النائبات الكويتيات.. هل نجحن في البرلمان؟ - أهلاً العربية

النائبات الكويتيات.. هل نجحن في البرلمان؟

بقلم/
مصر : ۱۹-٦-۲۰۱۰ - ۱۱:۳۰ م - نشر

بقرار من أمير الكويت الراحل الشيخ أحمد الجابر الصباح، و في 16 مايو عام 2005، نالت المرأة الكويتية حقها السياسي، في الإنتخاب و الترشيح، لتفتح صفحة جديدة في حياة المرأة الكويتية خاصة، و الخليجية عامة، في مجال الممارسة السياسية.

رد فعل شعبي

و منذ عام تقريبا تم إنتخاب و لأول مرة أربع نائبات في مجلس الأمة الكويتي، و النائبات الأربع حاصلات على درجة الدكتوراه. و كان فوزهن هو تعبير و ردة فعل من كثير من الناخبين على الأداء السيء لنواب مجلس الأمة لعام 2008، و الذي كثرت فيه الإستجوابات المقدمة ضد الحكومة، وصولا بتقديم إستجوابات ضد رئيس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد الصباح، وصفت بأنها إستجوابات شخصية من العديد من المراقبين.

النائبات الأربع

د. معصومة المبارك أستاذة العلوم السياسية و وزيرة سابقة تعرضت لحملات معارضة من خصومها في أدائها الوزاري و السبب كونها إمرأة و محاولة من المعارضين لدخول المرأة المعترك السياسي لتهميش أدائها و منع أي توجهات مستقبلية لتوسيع دور المرأة السياسي، فخرجت المبارك من الوزارة كأول إمرأة و تدخل بعدها إمرأتين لتتوليان وزارتا التعليم و الإسكان، و تنجح معصومة المبارك في الإنتخابات البرلمانية.

د. رولا دشتي أستاذة الإقتصاد و رئيسة الجمعية الإقتصادية الكويتية و من أشد المناصرين لحقوق المرأة السياسية، و التي وقفت و إعتصمت و تزعمت كثيراً من المظاهرات منذ سنوات لمنح المرأة حقوقها السياسية، و قد تم إختيارها ضمن قائمة أقوى 50 شخصية عربية في مجلة أرابيان بيزنس في عامى 2006 و 2007.

د. سلوى الجسار أستاذة الجامعة في مناهج التدريس و التربية، رئيسة مشروع المرأة الوطني لتمكين المرأة الكويتية، رئيسة جمعية الشفافية الكويتية – سابقا – و لعل تولي رئاستها لهذه الاخيرة هو ما لفت الأنظار إليها، حيث ركزت الجمعية على كثير من القضايا الداخلية و فيما يتعلق بالأداء الحكومي و الفساد في الدولة .

د. أسيل العوضي كانت مفاجئة الإنتخابات للجميع حيث حصلت على 11860 صوت في الإنتخابات البرلمانية، متفوقة بذلك على النواب الرجال، و وصف نجاحها بأنه إنقلاب، خاصة أنها لم تكن معروفة في العمل السياسي بشكل كبير، إلا أنها تحسب و بقوة على التيار الليبرالي، و إنتزاعها هذا العدد الكبير في منطقتها الإنتخابية أدى لتقهقر أسماء برلمانية تحسب على التيار الإسلامي، و هو ما يؤكد خيار الناخب لليبرالية و رفضه للتشدد الديني وقت إجراء تلك الإنتخابات.

هذه القراءة السريعة لخلفيات النائبات الأربع – و هن بلاشك – مكسب للنساء العربيات عامة و الخليجيات و الكويتيات خاصة، هو ما يدور هذه الأيام في الكويت، من محاولة لتقييم أدائهن، فسريعا ما بدأت عمليات التقييم و الحساب ورفع يافتة "النائبات سقطن في البرلمان". إن كثير من قادة العالم لا يمكن تقييم أدائهم بعد  عام واحد فقط من عملهم، بل ننتظر أعوام أخرى لنحكم حكما صحيحا.

الحكم يأتي من تيارات و خلفيات متباينة، فالمنتمون للتيار الإسلامي يتعجبون من رفض النائبات لقوانين تطرحها الكتلة الإسلامية في البرلمان و التي تهدف لرجوع المرأة لمنزلها نظير نصف الراتب، أو لسن قانون تقاعد المرأة المبكر، هذه القوانين من شأنها منح المرأة مكسباً مادياً محدوداً، و إعادتها للمنزل بحجة إفساح مجال التوظيف للذكور سواء في الإلتحاق بالوظائف أو الترقي في الوظائف القيادية بعد تقاعد المرأة مبكراً و إفساح المجال لزميلها الرجل لصعود المكانة القيادية، هذه المطالب ترفضها النائبات، لأنها تهميش لدور المرأة و العودة بها للوراء 50 عاما.

بعض النساء المنتميات للتيارات الليبرالية ترى أن النائبات تقاعسن عن مطالب المرأة في الحقوق السكنية أسوة بالرجل، و منح الجنسية الكويتية لزوج و أبناء الكويتية و غيرها من المطالب التي تحتاج لمناقشات و مداولات كلا في حينه.

أداء ناعم

كان أداء البرلمانيات الأربعة هادئاً، و بلا طعم احياناً، و وصف أنه خوفاً على المكاسب التي حصلت عليها المرأة من الحكومة بالتوزير و الترشيح، و البعض وصفه بالتخبط و التناقض في أدائهن البرلماني، و كلا التقيمين في رأي ظالم، فالتجربة النسائية في البرلمان الكويتي لازالت في مهدها، و ليست من مصلحة أي نائبة أن تتحول لفارس على حصان، و هذا ما يفعله بعض النواب الرجال يشهرون السيوف و تصرخ حناجرهم و المحصلة صفر. قد يكون أداء النائبات ناعماً، لكن وجودهن في حد ذاته مكسب علينا إستثماره خاصة في منطقة الخليج و الثناء عليه بدلا من مهاجمته.

النائبات الأربع و بعد مرور عام على إنتخابهن يقعن في مرمى الإنتقادات، و لا عجب أن الإنتقادات النسائية ضدهن لا تخف وطأة عن الإعتراضات الذكورية، فالنساء يتوقعن أن يحصلن على مطالبهن دفعة واحدة، و الرجال يخشون من تمييز حقوقي للنساء على حسابهم، و تقع النائبات في الوسط، تحكمهن معاييرهن الأخلاقية و القانونية في مصلحة المجتمع العامة بغض النظر عن نوع الجنس، فهن يعملن في مناخ و بيئة تفرض على النائب كثير من المعطيات.

ربما سقف التوقعات كان كبيراً لدى البعض، لذلك جاءت الخيبة أيضا كبيرة لدى البعض! المطلوب الحفاظ على مكتسبات دخول المرأة الكويتية البرلمان، و مهاجمة وجودهن قد يرجعنا لنقطة الصفر و يهمش تلك الحقوق المكتسبة.

عائشة الجيار الكويت

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق