عبد الناصر و الأحلام الضائعة - أهلاً العربية

عبد الناصر و الأحلام الضائعة

بقلم/
مصر : ۱٤-۷-۲۰۱۰ - ۲:۰۵ م - نشر

جمال عبد الناصر ذلك الزعيم الكبير الذي حمل بداخله ثم جسد أحلام الأمة العربية التي إنتظرت طويلاً وصول قائد يقودها من دياجير الظلام إلى بر النور و الضياء.

جاء الزعيم عبد الناصر و جاءت معه أحلام الشعوب التي ظلت تكافح و هى تتجرع مرارة الظلم و الإستبداد تحت وطأة الإستعمار و الاحتلال. كانت أصوات الشعوب حينها أصوات مكتومة بين الضلوع تصرخ في صمت و تقول الحرية الحرية الحرية. حينها كانت الشعوب العربية شعوب مقهورة و مكسورة تتطلع إلى قائد جديد يقودها فجاء عبد الناصر ليزيح الستار عن تلك الأحلام المدفونة و يزيل كل ما أطبق على صوت الشعوب و حمل على عاتقه حلم العروبة و أحلام الأمة العربية.

جاءت الثورة و جاءت الحرية و تحررت مصر من الإستعمار و من سلطة الملكية و أصبحت نموذجاً جديداً للجمهورية و تحولت مصر إلى رمز للثورة و التحرر فانطلقت منها شرارة الحرية التي أضاءت للشعوب العربية و الإفريقية طريقها نحو التحرر و تحطيم قيود الإستعمار و صارت الأحلام حقيقة و أصبح حلم الحرية متاحاً لجميع الشعوب المقهورة و مع شرارة الحرية كان هناك الجندي المصري جنباً إلى جنب في كل مكان مع كل مظلوم و أصبح الجندي المصري هو دعامة الشعوب المقهورة ليقودهم نحو بر الحرية و الإستقلال.

و تحولت كلمة مصر إلى رمز الحرية و ثورة تلك الشعوب حيث أرسل عبد الناصر جنود مصر إلى كل مكان ليعلموا الشعوب أنهم إذا أرادوا يوماً الحياة فعلى القدر أن يستجيب و ظل ناصر وخلفه المصريون يناضلون مع الشعوب المقهورة إلى أن إستعادوا حريتهم و عادت الأراضي تعزف أجمل ألحان الحرية و هي تنبض بنبض شعوبها.

لقد إستعادت الشعوب كرامتها و حريتها و إنتظرت من مصر المزيد إنتظرت من القائد ما هو الجديد. لقد إشتاقت الأمة العربية إلى المزيد بعد التحرر و سار عبد الناصر يقود الشعوب إلى المزيد فكانت الوحدة ذلك الحلم الذي راود الأمة سنوات و قرون عديدة إلى أن ظهرت وحدة مصر و سوريا و تحولت البلدان العربية إلى أفراح منتظرين الإنضمام إلى تلك الوحدة و تصبح الدول العربية دولة واحدة لا قيود و لا حدود بينها.

توحدت الشعوب على كلمة العروبة و في الحروب خرجت تحارب و تقدم أسمى معاني التضحية و الكفاح ظلت تلك الشعوب تحارب و هى تبتسم حتى في أشد الظروف و في وقت الهزيمة كانت تؤمن أن النصر قادم لا محالة.

ظلت الشعوب تعيش حلم النصر و القوة حتى في المحن كان هناك ضوء مازال ينبض مهما عم الظلام لأنهم كانوا يؤمنون دوماً بأنه مهما الليل طال فإن الصبح قادم، تلك الشعوب التي كانت تطمع دائماَ إلى المزيد لأنهم كان يجمعهم حلم واحد فلا فرق بين جزائري و مصري أو تونسي أو مغربي أو خليجي أو سوري الكل دم واحد و لغة واحدة و أرض واحدة و دين واحد.

ما أجمل تلك الأيام و فى كل دار و على كل حائط رمز العروبة جمال عبد الناصر، ما أجمل ذلك الزمان و الكل يجمعه حلم واحد، هو حلم العروبة و الوحدة العربية.

في 1956 وقف ناصر و خلفه المصريون يحاربون أقوى الجيوش التي جاءت لتحرم الشعوب العربية من رمز الحرية فإنتصرت مصر و إنتصرت الأمة العربية و فى 1967 إنهزمت مصر و الأمة العربية، و خرجت الجماهير العربية خلف القائد تنادي نحارب.. نحارب.. فالهزيمة لم تحطم أحلامهم و لم تثني عزيمتهم و جاءت حرب الإستنزاف و الجيوش تضرب على أيدي الأعداء تلك الأيام التي كتب التاريخ فيها أجمل البطولات، ذلك الزمان الذي كان العربي فيه يسير و هو مرفوع الرأس لأننا كنا أحراراً.

في الوقت الذي كانت تحارب فيه مصر أعدائها كان هناك مناضل و زعيم في كل بلد، في الجزائر و ثورة الشهداء، المليون شهيد، و في تونس و المغرب و ليبيا و اليمن و سوريا و فلسطين و لبنان، في كل مكان هناك زعيم، الكل يقدمون أنفسهم من أجل كرامة شعبهم و الأجيال القادم.

و فى 28 سبتمبر 1970 رحل رمز العروبة، رحل الزعيم جمال عبد الناصر لتستيقظ الأمة بعد أن عاشت الحلم لأكثر من 16 عاماً، عاشت نصرا وراء نصر و وحدة وراء وحدة، رحل الرمز و رحلت معه الأحلام، مات الزعيم و ماتت معه العروبة. مات ناصر ذلك الزعيم الذي حمل بداخله هموم الأمة لقد علمنا الكثير علمنا أن نرفع رؤوسنا و أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.لقد علمنا الزعيم أن نقهر المستحيل و أن الإتحاد قوة و التفرق ضعف. علمنا الزعيم أن العروبة ليست بالكلام و لكن بالأفعال.

نعم هزمنا في 1948 و في 1967 و لكن لم تكن هزيمة لأننا كنا مرفوعين الرأس و ما زال السلاح بأيدينا و نحن نصيح نحارب.. و لن نستسلم لم تشعر الأمة بالهزيمة إلا عندما مات الزعيم جاءت هزيمة الأمة و هزيمة الشعب الذي أجهضت أحلامه في مهدها. مات ناصر و لم يعد هناك ناصر و عشنا الهزيمة و ألقينا السلاح نسينا العروبة و أقمنا الحدود و بنينا الجدران و أغلقنا الأبواب حتى أصبحنا غرباء.

أصبحنا شعوباً تحسبهم جميعاً و قلوبهم شتى فأصبح العدو هو الصديق و الصديق هو العدو. أصبح الأخ غريباً و الغريب أخاً. أصبحنا جسداً هزيلاً يإن بالأوجاع و الدسائس فلقد ماتت أحلامنا و مات قائدنا و أصبحنا شعوبا بلا هوية و بلا عنوان. أصبحت الروابط العربية ضعيفة هزيلة لدرجة أنه تفرقنا مباراة كرة قدم، فبدلاً من أن تجمعنا الرياضة فإنها تفرقنا لأننا أصبحنا نكره أنفسنا و نكره عروبتنا.

لقد نسينا رموزنا و سببنا شهداءنا الذين ماتوا و هو يصونون كرامة ذلك الوطن و جاء جيل جديد لا يعرف العروبة إلا اسماً فقط. يعرف الأمركة والتقاليد الغربية و لغة المال، أما لغة الكرامة و العروبة فإنها من أساطير الماضي. أصبحت العروبة لهم مجرد تخلف و جهل و أصبح الجهاد و الكرامة رجعية، فتركنا السلاح و تخلينا عن هويتنا وسرنا خلف المصير الذي يرسمه أعداءنا.

كريم صابر الإمارات

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق