الإحتلال في غور الأردن - أهلاً العربية

الإحتلال في غور الأردن

بقلم/
مصر : ۱۸-۸-۲۰۱۰ - ۵:۱۲ م - نشر

الإحتلال في غور الأردن: "ما لكم في مناطق A هو لي، وما لي في مناطق C هو جزء لا يتجزأ من إسرائيل".

المزارعون الفلسطينيون في الأغوار تجاوزوا مسألة السيادة لمن في غور الأردن، وأ صبح همهم وصول المنتجات الزراعية إلى أسواق مدن الضفة الغربية، أو على أبعد تقدير وصول 40 ألف رأس من الماشية إلى المراعي بعيداً عن ملاحقة سلطات الإحتلال.

الحديث هنا عن الأغوار الفلسطينية المتاخمة للشريط الحدودي مع الأردن، و البالغة مساحتها حسب تقدير وزارة الزراعة الفلسطينية حوالي 700000 دونم، الصالح منها للزراعة 280000 دونم، المستغل منها من قبل المزارعين الفلسطينيين في 28 تجمع حوالي 50000 دونم، أما المستغل لأغراض زراعية من قبل مستوطني 31 مستوطنة جاثمة على أراضي المنطقة فهي حوالي 60000 دونم، يضاف إليها حوالي 400000 دونم معلن عنها كمناطق مغلقة لأغراض التدريب و المناورات الحية، أو مصادرة لإحداث خلل ديمغرافي لصالح المستوطنات على حساب الفلسطينيين.

هذه الوقائع لم تعد ملفتة كثيراً للمزارعين الفلسطينيين، كذلك لم يعد ملفتاً لهم تعامل السلطات الإسرائيلية مع أراضي الأغوار في مناطق C -حسب إتفاقات أوسلو- كأنها جزء لا يتجزأ من دولة الاحتلال، بل أصبحت الإجراءات و الوقائع الديمغرافية التي فرضتها و تحاول إسرائيل فرضها على الأرض مشكلة تخص التجمع المستهدف وحده دون سواه و "لا داع للإستعراض أو النعت بالتكاسل" لمن ليس بيدهم حيلة أمام إسرائيل، كما يقول أحد رؤساء المجالس المحلية الفلسطينية في الأغوار.

فمنذ الإحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية بعد حرب عام 1967 و الحكومات الإسرائيلية تعتبر غور الأردن بمثابة الحدود الشرقية "لإسرائيل"، بل أبعد من ذلك إذ تتعامل مع المنطقة و كأنها جزء لا يتجزأ من "دولة إسرائيل" عند إستعراض الوقائع على الأرض خاصة المتعلقة بالسيادة و عمليات الهدم و التهجير و الإخلاء و حرية الحركة و التنقل و أملاك الغائبين و غيرها.

فعلى سبيل المثال، و عند استعراض السيطرة على الأرض في غور الأردن نجد أن 1020 كلم مربع منطقة C تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، في المقابل نجد 85 كلم مربع منطقة A تخضع للسيطرة الفلسطينية و هذه المساحة عبارة عن إصبع في خاصرة الحدود الشرقية مع الأردن يشكل مدينة أريحا المحاطة من جميع الجهات بمناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

جدول يبين توزيع السيطرة الجغرافية على غور الأردن:

المنطقةالمساحة كم مربع/ تقريبيالنسبة
A. السلطة الوطنية الفلسطينية85%7.4
B. تقاسم مشترك50%4.3
C. إسرائيلية1020%88.3
المجموع1155%100

والملاحظ هنا أن هذه النسبة لم يطرأ عليها أي تغير إيجابي لصالح السلطة الوطنية الفلسطينية منذ إتفاقية أوسلو عام 1993، بل على العكس، يمكن القول إن السلطة الفلسطينية تخسر يومياً من الأراضي و السكان في مناطق C الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية جراء ملاحقة منازل المستوطنين و مواقع الجيش الإسرائيلي لظلها وقت الشروق و الغروب، و جراء عمليات الهدم و الإخلاء و التهجير.

و قد استطاعت السلطات الإسرائيلية أن تفرض في غور الأردن منذ العام 1993 ما يمكن تسميته: وقائع "ما لك لي، و ما لي جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل"، و ذلك من خلال زيادة المساحات المصادرة لصالح المستوطنين أو لأغراض عسكرية، أو من حيث زيادة عدد المستوطنين الذين سجلوا في العام 1992 حوالي 4115 لترتفع هذه النسبة في العام 2005 إلى حوالي 7500 مستوطن.

و قد اتضحت أكثر صحة هذه الوقائع بعد انتفاضة الأقصى في العام 2000 و السياسة التي اتبعها الاحتلال بحق المنطقة و المتمثلة في فصل غور الأردن فصلاً كاملاً عن محيطه الفلسطيني من خلال خندق الفصل الذي تتعامل معه بمثابة جدار الفصل العنصري و أربع حواجز ثابتة و غيرها من الحواجز المؤقتة، و ربط الدخول إليه بتصاريح خاصة تمنحها الجهات الإسرائيلية ذات العلاقة للمواطنين الفلسطينيين من خارج المنطقة الراغبين بفلاحة أراضيهم أو لأغراض إجتماعية.

و هذا الإجراء شبيه بالإجراء المتبع عند رغبة أي فلسطيني اجتياز الخط الأخضر و الدخول لإسرائيل، ما يمكن اعتباره مؤشراً ذا دلالات بالنوايا الإسرائيلية تجاه غور الأردن و النابعة أصلاً من مخططات قديمة طرحها سابقاً قادة الإحتلال عشية إحتلال الضفة الغربية عام 1967 و بعد ذلك، و تصورهم للسيطرة على غور الأردن من خلال عدة مخططات أبرزها خارطة المصالح الإستراتيجية التي قدمها الجيش الإسرائيلي متزامنة مع مشروع الخطوط الحمراء، لتتضح توجهات دولة الإحتلال إزاء التسوية مع الجانب الفلسطيني لاحقاً –تحديداً عام 2005- و قبيل اندلاع انتفاضة الأقصى و كيف كان يخطط المستوى السياسي و العسكري الإسرائيلي كما اتضح من خطة المصالح عام 1997 و التي تنص على تقسيم الضفة الغربية إلى 5 مناطق للسيطرة الفلسطينية مفصولة عن بعضها بمناطق سيطرة أمنية – استيطانية "كما حصل بعد عام 2005" و بما يحقق سيطرة إسرائيلية كاملة على طول منطقة غور الأردن، و عزل كامل لشريط حدودي على امتداد خط 4 حزيران 1967، و ضمان معابر واسعة تربط الخط الأخضر بالأغوار، و عمل مناطق عمق جغرافي وسط الضفة الغربية، إضافة لفصل مدينة القدس فصلاً كاملاً عن الضفة الغربية.

و عند استعراض هذا المخطط الذي أعد في العام 1997 و مقارنة الوقائع على الأرض بعد العام 2005 نجد أن انتفاضة الأقصى التي اندلعت في العام 2000 أتاحت لدولة الاحتلال تنفيذ مخططها المعد قبيل 3 سنوات من الانتفاضة. و بذلك يمكن القول أن دولة الاحتلال أدارت الأزمة لتحقيق مخططات الاستيطان و الفصل و العزل تحديداً فيما يخص الأغوار و القدس على اعتبار أنهما قضيتا سيادة، تحديداً من خلال عمليات الهدم و التهجير في كلتا المنطقيتين الحيويتين استراتيجياً و سيادياً.

ففي الأغوار قامت السلطات الإسرائيلية منذ احتلالها لأراضي الضفة الغربية في العام 1967 بتهجير حوالي 50 ألف مواطن من منطقة الأغوار و وضعت يدها على أملاك الغائبين و الأراضي الوقفية.

و استمرت سلطات الاحتلال في سياسة الإخلاء المباشر من خلال ترحيل أهالي تجمعات كاملة بحجة وجودها على منطقة عسكرية كما هو الحال مع أهالي خربة الحديدية في الأغوار الشمالية. كما دفعت بالمواطنين لهجرة أراضيهم من خلال عدة إجراءات هدفها التضييق على المواطنين و الدفع بهم لهجرة أراضيهم من خلال تحديد إقامة المزارعين و المواطنين الفلسطينيين في المنطقة حسب البطاقة الشخصية مع العلم أن أصحاب الأراضي و مالكيها و المزارعين فيها غالبيتهم من غير المقيمين في الأغوار و هم في الغالب من محافظات نابلس و طوباس.

و قد نفذت سلطات الاحتلال في حزيران و تموز و آب الجاري أكثر من 150 عملية هدم في الأغوار الشمالية، تحديدا في خربتي الرأس الأحمر و عاطوف و الحلوة و الفارسية طالت منشآت سكنية و حظائر ماشية ما أدى إلى تشريد 107 فلسطينيين بينهم 52 طفلا. كما أخطرت سلطات الاحتلال 67 مواطنا بالرحيل و الهدم من تجمعات الرأس الأحمر و عين الحلوة و بردلا و العوجا و عاطوف و بدو الكعابنة.

و لم تسلم المؤسسات الدينية و التعليمية من إخطارات الهدم حين سلمت سلطات الاحتلال وجهاء التجمعات البدوية في العوجا إخطارا لهدم مسجد و آخر لهدم مدرسة بدو الكعابنة. و لم يكن الإجراء الأخير هذا هو الوحيد الذي اتخذه الاحتلال بحق منشآت دينية و تعليمية و صحية فلسطينية في غور الأردن، فقد سبقه الكثير من إخطارات الهدم المماثلة لعل أبرزها إخطارات الهدم التي طالت مؤسسات قرية العقبة في الأغوار الشمالية بما فيها المسجد و العيادة الصحية و مدرسة و روضة القرية إضافة إلى عشرات إخطارات الهدم التي طالت منازل القرية.

كذلك لم تتوانى سلطات الاحتلال عن تهجير تجمعات فلسطينية بالكامل من غور الأردن بهدف إحداث خلل ديمغرافي لصالح المستوطنات الجاثمة على أراضيه و لإفراغ أي مفاوضات حول القضايا العالقة من محتواها خاصة عند الحديث عن منطقة "أفرغت من السكان"، و في سبيل ذلك قامت سلطات الاحتلال بتهجير تجمعات فلسطينية في الأغوار تهجيراً كلياً و أخرى تهجيراً جزئياً و على طريق إفراغها من قاطنيها في حال استمرت السياسة المتبعة بحق الأهالي في هذه التجمعات و في حال استمرت السلطة الوطنية الفلسطينية بتعداد التجاوزات دون اتخاذ خطوات عملية صارمة لوقف عمليات تهجير مواطنيها و وقف تهريب و تسريب مزيد من أراضي غور الأردن للاحتلال الذي يستغل عامل الوقت لتغيير ملامح المنطقة و تحويل الوجود الفلسطيني فيها إلى أشبه ما يكون بتجمعات عشوائية يقطنها مجموعة من الرعاة الرحل و المنتفعين من الزراعة الموسمية و ليسوا مواطنين فلسطينيين على أرضهم.

عبد الستار شريدة فلسطين

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق