المسحراتي المسيحي في فلسطين - أهلاً العربية

المسحراتي المسيحي في فلسطين

مصر : ۲۳-۸-۲۰۱۰ - ۱:٤۷ م - نشر

بسم الله ابتدينا و على الأنبياء صلينا..

إصحى يا نايم إصحى يا غفلان.. قوم و اصحى و سبح الرحمن..

طبلة على طبلة و قالوا بالأمثال.. و أنا صنعتي في البلد جوال..

شمعة على طولو تشارك في نورو..

بهذه الأدعية يفتتح الشاب ميشيل فرج أيوب 32 عاممسيرته التسحيرية كل فجر في قرية المكر إحدى قرى الجليل المحاذية لمدينة عكا الفلسطينية.

و قد بدأ نشاطه الخيري هذا منذ اكثر من ثلاث سنوات، كمحاولة منه لإعادة أجواء رمضان إلى ما قبل الأربعين عاماً، أي الفترة التي كان بها الناس يعيشون سوياً و يحتفلون بالشهر الفضيل بتبادل الزيارات و ولائم الإفطار الجماعية و السحور على صوت جميل كصوت الشاب ميشيل الذي أضفى على قريته جواً من المحبة بين جميع أطيافها.

وكانت فكرته تدور في رأسه منذ سنين، و هو يرسم شخصية المسحراتي في ذهنه و قد اقتبس زيها و فنها من المسلسلات الشامية القديمة التي تغذينا كل عام بالتراث القديم الذي نتعطش إلى أيامه و حميميته.

ميشيل ايوب هو شاب مسيحي مثقف و أخلاقه يشهد لها أهل القرية مسلمون و مسيحيون و هو يعرف نفسه بكلماته البسيطة قائلاً:

"عربي الإنتماء، فلسطيني الهوية، شرقي العادات و التقاليد، مسيحي الديانة، و أومن بأن الله للجميع و علينا العيش في ظل حمايته، و السير وفق تعاليمه، دون محو إنسانيتنا و إخلاقياتنا، و عاداتنا و تقاليدنا من تاريخنا".

كان لهذا الإنسان الجميل نجاح فائق في جعل هذا الشهر الكريم فترة رائعة تمر بها القرية و باتت أخباره حديث كل الناس ليس فقط في بلدته بل و بالقرى المجاورة له حيث أصبح يتلقى دعوات الجميع للحضور للامسيات الرمضانيت هناك ليمتعهم بترانيمه الأدعية و الأناشيد الدينية التي يتقنها بحرفية.

المسحراتي المسيحي ليست ظاهرة نادرة على ارض فلسطين، فلطالما كان أبناء هذا الوطن يحيون في ظل بيت واحد و يتذوقون ذات المرارة مما يجعلهم عائلة واحدة أسمها فلسطين بحلوها و مرها، بقيدها و حريتها.. فلسطين.

هذا البلد الذي روي به الكثير من القصص التي تجمع بين شعبه و توحده، الأمر الذي جلب الكثير من المتاعب لأبناء هذا الوطن و الكثير من المنافسون على تقسيم وحدة صفه.

لكن الشكر لرب الكون الذي يحمي أبناء البلد من العنصرية التي باتت تتفشى كالوباء في أوصال الأمة العربية التي تحقق بتغافلها مراهنات العالم على وحدتنا.

آمل من الله أن يعتبر البعض، الكثير من المتغافلين، من هذه القصة الحقيقة عن شاب إسمه ميشيل فلسطيني الإنتماء، و يجعلوا من هذه القصه دافعاً لوحدتنا كعرب.

مع تمنياتي للجميع بالخير و البركة، رمضان كريم و كل عام و الجميع بألف خير.

حنه كنعاني فلسطين

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق