تحريك البحيرة الراكدة.. هل المنطقة العربية بحيرة راكدة؟

تحريك البحيرة الراكدة

بقلم/
مصر : ۱٤-۷-۲۰۱۰ - ۳:۲٤ م - نشر

سمعت السيد عمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول العربية، يقول "إن البحيرة العربية راكدة". فكيف يمكن تحريك تلك البحيرة الراكدة؟ وما هو التقدم الذي تم إحرازه منذ القمة العربية في الكويت العام الماضي، والتي كانت الأولى من نوعها من حيث أن هدفها المعلن كان تحقيق التقدم الإقتصادي والإجتماعي في المنطقة العربية عن طريق دعم التكامل العربي؟ والسؤال الأخير وربما الأهم، هل يمكن تحريك البحيرة العربية إقتصادياً وإجتماعياً وترك التحريك السياسي لتلك البحيرة لمرحلة أخرى، على طريقة التجربة الصينية؟

منذ سنة ونصف السنة، وبالتحديد في 19-20 يناير 2009، عقد فى الكويت أول مؤتمر قمة عربية للتنمية الإقتصادية والإجتماعية.

وقد أصدر القادة العرب فى هذا المؤتمر عدداً من القرارات الهامة لدفع التكامل العربي منها (1) الإسراع في الإنتهاء من مشروعات الربط الكهربائي العربي (2) إطلاق مشروع الربط البري العربي بالسكك الحديدية (3) إطلاق البرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي (4) الإنتهاء من إستكمـال كافة متطلبـات إقامة الإتحاد الجمركي العربي والتطبيق الكامـل له  قبل عام 2015 (5) تكليف المجلس الوزاري العربي للمياه بوضع إستراتيجية للأمن المائي فى المنطقة العربية (6) تنفيذ البرنامج المتكامل لدعم التشغيل والحد من البطالة في الدول العربية (7) تنفيذ البرنامج العربي للحد من الفقر في الدول العربية وتمويل مشروعاتـه (8) قيام الدول العربية بتنفيذ خطة تطوير التعليم في الوطن العربي خلال الفترة من  2009 إلى 2019 (9) تحسين مستوى خدمات الرعاية الصحية الأولية وتطبيق نموذج طب الأسرة (10) دعم مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات التنمية الإقتصادية الوطنية وفي تنفيذ مشروعات عربية مشتركة (11) تفعيل دور المجتمع المدني في مختلف المجالات الإقتصادية والإجتماعية والتنموية وتعزيز الشراكة مع منظماته ومؤسساته (12) كما قرر القادة العرب الترحيب بدعوة جمهورية مصر العربية لإستضافة ثاني مؤتمر قمة عربية إقتصادية وإجتماعية يعقد بعد عامين (أي في أوائل عام 2011).

وبالرغم من مرور سنة ونصف السنة على صدور هذه القرارات، وبالرغم من إتخاذ آليات لمتابعة تنفيذها، إلا أننا مازلنا في إنتظار نتائج فعلية وعملية لهذه القرارات. وسبب ذلك البطء قد يرجع إلى "ركود البحيرة العربية" وبطء آليات تنفيذ قراراتها بسبب ركودها، تأسيساً على مقولة أمين عام جامعة الدول العربية. أو ربما يكون سبب ذلك هو الدوران في الحلقة المفرغة المسماة بالإصلاح السياسي وإغفال التنمية الإقتصادية والإجتماعية التي يجب أن تكون هي الهدف الأكبر أو حتى يجب أن تكون هي هدف الإصلاح السياسي نفسه.

ربما يجب أن نعيد النظر في قضية "الإصلاح والتنمية" ولكن من منظور مختلف هذه المرة. وأثناء إعادة النظر دعونا ننظر أيضاً إلى الصين، ذلك العملاق الذي يتقدم ليصبح واحداً من القوى العظمى القادمة. لم يحدث في الصين إصلاح سياسي حقيقي، ويكفي أن نتذكر هذه الصورة من ميدان تيانمين من 20 عاما، بالتحديد في 5 يونيو 1989، وكيف قامت الصين ومازالت تقوم بعمليات القمع السياسي والتوسع في التبت وإمتداد النفوذ في آسيا وحتى في أفريقيا، من السودان إلى منابع النيل إلى قلب القارة السمراء، ويجب أن نتذكر أن الصين إستوعبت الدرس من إنهيار الإتحاد السوفيتي بسبب إفلاسه الإقتصادي. فالتجربة الصينية قامت على تحرير نظامها الإقتصادي والتكنولوجي والإجتماعي، مع عدم إصلاح أو تغيير النظام السياسي بشكل فعلي، و مع ذلك تقدمت الصين وطفرت وغطت العالم بمنتجاتها.

نحن لا ندعو إلى إقتباس أي تجربة ونسخها أو إستخدامها كما هي، ولكن ندعو أنفسنا إلى أن نتعلم من تجربة الإتحاد السوفيتي الذي إنهار بسبب إفلاسه الإقتصادي (بالإضافة إلى أسباب أخرى) وأيضاً ندعو أنفسنا إلى أن نتعلم من التجربة الصينية التي طفرت بسبب إصلاحها الإقتصادي التكنولوجي الإجتماعي برغم عدم تغيير النظام السياسي بشكل فعلي.

فإذا إستحال التغيير السياسي الفعلي، كما هو الحال في الصين، وكما يمكن القول أنه الحال في كثير من دول منطقتنا العربية حيث توجد نظمنا "الجمهوملكية" الفريدة، فلا هي نظم جمهورية يتم فيها تداول السلطة بشكل منتظم، ولا هي نظم ملكية حيث يملك الملك ولكنه لا يحكم، وإنما هي النوعان من النظم معاً ممزوجة في تركيبة فريدة. فإذا إستحال التغيير السياسي، وهو على مايبدو الحال عندنا الآن، فلماذا لا نركز على الإصلاح الإقتصادي والإجتماعي ونتعلم من التجربة الصينية، مع الإستمرار في عمليات الإصلاح السياسي التي غالباً ما تحتاج إلى عدة أجيال من النضج السياسي الوطني والقومي. وربما مساوي في الأهمية أن نركز على التكامل العربي والوحدة العربية الإقتصادية الإقليمية وليس مجرد النمو الإقتصادي الوطني المحدود.

د. محمد علاء الدين عباس مرسي مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

د. محمد علاء الدين عباس مرسي عباس مرسي

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

9 تعليقات

  • مسعد محمد بكر

    هذا الموضوع جيد لو اتيح الحرك على المستوى الاقتصادى مع العلم بانه لن يتم دون استقرار امنى داخلى وخارجى

  • roro

    اعتقد انه حلم لن يتحقق

    • محمد علاء الدين

      كثير من المشاريع القومية و الوطنية قد تبدو كالأحلام في البداية، و لكن هذه الأحلام تحقق إذا تجمع حولها من يؤمنون بالهدف و يخلصون في تحقيقه

  • حسام الدين الأمير

    أهلا العربية .. أهلاً رمضان

    يواكب العدد السابع من جريدتنا اهلاً العربية حلول شهر رمضان المبارك أعاده الله على كل الأمة العربية وقراء موقع أهلاً العربية بالخير والبركات .

    وهنا لا يفوتنى أن أذكركم أن شهر رمضان المبارك هو شهر الطاعات والمغفرة والرحمة والبركات والعودة الى النفس والعودة الى الله ؛ وأن العالم الأسلامى كله يجتمع على كلمة واحدة وهى الوحدانية وطلب المغفرة .
    من هنا نبدأ فموقع أهلاً العربية هو ساحة حوار عربى ؛ ودعونى اقتبس بعض كلمات من مقال الدكتور محمد علاء الدين مؤس موقع أهلاً العربية الذى حمل عنوان " هل يمكن تحقيق الوحدة العربية فى 10 سنين؟ عندما قال نسعى إلى تحقيق الوِحدة العربية على أساس:
    الوِحدة الفكرية و الثقافية و الإجتماعية القائمة على معيارِ العروبة كلغة و إنتماء و ثقافة و تاريخ
    الوحدة الجغرافية و الإقتصادية القائمة على معيار المصالح المشتركة المتكاملة و المستقبل الواحد.
    المشروعات العربية المشتركة فى جميع المجالات الإنتاجية
    مجموعات العمل العربية المشتركة فى جميع المجالات الثقافية و الفكرية
    من هنا لابد ان نجتمع سوياً كل من ساهم في ظهور أهـــلاً العربية من كتاب و معلقين و فنيين و مشرفين و داعمين على هدف واحد الوحدة العربية ؛ فكما يجتمع المسلمون فى رمضان على طلب المغفرة والهداية نجتمع نحن العاملين فى العربية على دعم الوحدة العربية .

  • ابراهيم رمضان

    مقال رائع يادكتور وطموحات عظيمه ولكن انظر لحال معظم الحكام العرب ومافعوه ببلدانهم لا هم لهم سوي البقاء في السلطه ونهب ثروات بلادهم فلياخذوا مايريدون ولكن ماذا سيتركون ليذكرهم به التاريخ وتشكرهم عليه ااجيال اقادمه للاسف يكرسون لقتتل الامال والطموحات والاحلام بقلوب الشباب والابناء فتجدهم يهربوون م واقعهم المرير لنصحو علي خبر غرق مركب يققل مئات الشباب خرجوا لاوربا هجره غير شرعيه وفي النهايه خرج علينا من يقو انهم ليسوا شهداء ………لنا الله ……فهو القادر علي ان يخلصنا منهم …..ولكن هؤلاء الرؤساء الذين ذكرتهم رحمهم الله واسكنهم فسيح جناته لا اظن ان التاريخ سيمن علينا بامثالهم.

    • محمد علاء الدين

      نحن لا نيأس. فاليأس أول درجات الهزيمة. و رغم محنة أمتنا العربية، فهي أمة منصورة بإذن الله.

  • محمد علاء الدين

    أشكرك على حسك الوطني القومي، و أرجو أن لا نيأس رغم محنة أمتنا:

    فالصبح قادم و الحق منتصر … و الظلم زاهق و الغدر منقهر

    فلسطين حر و العراق محرر … و القدس طُهْر و الأقصى يُكَبِّر

    أنجبت أمتنا العربية في الخمسين سنة الأخيرة من القادة و الزعماء:

    جمال عبد الناصر، رئيس جمهورية مصر 1954-1971 الذي جسد آمال الأمة العربية و أحيا قوميتها و وحدتها

    الملك فيصل بن عبد العزيز، ملك السعودية 1964-1975 الذي منع النفط عن أمريكا أثناء حرب أكتوبر

    الشيخ زايد بن سلطان، رئيس دولة الإمارات 1971- 2004 الذي وحد الإمارات العربية و أسس نهضتها

    الرئيس عبد الرحمن سوار الذهب، رئيس جمهورية السودان 1985-1986 و الحاكم العربي الوحيد الذي سلم سلطة بلاده إلي حكومة مدنية منتخبة في خلال سنة من توليه السلطة.

    و الآلاف غيرهم من القادة و الزعماء و الأبطال و الشهداء عبر التاريخ، أذكر منهم واحداً كمثال منير و هو الشهيد عمر المختار الذي حارب الإحتلال الإيطالي لبلده ليبيا لمدة أكثر من 20 سنة (1911-1931) و في أكثر من ألف معركة.

    و سوف تنجب هذه الأمة، إن شاء الله، من الزعماء من يهديهم الله إلى العمل على توحيدها.

  • حنه كنعاني

    كنت اتمنى ان اكون قد ولدت بزمن كان فيه حالم رائع تربع على عرش قلوب ملايين العرب اسمه جمال عبد الناصر , هذا الزعيم الذي كان يحلم بالاصلاح الي نتوق اليه في يومنا هذا لكن امتنا العربيه لم تستوعب في حينه حجم حلمه الكبير
    , وما يؤسفني هو اننا اصبحنا غير مبالين بأحلامنا لا اعرف لماذا , ربما اننا تعايشنا مع قيودنا التي يحاصرونا بها من يتملكون عروش امتنا….

    تتحدث عن الصين , هذه الامبراطورية الاقتصادية التي باتت تكتسح العالم ليس فقط بمنتجاتها بل بات الكل يطمح لان يكون شبيهها اقتصاديا في ظل التقهقر الاقتصادي العالمي
    …. لم تكن الامور سهلة بالنسبة للصين لتصل الى هنا لقد عاشت اكبر الانكسارات جراء الحروب العالمية مما جعلها تتحذ اتجاه اخر لمحاربة العالم بالعلم اولا وبالابتعاد عن الخلافات المميتة التي يغرق بها عالمنا المقزز
    … اذكر قبل اعوام قليلة احتفلت الصين بوفات اخر انسان امي بهذه الامبراطورية … فمتى يا ترى سنحتفل نحن بمثل هذا الحدث؟؟!! متى سيكون التعليم مجاني والعلاج مجاني هذه الاشياء القليلة البسيطه التي من حق اي انسان بالعالم ان ينالها … متى؟؟ كثيرة اوجاع امتنا فمتى نداويها بوحدتنا ؟ اشكر الله واشكر طموحك استاذي العزيز د . محمد علاء الدين انك بهذه الجريدة الجميلة وحدتنا وامل من الله ان يكمل وحدتنا بما هو اهم واعظم ….. بالنهاية مقال رائع وموضوع اروع لانه من قلب كل واحد فينا

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق