رسالة من عكا - أهلاً العربية

رسالة من عكا

مصر : ۲۰-٦-۲۰۱۰ - ۱۲:۵٤ م - نشر

لو شربوا البحر.. أو هدوا السور..

لو سرقوا الهواء.. أو خنقوا النور..

ما ببيعها عكا.. بالدنيا دى كلها..

و ما ببدل حارتي.. و لو بقصور…

بهذه الكلمات الحارة النابعة من قهر الإحتلال وحرية مياه عكا التي تتغلغل في جوف كل من تربى على هذا الشاطيء الذي قهر نابليون بأسواره التي تحتضن أحلام العكيين و لا يزال هذا السور التاريخي رمزاً يتباها به أبناء هذا البلد الرائع و قوتاً يغذي كبريائهم من ذل هذا الزمان الغادر و من قهر الإحتلال الحالي لكل طموحاتهم.

لكن رغم كل المحاولات لكسر معنويات العربي في عكا إلا أنه لا يزال يكافح ذل يومه بإصطياد فرص الحياة ليتعايش مع واقعه المنكر في هذا الزمان.

عكا الحضارة و التاريخ الذي رسم لوحات زينت صفحات فلسطين و الشرق عبر عصور مضت و لا تزال تنتج من هذه اللوحات أجمل إبداعات.

ذكر الكثير عن تاريخها القديم كونها من أهم المدن القديمة الساحلية حيث تقف في نهاية الرأس الشمالي لخليج حيفا و التي إعتبرت حينه مفتاح الشرق لموقعها الجغرافي و طبيعتها الساحلية. حيث كان يقصدها التجار و المسافرون من أنحاء العالم ليتبادلوا التجارة ما بينهم عبر مينائها القديم الذي كان من أقدم و أهم الموانئ في العالم و الذي تحول اليوم إلى معلم تاريخي و ميناء صغير لصيادي الأسماك في عكا و القرى المجاورة لها.

مر على مدينة عكا الغزاة من العصور القديمة حتى العهد العثماني.

سنة 16 هـ، فتحها شرحبيل بن حسنة.

سنة 20 هـ، أنشأ فيها معاوية بن أبي سفيان داراً لصناعة السفن الحربية ترسانة بحرية.

سنة 28 هـ، إنطلقت السفن الحربية العربية من عكا إلى جزيرة قبرص.

حكمها الشيخ ظاهر العمر الزيداني فترة من الزمن هو و أبناؤه خلال القرن الثامن عشر، و هو من بنى أسوار عكا.

حكمها أحمد باشا الجزار فترة من الزمن في نهاية القرن الثامن عشر و قام ببناء الجزء الأخير من سور عكا و يقال أنه قد دفن في أسوارها كل من عصى أوامره من عمال البناء. و بنى أيضا جامعاً كبيراً سمي بإسم الجامع الجزار نسبة لإسمه و في فناء الجامع بنيت مدرسة إسلامية كان يدرس بها طلاب من أنحاء فلسطين.

سنة 1799م أوقفت عكا زحف نابليون بونابرت و جيشه الفرنسي الذي وصل إليها بعد أن إحتل مصر و ساحل فلسطين، فقد حاصرها مدة طويلة و فشل في إقتحام أسوارها و دخولها، حيث رمى قبعته من فوق سور عكا داخلها، لأنه لم يستطع دخولها، و ماتت أحلامه في الإستيلاء على الشرق و عاد بجيوشه ذليلاً و قد نفي إثر إنهزامه بهذه الحرب.

4\2\1918 ميلادي احتلها البريطانيون.

إحتلتها العصابات الصهيونية المسلحة بتاريخ 18\5\1948 ميلادي بعد قتال عنيف، و بقى عدد كبير من الفلسطينيين في عكا حتى الآن و التي تشكل نسبتهم 27%.

أما تسميتها، فقد حملت مدينة عكا عدة أسماء عبر عصورها التاريخية، ففي العصر الكنعاني أطلق عليها مؤسسوها إسم عكو و هي كلمة تعني الرمل الحار و سماها المصريون عكا أو عك، وفي رسائل تل العمارنة وردت بإسم عكا، و نقلها العبريون بالإسم نفسه، ذكرها يوسيفوس فلافيوس بإسم عكي، و وردت في النصوص اللاتينية بإسم عكي، و في النصوص اليونانية باسم عكي.

أخذت المدينة اسم ACKON عكون إبان حكم الفرنجة لها، كما سميت d’acre -Saint – Jean و قبل ذلك في العهدين الكلاسيكي و البيزنطي حملت إسم بتوليمايس، و ظلت تحمله من القرن الثالث حتى القرن السابع الميلادي. و عندما جاء العرب سموها عكا معيدين لها إسمها الكنعاني القديم بتحريف بسيط  و بعد أن أتى اليهود إلى فلسطين أعادوا إسمها الكنعاني من دون تحريف و سماهو مرة أخرى "عكو" و هو متداول إلى يومنا هذا.

بالنهاية تختلف الأسماء و عكا واحدة لا تشبه أي مكان ببساطتها و جمالها و طبيعتها.

أما عن شعبها فأهم ما يميزه طيبته و كبرياءه و كرم أخلاقه في المواقف الصعبة.

شعب كريم لا يركعه الفقر و يكفيه رغيف خبز و بعض من أسماك شطه الذي لا يبخل على اهله ليقيم للكرم مائدة يستضيف بها السياح من كل مكان و في كل أوان.

رزقهم على الله و إبتسامتهم ترحب بكل داخل مسالم إلي عكا.

لا يزال صيد الأسماك أهم ما يعتاش منه أهل هذه المدينة، أما ما تبقى من المباني التاريخيه فقد تحول إلى أماكن سياحية و حوانيت صغيره يبتاع منها القاطبون إلى عكا التحف الرمزية لتذكرهم برائحة عكا البحرية.

عكا كريمة بمن تنجبهم من رمالها الذهبية، كثيرون هم الفنانون، الأدباء، الشهداء، و الأسماء التي لا تمحى من تاريخ عكا و مسارحها و مراكزها الثقافية تشهد لأبنائها إبداعهم.

لكن أمنيتهم الوحيدة الوصول الى حضن عربي يتبنى مواهبهم الخارقة للوصف ليطرزوا أمجاد عكا من جديد.

الكلام لا ينتهي عن هذا البلد الرائع الذي أعشقه أنا شخصياً…. لكن ربما الصور تعبر اكثر عن واقع عكا

حنه كنعاني فلسطين

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

5 تعليقات

  • فكري الغزاوي

    حقيقة انا بشكرك يا استاذه حنه على المعلومات القيمه والجميله عن هذه المدينه الرائعه بسورها وشطها وجمالها وتراثها وكتابها المميزين امثالك واتمنى لك التوفيق 

  • حنه كنعاني

    ذكرتني بقول شهير قالته الملكه ذنوبيا وهو : بئس تاج على رأس خالع ذليل ونعم ما قيد في ساعد حر ابي

  • عمرو زهدي

    تقرير جيد ومختصر ومعلومات موضوعه بحرفيه , ولكن يحزنني أن تكون تلك المدينة الجميلة التي إرتوت بدماء الشهداء علي مر الزمان حبيسة الإحتلال مرة أخري .

    • حنه كنعاني

      هكذا هم ابناء هذا البلد العريق والجميل كرامتهم حره ولا احد يكسرها حتى في ظل الاحتلال

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق