بلد بدون تعذيب - أهلاً العربية

بلد بدون تعذيب

بقلم/
مصر : ۲۵-۸-۲۰۱۰ - ۸:۰۸ م - نشر

منظمة مصرية تحلم باليوم الذى تعلق فيه مراكز الشرطة يافطة مكتوب عليها "مصر بلد بدون تعذيب".

وليد فاروق: التعذيب في مصر خرج من داخل اقسام الشرطة الي الشارع دون اهتمام من الدولة للقضاء علي الظاهرة.

تقرير خطير كشف النقاب عن وجود إنهيار إجتماعى داخل المجتمع المصرى تسببت فيه وزارة الداخلية المصرية؛ وبعض من رجالاتها؛ وأصبح الحل فى يد القائمين على الوزارة نفسها. التقرير يؤكد أن التعذيب الان في مصر اصبح اكثر شراسة لان الامر خرج من داخل اقسام ومراكز الشرطة الي الشارع فاصبح التعذيب في كل مكان دون النظر الي ما يحدثه التعذيب من انهيار اجتماعي داخل المجتمع المصري ويزيد نسبة المجرمين الناقمين علي الاوضاع.

التقرير الصادر عن الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات يؤكد أننا امام كارثة ليس لها حل ولا يمكن الحل الا من خلال وزارة الداخلية نفسها وان يتم وضع ملف التعذيب امام القيادات لحلها.

قالت الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات فى تقريرها السنوى الذى حمل عنوان "في مصر التعذيب اصبح عرضاً مستمر دون توقف"  رصد وتوثيق حالة التعذيب في مصر خلال الفترة من يناير 2009 وحتي يوليو 2010 أننا دائما ما نتكلم ونصرخ ونقول ان مصر لا يمكن ان تسير عجلة الاصلاح السياسي والاجتماعي الا من خلال احترام المواطن المصري صاحب هذه البلد من دافعي الضرائب التي يدفع منها مرتبات الظباط وافراد الشرطة لخدمة المواطنين والمحافظة علي حياتهم واموالهم واولادهم لا ان يقتلونهم ويعذبوهم.

اننا يجب ان ننظر الي الامام وان نضع حلول حقيقية سهلة التنفيذ للقضاء علي ظاهرة التعذيب في مصر، انه بات حلم ان نجد يافطة علي اقسام ومراكز الشرطة مكتوب عليها "مصر بلد بدون تعذيب".

وليد فاروق، المدير التنفيذى للجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات، يقول: مازال مسلسل التعذيب مستمرا داخل اقسام ومراكز الشرطة المصرية؛ بل امتد ايضا الي الشارع والي السجون مما يوضح استمرار ظاهرة التعذيب في التزايد دون اهتمام من قيادات الشرطة او الدولة للقضاء علي مثل هذه الظاهرة الخطيره التي من شأنها تقييد الحريات وانتهاك الجسد والروح دون مراعاه للادميه التي حماها الله سبحانه وتعالي في كتبه وعن طريق انبيائه ورسوله وايضا الحماية الدولية التي اتي بها القانون الدولي من خلال الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وميثاق الامم المتحدة وغيره من المعاهدات والاتفاقيات التي تناهض التعذيب في العالم وحتي التشريعات الوطنية صريحة جدا من خلال الدستور المصري وقانون العقوبات.

وتمني وليد فاروق ان تشدد العقوبة علي من يقوم بفعل التعذيب بل يجب الان ان يتم سن قانون جديد للتعذيب. وقال يجب ان يتم محاربة ظاهرة التعذيب والقضاء عليها لتصبح مصر بلا تعذيب ودائما ما يقاس تقدم الدول من خلال مساحة الحرية واحترام كرامة الانسان في هذا البلد، لذا نتمني ان تصبح مصر خالية من التعذيب والاستخدام السئ للسلطة من قبل افراد الشرطة. ودعا وليد فاروق المواطنين ان يتصدوا لمثل هذه الافعال الشاذة والسيئة لكي نقف امام مرتكبيها ومحاسبتهم علي ما اقترفوه تجاة الشعب المصري الذي اعطاهم السلطة والنفوذ لحمايتهم لا لتعذيبهم وقتلهم وسحلهم.

وقال وليد فاروق أن حالة خالد سعيد اخر ضحايا التعذيب في 7 يونيه 2010، حالة يجب دراستها الان لأننا امام جريمة بشعة تجسد حالة الفوضي التي تعيشها مصر في الفتره السابقة وتظهر هذه الحالة جليا داخل وزارة الداخلية التي هي في الاساس دورها حماية المواطنين من خلال القانون الذي يتم اختراقه من قبل بعض افراد الشرطة. وهنا لا ندين كل ضباط الشرطة وافراد الشرطة في وزارة الداخلية انما ندين كل فرد وضابط يسئ استخدام سلطته في تعذيب واهانه المواطنين المصريين.

حالات التعذيب

على جانب أخر رصد التقرير عدد من حالات التعذيب عام 2009 منها بلاغ والدة السجين تامر السيد عيد النديم، نزيل سجن ثان بوادى النطرون فى مدينة السادات، إلى المستشار محمد زكريا المحامى العام لنيابات المنوفية، قالت فيه ان نجلها النزيل بالسجن فى القضية رقم 36272 جنايات لسنة 2001، تعرض للتعذيب والضرب داخل السجن، ولكن ادارة السجن اتهمت السجين بافتعال الاصابة بنفسه للضغط على ادراة السجن لتنفيذ رغبته فى تحويله لمستشفى المنيل الجامعى بصفة مستمرة ليتمكن من مقابلة اسرته.

كذلك امرت نيابة العطارين باجراء تحقيقات موسعة فى حادث وفاة مواطن خالد عبدالرحيم مرسى، 35 عاما، اثناء احتجازة احتياطيا بسجن الحضرة، وامرت النيابة بتشريح جثتة لبيان وجود شبهة جنائية حول الوفاة من عدمه. وذكرت زوجة المتوفى انها اثناء زيارة زوجها يوم 25 يناير وجدته فى حالة اعياء شديدة ويرتدى ملابس ممزقة وقال لها ان ضابط مباحث السجن (ع.ش) يعتدى عليه بشكل متكرر دون سبب كما يامر المخبرين بالتعدى عليه فى الحبس الانفرادى،  وانه اصيب بعدها باعياء شديد خاصة بعد ان حرمه الضابط من الطعام سوى نصف رغيف يوميا. وانه عندما سال الضابط عن سبب التعذيب قال له "شكلك مش عاجبنى انت هتحقق معايا ولا اية؟" وتذكر الزوجة انها ذهبت لزيارته فوجدته قد نقل الى المستشفى ورأته مصابا باعياء شديد والدم ينزف من فمه وعينيه ووجه متورم وهناك اثار لكدمات زرقاء على ذراعية وبعدها تسلمت ملابس زوجها ممزقة وغارقة فى الدماء وعلمت ان زوجها قد توفى، وقال لها احد اطباء المستشفى ان زوجها توفى نتيجة انفجار فى المخ بسبب ضربة بشدة على الرأس.

و فى بلاغ رسمى للنائب العام اتهم شعبان، والد الضحية يوسف الذى لقى مصرعه خنقا داخل سجن القناطر، مأمور السجن بالتسبب فى وفاة ابنه الذى كان من المقرر خروجه خلال هذا الشهر، ويذكر الوالد انه كان يقوم بزيارة ابنه بصفة دائمة وفى كل مرة يجدة فى حالة سيئة نظرا لقيام امناء الشرطة بضربه وتعذيبه وكان ابنه يحكى له عن التعذيب وان ادراة السجن تجبره على خلع ملابسه وسكب المياة عليه فى الشتاء. ويقول الوالد قد تلقيت اتصال هاتفى من شقيقة احد المساجين تخبره بان ابنه فى المشرحة، وقد ذهب وعلم ان ابنه انتحر داخل السجن، فتقدم ببلاغ اتهم مأمور السجن بقتل إبنه لان هناك بعض زملاء السجين القتيل سمعوه وهو يصرخ ويستغيث وبعدها علموا انه انتحر. ويقول الاب ان تقرير الطب الشرعى اكد ان سبب الوفاة جنائية بسبب اسفكسيا الشنق والضغط الشديد على العنق، الذى ادى الى هبوط حاد فى الدورة الدموية.

اما عن اعتداءات الشرطة داخل اقسام الشرطة فقد تقدم ابراهيم عبد الحميد حسن، فنى صيانة اجهزة محمول وصاحب سنترال بالباجور، ببلاغ للنيابة العامة بشبين اتهم فيه ضابط مباحث يدعى (م.س) لقيامه بضبطه واحتجازة بقسم شبين وتعذيبه بالضرب والكهرباء والقاء المياه القذرة على جسده وذلك لوجود خلافات سابقة بينه وبين ضابط امن دولة بسبب تجارة الموبيلات ورغبة الضابط فى اخذ عدد 2 جهاز مدعيا بأنه سرقهما من منزله على غير الحقيقة، حيث تم اصطحاب التاجر الى قسم شبين وقام الامناء بالتعدى عليه واجباره على التوقيع على محضر حيازة حشيش بقصد الاتجار وكذلك سلاح ابيض، وقد اتهم التاجر الضابط بتلفيق التهم اليه.

ومن الحالات التى عرضها التقرير، لقى المواطن، عبدالله الصغير، 40 عام، مصرعه داخل قسم شرطة المنتزة ثان، والذى تم القبض عليه فى واقعة سرقة وظل فى القسم ثلاثة ايام كاملة دون عرضة على النيابة بالمخالفة للقانون، وكانت نيابة المنتزة تلقت بلاغا بالعثور على عبدالله مقتولا فى غرفة الحجز، بعد ايام قليلة من مقتل المواطن حفنى السيد فى غرفة مراقبة قسم شرطة المنتزة اول ومازالت النيابة تجرى تحقيقاتها لمعرفة سبب الوفاة. وقد اشارت مصادر الى ان الضحية عبد الله تعرض لعملية تعذيب لاجباره على الاعتراف بالسرقة وان التقرير المبدئى للطبيب الشرعى يفيد بان سبب الوفاة "الم شديد فى الصدر".

كما تقدم احمد موفق جاد الله، المحامى ببلاغ الى المحامى العام لنيابات شرق الاسكندرية، يتهم ضباط قسم شرطة المنتزة بتعذيب موكله (هـ.ع) وصعقه بالكهرباء، واحتجازة 6 ايام بدون وجه حق لاجباره على الاعتراف بقتل صديقه بلال محمد السعيد، شقيق د.رفعت السعيد رئيس حزب التجمع. وبعد تقديم البلاغ من المحامى تم الافراج عن المحتجز لمدة ساعة ثم تم القبض عليه مرة اخرى وتم اخفاءه تماما بعدها.

كما اتهم مواطن فى الاسكندرية ضباط مباحث قسم سيدى جابر بقتل ابنه، اسلام انسى فكرى، 32 عام، واخفاء جثته منذ 20يناير، بعد حصوله على حكم براءة فى الجلسة الاولى من قضية "تحريض مجهولين بالتعدى علي المسئول" لفقها له ضباط القسم مجاملة لمسئول كبير فى حى باب شرق، وقال ان المسئول اشرف بنفسه على هدم شقة نجله وتحطيم مابها من اثاث.

كذلك امر المحامى العام لنيابات الصف ببدء التحقيق فى البلاغ المقدم من المواطن طارق عبد العزيز على محمود، المقيد برقم  280 عرائض جنوب الجيزة، ضد عدد من ضباط امن الدولة فرع الجيزة، اتهمهم فيه بتعذيبه وهتك عرضه، وقد قال فى بلاغه انه تم اختطافه اثناء سيره بشارع الهرم ظهر 6يناير الماضى من قبل عدد من افراد الامن يرتدون زى الشرطة واخرون بزى مدنى، واقتياده الى معسكر الامن المركزى بالكليو 10.5بمدينة 6 اكتوبر، وتم ضربه ضربا مبرحا وطلب منه أن يدلى باعترافا مسجلا ومصورا بانه يتبع احدى الجماعات الاسلامية وعندما رفض توجهت اليه اللكمات والضربات وصعق بالكهرباء طوال ساعة كاملة حتى فقد وعيه وكل هذا وهو معصوب العينين، وتم ترحيله فى اليوم الثانى الى معسكر الصف وهناك سحل وعلق مكتوف اليدين ومعصوب العينين على احد الابواب بعد تجريده من ملابسه عدا ما يستر العورة ووجهت اليه اللكمات والركلات من قبل ضباط امن الدولة المسئولين عن فرع الجيزة، وذكر انه صعق بالكهرباء مرة اخرى فى معسكر الصف فى مواضع حساسه من جسده وبالصدر والرقبة والبطن وقال انه ظل محتجزا لاكثر من 10 ايام كاملة فوجىء بعدها باطلاق سراحه.

كذلك تقدم المواطن محمود خلف حنفى ببلاغ الى نيابة الاربعين فى السويس، اتهم فيه ضباط قسم شرطة الاربعين وعلى راسهم (ر.غ) بتعذيب شقيقه مصطفى خلف، 22 سنة، والاشتباه فى قتله تحت وطاة التعذيب داخل قسم الشرطة اثناء احتجازة على خلفية مشاجرة مع احد الاشخاص، وبدات نيابة الاربعين تحقيقاتها فى القضية رقم 976لسنة 2009ادارى الاربعين، واصرت النيابة على تشريح الجثة لبيان سبب الوفاة، وقال محامى الضحية ان ضباط الشرطة صرحوا بان الشاب انتحر داخل الحجز، فيما ان الظاهر من اثار التعذيب على جسده يقول غير ذلك وهو الامر الذى اكده التقرير المبدئى لمفتش الصحة والذى اكد وجود كدمات وجروح ظاهرة على جثة القتيل. وكشف التقرير المبدئى للطب الشرعى بالاسماعيلية بعدفحص جثة مصطفى خلف ان هناك اثار شنق حول رقبة المتوفى وكدمات وجروحا متفرقة فى انحاء الجسد، وصرح محامى الضحية ان النيابة حققت مع ضباط مباحث القسم والمامور وعدد ممن كانوا محتجزين مع الضحية مشيرا الى ان المحتجزين قالوا فى التحقيقات انهم شاهدوا ضباطا يعذبون مصطفى، وانه كان فى حالة ايعاء شديد قبل موته بوقت قليل.

توصيات

فى سياق متصل أعلنت الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات فى تقريرها عن جملة من التوصيات منها:

  • ضرورة النظر في القوانين والتشريعات الوطنية بما يناسب حجم الجرم في جرائم التعذيب ليحصل مرتكبها علي عقوبة حقيقية لعدم تكرار الامر مره اخري.
  • وضع خطة لتدريب ظباط الشرطة علي حقوق الانسان واالمواثيق الدولية وتفعيل دور ادارة الرقابة والتفتيش بوزارة الداخلية في الرقابة المفاجئة علي اقسام ومراكز الشرطة وزيادة وعي المواطنين بالاجراءات القانونية الاولية للحفاظ علي حقوقهم اذا ما تعرضوا للتعذيب.
  • زيادة تسليط الضوء من جانب الاعلام علي محاكمة ضباط الشرطة المتهمين في قضايا تعذيب كي يعلم المواطنين ان لا يوجد احد فوق القانون.
  • تفعيل دور لجنة حقوق الانسان في مجلس الشعب للتفتيش علي اقسام ومراكز الشرطة واستجواب وسؤال وزير الداخلية عن التجاوزات والانتهاكات.
  • تفعيل دور المجلس القومي لحقوق الانسان والقيام بمهامة الذي انشأ من اجلها واطلاق يدي المجتمع المدني للقيام بدورة في رفع وعي المواطنين بحقوقهم وطرق الحصول عليها.
  • النظر في افراد الشرطة السريين لانهم اصبحوا خطرين علي المواطنين في الشارع المصري و زيادة وعي المواطنين باهمية التبليغ عن اي تعذيب يحدث للمواطنين وذلك لسرعة التعامل مع هذه القضايا قبل ما يحدث قتل او تلفيق تهم.

حسام الدين الأمير مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق