إسرائيل تحاصر الأمن القومي العربي - أهلاً العربية

إسرائيل تحاصر الأمن القومي العربي

بقلم/
مصر : ۱۵-۹-۲۰۱۰ - ۱۱:۳۰ م - نشر

  • تقارير سرية تكشف أن إسرائيل تحاصر الأمن القومي العربي.
  • إتفاقية التجارة الحرة هي مصطلح نظيف وأهداف قذرة.
  • إسرائيل نجحت فى اجهاض مشروع السوق العربية المشتركة.
  • مخطط لقبول الكيان الصهيوني كشريك للدول العربية.
  • تنفيذ المخطط الصهيونى للسيطرة على إقتصاديات العرب تحت مسمى الإنفتاح الإقتصادي.
  • إسرائيل هيأت منذ الخمسينيات لتعزيز العلاقات مع الإكراد في شمال العراق دعماً لأجندتهم الإنفصالية.

إجتاحت الصهيونية ربوع العالم العربى كما  العاصفة وتحول  فعلها إلى اعصار مدمر يفتك بالجميع دون ان يفرق بين قوى و ضعيف. صارت تتلذذ بدماء الاطفال والنساء وتضع على جبينها شارة حمراء اثر كل طلقة رصاص تسكن فى قلب شيخ عجوز، علامة الانتصار، يهلل زبانياتها مع كل صرخة امرأة ثكلى تبكى رضيعها وسرعان ما يرتدون رداء  المدنية بعد ان حققوا تشبعهم وارهبت اسلحتهم  النفوس. لا زالت الصهيونية  تبحث عما يجعلها زعيمة فوق الجميع، صنعت المال وتحصنت بالقوة  وراحت تبحث عن عبيد حينها  وقعت  ابصارها علينا.. كل هذا ولا يزال قادتنا قابعون فى جحورهم ينتظرون هدوء العاصفة.

لقد تطورت  المساعى  الصهيونية من مجرد وطن الى عالم تحكمه وتزرع فيه خصالها بدأت بعد ان استقرت فى ارض جديدة فى البحث عن الزعامة فلم تكن الاهداف الصهيونية قاصرة على احداث القلقلة فى الاوساط المصرية، بتلاعبها فى قضية حوض النيل فقط، وانما هناك مساعى دائمة لقادتها فى اطار خطة محكمة للسيطرة على مقدرات الشرق الاوسط اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وعلميا فبحسب التقارير التى بين ايدينا تتشكل الخطة الاسرائيلية بشأن المنظومة الاقتصادية عن طريق محاور عدة اهمها سيطرة اللوبى الصهيونى على صناعة القرار الامريكى والاوروبى  وتوجيهه نحو سياسة الانفتاح الاقتصادى بعد توقيع اتفاقية التجارة الحرة لتجبر الجامعة العربية على خرق القرار الخاص بالتطبيع مع الكيان الصهيونى اضافة الى استغلال البنك الدولى فى رسم السياسات الاقتصادية لدول الشرق الاوسط وفق ما يصب فى تنفيذ مخططها  لاقامة السوق الشرق اوسطية.

المراقب للعلاقة الوليدة بين دول الشرق الاوسط  يتأكد له تدخل البنك الدولي فى توجيه اقتصاديات هذه الدول و سياساتها  على الرغم ان دور البنك دور اقتصادى فى الاساس، ولكن عوز الدول النامية لقروضه جعلها تخضع لشروطه، الامر الذى جعل الحكومة المصرية تلجأ الى البنك الدولى لتمويل مشروعات الصحة والتعليم فى ظل العجز الذى تواجهه الميزانية حيث بدأت وفود المراقبين  التابعين للبنك الدولى فى وضع شروط وبنود عملية الاصلاح بما يتوافق مع الاهداف الامريكية التى لا تختلف كثيرا عن مثيلتها الصهيونية، فلم يقتصر الامر على توجيه السياسات الاقتصادية بل تعدى الامر ذلك ليصل الى منظومة القيم التى يكتسبها الفرد خلال مراحل التعليم المختلفة، وهذا ما يذكرنا بواقعة رفض البنك الدولى تمويل بناء السد العالى اثناء فترة تولى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حيث جاء الرفض اسرائيليا فى الاساس و امريكيا بالتبعية.

ونظرا لأهمية الدور الخطير الذى يلعبه البنك الدولى فى عملية تغيير المنظومة الاقتصادية العالمية و بالتالى تغيير ملامح دول الشرق الاوسط وافريقيا، فقد حرصت اسرائيل على ان تظل سياسة البنك الدولى تابعة للاهداف الامبريالية والصهيونية عن طريق تأثير اللوبى الصهيونى فى سياسات البنك الدولى بصفة خاصة  وسياسة الادارة الامريكية بصفة عامة، فقامت اسرائيل ممثلة فى منظمة المشروع الاسرائيلى ومقرها واشنطن بالتعاقد مع فرانك لوتز وهو من اشهر الخبراء فى مجال الدعاية الانتخابية لمساعدة اللوبى الصهيونى على التغلغل فى المؤسسات الامريكية بداية من انتخابات المقاطعات والمدن وانتهاء بالكونجرس الامر الذى خلق دعما  غير مباشر للتوجهات الصهيونية من خلال السياسات الامريكية فى الشرق الاوسط.

لقد تزايدت أخطار الكيان الصهيوني مع تنمية قواه التي تأتي ضمن اطار التحول النوعي في العلاقات الاستراتيجية بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية  وضمن إطار حشد قوى الحركة الصهيونية العالمية لتحقيق هدفها الرامى الى تثبيت قاعدة الكيان الصهيوني واستثمار مواقع وعلاقات وخبرات اليهود في العالم عامة لتمكينه -عن طريق الانخراط والتغلغل- أن يصبح جزءاً من المنطقة العربية أولاً، ثم على السيطرة على مقدراتها والتحكم في ثرواتها.

لذا يعتمد الكيان الصهيوني بشكل رئيسى  على الأموال والمعونات الاقتصادية الخارجية، والمساعدات الأميركية في الدرجة الأولى، التي تهدف من خلالها، تقوية أمن أميركا القومي، وتأكيد مكانتها كقوة عظمى قائدة للعالم خصوصاً في ظل ما يسمى "النظام الدولي الجديد" والوصول إلى أسواق الوطن العربي، ومصادر النفط الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، وضمان وصوله إلى "العالم الحر"، وحماية أمن الكيان الصهيوني ومساعدتها له للحفاظ على تفوقه العسكري والتكنولوجي النوعي على باقي البلدان العربية، وتأمين رفاهيته الاقتصادية.

لكن الكيان الصهيوني منذ النتائج الكارثية لحرب الخليج الثانية، واسقاطاتها المدمرة على مسار التسوية للصراع العربي-الصهيوني، وإحتلال العراق، و التبشير الجديد لمشروع "الشرق الأوسط الكبير"، كإحدى رهانات المستقبل للمنطقة، وإعادة تشكيل العقل العربي من خلال الكتب والندوات العلمية والصحافة والترويج السياسي، لكي تصبح هذه الفكرة الشرق أوسطية قوة مادية مؤثرة في الرأي العام، باعتبارها مكوناً أساسياً من مكونات مستقبل هذه المنطقة، أن لم نقل هي المستقبل بذاته، بحسب ادعاء هؤلاء المروجين الجدد، هذا الكيان أصبح الآن يطمح إلى أن يحل محل مرحلة المساعدات من مليارات الدولارات الأميركية، التي يقوم دافعوا الضرائب الأميركيين بتحمل أعبائها، مرحلة جديدة يصبح فيها امتداداً للشركات المتعددة الجنسية، من خلال هذا الارتباط العضوي، لبناء اقتصاد قوي قادر على تحقيق النمو بالاعتماد على الذات، وذلك من أجل التغلب على العقبات والمشكلات الهيكلية التي تعتري الاقتصاد الصهيوني.

اعتقد الكثيرون أن مشروع شمعون بيريز الذي طرحه في كتابه الذي حمل اسم "الشرق الاوسط الجديد" قد طواه النسيان، بعد تعثر عملية التسوية، واندلاع الانتفاضة الفلسطينية الباسلة، لكن ها هو المشروع يعاد طرحه من جديد من خلال دعوات الإدارة الأمريكية إلى مبادرة "للشرق الاوسط الكبير"، التي طرحت في الفترة الاخيرة، بعد احتلال أمريكا للعراق، وبعد استسلام معظم الدول العربية للمخطط الأمريكي-الصهيوني لتصفية القضية الفلسطينية.

وقد غلفت القيادات الامريكية هذا المشروع -لإخضاع المنطقة- بالحديث عن "تعزيز الديمقراطية والتنمية الاقتصادية والنمو القومي والازدهار الفردي".

لقد أصبح جلياً وواضحاً أن الدعوة الصهيونية-الأمريكية لإقامة الشرق أوسطية، والنظام الإقليمي الشرق أوسطي والتي تجد من يؤيدها على الصعيد العربي، تنطلق من الأفكار الصهيونية ومن مصلحة الكيان الصهيوني وأطماعه الاقتصادية أولاً وأخيراً، وبمشاركة دولية تكون غطاءاً مناسباً للهيمنة الصهيونية على المنطقة العربية كلها.

ذلك أن السوق الشرق أوسطية هي النقيض المباشر للسوق العربية المشتركة وتستهدف ربط الاقتصاديات العربية باقتصاد الكيان الصهيوني لكي تتحول "إسرائيل" إلى سنغافورة كما شرح شمعون بيريز بعد اتفاق أوسلو مباشرة. فالسوق الشرق أوسطية هي البديل للمشروع القومي الديمقراطي النهضوي، وتتطلب القبول بالدور الصهيوني في الهيمنة والسيطرة في جميع المجالات، والتسليم بالدور الصهيوني في القيادة والريادة على كافة الأصعدة في المنطقة العربية، والقبول بالكيان الصهيوني كشريك للدول العربية، في حين أنه كان ولا يزال كياناً عدوانياً توسعياً استيطانياً يطمع إلى احتلال الأراضي والتوسع على حساب الأراضي العربية ويخطط دائما لاستغلال الثروات والقدرات والامكانات الاقتصادية العربية.

وفي نطاق المقارنة بين حجم الاقتصاد الصهيوني مع اقتصاديات دول الطوق العربية، يورد عدد من أبرز علماء الاقتصاد العرب ستة مؤشرات عميقة الدلالات  اهمها  أن حجم الاقتصاد الصهيوني بالمقارنة مع دول الطوق العربية، اضافة الى تمتع المجتمع المدني في الكيان الصهيوني بنسيج مؤسساتي وقانوني وإداري حكومي يفوق كثيراً ما تتمتع به كل المجتمعات العربية دون استثناء، والعلاقة بالتالي بين الكيان الصهيوني والعرب، مرشحة لأن تكون مشابهة لنسيج العلاقات بين دول الشمال ودول الجنوب كما تتمتع المؤسسات الاقتصادية الصهيونية بمساندة حكومية  ودعم المؤسسات الاقتصادية العالمية حيث تفوق ما تتمتع به المؤسسات الاقتصادية العربية من حكوماتها.

الى ذلك تطورت  صناعة السلاح في الكيان الصهيوني بحيث احتلت منذ عام 1977 المرتبة الثالثة بعد الصين والهند في حجم الانتاج الحربي بين الدول النامية، ودخلت في عداد 24 دولة في العالم بوسعها أن تصنع وتطور معظم احتياجاتها العسكرية، بل أنها أصبحت من أكبر مصدري السلاح بعد الدول الكبرى، ولقد أدى تطور الصناعة الحربية ومازال إلى تطور حاسم في هيكل الصناعة الصهيونية كلها، ومن خلال تطوير السلاح يمتلك الكيان الصهيوني قوة اقتصادية وسياسية اضافية في علاقاته الدولية.

إن التعاون الاستراتيجي بين أمريكا و الكيان الصهيوني، وتوقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي بين الطرفين قد مكن الكيان الصهيوني من أن يعرف أسرار التكنولوجيا الأميركية المتقدمة، وأن يحصل على أحدث المعارف الفنية والتقنية الخاصة بصناعة الأسلحة المتقدمة كالطائرات والدبابات والصواريخ، بسبب تزايد قوة ونفوذ اللوبي الصهيوني، وبخاصة في خلق مراكز النفوذ داخل مؤسسات الدولة الأميركية وأجهزة ووسائل الاعلام.

فى الوقت الذى تخضع فيه  الاقتصاديات العربية لمنطق التكيف لمقتضيات العولمة الرأسمالية الجديدة، والتقسيم الامبريالي للعمل، وهذا ما يفسر لنا بعض جذور استمرار التخلف والتبعية للمراكز الرأسمالية الغربية، وبالتالي انتشار الشكل الكمبرادوري للبرجوازية المحلية وللدولة القطرية سواء بسواء، باعتباره أصبح الشكل الرئيس لعملية الاندماج غير المتكافئ في مرحلة العولمة الرأسمالية الجديدة، حيث أن سيطرة مفهوم الدولة الكمبرادورية التي وظيفتها الأساسية ضمان هيمنة رأس المال الاحتكاري العالمي، والسمسرة مع الشركات المتعددة الجنسية، وبناء اقتصاد تصديري، يتناقض كلياً مع مفهوم الدولة الوطنية.

وفضلاً عن كل ذلك، فالاقتصاديات العربية مجزأة إلى وحدات صغيرة وقاعدتها الانتاجية ضعيفة، واسواقها ضيقة، وتعتمد على استيراد السلع المصنعة، والمواد الغذائية من السوق الرأسمالية العالمية بقيمة 100 مليار دولار سنوياً، وهي قيمة تزيد حوالي مرتين عن نظيرتها لتركيا و الكيان الصهيوني وايران معاً، وعلى طاقة تصديرية بقيمة 112 مليار دولار أي بزيادة مرتين ونصف عن تركيا وايران و الكيان الصهيوني، وعلى حجم استثمارات محلية يصل إلى حوالي 100 مليار دولار، وهي قيمة منخفضة مقارنة مع حجم الاستثمارات العربية الخارجية التي تتجاوز 670 مليار دولار. كما تعاني الاقتصاديات العربية من مشكلة ترهل وتقهقر القطاع العام، وانخفاض انتاجيته، وعجز القطاع الخاص عن الاستثمار في مشاريع انتاجية تنافسية على الصعيدين المحلي والدولي، وارتفاع عجوزات الخزينة العامة، وتفاقم أعباء الدين الخارجي.

لهذه الأسباب ولغيرها كالاختلاف في مستويات التطور الاقتصادي، وفي مستوى الدخل القومي بين الدول العربية و الكيان الصهيوني، وانتفاء أهمية وجود مصالح اقتصادية مشتركة يتم بناؤها خلال مرحلة زمنية من التعاون الاقتصادي بين الدول الأطراف، بحيث تأتي إقامة السوق الشرق أوسطية كمطلب ضروري يستجيب لتطور الحاجات والمصالح الاقتصادية المشتركة.

ثم أن هيمنة النزعة الشمولية في عموم أقطار الوطن العربي بصرف النظر عن كون هذه الأقطار فيها مصادر القوة والثروة في المجتمع، وبلوغها مستوى معين من الاندماج في الاقتصاد الرأسمالي العالمي، وقضائها على المعارضات الديمقراطية وقضائها على الأسس المادية وتكوينات المجتمع المدني الحديث كالنقابات المهنية والعمالية والطلابية، والأحزاب السياسية، ووسائل الاعلام ولجان حقوق الانسان، والتنظيمات الاجتماعية، وافساحها المجال لعودة التنظيمات المختلفة، الرأسمالية والقومية والمجتمع المدني، وفشل نظم الحكم العربية في الاندماج بصدقية في مجتمع التجربة الليبرالية الاصلاحية في ظل سيادة الاتجاه الكوني نحو توسيع الليبرالية الأميركية وتدخلها في الاقتصاد و السياسة والمجتمع، هذا الوضع كله يجعل الدول العربية حذرة في الانخراط في السوق الشرق أوسطية بالكامل، حتى وإن كان يوجد مقارنة بنيوية ووظيفية أحياناً بينها وبين المشروع الصهيوني، الذي يريد أن يلعب دور الوسيط التجاري والمالي في سبيل غزو المنطقة من قبل رأس المال السائد عالمياً لاستثارة عناصر الاستجابة المنظورة والكامنة في رحم الدول العربية اقتصادياً واجتماعياً وإيديولوجيا.

لذا تسعى اسرائيل تدريجيا الى خلق سوق مشتركة مع فلسطين و الاردن كبداية للسوق الشرق اوسطية ثم تتجه لتوسيع "منطقة التجارة الحرة" لتشمل بلدان أخرى، وذلك بهدف توسيع نطاق السوق المحلية للاقتصاديات الثلاثة المشاركة وسيحقق الكيان الصهيوني نمواً كبيراً في إنتاجه الصناعي مع اتساع سوق "منطقة التجارة الحرة"، وستحقق الصادرات الصناعية الصهيونية زيادة نمو مرتفعة إلى الدول العربية خاصة آلات ومعدات النقل ومنتجات الماس وأجهزة الاتصالات والصناعات الالكترونية مستفيدة من تطور قاعدتها الانتاجية وقربها من الأسواق العربية.

أخيراً، إن مشروع "الشرق الأوسط الكبير" هو دعوة صهيونية-أمريكية قديمة جديدة تستهدف ربط الاقتصاد العربي بعجلة التطور الصهيوني، حيث أن الاندماج في النسيج الاقتصادي و الاجتماعي للأمة العربية لتمزيقها من الداخل وتفتيتها، بعد أن عجز عن تحقيق ذلك بواسطة الحروب رغم تفوقه العسكري، ورغم الوظيفة الرئيسية التي كانت مناطة به في خدمة النظام الإمبريالي العالمي الا وهي دور رأس جسر عسكري، وقاعدة استراتيجية متقدمة للغرب بزعامة الولايات المتحدة الأميركية.

إن مواجهة مؤامرة السوق الشرق أوسطية يتطلب من الشعب العربي أفراداً وأحزاباً وجماعات ومنظمات، التمسك بالمشروع القومي الديمقراطي النهضوي، وبالسوق العربية المشتركة، وبالتكامل الاقتصادي العربي واستمرار المقاطعة العربية للكيان الصهيوني، ومقاومة سياسة التطبيع، وخلق وضع عربي نضالي مناهض للهيمنة الإمبريالية الأميركية والصهيونية.

كل الدلائل تشير إلى أن وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان لا يزال حريصا على تنفيذ أولويات وزارته الاستراتيجية على النحو المنصوص عليه من أول يوم له في منصبه، للانقضاض على أفريقيا. مصلحة ليبرمان في أفريقيا تحيي توقعات رئيس الوزراء الاسبق غولدا مائير في حين أن وزارة الخارجية الاسرائيلية المسؤولة عن سياسات إسرائيل في أفريقيا الامر لايمنع من  أن الموساد الجهة التي تلعب الدور الأكبر حيث  يقيم الجهاز عناصر نشطة في العديد من العواصم الافريقية.

والواقع أن هناك علاقة مباشرة بين الجهود التي بذلت مؤخرا لتعزيز العلاقات الاسرائيلية والقوات الاثيوبية والتهديدات من قبل حكومة أديس أبابا لإعادة قناة مياه النيل لغير صالح مصر والسودان. ووصلت  العلاقة بين تل أبيب وأديس أبابا إلى مستوى جديد عندما تخلت تل أبيب عن حليفها السابق الرئيس الاريتري من أجل توثيق العلاقات مع النظام الإثيوبي. كما وقعت  إسرائيل مع أثيوبيا العديد من صفقات السلاح وشاركوا في برامج التدريب التي بموجبها  قامت وحدات عسكرية اسرائيلية  بتدريب القوات الاثيوبية.

ومن المعروف على نطاق واسع أن إسرائيل تستخدم علاقاتها مع الدول والحركات السياسية المعادية للدول العربية لحصار  الأمن القومي العربي، وتحويل الدول العربية عن اهدافها العامة عن طريق  قضايا ثانوية، ،فقد ذكر مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق اسحق شامير  أن إسرائيل قد هيأت  منذ الخمسينيات  لتعزيز العلاقات مع الاكراد في شمال العراق دعما لأجندتهم الانفصالية لتقويض النظام العراقي والتأثير على أولويات بغداد. كما تقربت  اسرائيل الى شاه ايران، فضلا عن القيادة العسكرية والعلمانيين في تركيا بسبب العداء تجاه العالم العربي. إسرائيل أيضا قامت ببناء تحالف مع الموارنة في لبنان لاستهداف المقاومة الفلسطينية، والحركات القومية اللبنانية.

إن نفس المنطق وراء تحرك اسرائيل لتعزيز العلاقات مع حركة تحرير السودان الانفصالية الشعبية، الحركة الشعبية، حيث أنها زودت الحركة بالسلاح والتدريب وشجعت جماعات الضغط اليهودية في الولايات المتحدة لمشروع جدول أعمال لجماعات المغتربين القبطية، في مصر ثم الاستغاثة  بالكونجرس الأميركي والإدارة الأميركية من التمييز والاضطهاد للأقباط.

إن لاسرائيل مصلحة في منطقة القرن الأفريقي لا تقتصر على التدخل في أمن مصر القومي من خلال التدخل في حصة  مصر من مياه النيل، ولكن أيضا لخدمة الأهداف العليا الاسرائيلية. فالقرن الافريقي المطل على مضيق باب المندب، الذي يمر من خلاله 20 في المائة من التجارة الخارجية في اسرائيل. يعد مطمعا و هدفا.

وقد استخدمت اسرائيل استراتيجية جديدة فى دول افريقيا والشرق الاوسط حيث بدأت تساند كل الحكومات القامعة للاسلاميين وكل الحركات المعادية للحكومات الاسلامية، كما أن هناك قائمة طويلة من المصالح الاسرائيلية في افريقيا اهمها حماية، النفط والتعدين، حيث الشركات الإسرائيلية  -التى تعمل  تحت غطاء الأوروبي- هي المسؤولة عن التنقيب عن النفط في عدد من البلدان الأفريقية. وقد اتخذت إسرائيل من افريقيا قاعدة هامة لعمل شركاتها  باهتمام كبير بعد تقارير الامم المتحدة عن احتياطي النفط في افريقيا اضافة الى  الموارد الطبيعية، بما في ذلك اليورانيوم.

لقد غدت، أفريقيا سوقا ضخمة للمنتجات الإسرائيلية، وخاصة المنتجات العسكرية. حيث تحتكر العديد من القطاعات الصناعية والاقتصادية في عدد من دول أفريقيا. لنجد الشركات الإسرائيلية لها سيطرة قوية على المنتجات الغذائية في إثيوبيا. الى جانب إنتاج وتصدير الماس الذى يعد  مصدرا رئيسيا للدخل بالنسبة لإسرائيل.

تاريخيا، استخدمت اسرائيل العديد من الأدوات لتعزيز العلاقات مع الدول الافريقية، في بعض الأحيان عن طريق تصدير التقنية في مجال الزراعة، ومن خلال التدريب العسكري، وتوفير العلاج الطبي للافارقة في المستشفيات الإسرائيلية، واستضافة الطلاب في الجامعات الإسرائيلية. ولم تتردد إسرائيل في المشاركة في الانقلابات العسكرية في بعض الدول الافريقية. وفقا لما أكده يوسي ميلمان، وهو معلق إسرائيلي حول قضايا المخابرات، فمن المؤكد أن الموساد ساعد في الانقلابات التي وقعت في أوغندا وزنجبار.

واللافت هو أن إسرائيل تتحرك بحرية في القارة الأفريقية من دون أي رد فعل عربي. الدول العربية تفشل في الاستفادة من العديد من الأدوات التي تمتلكها ليس فقط لوقف المناورات الإسرائيلية، ولكن الأهم من ذلك لوقف جهود تل أبيب الساعية إلى محاصرة الأمن القومي العربي.

سيد حسين مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق