مجزرة ١٩٨٨ في طريقها للقوننة

مجزرة ١٩٨٨ في طريقها للقوننة

مع بدء عهد الرئيس ابراهيم رئيسي، يواجه نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية ما يمکن أن نصفه بالمشکلة الجدية بخصوص مجزرة عام ١٩٨٨، لا سيما وأن هذه المجزرة وبعد حرکة المقاضاة التي قادتها زعيمة المعارضة الايرانية، مريم رجوي، قد جعلت ليس الرأي العام العالمي فقط وإنما الاوساط الاعلامية والسياسية على إطلاع کامل وواف بشأنها، وهو الذي مهد لأجواء وأرضية مناسبة من أجل العمل بإتجاه قوننة هذه المجزرة وتدويلها خصوصا بعد أن باتت ليس الادانات الدولية بشأنها تتزايد وإنما حتى المطالبة بمحاسبة ومحاکمة القادة والمسٶولين الإيرانيين المتورطين بها، وذلك إشارة واضحة إلى أن مجزرة ١٩٨٨ في طريقها للقوننة.

لكن الذي لفت النظر کثيرا على أثر ترشيح رئيسي في إنتخابات الرئاسة الايرانية وفوزه المثير للجدل، هو عودة هذه المجزرة کقضية حيوية بوجه النظام الايراني سيما وأن رئيسي وکما هو معروف عنه کان عضوا في لجنة الموت التي أشرفت على تنفيذ المجزرة.

مهما تکن الاهداف والغايات التي رسمها المرشد الاعلى للنظام الايراني في مخيلته بشأن ترشيحه لرئيسي وتمهيده الطريق من أجل فوزه، فإنه لا بد من القول بأن عملية إبراز رئيسي وجعله على رأس السلطة التنفيذية قد ألبت وحفزت ليس المعارضة الايرانيـة عموما ومنظمة المعنية بالمجزرة بالدرجة الاولى، بل حتى الاوساط السياسية والاعلامية الدولية التي رأت في ترشيح رئيسي وتنصيبه رئيسا بمثابة تحد وإستخفاف بمبادئ وقيم حقوق الانسان وتمادي ضد الارادة الدولية لا يمکن التزام الصمت تجاهه.

من هنا فقد إزدادت الدعوات المطالبة بعزل رئيسي تمهيدا لرفع الحصانة عنه ومحاکمته الى جانب القادة والمسٶولين الآخرين المتورطين بإرتکاب المجزرة، والملاحظ أنه خلال الفترات الاخيرة باتت الاجواء مهيأة أکثر من أي وقت آخر من أجل قوننة هذه المجزرة وتدويلها ولا سيما بعد ثلاثة تطورات مهمة جرت في الفترة الاخيرة.

بعد المقال الحالي شاهد:
مظاهرات المغرب

تلك التطورات الثلاثة التي حدثت ومنحت قوة وزخما غير عاديا ودفعت مجزرة ١٩٨٨ في طريقها للقوننة والتدويل، هي:

الأول: تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن حالة في في الدورة السادسة والسبعين للجمعية العامة، والذي سلط الاضواء على المجزرة وإستشهد بإجراءات النظام "الهادفة إلى القضاء على آثار إعدام المعارضين السياسيين” عام ١٩٨٨، بما في ذلك محاولة للتستر على "المقابر الجماعية في مقبرة خاوران".

الثاني: أعلن الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري، في تقريره إلى الدورة ٤٨ لمجلس حقوق الإنسان، المقرر عقدها في الفترة من ١٣ أيلول/سبتمبر إلى ١ تشرين الأول/أكتوبر، أنه ينضم إلى الدعوة لإجراء تحقيق دولي في مذبحة عام ١٩٨٨ في إيران، وقال إن "التحقيق في هذه القضية جار"، مضيفا أنه سيتم تحديد مصير شهداء مذبحة ١٩٨٨.

الثالث: كتب جاويد رحمان، المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في إيران، في تقرير للأمين العام: "إنني قلق بشأن جهود النظام الإيراني لإزالة الأدلة على انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك عمليات الإعدام الجماعية للمعارضين السياسيين في عام ١٩٨٨".

انشر تعليقك