مياه النيل و نوايا إسرائيل

بقلم/
مصر : ۵-۷-۲۰۱۰ - ٤:٤۵ م - نشر

مياه النيل و نوايا إسرائيلإسرائيل تحلم بمياه النيل منذ أربعين عامًا. و قد طلبت إسرائيل من مصر إمدادها بحصة مياه فرفضت مصر إحتراماً لإتفاقياتها مع دول حوض النيل.

منذ عام 1974 و إسرائيل تسعى بكل طاقتها للسيطرة علي منابع نهر النيل و تقليص كمية المياه التي تصل لمصر و السودان بعد أن رفضت مصر إمدادها بالمياه. الأدلة على ذلك كثيرة من بينها المساعدات التي تقدمها إسرائيل لدول حوض النيل و المشاريع المشتركة و التمويل و الدعم لكل دول حوض النيل.

وفقًا للدكتور مهندس أحمد حلمي السيد عضو المجالس القومية المتخصصة فى مصر فإن أمريكا و إسرائيل لهما مصلحة في قطع المياه عن مصر بل إن هذا الهدف قديم فمن قبلهم كانت إنجلترا بل كان هذا هو هدف البرتغال و ملكها الذي كان السبب وراء رحلة فاسكو دجاما التي كان الهدف منها قطع مياه النيل عن مصر بسبب دورها التاريخي في التصدي للحملات الصليبية و الإستعمارية الأوربية ضد بلدان المنطقة.

و يشير د.حلمي إلي أن ديفيد بن جوريون رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق قد أعلن عام 1955 "اليهود يخوضون مع العرب معركة المياه و أنه على نتيجة هذه المعركة يتوقف مصير إسرائيل" وصولاً إلى المشروع الذي طرحته شركة "تاحال" الإسرائيلية عام 1974 بشق قناة توصل مياه النيل إلى إسرائيل عن طريق سحارة أسفل قناة السويس تمد إسرائيل بحصة من مياه النيل و هو ما لاقى رفضًا من مصر.

و في كتابه الصادر عن مركز "دايان" لأبحاث الشرق الأوسط و إفريقيا التابع لجامعة تل أبيب بعنوان "إسرائيل و الحركة الشعبية لتحرير السودان: نقطة البداية و مرحلة الإنطلاق" أورد مؤلفه ضابط الموساد موشى فرجي تفاصيل عما فعلته إسرائيل لكي تحقق مرادها في إضعاف مصر و أنها وسعت علاقاتها مع دول حوض النيل للضغط على مصر التي ترفض إعطاءها حصة من مياه النيل.

و يكشف عضو المجالس المتخصصه النقاب عن أن التعاون الإسرائيلي الإثيوبي يهدف إلى تنفيذ 40 مشروعاً مائياً على النيل الأزرق و هذه المشروعات ستقوم بتخزين 80 مليار متر مكعب من المياه خلفها ستأتى خصما من حصة مصر و السودان.

و أشار فرجي في كتابه إلى أن إسرائيل هي التي أقنعت الجنوبيين في السودان بوقف مشروع قناة "جونجلي" الذي يضمن حفر قناة في منطقة أعالي النيل لتوفير المياه اللازمة للسودان و مصر.

و يوضح خبير المياه والأستاذ في الهندسة بجامعة القاهرة د. أحمد مغاوري أن "واشنطن و تل أبيب تسعيان لجر مصر إلى مستنقع حرب لا ينتهي في منابع النيل، كاشفا عن تحرك واشنطن مبكراً في إثيوبيا منذ عام 1962 عندما تحركت وزارة الزراعة الأميركية و قدمت دراسات تفصيلية لإثيوبيا عام 1962 لإنشاء 33 سداً على مجرى النيل" مضيفاً "تحاول الولايات المتحدة منذ ذلك التاريخ بالتنسيق مع تل أبيب إقناع بقية دول حوض النيل الـعشرة بضرورة إنشاء سدود على مجرى النيل بزعم إقامة نهضة زراعية و توليد الطاقة و إنشاء عدد من الصناعات عليها".

و يوضح د. مغاوري أن واشنطن تتحرك من أكبر قاعدة إستخبارات للـ"سي أى أيه" في أفريقيا بكينيا و من خطة إستراتيجية تقوم على إعتماد إثيوبيا الوكيل المعتمد لواشنطن في أفريقيا و قد شكل دخول الجيش الإثيوبي إلى الصومال أولى خطوات الوكالة الإثيوبية لأميركا في المنطقة. و أكد خبير المياه د. مغاوري أن "إسرائيل طورت مطالب دول حوض النيل بضرورة الإستفادة من المياه و بيعها لدولتي المصب مصر و السودان، خصوصاً أن هذه الدول تعتمد في زراعتها على مياه الأمطار التي لا يمكن منع نزولها، فإثيوبيا التي تمد مصر بـ85٪ من المياه تعتمد في زراعتها على مياه الأمطار بنسبة 98٪، و هو ما جعل حجة إحتجاز المياه لإقامة نهضة زراعية غير قوية".

و أوضح أن "إقرار مبدأ بيع المياه هو هدف إسرائيلي نجحت في تجريبه مع تركيا عبر ما يسمى ببالونات المياه، و هو إتفاق وهمي وقعته تل أبيب مع أنقرة لمدها بالمياه عبر البالونات العائمة لتقديم التجربة كنموذج لدول حوض النيل لبيع المياه، لافتاً إلي أن الإقتصاد المصري يستحيل عليه القدرة على شراء المياه، كما ان مصر يستحيل وجودها بدون النيل".

و تساءل كيف تكون هذا التكتل من دول حوض النيل ضد مصر و لماذا في هذا التوقيت بالذات و ما هي القوى المحركة لهذا التكتل المعادي لمصر و هل هى قوى داخلية ام خارجية ؟

و كشف السفير نبيل بدر مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق و عضو المجلس المصري للشئون الخارجية النقاب عن أن مسئولًا إثيوبيًا أكد له أن أمريكا تقف بكل قوة خلف إثيوبيا و هي التي تدعمها إقليميا و أن الأمريكان صرفوا النظر عن مصر و أن من مصلحة مصر السعي للإتفاق مع إثيوبيا عبر التفاوض و الوسائل الدبلوماسية.

و تساءل أين كنا طوال هذه الفترة ؟ مشيرًا إلي أننا ليس لدينا معلومات كافية عن حوض النيل و ما يجري فيه لافتًا إلي أننا نريد دراسة قانونية تعزز موقفنا التفاوضي عندما تعود المفاوضات و هل يمكن تحقيق نوع من التكامل مع دول حوض النيل؟

التواجد الإسرائيلي في حوض النيل

قدمت اسرائيل إلى كل من الكونغو الديمقراطية و رواندا (من دول المنبع) دراسات تفصيلية لبناء ثلاثة سدود كجزء من برنامج متكامل تهدف إسرائيل من خلاله إلى التمهيد لمجموعة كبيرة من المشروعات المائية في هذه الدول و لاسيما رواندا، حيث يتوجه الإهتمام الإسرائيلي بوجه خاص إلى نهر كاجيرا الذي يمثل حدود رواندا مع بوروندي في الشمال الشرقي لإقامة أكثر من سد عليه، بحسب موقع المعهد الإسرائيلي للتصدير و التعاون الدولي.

و بجانب هذه المشاريع، تقدم شركات إسرائيلية منذ نحو عقد دعما فنيا و تكنولوجيا لهاتين الدولتين في مجال الري و الزراعة بشكل شبه مجاني، وفق المصدر نفسه.

أما في أوغندا، فلا تزال إسرائيل تقوم بتفعيل إتفاقية وقعتها مع هذا البلد في مارس 2000 خلال زيارة وفد من وزارة الزراعة الإسرائيلية، برئاسة مدير الري بالوزارة في ذلك الحين "موشي دون جولين".

و تنص الإتفاقية على تنفيذ مشاريع ري في عشر مقاطعات متضررة من الجفاف، و إيفاد بعثة أوغندية إلى إسرائيل لاستكمال دراسة المشاريع التي يقع معظمها في مقاطعات شمال أوغندا بالقرب من الحدود الأوغندية المشتركة مع السودان و كينيا، و يجري إستخدام المياه المتدفقة من بحيرة فيكتوريا لإقامة هذه المشاريع، و هو ما يؤدي إلى نقص المياه الواردة إلى النيل الأبيض، أحد أهم الروافد المغذية لنهر النيل في مصر.

كما أبدت إسرائيل بشكل خاص إهتمامها بإقامة مشاريع للري في مقاطعة كاراموجا الأوغندية قرب السودان، بهدف زراعة 247 ألف هكتار من الأراضي الأوغندية عبر استغلال 2.5 مليار متر مكعب سنويا.

إبراهيم رمضان مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق