مولد سيدي الشعب - أهلاً العربية

مولد سيدي الشعب

بقلم/
مصر : ۵-۸-۲۰۱۰ - ۳:٤۰ م - نشر

المشتاقون إلى جنة الشعب هاهم نصبوا موالدهم قبل الموعد بشهور.. بشر المرشحون أهالي دوائرهم.. و وعدوههم بحياة أخرى.. مياه نظيفة.. و تعليم جيد.. و لكن تعددت الوسائل و الهدف واحد.. الجلوس تحت قبة البرلمان.

قبل أن يعلن كل حزب و جماعة عن مرشحيهم فقد تبارى المشتاقون في الإعلان عن أنفسهم.. بكل السبل و الوسائل، مشروعة و غير.. لا زال سرادق عزاء نواب العلاج على نفقة الدولة منصوباً.. و لكن لابأس فنحن نعدكم بإصلاح ما أفسده أسلافنا تحت القبة.. إذا كانوا قد حصلوا على القرارات لعمليات تجميل.. فنعدكم أننا سنطور أساليبنا.

قبل أكثر من 3 أشهر من مولد الإنتخابات، إشتعلت المواجهات بين الرجال و النساء في الدلتا و الصعيد، و إمتلأت الدعاية الإنتخابية بتقاليع غير مسبوقة، فلم تعد تقتصر على اللافتات "القماش" التي يدون عليها المرشح إسمه و رمزه أو حتى تأييد عائلة كبرى له، بل وصلت الدعاية للفيس بوك بعد أن كانت عرفت طريقها إلي وصلات الدش المحلية واللافتات المضيئة. البعض علق صوره على النخيل في الصعيد، و ربط دعايته بمواسم الحصاد، و آخرون إستخدموا المراكب الشراعية و سيارات التاكسي و التوك توك.

فعلى سبيل المثال في كفر الشيخ تعددت صور الدعاية الإنتخابية في دوائر المحافظة التسع، فمن الراغبين في الترشح من لجأ للإعلان عن نفسه بوضع صوره على أتوبيسات النقل الجماعي و الذي وضع صورة كبيرة بطول مترين و نصف المتر في الميادين و الشوارع. و سار على الدرب الإعلاني العديد من راغبي الترشح فقاموا بتعليق لافتة بعرض 15 مترا و كتب عليها أن عائلات الدائرة تؤيده بالرغم من أن بعض العائلات لا صوت لها في الدائرة!

الآخرون إتجهوا إلى وضع صورهم على التوك توك و وصلات الدش المحلية و كذلك الفيس بوك، لبث جولاتهم الإنتخابية و حث الناخبين علي تأييدهم. و لم يكتف الراغبون في الترشح بهذه الدعاية بل اتجه بعضهم لمصيف بلطيم لتعليق اللافتات على الكافيتريات والشواطئ.

فيما إستغلت رئيسة بنك التنمية و الإئتمان الزراعي الموقف بوجه بحري و ملأت واجهات فروع البنك و الجمعيات الزراعية بصورها، بينما اتجه البعض لبائعي الفواكه لتوزيع صورهم على الزبائن.. و لجأ راغبو الترشح في الغربية إلى حيلة للتغلب على قرار المحافظ بمنع تعليق اللافتات في شوارع و ميادين المحافظة إلا قبل شهر واحد من الانتخابات، حيث عقدوا العديد من المؤتمرات و الندوات في النوادي و الفنادق الكبرى، و قاعات الأفراح، للإعلان عن برامجهم الإنتخابية، و وزعوا أقراصاً مدمجة تحتوي على أغان مكتوبة خصيصاً لهم، بل ودعوا أبناء العائلات الكبيرة و الشخصيات المؤثرة في دوائرهم على ولائم طعام فاخرة و جذب المزيد من الأصوات بمخاطبة "البطون".

بينما في المنوفية قام أحد الدجالين و المشهور بأعمال السحر و الشعوذة بتعليق لافتات و ملصقات للترشيح لإنتخابات مجلس الشعب القادمة وقامت أجهزة الأمن قبل شهور بإعتقاله للقيام بأعمال الدجل إلا أنه عزم على الترشح للدورة القادمة لمقعد العمال و الفلاحين و قام بعمل الدعاية و وضعها على بعض المساجد!

فيما قام دكتور صيدلي و صاحب شركة أدوية بالترويج لنفسه عن طريق توزيع بعض المنشطات الجنسية و الأدوية المجانية على أهالي الدائرة.

و قام أحد تجار مواد البناء الذي يريد ترشيح نفسه علي مقعد العمال بخفض الأسعار كنوع من الدعاية بينما إكتفي بعض المرشحين بعمل إمساكيات رمضانية تحتوي علي صورهم وتعليق اللافتات علي المساجد في ظل تجاهل تام من المحليات.

أما في المنيا فلجأ بعضهم إلى الفيس بوك، حيث أرسل العديد من الرسائل لأبناء دائرته تحتوي على سيرته الذاتية و برنامجه الإنتخابي. إلى جانب شنط رمضان و دورات الـ icdl إلى جانب مسابقات القرآن الكريم ودورات كرة قدم.

وساهمت الأزمات الطائفية التي شهدتها المنيا مؤخراً في ظهور العديد من الشخصيات التي شكلت لجاناً تحت اسم "الحكماء" و "محبي السلام" لدعوة أطراف الأزمة إلى التصالح. و في بني سويف إنتشرت القوافل الطبية كوسيلة للدعاية الانتخابية،

إلا أن بعض المرشحين إنتهزوا فرصة غلاء اللحوم و أقاموا شوادر لبيعها بأسعار مخفضة لأبناء دوائرهم. و لجأ رئيس إحدى قنوات الدراما إلي إقامة ساعة كبيرة أسفل ديوان عام المحافظة في وسيلة للإعلان عن نفسه و بتنظيم عدة دورات لكرة القدم لجذب الأصوات الشابة.

و في الإسماعيليه إحتفى بعض المرشحين بالأيتام هذه الأيام و قاموا بتوزيع ساندوتشات كباب و كفتة لأطفال ملاجئ الأيتام بالمحافظة خاصة أن بعضهم يمتلك محلات جزارة شهيرة هناك. كما إعتمد البعض الآخر من المرشحين علي رسائل SMS و الفيس بوك في الدعاية الإنتخابية، و قام البعض الآخر من رجال الأعمال الطامعين في الحصول على أكبر تأييد من الناخبين بتنظيم رحلات حج و عمرة و توزيع مبالغ مالية.

و بعد أن أصبحت محافظة البحيرة دائرة واحدة مفتوحة لإنتخابات الكوتة على الرغم من كبر عدد سكانها و عدد وحداتها المحلية التي وصلت 17 وحدة منهم 5 دوائر للشورى و12 دائرة للشعب، إشتعلت المنافسة رغم تردد العديد من الشائعات عن إحتمالية أن تكون مرشحة الفئات من نوعية مرشحات الباراشوت مثل درية شرف الدين أو حياة عبدون أو أفكار الخرادلي أو فريدة الوكيل أو سونيا دبوس أو نائلة جبر، أو وفاء عامر، حيث تنتمي جذورهن إلى البحيرة و هناك أسماء عديدة ظهرت ليست لها أي علاقة بالعمل السياسي، حيث اقتصر دورهن منذ أن أعلن عن ترشيحهن منذ بضعة شهور فمنهن من أرادت خوض الكوتة على سبيل "الشو" الإعلامي و منهن على سبيل التعريف و عمل شوشرة للحصول على مبالغ مالية مقابل التنازل أو الابتعاد و هناك نوعية أخرى ممن استغلها فرصة للحصول على التأشيرات العديدة من القيادات التنفيذية للتربح غير المشروع بالحصول علي فرص تعيين بالتعليم و مشاريع المحافظة و إتخذن دعايتهن "كسبوبة" و سمسرة.

وهناك إحدى المرشحات تدعي أمام السيدات أنها مرشحة على مقعد العمال، و أمام الرجال تقول إنها مرشحة للكوتة من أعلى القيادات و تتحدث دائما باسم المحافظ و تستخدم جهاز المحمول الخاص بها للدعاية عندما تدخل عند أي مسئول و تتحدث معه عن الإنتخابات و يشكر فيها المسئولون من باب المجاملة فقط لا غير ويكون في ذات الوقت جهازها المحمول مفتوحاً ليسمع ذلك الحديث بعض الناخبين أو المواطنين أو المسئولين ليتأثروا بها و تظهر أنها شخصية مهمة .

و هناك إحدى المرشحات تطلب من أهالي القرية التي تسكن فيها إزالة أي لافتات تعلق في مدخل قريتها سواء كانت على الأعمدة أو الجدران أو محطات البنزين وتقوم بتقديم الشكاوي الكيدية للوحدة المحلية لإزالة جميع اللافتات، ثم تضع هي صورتها و هناك إحدى المرشحات ضحية كيد النساء حيث قام بعض معدومي الضمير بفبركة سيديهات مخلة لها وتوزيعها للتأثير عليها..

الغريب أن المرأة فاقت الرجال بأسلوب الدعاية حيث تتسابق في حضور الجلسات العرفية و أداء واجب العزاء و الأفراح و الوقوف مع أهالي الضحايا و المصابين في الحوادث و سابقاً إستخدمن مؤتمرات الحزب الوطني لنواب الشورى كدعاية لهن و مازلن يتوافدن و يتزاحمن في زيارات المحافظ و الوزراء في الافتتاحات و المؤتمرات الشعبية حيث يحصلن على برنامج عمل المحافظ و يتواجدن في جميع الأماكن التي يذهب إليها و يستخدمن تواجدهن في زياراته كدعاية إنتخابية لهن و يتعمدن الظهور في الصور التي يتم التقاطها للمحافظ لإستخدامها في الدعاية الانتخابية لهن.

المرأة في البحيرة لم تترك أي وسيلة للدعاية الإنتخابية لها حتى إتخذتها، فصورهن على التوك توك و على أعمدة الكهرباء و جدران العمارات و الميادين العامة و يركزن على الشوارع التي بها ديوان عام المحافظة و الحزب الوطني و الأمن و خاصة الشوارع التي يمر عليها المحافظ يوميا لمجرد لفت الأنظار إليهن و يقلن نحن هنا، النساء قادمات. و آخر صيحة للدعاية على مقعد الكوتة بالبحيرة إمساكية رمضان و شنط رمضان و الظهور في الفضائيات بالمقابل المادي و وصلات الدش المركزي و شاشات البروجكتور.

و في البحيرة أيضاً البعض يركز في الدعاية على الإهتمام بالمظهر و المكياج و الملابس، أكثر من المضمون و التاريخ السياسي، فالعمل العام و الاجتماعي ظهر لديهن متأخراً من أجل الحصول على المقعد و ليس من أجل خدمة المرأة، و نجد أن هناك تزاحماً شديداً في تعليق لافتات الدعاية لمرشحات الكوتة بجانب الفئات و العمال، و زيادة أعداد الراغبين في الترشح يتسبب في تشتيت أفكار الناخبين و يؤدي إلى إحساسهم بالملل، و رغم أن هذا يعطي بعضاً من الحراك السياسي لكن العشوائية تجعلها تفقد بريقها.

و في القليوبيه قام أحد المرشحين بتعليق لافتاتة و بأسفلها إعلان عن مكتب زواج للشباب، مدون عليه عنوان المكتب و أرقام التليفونات في ميدان العادلي ببنها حتى تثير الإنتباه، مستغلاً مشكلة العنوسة في حملته الإنتخابية، خاصة أن لافتة المرشح و المكتب في مكان واحد و على نصبة واحدة. و من صور الدعاية قام الراغبون في الترشح باستغلال بعض المصالح الحكومية لتعليق صورهم خاصة أمام مكتب بريد بنها الذي يتردد عليه الكثيرون و مديرية الشباب و الرياضة باستاد بنها الرياضي و أمام حوائط مقر الحزب الوطني الأمر الذي دفع المحافظة إلى إزالة جميع اللافتات و تنظيف أماكنها لعدم استغلالها في العملية الانتخابية. كما قام أحد المرشحين بتصوير بعض مقالاته المنشورة في إحدى الجرائد الخاصة و توزيعها على الأهالي مدوناً عليها رقم تليفونه المحمول. كما اتبع البعض تقاليع جديدة في الإنتخابات مستغلاً السيارات السوزوكي المنتشرة في مدينة بنها و لصق صوره عليها من الخلف مقابل دفع مبالغ مالية للسائق كما قام البعض بتعليق لافتاته و صوره أمام المخابز و محلات الفاكهة.

إبراهيم رمضان مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق