اليمن والسعودية والدور الخليجي الغائب في صراع المصالح - أهلاً العربية

اليمن والسعودية والدور الخليجي الغائب في صراع المصالح

بقلم/
مصر : ۹-۹-۲۰۱۰ - ۲:۲۳ م - نشر

يبدو ان الظروف والمتغيرات التي فرضت على  المنطقة العربية بعد غزو العراق واحتلاله عام 2003م بذريعة التحرير وإعادة تشكيل المنطقة على ضوء مشروع شرق أوسطي جديد شبيه إلى حدا ما بحلف بغداد القديم، قد ولد إحباطا كبيرا في الأوساط الشعبية العربية وساهم في إفراغ كل مشاريع التكتل العربية الاقتصادية والسياسية من مضامينها واوجد حالة من اليأس في نفس المواطن العربي من المحيط إلى الخليج دون استثناء ولا نبالغ إذا ما قلنا إن السياسة الأمريكية الجديدة بعد احتلال عاصمة الرشيد قد انحرفت عن مسارها وتحولت في اتجاه أخر يرمي إلى استخدام تحالفات جديدة في المنطقة تقوم على أساس الولاء والطاعة المطلقة لسياسات ورغبات البيت الأبيض.

وأصبح هذا واضحا بمجرد انتهاء حرب الخليج الثانية في تسعينيات القرن الماضي في عام 1991م حيث تقدمت السعودية الحليف الاستراتيجي لواشنطن بطلب سحب القوات الأمريكية  من الأراضي السعودية كون الخطر الذي كان سبب في وجودها  قد زال، وهو خروج العراق من الكويت، لكن واشنطن ومن باب استخدام لي الذراع وإعادة الخارجين عن الطاعة إلى الولاء فقد استخدمت أسلوب اخر حديث ومبتكر في العلاقات الدولية حيث أعطت دولا خليجية صغيرة اكبر من حجمها الحقيقي وبدأت في تهميش دور المملكة الكبير والمؤثر في المنطقة، ورويدا رويدا نقلت  قواتها من الأراضي السعودية إلى قاعدة السيلية في قطر والتي بنتها قبل ذلك ويبدو إنها كانت متوقعة مثل هذا الطلب وفي أية لحظة  ثم قدمت إمارة  قطر وبعض بلدان الخليج الأخرى كالكويت وعمان كمشاريع ديمقراطية وتطبيعية مع الكيان العبري واستطاعت بالفعل تحويل أنظار العالم باتجاه الحلفاء الجدد خصوصا وان تمرد النظام في اليمن على واشنطن أثناء أزمة وحرب الخليج الثانية 1990م ورفضه لدخول قوات أجنبية إلى المنطقة قد كلف هذا البلد المنهك اقتصاديا الكثير وإعادته إلى بيت الطاعة لن يكون إلا عبر المملكة.

وقد كان لواشنطن ما أرادت لكن رفض المملكة واليمن لمشروع التطبيع مع الكيان العبري دفع بحكومة واشنطن إلى توجيه مزيدا من الضغوط على صانعي القرار في البلدين، المملكة واليمن، لتنفيذ إجراءات قاسية بحق مواطنين كانوا بالأمس شركاء في الحرب والسلم لكن بفعل تحولات السياسة الدولية صاروا بين ليلة وضحاها أعداء للسلم والأمن العالميين ومطلوبون في كل مكان وبين كل تلك التناقضات استطاعت دولة عربية صغيرة بمواقفها الكبيرة أن تحرج المملكة وتحاول أن تكون لها الثقل الكبير فليست قضية الحوثي  وصعده في شمال اليمن هي القضية الوحيدة التي انبرت لها الدوحة وحشرت انفها فيها وحققت حضورها الكبير والمدعوم دوليا بل هناك قضايا وتمردات عدة استطاعت إمارة الدوحة أن تجد لها موطئ قدم فيها فمن دارفور بجنوب السودان إلى جنوب لبنان والوفاق الذي جرى بين الأحزاب اللبنانية مؤخرا لم يكن إلا برعاية قطرية وبذلك تم وأد اتفاق الطائف وحل اتفاق الدوحة بديلا.

وضمن هذه السياسية المسماة "واقعية"، بنت إمارة قطر العديد من المواقف إحراجا للمملكة ومحاولة لتذويب الكيان الخليجي، مجلس التعاون الخليجي، الذي قبل باليمن جزئيا في وقت لم يعد قادرا على لملمة نفسه وبناء الموقف الواحد باعتبار إن ما بين دول الخليج من تناقضات أكثر مما بينها والدول العربية وإن ثمة تألفا وتحالفا ليس بارزا ولكنه قائم، كبديل مع إسرائيل، الولايات المتحدة التي رأت في هذه الدول مفتاح التغيير في المنطقة وهو أيضا من يقبل بتنفيذ المخطط الرامي إلى التطبيع أولا قبل أية اشتراطات أخرى وفي ذلك ما يضع السعودية في موقف لا تحسد عليه.

و تجد نفسها لم تعد القوة التي كانت تحتوى تلك الدول والأكثر فاعلية فيها بل إنها وفق سيناريو أمريكي معد تتجه إلى العزلة وهو أمر وصل تأثيره إلى اليمن كدولة انضمت إلى دول مجلس التعاون الخليجي  في وقت صار فيه المجلس عبئا على الدول ذاتها التي لكل منها تفردها وعلاقتها السياسية بالبيت الأبيض ولم يعد من رابط بينها غير الحوار الذي يشكل طوقا على المملكة أشبه بالطوق الذي كان على العراق قبل احتلاله مع الفارق السياسي والاقتصادي الذي لا يسمح بفاعلية دول كتلك.

لكن ما يحسب للنظام في للمملكة اليوم هو مواقفه المتقاربة مع اليمن واكتشاف وإن كان متأخرا أن الخطر القادم عليه من اليمن اكبر وأعظم بكثير من اتجاهات أخرى وحتى مسألة السياج الأمني الذي كان مزمع إقامته بين الحدود اليمنية السعودية فنزعم انه غير ذو جدوى لا الان ولا في المستقبل وخلاصة القول إن البلدين لا يحتجان إلى فرض قيود وسياجات أمنية لمحاربة الإرهاب والتهريب وملاحقة أعضاء القاعدة بقدر احتياجهما لفهم أبعاد الواقع وما يحاك في المنطقة من مشاريع ومؤامرات وما هي الوسائل الكفيلة بتعزيز الأمن والاستقرار في الإقليم فلا يمكن للمساعدات الاقتصادية والاستثمارية ان تكون ذات مردود قيمي ونفعي إلا في إطار زمنها ولكنها ليست مصدر عوامل امن واستقرار للمستقبل بالنظر إلى قيمتها ومردود هذا.

إذا ما قارنا هذه المساعدات والشراكة الاقتصادية بما هو قائم مع اليمن أو مع المملكة بغيرها من الدول فحجم الاستثمارات الاقتصادية الهائلة للملكة في أوروبا وأمريكا لا يمكن مقارنته مطلقا بالتجارة البينية مع اليمن بل إن هذه الشراكة الاقتصادية تتحول إلى (صفر) وكذلك بالنسبة لليمن في شراكتها مع أمريكا (الشركات النفطية الأمريكية الأوربية) لا يمكنها مطلقا أن تقارن بما هو قائم مع المملكة نحن إذن إزاء شراكة اقتصادية ضئيلة كان يمكن الاستغناء عنها بفتح يد العمالة اليمنية في السعودية وذلك اكبر سياج امني اقتصادي بين البلدين ويؤطد أركان العلاقة بينهما ليس من واقع الضرورة والحاجة وإنما من التداخل الصميمي بين أبناء الشعبين اللذين تربطهما علاقات تاريخية لا يمكن القفز عليها بأي حال من الأحوال نظرا لطبيعة التكوين الجغرافي والبشري وأي فصل بين هذين المكونين الرئيسين إنما هو ضرب من العبث الذي لا يخلق ازدهارا ولا يكفل استقرارا ولا يحقق أماناً لأي من الدولتين والشعبين الشقيقين.

وخلاصة الخلاصة  إن اليمن والمملكة السعودية بحاجة لمراجعة شاملة لعلاقاتهما ووضع أسس لشراكة اقتصادية واضحة وبعيدا عن شد وتجاذبات السياسات الدولية التي لا تبحث إلا عن مصالحها فقط لا غير وللحديث صلة.

عبد الباسط الشميري اليمن

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

  • حمود الكلدي

    اتمنى من كل الدول العربيه ان توقف مواقف مثل قطر …. ان كل المواقف التي وقفتها مند الحرب البنانبه الاسرائيليه صيف عام 2006م والمصالحه اللبنانيه اللبنانيه وموقف قطر اثناء الهجوم الاسرائيلي على غزه عندما دعت اى قمه طارئه في الدوحه وتفرقوا الزعماء العرب بين الدوحه والكويت حينها خاطب امير قطر والدمعه تتساقط من عينيه عندما فشلت القمه حينها خاطب الشعب العربي وعرف المواطن العربي الحب الكبير الدي يكنه الامير حمد بن ثاني لكل الشعوب العربيه ومخاوفه على العروبه وان هناك من يحاول يفرق بين الاشقاء العرب ان قطر دوله صغيره لكن مواقفها كبيره

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق