وحدة الصف ومساعي السلام

بقلم/
مصر : ۹-۹-۲۰۱۰ - ۲:۲۰ م - نشر

وحدة الصف ومساعي السلامانطلق صوت الرصاص مدوياً  في منطقة الخليل في الأسبوع الماضي ليقتل أربعة إسرائليين، لتستنفر قوات الإحتلال ويتم الإعلان عن اجراءات أمنية مشددة بالضفة واعتقال العشرات، وما أن أطل فجر يوم المفاوضات المباشرة, إلا وقد كانت ردود أفعال دولية تدين العملية التي تبنتها المقاومة الفلسطينية، بينما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو أنه لن يعرقل المفاوضات المباشرة أي عائق، وقد كان، فبدأت المفاوضات التي أقيمت في واشنطن بين الطرفين الرئيسيين وهما فلسطين واسرائيل، وبحضور رؤساء الدول الشاهدة على بدء المفاوضات السلمية، وهم روساء الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية مصر العربية وملك الأردن.

وقد اختتمت الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بالاتفاق على عقد لقاءات نصف شهرية لمواصلة التفاوض، وفي الوقت نفسه أعلن ثلاثة عشر جناحا للمقاومة الفلسطينية، تشكيل خلية عمليات مشتركة لتعزيز المقاومة ضد الاحتلال الإسرئيلي، فما الفارق إذاً بين المفاوضات المباشرة الحالية, وما سبقها من إتفاقات و مفاوضات؟

يتكرر الأمر ذاته برمته و إذا كانت هذه تباشير المفاوضات المباشرة، فأي تقدم تنشده للوصول إلى حل، وأي سبيل تنتهجه للسير فيه ليهدينا إلى ما نرجوه جميعاً وهو مما لاشك فيه أولاً  وأخيراً  تحرير فلسطين، ولكن أين وحدة الصف التي تأتي بالقوة؟ أين التوحد خلف الرمز وسلوك السبيل الواحد؟ إن كانت بالمقاومة فقط، فلتكن و لا يتم الركون إلى موائد المفاوضات والحل بالطرق السلمية، وإن كان الحل السلمي هو السبيل للوصول للغاية، فلتصمت الأسلحة وليختفي صوت الرصاص، وليكتفى بحبر الأقلام وورق المفاوضات.

هل سبيل السلام يؤدي إلى الغاية؟ مع أنه على حسب ما ذكر نتنياهو، انه يتعين على الطرفين ـ الفلسطيني و الإسرائيلي ـ تقديم تنازلات مؤلمة للوصول إلى حلول أفضل، وبالرغم من هذه العبارات الرنانة ذات المعاني المختلفة، يخرج المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشل على وسائل الإعلام واصفاً الجولة الأولى من المفاوضات بأنها مثمرة، وذكر إن الجانبين جددا تأكيد هدفهما المشترك المتمثل في قيام دولتين لشعبين، مؤكدا أن هدف المفاوضات هو التوصل إلى إطار اتفاق لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، وأشار أيضاً  إلى أن الطرفين اتفقا في اجتماعاتهما الخاصة بمقر وزارة الخارجية الأميركية، على إطار زمني مدته عام واحد للتوصل إلى اتفاق سلام، وأنهما اتفقا كذلك على عقد لقاءات نصف شهرية وسيلتقيان مجددا يومي الرابع عشر والخامس عشر من الشهر الجاري لمواصلة التفاوض.

وأوضح جورج ميتشل أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عقدت بعد افتتاحها المحادثات مناقشة على نطاق أضيق مع كل من عباس ونتنياهو وميتشل فقط، وبعد ذلك عقد نتنياهو وعباس اجتماعا ثنائيا خاصا في الوقت الذي بدأ فيه مساعدوهما محادثات منفصلة للإعداد للجولة التالية من المفاوضات، والتي تم الإشارة أن مكانها سيكون في منطقة الشرق الوسط، ومع ذلك لم يتفق على مكانها وأعلنوا انه سيعلن عن مكان اللقاء القادم في حينه.

وما بين آراء وآراء من الجانبين ومعهما كلمات الشهود، وما بين خطب وخطب وما يعقبها من إضافات للمتحدثين الرسميين للوفود المشاركة، وإنهماك العالم بما يدور في هذا الإتجاه من طلبات ومطالبات، يطل علينا الجانب الآخر من الأمر الذي يعيد الأمر إلى أوله ولنبدأ مرة أخرى من حيث بدأنا و كأننا نعيد الأحداث كما هي، وإن اختلفت الأسماء فقط و لكن الشخصيات والأفكار كما هي، فتنتهي الأمور بعد بضع وقت إلى نفس النهاية.

ففي اثناء المفاوضات ودورانها، نتسقبل استنكار من أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وبكلماته التى وصف بها المفاوضات ببيع الأرض بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وتوعد بالرد عليها ردّا مدويا قوياً على حد تعبيره، مضيفا أن الفصائل اتفقت على العمل بصفة مشتركة لشن هجمات أكثر فاعلية ضد إسرائيل.

وكانت حركة حماس قد وصفت مفاوضات واشنطن بأنها لا شرعية لها وبأنها مرفوضة من الشعب الفلسطيني، واعتبر المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري أن الرئيس عباس لا يملك الحق في التفاوض باسم الشعب الفلسطيني، وبدورها اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين على لسان القيادي أحمد المدلل أن الجولة الجديدة من المفاوضات المباشرة، محاولة للسطو على الحقوق والثوابت الفلسطينية ومقدمة لعدوان عاصف على المنطقة، وقالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل ـ إن عباس وفريقه باتوا يشكلون خطرا على القضية الفلسطينية ويجب الحجر عليهم, معتبرة أن الغطاء العربي للمفاوضات المباشرة هو غطاء لجرائم الاحتلال الإسرائيلي.

ها نحن ومرة اخرى نقف مشتتين، مششتين الذهن والأفكار, مشتتين السبيل والمنهج، متفرقين حتى في أبسط دواعي الإتفاق، وهو الرأي والوسيلة، يا قادة حركات المقاومة اتحدوا جميعاً  ولا تتفرقوا ولتبسطوا أرائكم, ولتصتفوا خلف زعيم واحد وقائد واحد ولتكن كلمتكم واحدة، وإلا فلتتنحوا جانباً ولتدعوا أي سبيل آخر يحل محل القنبلة والبندقية، فإن كان بمساعي السلام أو غيرها، ولكن زينوا الصفوف بوحدتها وذلك لأن الوحدة هي سبيل النجاح والخلاص.

صلاح عبد الله الباشا الإمارات

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق