إحتفالية اليوم العالمي للاجئين بمصر

بقلم/
مصر : ۲۱-٦-۲۰۱۰ - ۱:۳۹ م - نشر

تحت شعار "أخذوا بيتى.. لكنهم لن يأخذوا منى مستقبلى" بدأت فعاليات الإحتفال باليوم العالمي للاجئين بالفسطاط بمصر، بمدرسة الفرير دي لاسال الفرنسية بالقاهرة، و قد بدأ الإحتفال بمهرجان أفلام اللاجئين. و علي الرغم من أنه إحتفالاً بكارثة إنسانية مأساوية إلا أنهم رقصوا و غنوا و أبدعوا بإمتاع الحاضرين برقصات و أغاني الفلكلور التي غلب عليها الجانب الإفريقي الذي كان حاضرا بكثافة شديدة من لاجئي السودان وإ ريتريا و الصومال و إثيوبيا و بعض العراقيين اللاجئين أيضاً. و قد قدموا جميعاً ألواناً من فنون الشعر و الغناء و الرقص من الأطفال الموهوبين و الشباب و الكبار , الكل رقص و غني و أمتع الحاضرين بالفلكلور. و قد بدأت الإحتفالية فى العاشرة صباحاً و إمتدت إلي الثامنة مساءاً بالعروض المختلفة لفرق سودانية و صومالية و أثيوبية و مشاركات عراقية من الأطفال و الشباب من رقصات و غناء و إلقاء للشعر.

حسب الإحصائيات العالمية للأمم المتحدة هناك أربعون مليون من البشر هم الأكثر معاناة علي كوكب الأرض حيث يعاني هذا العدد الهائل من الحرمان من أوطانهم و بيوتهم؛ حيث أُجبروا على الهروب من تلك الأوطان بسبب الحروب و النزاعات و الاضطهاد بسبب طغيان التشدد الديني أو التطرف المذهبي و العرقي مما إضطر الملايين في العراق و أفغانستان و الكونغو الديمقراطية و جنوب السودان إلى التوجه إلى بلدان معظمها تعاني هي الأخرى ضعفًا في إقتصادياتها و هشاشة في البنى الأساسية مما شكَّل ضغطًا مركَّبًا على شعوب تلك البلدان و اللاجئين معًا؛ و هذا ما يجعل اللاجئين هم الأكثر معاناة و آلامًا في العالم أجمع؛ إذ عليهم أن يعملوا بشتى السبل من أجل الحصول على أبسط الخدمات الأساسية، مثل تأمين الغذاء و الرعاية الصحية و خدمات التعليم و قد زادت الأزمة المالية و الاقتصادية التي تعانيها معظم الدول، و بالذات الدول المانحة للمساعدات؛ ما أدى إلى زيادة خطر التهميش و الفقر المدقع، و إلى زيادة تأثيرهما خاصة في تجمعات اللاجئين.

ألقي كل من ممثلي المنظمات المساهمة في هذا اليوم خطابا و تمثل أهم ما جاء في خطاب السيد محمد النايري، الليبي الجنسية الممثل الإقليمي لمفوضية اللاجئين للأمم المتحدة بالقاهرة، الذى قال: "اليوم هو يوم تذكاري و هو يوم مرح للأطفال و للجميع و لكن هذا اليوم له جانب هام يجب علينا أن نعمل سويا لتوفير الدعم الأكبر للاجئين و مساعدتهم لتنمية مهاراتهم و مواهبهم. و أريد أن أقدم خالص الشكر و التقدير للحكومة المصرية و الشعب المصري علي كرمهم و حسن إستضافة اللاجئين و مساعدتهم بعد ذلك للرجوع إلي بلدهم الأصلي و خفض أعداد اللاجئين في مصر و العالم التي تضاعفت خلال العقد الماضي."

و صرح السيد جيسون بيلانجيه من هيئة الإغاثة الكاثوليكية أن مصر تستضيف الكثير من اللاجئين و قال: أشكرهم علي توفير الحماية لهم و أريد أن أستعرض بعض تعليقات اللاجئين أنفسهم الذين لهم قصص نجاح كبيرة جدا هنا في مصر، فقد قالوا: نحتاج أن نشعر أن عندنا كرامة , أعطونا دفعة لننطلق إلي الأمام بغض النظر عن كل التحديات التي نواجهها. نحتاج حماية تحت المنظمات الإنسانية. نحن لا نحتاج الكثير و لكن نحتاج إلي السلام و نريد أشخاص يرحبون بنا و يتعاملون معنا بكرامة فلن نظل لاجئين إلي الأبد.

و قد صرح القس نبيل جبريال رئيس جمعية كاريتاس بمصر بأن "كريتاس عند تأسيسها فى مصر قامت بمساعدة المهجرين من مدن القنال المصرية أثناء حرب 1967 و كان ذلك أول إختبار لها و هو ما جعلها تستمر في المسيرة، و أضاف أن جمعية كاريتاس درست أحوال أكثر من 58 ألف لاجيئ و قدمت لهم المساعدة مادياً ومعنوياً و كذلك التدريب المهني و التعليم و محو الأمية و العلاج لمساعدتهم للعيش بمصر بكرامة و بدخل جيد و نتضافر مع المؤسسات الحكومية المصرية و غير الحكومية و أنا أقول أنه يجب أن نتحلي بالأمل علي الرغم من تزايد أعداد اللاجئين في تقرير الأمم المتحدة 2009 الذي يبدو مخيبا للآمال."

و كما أن التعصب و التفكك السياسي و الحروب من أهم أسباب الدمار و دفع البشر إلى مغادرة أوطانهم، فإن هشاشة الأنظمة السياسية الأفريقية وت دهور الأوضاع الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية إلى حد اللجوء إلى العنف الكارثي و القتل و تجنيد الأطفال في الحركات المسلحة هى أيضاً من الأسباب الطاردة للاجئين.

و دور الحكومات المتعاونة مع الأمم المتحدة هو حماية أولئك الذين يضطرون إلى النـزوح من بلدانهم هربا من الاضطهاد و منح اللجوء موجود منذ زمن طويل، و هو من أقدم علامات الحضارة. و هذا المبدأ مكرس الآن تكريسا راسخا في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، و الذي تنص مادته الرابعة عشرة على أن "لكل فرد الحق في أن يحاول اللجوء إلى بلاد أخرى و أن يحصل على ذلك اللجوء هربا من الاضطهاد" وقد عرّفت إتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بمركز اللاجئين و الصادرة عام 1951 اللاجئ بأنه الشخص الذي يوجد خارج البلد الذي يحمل جنسيته أو بلد إقامته الاعتيادية، و لديه سبب حقيقى للخوف من التعرض للإضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو إنتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو إعتناقه آراء سياسية معينة.

و لكن منذ عام 1951 أصبحت قضية تشريد البشر أكثر تعقيداً، فكثيرا ما يكون من الصعوبة بمكان التفريق بين اللاجئ و الشخص الذي يخترق الحدود بدافع من الجوع لا أكثر أو لتحسين دخله و السعي وراء مصادر للرزق في بلاد أخري، فالنزاعات و الفقر، وهما السببان الأكثر شيوعا لإضطرار الناس إلى ترك ديارهم، مشكلتان آخذتان في التفاقم بفعل تغيّر المناخ، و ندرة الموارد، و حالات نقص الغذاء و هي عوامل قد تؤدي إلى مزيد من إنعدام الأمن في المستقبل.

و مما يزيد من صعوبة هذه التحديات أن مسؤولية منح اللجوء تقع بدرجة غير متناسبة على عاتق الدول النامية، فخلافاً للتصورات العامة في كثير من الدول الصناعية، تتحمل البلدان النامية في واقع الأمر عبء إستضافة عدد أكبر من اللاجئين رغم محدودية مواردها مثل مصر و سوريا و لبنان و المغرب و اليمن. و لقد تضاعف عدد اللاجئين في العامين الماضيين بحيث بلغ أكثر من 40 مليونا و هو رقم مخيف فبدلاً من إهدار المال في جانب واحد و هو البلد المتلقية للهجرة لمساعدة اللاجئين، فيجب أيضاً مساعدة الحكومات الأفريقية و تقويتها و تنمية مواردها و دعمها تكنولوجياً و فكريا و إرساء قيم الديمقراطية فيها و إصلاحها دستورياً وتعديل قوانين الإنتخابات فيها لتقليل الإنقلابات و الحروب.

عمرو زهدي مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)




Warning: Use of undefined constant similar_posts - assumed 'similar_posts' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/themes/redcarpet_pro1/single_photos.php on line 166

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

  • عمرو زهدى

    سيكون من الجيد والهام إن وضعنا تعليقات توضح الصورة . فهناك صورة توضح طفلة عراقية ترسم علم العراق علي وجهها .

    وهناك ناشطه أمريكية تحمل طفل أفريقي . وهناك طفل أفريقي من الاجئين كسرت ساقة قبل نهاية الإحتفال بنصف ساعة .

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك