المشروعات الصغيرة.. قاطرة التنمية العربية - أهلاً العربية

المشروعات الصغيرة.. قاطرة التنمية العربية

بقلم/
مصر : ۱۵-۹-۲۰۱۰ - ۱۰:۵۵ م - نشر

تتميز المشروعات الصغيرة سواء في الدول النامية أو المتقدمة بأنها الأكثر توظيفا للعمالة والأقل كلفة في توفير فرص العمل، كما أنها توفر عدد كبير من السلع الرخيصة التي تناسب السواد الأعظم من المواطنين محدودي الدخل، إلى جانب توفيرها لسلع وطنية بديلة عن نظيراتها المستوردة. ورغم كل ما سبق إلا أنها لا تجد الاهتمام الكافي من الأنظمة العربية، ويؤكد ذلك بعض التقديرات التي تشير إلى أن هذه المشروعات تساهم بنحو 80% من مصادر الدخل القومي في بلدان كالهند والولايات المتحدة، فيما تمثل نسبة ضئيلة جدا في الدول العربية.

وتعد الهند من أبرز الدول التي حققت تقدما ملحوظاً في هذا المجال، الذي يضم ما يزيد على 3 ملايين وحدة صناعية، تشارك بنسبة 35% من حجم المنتجات الهندية، ويبلغ معدل النمو السنوي لهذا القطاع بها 11.3% سنوياً وهو معدل يتجاوز بكثير ما حققه قطاع صناعاتها الثقيلة في العام الماضي، وقد وفرت المشروعات الصغيرة 17 مليون فرصة عمل، بإجمالي إنتاج وصل ما يعادل 107 مليارات دولار بنسبة 10% من إجمالي الناتج القومي الهندي.

ومن الملاحظ أن مفهوم المشروع الصغير يختلف من دولة إلى أخرى، حسب المعايير التي يتم بناء عليها هذا التعريف، ومنها حجم رأسمال المستثمر، عدد العاملين في المشروع، حجم المبيعات، وحجم الأرباح التي يحققها المشروع .

وإيمانا من الدول العربية بأهمية تنمية وتشجيع وتطوير هذا القطاع الهام، فقد تم تأسيس الاتحاد العربي للمشروعات الصغيرة، وهي الخطوة التي اعتبرها العديد من الخبراء خطوة هامة في سبيل التكامل الاقتصادي بين الدول العربية، وبداية جديدة لاستثمار الأموال العربية بشكل أفضل والتصدي للمشكلات الاقتصادية، وعلى رأسها البطالة التي تمثل 14% من مجموع السكان الذين هم في سن العمل، مما يعني أن هناك ما يزيد على 12.5 مليون عاطل عن العمل بخلاف أولئك المندرجين تحت بند البطالة المقنعة، وذلك حسب أحدث تقارير منظمة العمل العربية.

وأعتبر الدكتور أحمد جويلي أمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية بالجامعة العربية أن الاتحاد يمثل أحد مؤشرات الاهتمام العربي المشترك بقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، حيث يضم هذا الاتحاد فى عضويته الهيئات والمؤسسات الحكومية والأهلية المعنية برعاية ودعم هذا القطاع، موضحا أن الاتحاد يهدف إلى تبادل الخبرات بين أعضائه ودعم هذا القطاع ونشر الوعى وثقافة العمل الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والاستفادة من برامج الأمم المتحدة والخبرات الدولية فى دعم تلك المشروعات.

لذا فقد أولت معظم الدول العربية اهتماما بالغا بهذا القطاع وأصبح يمثل جانبا كبيرا من أنشطتها الاقتصادية وتتوافر بها العديد من الصناديق والجهات الداعمة لهذا القطاع، إذ يمثل في مصر ما نسبته 99% من مجموع المؤسسات الاقتصادية فى القطاع الخاص، كما يساهم بنحو 80% من القيمة المضافة للقطاع الخاص ويبلغ حجم العمالة فيها حوالي ثلثي القوى العاملة وثلاثة أرباع العاملين فى الوظائف الخاصة خارج القطاع الزراعي.

ويعد الصندوق الاجتماعي للتنمية _ حسب التصريحات والبيانات الرسمية _ أحد أهم الآليات المصرية لتمويل المشروعات الصغيرة، حيث وفر في العام قبل الماضي ما يقرب من 230 ألف فرصة عمل جديدة، مع وجود خطط لتوفير 100 ألف فرصة عمل أخرى، وتخصيص 500 مليون جنيه لتمويل المشروعات متناهية الصغير، لتوفير 50 ألف فرصة عمل وتخصيص 400 مليون جنيه لتمويل مشروعات تنمية المجتمع والتنمية البشرية وتوفير 80 ألف فرصة عمل.

وكذلك فقد أنشأت الحكومة اليمنية في عام 1997، وحدة لتنمية المنشآت الصغيرة والأصغر، إلى جانب إنشاء صندوق يتبع وزارة الصناعة، يتولى توفير القروض اللازمة للشباب الراغبين في إقامة هذه المشروعات، ولعل ما يؤكد نحاج هذه المشروعات هو نسبة سداد القروض التي بلغت 100% رغم ارتفاع نسبة الفائدة إلى 20% من رأس المال.

وعن المشروعات الصغيرة في دول مجلس التعاون الست، فقد أكدت دراسة أعدها مركز الخليج للدراسات، أنها تلعب دورا كبيرا وأساسيا فى تحقيق الانطلاقة الاقتصادية وتنمية مواردها البشرية، وأن المشروعات قليلة العمالة ومحدودة رأس المال يتوجه إنتاجها بصورة أساسية إلى تغطية حاجات ضرورية فى السوق المحلية ولا تحتاج إلى تقنية متقدمة أو إدارة ضخمة وتعمل فى جميع المجالات الصناعية والزراعية والسياحة وغيرها.

واعتبرت الدراسة أن هذه المشروعات التي تدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتنمية الموارد البشرية تمثل نحو 85% من إجمالي المصانع العاملة فى دول المجلس، وتوفر ما بين 50 إلى 80% من مجموع فرص العمل بها وأسهمت فى إحداث نهضة صناعية هائلة فى العديد من دول الخليج ودول العالم أجمع.

وفي الإطار ذاته يؤكد العديد من الخبراء، على رأسهم الدكتور بدر الدين إبراهيم أن من أهم أهداف تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي التوزيع العادل للمنافع الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي والديمجرافي والتنمية الريفية والحد من الهجرة من الريف إلى المدينة عن طريق التوسع والانتشار جغرافيا، ودمج الشباب في سوق العمل الخاص بعيدا عن التوظيف الحكومي المتشبع، وتفعيل دور المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ورفد المشروعات الكبيرة بقطع الغيار أو الخدمات المساندة والتي ليس مجدياً للمشروعات الكبيرة ان تنتجها بمفردها، إلى جانب تنظيم استخدامات الخامات المحلية مما يزيد من إجمالي القيمة المضافة.

ولا شك أن المشروعات الصغيرة ترتبط بصورة كبيره بالمشروعات الاستثمارية، وتزويدها بعناصر الإنتاج الأولية، ومن ثم فإن أهمية التنسيق بينهما تبدو ضرورة، من أجل تحقيق النهضة الاقتصادية لأي دولة، خاصة أن المشروعات الصغيرة تتميز بالقدرة العالية على تحديث أساليبها ووسائل إنتاجها أكثر من غيرها التي عادة ما ترتبط بخطط إنتاجية قد تتجاوز السنوات.

ورغم الأهمية البالغة لهذا القطاع الاقتصادي، إلا أنه يعاني العديد من المشكلات، أبرزها ضعف الشفافية وغياب قوانين حماية حقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع وارتفاع معدلات الفساد وضعف ثقافة العمل الحر لدى قطاع الشباب وتفضيل اختيار الوظيفة الحكومية على مخاطر العمل الحر وعدم توافر معلومات السوق والبيانات والإحصاءات الرسمية اللازمة، إلى جانب نقص التمويل وصعوبة تسويق المنتجات سواء في الداخل أو الخارج وارتفاع قيمة الضرائب المفروضة على الإنتاج وتعقيد الإجراءات الحكومية والبيروقراطية في كافة القطاعات، فضلا عن تعدد الجهات التي يتعامل معها أصحاب هذه المشروعات، وعدم تبني بعض البلدان العربية لإستراتيجية واضحة لتنمية هذه المشروعات.

إن الدول العربية بحاجة إلى تطبيق النماذج الغربية الناجحة في هذا المجال، ومطالبة أيضا بتوفير قواعد بيانات حديثة توضح كافة المعلومات عن ماضي وحاضر كل مشروع صغير، مع التركيز على المشروعات التي حققت نجاحات ملموسة، مع ضرورة تبني استراتيجيات محددة توضح طريقة عمل هذه المشروعات مع تيسير الشروط على المقترضين، ومساعدة المتعثرين منهم، حتى تتحقق الاستفادة المثلى من هذا القطاع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة في الدول العربية.

أحمد حسين الشيمي مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق