زواج المال من السلطة باطل ولكن ماذا خلف غير الفساد السياسي؟

زواج المال من السلطة باطل

بقلم/
مصر : ۹-۹-۲۰۱۰ - ۹:۱۵ ص - نشر

منا من يذكر فيلم "شيء من الخوف" الذي أنتجته المؤسسة المصرية للسينما عام  ١٩٦٩ عن قصة الكاتب الكبير ثروت أباظة. الفيلم أخرجه حسين كمال و صاغ حواره عبد الرحمن الأبنودي و قام ببطولته محمود مرسي (عتريس) و شادية (فؤادة) و يحيى شاهين (الشيخ إبراهيم).

قصة الفيلم مليئة بالرموز، فهي في حقيقتها قصة سياسية كتبها الأديب الكبير في صيغة رمزية مبدعة للتعبير عن معان سياسية لم يكن ممكناً في ذلك الوقت التعبير عنها أو معالجتها بطريقة مباشرة. فقبل أن تجيز عرض الفيلم، أرسلته الرقابة إلى الرئيس جمال عبد الناصر الذي شاهده مرتين، إقتنع بعدها أنه لا يمكن أن يكون هو المقصود بشخصية عتريس.

و القصة أن عتريس، الذي هو رمز السيطرة و القوة و سطوة المال الذي يجمعه في صورة "إتاوات" من أهل القرية، أراد الزواج من فؤادة، التي هي رمز النقاء و السلطة الشعبية الحقيقية، أي ترمز إلى مصر. و قد أحب عتريس فؤادة منذ طفولته و لكنها رفضته، فقام عتريس بتهديد أبو فؤادة الذي زوجها له بشهود زور و عقد باطل. و عندما يعلم الشيخ إبراهيم بهذا الزواج يستنكره، فيعلم عتريس بموقف الشيخ إبراهيم من الزواج، فيقوم عتريس بقتل محمود إبن الشيخ إبراهيم إنتقاماً منه. و في جنازة محمود يهمس الشيخ إبراهيم العبارة الشهيرة "جواز عتريس من فؤادة باطل" و تردد وارءه القرية بأكملها و يتحول الهمس إلى هتاف ثم إلى غضب و ثورة و يتجه أهالي القرية إلى بيت عتريس فيحرقوه و هو بداخله.

هذا الفيلم يمثل عملاً فنياً إبداعياً بكافة المعايير، و الشاهد على ذلك أننا اليوم، بعد مرور أكثر من ٤٠ سنة، فإن نفس الرموز موجودة على أرض الواقع مع بعض الفروق التي أهمها أنه الآن لا يوجد أي "شيء من الخوف" لدى من يملكون المال و السلطة، أو كما يقول البعض إن "اللي إختشوا.. ماتوا" كما يقول المثل المصري.

و مع ذلك فعلينا أن نهمس ثم نردد نفس عبارة الشيخ إبراهيم مع تطبيقاتها المعاصرة، أي "جواز المال من السلطة باطل".. و لكن ماذا خلف هذا الزواج الباطل؟

تذكرت كل هذا و أنا أتابع موضوع أقل ما يقال فيه أنه تجسيد لما نتج عن هذا الزواج.. و الموضوع أن مليارديرا مصريا يحاول شراء نادي كرة إيطالي بمبلغ مليار جنيه مصري، نعم المبلغ الذي عرضه الملياردير المصري هو مائة و أربعون مليون يوريو أي مليار جنيه مصري أي ألف مليون جنيه مصري.

ثم تراءت في ذهني صورة قرية عتريس و فؤادة و الشيخ إبراهيم، و تذكرت أن عدد القرى في مصر هو أربعة آلاف قرية، و أن سكان هذه القرى يمثلون نصف عدد البشر في مصر، و أن الغالبية العظمى من سكان القرى في مصر يعيشون تحت خط الفقر. و عندها قمت بقسمة مبلغ الألف مليون جنيه على الأربعة آلاف قرية، فكانت النتيجة هى ربع مليون جنيه، أي أن نصيب كل قرية في مصر سيكون ٢٥٠ ألف جنيه مصري، و هو مبلغ يمكن به بدء مشروع إنتاجي في كل قرية لتشغيل الشباب العاطل عن العمل و تحويله إلى طاقة منتجة بدلاً من عالة مستهلكة.

فما رأيك في هذه الفكرة يا عزيزي الملياردير؟ مع العلم أنه يمكنك الكسب من هذه المشاريع أيضاً. أليس من الأفضل أن نستثمر أموال مصر داخل مصر بدلاً من إيطاليا؟ أليس من الأفضل أن نواجه مشاكل مجتمعنا الذي تجاوز فيه عدد حالات الإنتحار في العام الماضي، مائة ألف حالة إنتحار، معظمها يرجع إلى البطالة و الفقر؟

نحن مع الرأسمالية الوطنية التي تبني بلادها و التي تضع الصالح العام فوق المصالح الخاصة. نحن مع الرأسمالية القومية التي تعمل من أجل التكامل الإقتصادي العربي و التي تعمل من أجل تقدم و رفعة أمتها العربية و وحدتها.

د. محمد علاء الدين عباس مرسي مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

د. محمد علاء الدين عباس مرسي عباس مرسي

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق