غزة: الحصار وغلاء الأسعار - أهلاً العربية

غزة: الحصار وغلاء الأسعار

بقلم/
مصر : ۹-۹-۲۰۱۰ - ۱:۵۱ م - نشر

في ظل الحصار المفروض وغلاء الأسعار.. أسواق غزة تكتظ بالمواطنين في عيد الفطر السعيد.

ما بين متطلبات العيد والمستلزمات المدرسية يقف المواطن الغزي حائرا فلا يكاد يخرج من مصاريف مناسبة ليجد الأخرى بانتظاره نظرا للظروف الاقتصادية السيئة التي يعيشها أهالي القطاع إلا أنه ومع ذلك وبعد تجولي في أسواق مدينة غزة نجد اكتظاظ الأسواق بالمواطنين لشراء حاجياتهم من البضائع المكدسة المهربة عبر الأنفاق أو ما تم إدخاله عن طريق المعابر وذلك بما يتناسب مع إمكانياتهم المادية ابتهاجا بهذا العيد فكعادة الفلسطيني أن يصمد ويكيف نفسه مع الظروف الصعبة ليشعر نفسه ولو بأبسط الإمكانيات بالفرحة كبقية البلدان العربية والإسلامية التي تحتفل بالعيد بعد شهر رمضان المبارك.

يقول التاجر محمد في سوق الزاوية في مدينة غزة أن الأسواق شهدت حركة جيدة على الرغم من ارتفاع أسعار البضائع إلا أن كل مشتري يأخذ ما يتناسب مع دخله.

معاناة مركبة

أهــلاً العربية زارت منزل المواطنة أم دعاء غبون (40 عاما) من مخيم جباليا للاجئين الفلسطينين شمال قطاع غزة، لتتعرف على واقعها ومدى استعدادها لاستقبال عيد الفطر السعيد. أم دعاء أم لثلاثة بنات وهي الزوجة الثانية لرجل عاطل عن العمل لا يملك سوى محل صغير يكاد يخلو من البضائع.. والذي له ستة بنات من زوجته المطلقة.

تحدثت غبون عن استعداداتها لعيد الفطر السعيد على الرغم من الوضع المأساوي الذي تعيشه والبسمة ترتسم على شفتاها: "لم اشتري شيئا لبناتي لهذا العيد ولا حتى ملابس المدرسة سوى بعضها بعد حصولي على مساعدات من أهل الخير".

وكانت أم دعاء قد قدمت لنا كعك العيد الذي لم تصنعه منذ ست سنوات وهي سعيدة بصنعه لأنها لم تذق طعمه منذ مدة وأوضحت أنها قد حصلت على مكوناته من المواد التموينية التي تحصل عليها من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين "أنروا" كل ثلاثة شهور تقريبا.

أما ابنتها فداء والتي تدرس في الثانوية العامة قالت "إن الجلباب الذي أذهب به إلى المدرسة لم أغيره منذ ثلاث سنوات علما بأنه ليس جديد بل هو لأختي التي تكبرني سنا وملابس العيد لم أذهب لشرائها نظرا لظروف والدي الصعبة والتي لا تسمح لي بطلب أي شئ منه".

إن  كانت عائلة أم دعاء قد حصلت على مساعدات، فعائلة اليازجي من منطقة مشروع بيت لاهيا، أسوأ بكثير فزوجها الذي يجوب شوارع المدينة لا يكاد يحصل على شيكل واحد في اليوم من أجل شراء رغيف الخبز.

فقد قالت أم بهاء اليازجي لا استطيع توفير الطعام لأبنائي في الأيام العادية فكيف لي بتوفيرها في يوم العيد إذ أنني أعتمد على طبق العدس في معظم أيامنا أما المواد الأساسية فأحصل عليها من الأنروا.

من جهته قال وزير العمل والشؤون الاجتماعية في حكومة غزة أحمد الكرد محدثاً أهــلاً العربية "بدأنا صرف المساعدات المالية بقيمة 100$ لعدد "10 آلاف" أسرة من العمال العاطلين عن العمل بالإضافة إلى أصحاب البيوت المهدمة وأسر شهداء وجرحى الحرب الأخيرة والتي بدأت يوم الخميس الموافق 2010/9/1، وتأتي هذه المنحة استمراراً لحملة رمضان الخير التي أطلقتها وزارتي العمل والشئون الاجتماعية.

وأضاف الكرد أن هذه المنحة مقدمة من رئيس الوزراء وجاءت في هذا الوقت للتخفيف من معاناة المواطنين في ظل الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني منذ أعوام وتتابع متطلبات الحياة مع حلول عيد الفطر المبارك وبداية عام دراسي جديد وذلك في ظل سعي الحكومة للتخفيف عن المواطنين. وأوضح بأن هذه المساعدات تعتبر مساعدات بسيطة ورمزية حيث يستلزم ذلك إلى متطلبات كبيرة.

آثار سلبية

وكانت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان قد أصدرت تقريرا مفصلا تناولت فيه الأوضاع الصعبة التي يمر بها قطاع غزة منذ إعلان "إسرائيل" فرض عقوبات جماعية على القطاع مما أدى إلى خلق واقع مأساوي في ظل عدم وجود الإمكانيات البديلة التي تمكن أهل القطاع من إدارة أمور حياتهم.

فقد ترك الحصار اثر بالغ على مختلف أوجه الحياة الاقتصادية والاجتماعية و الإنسانية حيث انهارت جميع هذه القطاعات بشكل تام. فبحسب التقديرات الدولية والمحلية تكبد الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة خسائر فادحة تقدر بمليون دولار يوميا نتيجة إغلاق المعابر التجارية، أي أن إجمالي الخسائر المباشرة خلال الفترة السابقة تقدر بحوالي 174 مليون دولار ذلك بالإضافة إلى خسائر القطاعات الاقتصادية الأخرى وقد أدى ذلك إلى تدهور حاد في أوجه القطاع الاقتصادي في قطاع غزة.

من جانبها فتحت اسرائيل معبري كرم ابو سالم والمنطار جزئيا قبل يومين لإدخال المساعدات والبضائع ووقود وغاز طهي حيث ستسمح سلطات الاحتلال بإدخال قرابة 240 شاحنة عبر معبر كرم أبو سالم محملة بالمساعدات.

أما عن معدلات البطالة فحسب أخر التقديرات بلغ معدل البطالة 80% ومعدل الفقر 90% في قطاع غزة وأصبح معظم السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية المقدمة من الاونروا وبرنامج الغذاء العالمي والجمعيات المختلفة.

الصغار كما الكبار

ليسوا كبقية أطفال العالم.. حياتهم تختلف عن الجميع.. لعبتهم المفضلة هي السلاح وبعض المراجيح الموزعة هنا وهناك في شوارع مخيمات عانت ويلات حصار خانق أوشك أن يقترب من الأربعة سنوات لكنهم ومع ذلك لا تكاد البسمة تفارق وجوههم الصغيرة.

يحاول الأطفال في قطاع غزة أن يتعايشوا في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يعجز فيها الأهالي عن تلبية حاجيات صغارهم الذين انتظروا هذا اليوم بفارغ صبرهم.

خلود شعبان والتي تبلغ من العمر 13 عاما من منطقة الشجاعية قالت "لا أشعر بأننا نعيش أجواء العيد بسبب الحصار المفروض كما لا يوجد لدينا أماكن للخروج لها".

تقول الطفلة حنين عندما سألناها كيف تقضي أيام العيد "لا أذهب سوى للمراجيح الموجودة في حارتنا فهذا كل ما أستطيع اللعب به".

أما الطفلان خالد وإسلام فوجدناهما يلعبان في الشوارع وهما يحملان البندقية في أيديهما الصغيرة فقالا "نحن نلعب هذه اللعبة كحرب بين المقاومين الفلسطينيين واليهود اللذين اغتصبوا أرضنا".

فهذا إن دل على شئ فإنه يدل على مدى انعكاس الواقع الصعب على كافة شرائح المجتمع بما فيها شريحة الأطفال الذين عانوا منذ نعومة أظفارهم.

إيناس أبو الجبين غزة فلسطين


Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق