإنفجار، خاصة بعد أن أوشكت سبل الحياة على النفاذ، بسبب الحصار المحكم المفروض على القطاع منذ ما يزيد عن ثلاثة أعوام، والذي زاد في الفترة الأخيرة بشكل غير مسبوق، لدرجة أن الأنفاق التي كان يعتمد عليها الشعب في تهريب الطعام والدواء لم تعد موجودة، والموجود منها تقوم مصر إما بهدمه وإما بمصادرة المواد المتجهة إليه.

قنبلة موقوتة

الأمر الذي من شأنه أن يدفع السكان للثورة، وعلى عكس ما يتوقع البعض من أن الثورة ستكون على حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي تتولى إدارة شؤون القطاع، قد تتجه تلك الثورة وذلك الانفجار إلى خارج القطاع، سواء باتجاه إسرائيل أو مصر، باعتبار أن لهما دوراً فيما يحدث للفلسطينيين من فقر وجوع ومرض، وهو مايخشى معه أن تتحول المنطقة إلى كتلة من اللهب المشتعل، ما لم تتدارك الولايات المتحدة والدول العظمي في العالم، بالإضافة إلى القاهرة وتل أبيب وبقية الدول العربية خطورة استمرار الحصار الخانق على القطاع، فجماهير القطاع التي بدأت تفقد صبرها، هي بالفعل قنابل موقوتة قد تنفجر في أي وقت.

إن ما حدث منذ فترة ليست بالطويلة في غزة من قيام زعيم تنظيم السلفية الجهادية "جند أنصار الله" عبد اللطيف موسى بالإعلان عن قيام إمارة إسلامية في غزة، وما ترتب على ذلك من صراع داخلي انتهي بمقتله، لهو دليل على مدى الاحتقان الذي وصل إليه الشعب الغزاوي، مما يدفع بعض الأفراد لمحاولة الهروب من ذلك الوضع المأساوي الذي يعيشون فيه، وتشكيل وضع جديد من صنع خيالاتهم حتى ولو كان مخالفاً للواقع، ومؤثراً على نمط الحياة المتبع في القطاع.

وتعتقد إسرائيل أن ما حدث، لم يخرج بعيداً عن السيناريو الموضوع، والذي يتم السير فيه منذ بداية فرض الحصار على قطاع غزة، ويتمثل في إحكام الحصار حتى تيأس الجماهير من الأوضاع المأساوية التي وضعتهم فيها حركة حماس، فيبدأوا في الثورة عليها، وبذلك تكون إسرائيل قد نجحت في تحقيق هدفين في وقت واحد، الأول: القضاء على حركة حماس، والثاني: تهيئة الأجواء والظروف لإعادة السلطة الفلسطينية مرة ثانية للقطاع بعد أن طردت منه على يد قوات الأمن التابعة لحركة حماس.

والحقيقة أن تلك قراءة خاطئة لما يدور في القطاع، لأن الشعب الفلسطيني بعد أن يصل لدرجة لايمكنه معها الصمود لن يلجأ إلى قتل بعضه البعض مثلما حدث مؤخراً، لأنه بذلك يكون قد خسر مرتين، مرة لأنه حقق الأهداف الإسرائيلية التي طالما حلمت بها، ومن ناحية ثانية يكون قد خسر الصراع الذي ضحى من أجله بالالاف من أبنائه.

ومن هنا يصبح البديل الذي لا مفر منه، قيام حركات المقاومة الإسلامية وبعض جماهير الشعب بالعديد من العمليات "الاستشهادية" في الداخل الإسرائيلي حتى ولو أدى ذلك إلى اجتياح القطاع مرة أخرى، وإلى ضياع مفاوضات السلام والتحركات التي يقوم بها بعض القادة العرب من أجل حل القضية الفلسطينية وإجراء الحوار الفلسطيني الفلسطيني.

وفي حال حدوث ذلك تكون الخسارة عامة، فالشعب الفلسطيني لن يكون الخاسر الوحيد في ذلك الأمر، بل سينضم إليه في ذلك الشعب الإسرائيلي الذي سيفقد بمجرد حدوث ذلك الشعور بالأمن والاستقرار، وكذلك ستخسر مختلف دول العالم التي لها مصالح في المنطقة، لأن ثورة الشعب الفلسطيني قد تجر وراءها ثورات أخرى، خاصة وأن الشعوب العربية قد ملت من طول أمد الصراع، وسياسة الكيل بمكيالين التي تتبعها الدول الكبرى مع إسرائيل.

خطوات ضرورية

نحن إذن أمام مشكلة تتعدى في تأثيرها المحيط الذي تثور فيه، الأمر الذي يتطلب منا وضع حلول لذلك الوضع بحيث لا يصل إلى درجة الانفجار، مثلما حدث منذ فترة عندما اضطر الشعب الغزاوي إلى اقتحام معبر رفح ودخول الأراضي المصرية بحثاً عن الغذاء والدواء. هذه الحلول تتمثل في:

أولاً: على إسرائيل أن تخفف من وطأة الحصار المفروض على قطاع غزة، والسماح بعبور شاحنات الغذاء والوقود، بحيث يبقى لدى الشعب الفلسطيني في القطاع الحد الأدني من سبل العيش والحياة.

ثانياً: على الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل من أجل رفع الحصار وإشراك حكومة حماس في أية مفاوضات خاصة بعملية السلام في المنطقة، إذا ما كانت راغبة في الوصول إلى حل مرضي لذلك الصراع الدائر منذ عشرات السنين.

ثالثاً: على الحركات والفصائل الفلسطينية خاصة فتح وحماس الوصول إلى تفاهمات مشتركة فيما يخص قضايا الحوار العالقة حفاظاً على حقوق وحياة الشعب الفلسطيني الأسير، وذلك من خلال تقديم كافة الأطراف لبعض التنازلات التي من شأنها أن تساهم بفعالية في إنجاح الحوار.

رابعاً: على الأنظمة والحكومات العربية الضغط على فتح وحماس من أجل إنجاح الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني، وفي نفس الوقت الضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل من أجل الوصول إلى تهدئة للصراع والعودة مرة ثانية إلى طاولة المفاوضات.

خامساً: قيام منظمات حقوق الإنسان بالضغط على كافة الأطراف من أجل توفير سبل العيش الكريم للشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة.

إن وقفة حاسمة ضد الحصار المفروض على القطاع، أصبحت أمراً لا مفر منه، بعد أن صرنا على شفا كارثة إنسانية، ستطول أثارها المنطقة بأسرها، وستضر بمصالح الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، على اعتبار أن تلك الدول تشارك بصمتها وسياساتها المنحازة فيما يجري لهذا الشعب المحاصر.

فهل نتحرك قبل فوات الأوان؟!

أحمد حسين الشيمي مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق