المتحولون جنسياً.. قضية تزلزل المجتمع - أهلاً العربية

المتحولون جنسياً.. قضية تزلزل المجتمع

بقلم/
مصر : ۲٦-۷-۲۰۱۰ - ۲:۵۰ م - نشر

ضرب المجتمع المصري خلال الأسابيع الماضية زلزال بقوة 8 ريختر،  هز الزلزال أبناء المجتمع المصري بحادثة مدوية أقلقت مضاجعهم و أثارت لديهم ملايين الأسئلة، و لما لا و القضية غاية في الخطورة. لقد قام شاب بتغيير جنسه من ذكر إلى أنثى.  يا للكارثة غيروا خلق الله، بئس مافعلوا، إستغل أستاذ جامعي علمه ليرضي رغباته في إثبات قدراته و مواهبه في تغيير جنس الشاب البالغ من العمر 22 عاماً. ضرب الجميع كفاً على كف.. خالف الطبيب ضميره.. و كفر الشاب بخلقة ربه.. يا لهول الفاجعة.

تتابعت الأحداث و أحيل الطبيب للتحقيق و تحركت وزارة الصحة فور إبلاغ الأم عن مشكلة ابنها، و لكن ليست هذه نهاية المطاف، فغلق المستشفى الخاص بذلك الطبيب لن يوقف أي مخالفات للضمير و الدين، فيما بعد ستصبح مثل التجارة بعمليات الإجهاض التي كانت و لازالت مجرمة إلا لعلة طبية و لكنها انتشرت كالنار في الهشيم و صارت مصدراً لمكاسب آلاف من أطباء النساء بناء على رغبة "الزبون". صار المريض زبوناً و الطب تجارة و تحول الملائكة لكائنات أخرى شبه شيطانية.

تلقفتنا الفتاوي و آراء جهابزة الطب النفسي و مشايخ الفضائيات، كلا يدلي بدلوه. تشتت العقول و أصبح الكل يتساءلون في أي اتجاه يقفون و على أي قبلة يصلون. دون إجابة شافية من مسئولي وزارة الصحة، فهذا الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر يوضح أن تحويل الجنس بناء على الهوى الشخصي حرام شرعاً و من أعمال الشيطان التي قال فيها القرآن حاكياً على لسانه (و لآمرنهم فليغيرن خلق الله) لافتاً إلى أن الحالة الوحيدة التي يجوز فيها تحويل الجنس هي حالة الخنثى.

و لكن حالة هذا الشاب لم تكن الأولى و لن تكون الأخيرة فقد سبقه بخمسة عشر عاماً مطالبة شاب يدرس بطب الأزهر بتحويل جنسه و رفض حينها الأزهر إلا أن الشاب أجرى جراحة و حول نفسه إلى أنثى، ناهيك عما تناقلته بعض وسائل الإعلام في مقابلات مع أساتذة متخصصين في عمليات تحويل الجنس بكلية الطب جامعة أسيوط المحافظة التي أجرى فيها الشاب،موضوع هذا المقال، عملية تحويله من ذكر إلى أنثى رغم رفض نقابة الأطباء بالأسكندرية إجراء العملية لأنه ليس في حاجة إليها، إلا أن ميوله الأنثوية دفعته للسفر لصعيد مصر لتحقيق رغبته و تحويل جنسه في واقعة هي الأغرب في مجتمعنا.

فمنذ عام 2000، أجرى الأطباء في أسيوط أكثر من 25 جراحة لتحديد الجنس، فيما كانت العادة في السابق هي إرسال المصابين بالتشوهات إلى القاهرة للعلاج.

الدكتور مصطفى السنباطي، رئيس قسم جراحات التجميل في جامعة أسيوط يعترف أنه أجرى 15 عملية لتحديد الجنس منذ عام 2000 حتى الآن، في عيادته محتفظا بألبوم لصور من أجروا تلك الجراحات قبل و بعد الجراحة ليدرسها لتلامذته و يثبت بها للجميع أنها حالات كانت تستدعي التدخل الجراحي و تحديد الجنس شارحاً بالصور الفرق بين المولود شبه المخنث و المخنث مشيراً إلي أن شبه المخنث عضوه الذكري لم يكن قد تطور بشكل كامل أثناء مرحلة الجنين، ثم يتجه إلى منطقة الحوض في صورة المريض و يشير لمنطقتين متورمتين، إنهما الخصيتان وقد نمتا إلى الداخل.

و لكن مصطلح المولود المخنث (hermaphrodite) – أي الذي يجمع جسده ما بين مظاهر أو أعضاء الأنوثة و الذكورة – يختلف عن الآخر مضطرب الهوية الجنسية (trans-gender) أو (transsexual) أو ما يعرف بـالجنس الثالث، و هم الأفراد الذين يملكون المقومات الجسدية الكاملة المحددة لجنسهم، إلا أنهم يشعرون بميل إلى الجنس الآخر، و قد يرغبون في التحول إليه. مما يعني أن مشكلة المخنثين hermaphrodite  فسيولوجية في المقام الأول.

و يعتمد الأطباء المحترفون في عملية تحديد الجنس للمواليد الـمخنثين، وهي حالة نادرة للغاية، على إختبار الكروموسومات، و قياس نسبتها إلى جانب مؤشرات النوع الأخرى، و عادة ما يحددون جنس المريض بحسب الكروموسومات الغالبة. و يقول الدكتور السنباطي إنه لم يصادف في حياته العملية الممتدة لخمسة عشر عاما سوى حالة واحدة من تلك الحالات.

و تشيع بشكل أكبر إلى حد ما حالات شبه المخنثين pseudo-hermaphrodite من الإناث و الذكور. فمثل تلك الحالات يظهر فيها المرضى أعضاء تناسلية غامضة و غير محددة الهوية، و قد تشمل الحالة سلسلة من الأعراض، منها الأعضاء المشوهة أو غير مكتملة النمو. ذلك الطابع غير الإعتيادي للأطفال بيني الجنس قد يمثل أمراً مربكاً بالنسبة للأطباء و القابلات (الدايات)، فيتم إعتبار الطفل ذكراً في حين أنه أنثى أو العكس. فيما يكشف د. السنباطي أن 57% من حالات الأطفال بيني الجنس تحدث لأسباب جينية، 16% لأسباب مرضية، 27% لأسباب مجهولة.

و يقول الدكتور عبد المنعم الحجاجي، خبير أمراض المسالك البولية و أحد أكبر جراحي تحديد الجنس في أسيوط، أن البينية الجنسية هي نوع من أنواع الخلل في الكرموسومات، و الذي يتسبب في حالات أخرى مثل متلازمة داون و الشفاة الأرنبية. و يوضح د. الحجاجي أن هناك العديد من الأسباب التي تقف وراء تلك الظواهر، ولكن أبرزها هو زواج الأقارب. لافتاً إلى أن جميع حالات المواليد بينيي الجنس التي صادفتها هي لأقارب من الدرجة الثالثة، و لكن الأسباب الأخرى مطروحة كذلك.

و نظراً لمعدل الخصوبة المرتفع في مصر، فإن السيدات لا يدركن غالباً كونهن في مرحلة الحمل. بينما يخفق الأطباء في سؤال مريضاتهم عما إذا كن حاملات قبل أن يصفوا لهن أدوية ضارة أو يخضعوهن للأشعة. كما أن الصيادلة يقعون في نفس الخطأ قبل صرف الأدوية للمرضى. المعروف أن تعريض الجنين لأشعة أو أدوية مضرة به، مثل المضادات الحيوية، و خصوصا في الأسابيع الثمانية الأولى، قد يسبب الضرر لعملية النمو. و في المناطق الأخرى من العالم، يتم الكشف عن حالات الأطفال المخنثين و يجري العمل على علاجها في العامين الأوليين من حياة المولود. أما في صعيد مصر، فثمة تكتم على تلك الحالات غالبا و يتابع الجاجي حديثه قائلاً إنه مع وصول بينيي الجنس إلى مرحلة البلوغ، يبدأون في إظهار ميولهم للجنس الآخر.

و من جانبه يوضح الدكتور طارق الجمال، مدير وحدة الجراحات المجهرية و التقويمية، و الذي يعمل عن قرب مع د. الحجاجي: "حينما يكبر الذكر البيني الجنس في العمر، و تبدأ علامات الذكورة في الظهور عليه، كشعر الوجه و البنيان الجسدي الرجولي، تدرك العائلة خطأها". و لكن الأمر الذي يضاعف من معضلة هؤلاء المرضى الذكور ذوي الأعضاء المشوهة هو تفشي ظاهرة ختان الإناث في مصر، و بالتحديد في المناطق الريفية من الصعيد، فإنهم يرتكبون خطأ جسيما عندما يجرون عملية ختان ذلك الوليد بإزالة العضو الذكري المطمور عن طريق الخطأ ظناً منهم أنه عضو أنثوي زائد الحجم.

لافتاً إلى أن الأمر بذلك يزداد تعقيدا فبإزالة العضو الذكري المطمور من خلال الختان، تصعب الجراحة الهادفة لإستعادة العضو المفقود، حيث تمتد لإثني عشرة ساعة، و تتطلب وجود طبيب جهاز تناسلي، و جراح مجهري، و طبيب تخدير. و تعتمد تلك العملية على جلب أنسجة جلدية من جسد المريض كمحاولة لإعادة العضو الذكري و ربطه بالأعصاب و الأوردة. فيما تمتد عملية التعافي بعد العملية لأربعة أو خمسة أيام يقضيها المريض في العناية المركزة، حيث يخضع لعملية تذكير تشمل قص شعره و تغيير ملابسه. يقول د. الجمال إنهم يشعرون بسعادة بالغة بعد العملية و راحة لإنقضاء مشاكلهم.

و لكن بالرغم من النتائج الإيجابية لعملية التعافي، يشير الأطباء الذين أجرينا معهم الحوارات في أسيوط إلى أن العديد من المصابين يمتنعون عن التقدم للعلاج، حيث يشعرون بالحرج من حالتهم و ما يرتبط بها من عوامل إجتماعية و شعور بالخزي. تلك هي المشكلة التي تواجه المصابات من الإناث تحديداً، واللاتي يتم إكتشاف حالاتهن عند وصولهن لمرحلة البلوغ و نزول دم الحيض.

هذه الحالات تعد أكثر شيوعا من الذكور، و يسهل علاجها بإجراء جراحة بسيطة لإعادة العضو الأنثوي إلى حجمه الطبيعي. و بالرغم من ذلك، لا يتقدم منهن سوى القليل للعلاج، و يشير الحجاجي إلى أن واحدة من تلك الحالات التي واجهها لم توافق على إجراء العملية. يقول: تمتلك المصابة مظهر إمرأة كاملة النمو، و كروموسومات أنثوية، بإستثناء عضوها الذي يكون زائداً عن الحجم الطبيعي. العائلات ترفض مثل تلك العمليات و تطلب حلولاً مؤقتة بدلا من ذلك. إلا أنهم يغيرون موقفهم فيما بعد حين يشاهدون التغيرات الجذرية التي تحدث لطفلتهم.

في المقابل، يكشف الجراحون عن سعادة الأهالي في معظم الحالات بتحول بناتهم إلى ذكور في يوم و ليلة. فيقول د. السنباطي: أحد الآباء بلغت به السعادة أن ظل يقبلني حتى كادت وجنتي أن تسقطا من فرط التقبيل.

و فيما ينظر الأطباء إلى بينيي الجنس (inter-sexual) كحالة صحية خطيرة تستدعي الجراحة، لا يتم التعامل مع المخنثين و الراغبين في تغيير جنسهم (transgender) بنفس الطريقة. و بالرغم من أن القانون المصري يتيح مثل تلك العمليات، إلا أن الأطباء الذين يشرفون عليها يجابهون توبيخاً حاداً على المستويين الديني و الإجتماعي. بل إن نقابة الأطباء قد منعت عمليات تحديد الجنس كلية.

و لا يزال الأطباء يذكرون قصة الشاب الذي خضع لتلك العملية في الثمانينات ليتحول إلى أنثى. فيما يبلغ أطباء أسيوط عن تلقي كل منهم لطلب واحد على الأقل لتغيير الجنس، و لكنهم يحيلون المتقدم إلى الطبيب النفسي في حالة عدم العثور على خلل هرموني لديهم.

يقول د. السنباطي: كيف أشترك في هذا الجرم؟ إن تغيير الجنس لشخص لمجرد أهواءه النفسية دون أن يعاني من خلل كروموسومي لهو ذنب كبير، إنه بمثابة تغيير لخلق الله.

إبراهيم رمضان مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق