ملامح المرأة العربية في الدراما

مصر : ۵-۸-۲۰۱۰ - ۱:۱۹ م - نشر

15 إمرأة ترسم ملامح المرأة العربية في رمضان.. الموسم الدرامي فرصة لخلق الصور البراقة.

عندما سألوني عن خطتي الرمضانية الثقافية القادمة (ساخرين) صدمت و لم أعرف الإجابة عما يعتبرونه من أبسط الأسئلة و أكثرها شيوعاً في هذه الفترة التي تسبق دخول الشهر الكريم بأيام. و الآن أشعر بالخجل و الحيرة لموقفي هذا ففي البداية أنه شهر يتصف بالصفة الدينية أولاً لكن و من جهة أخرى لطالما اتسم بالمتعة و الإفادة و أعتقد أنكم فهمتم قصدي، و هي الدراما التلفزيونية، لكن لما لم أستطيع تذكر كل هذا؟

أستعيد الآن الحديث القصير الذي دار بيني و بين زميلاتي حين سألتني إحداهن بعفوية (و أنت ماذا ستتابعين أيتها المرأة المثقفة في رمضان)، شتتتني بين صفتي كمرأة و صفتي كمثقفة و لم أستطع أن أربط الاثنتين بطقوس رمضان التي قصَدت و مررت بشريط مصور طويل للأيام العشرة الماضية التي قضيت وقتاً فيها أتابع الإعلانات المكثفة عن الدورة البرامجية الجديدة الإذاعية و التلفزيونية لشهر رمضان الكريم و أول ما حضرني هي المسلسلات السورية الشعبية و البيوت الشامية و الملاءات السوداء و الصوت المطواع الذي طالما سمعناه فعقدت الحاجبين، و انتقلت بعدها إلى سيدات مصر في الدراما المصرية و تذكرت أسماء مثل "مذكرات سيئة السمعة" و "الهاربة" و "امرأة في ورطة" فرفعت الكتفين، بعدها إرتأيت ان أضم الخليجات لقائمة الخيارات الدرامية و لم ينفع مع مسلسل "غافة" فعقدت العزم على التنحي جانباً و الاستسلام بالراية البيضاء.

جميع ما ذكرت طبعاً أسماء مسلسلات عربية طرحت المرأة عنوانها العريض و ستناقش قضاياها، ترددت أصداها في تفكيري من خلال مقتطفات العروض الأولى للمسلسل قبل البدء بعرضها، أفقت على موجة من الغضب و لم أدرك السبب حتى استجمعت أفكاري و أجبت عن السؤال: ببساطة سأرى النساء العربيات ما سيقدمن و سأتذوق.

و فيما بعد فكرت ملياً بالمانشيت الذي أطلقتهُ منذ دقائق و عرفت سبب الغضب، منذ أن بدأت الدراما العربية تعبر عن نفسها كصناعة قادرة على زيادة الوارد المادي و تحسين الميزانية العامة للدولة لابل أصبحت قطاع يمتاز بمواسمه كالسياحة و الزراعة؛ و أنا أعجب بموجة الإبداع التي يستطيع الوسط الفني زخها في فترة معينة من الوقت و التي دائماً ما تترك أثر بالغ الأهمية لفترة أطول بكثير من فترة عرضها و تترك أيضاً بعدها الباب مفتوحاً للحوارات و الانتقادات و المشاركات و ما إلى ذلك مما يلحق بالدراما التلفزيونية الرمضانية، إلا أن الموسم الحالي سيتمادى في تأثيره و خاصة على صعيد قضايا المرأة، إذ يحمل أكثر من 15 مسلسل عربي، المرأة في عنوانه، و يتبنى في طرحه قضيتها كمحور أساسي و على سبيل المثال لدينا: مذكرات سيئة السمعة، إمرأة في ورطة، ملكة في المنفى، كليو باترا، بلقيس، أزواج الحاجة زهرة، عايزة اتجوز، إغتيال شمس، صبايا، ريش نعام، ماما في القسم، قضية صفية، بالشمع الأحمر.

و بالحديث عن تأثير وسائل الإعلام الطويل الأمد، ما لذي سيحظى باستحسان المرأة العربية على الشاشات؟ فأجد أن الإجابة هذا العام أصعب من ذي قبل خاصة مع مقارنة بسيطة فمنذ ستة عشر عاماً عندما لم تكون الدراما السورية مثلاً بهذا التوهج و مازالت في طورها البدائي لتقديم نفسها و نجومها على الساحة الفنية عرضت دراما تاريخية بعنوان "حمام القيشاني" مسلسل من خمسة أجزاء قدم من وجهة نظر فنية ملامح الساحة السياسية و الحزبية في فترة فاصلة في تاريخ سوريا ،و من دون الخوض في التفاصيل السياسية و التاريخية، تضمنت مادته الفنية غير المباشرة مشاهد نسوية هامة عبرت عن مكانة المرأة في مجتمعها في تلك الفترة التي شهدت تقلبات فكرية و حزبية، فعلى لسان شخصيات جانبية في المسلسل ترفض إحدى المطلقات الزواج بأميّ بعد نيلها الشهادة الجامعية و تستشهد بالقرآن "هل يستوي الذين يعلمون و الذين لايعلمون" و في مشاهد أخرى تتخذ المرأة السورية موقفاً سياسياً يتعارض مع الفكر السائد في عائلتها و تعبر عن انتمائها كما تتسلح بالحوار لمناقشة اختلاف وجهات النظر.

كل ذلك و غيره طبع صورة عند الفتيات المتابعات لأحداث المسلسل ساعدت بتنبيههن لانتمائهن و قراراتهن و حثت على إعادة النظرفي سلاح المرأة و قدرتها على التعبير عن وجهة نظرها المختلفة حتى في أضيق مساحة مجتمعية لها و لن ننسى أننا نتحدث عن الفترة التي تلت استقلال سوريا أي منذ أكثر من 40 عام، بالفعل كان عمل درامي استغل الموسم الدرامي المتابَع لخلق حالة من الإشباع الفكري و الترفيهي و إضافة غير مباشرة بحرفية فنية لمفاهيم و صور تركت تأثيرها الطويل الأمد.

و حالياً السؤال الأهم أو الطريقة الأصح في طرح السؤال الرئيسي لهذا الموضوع هي كيف سيكون نوع التأثير الذي سيحمله أكثر من 10 عناوين درامية نسوية؟ و ما الأفكار و التوجهات التي سنخرج بها من الزخم الفني الضخم الذي نتعرض له؟ و لمتى سيدوم هذا التأثير علينا؟ مالذي يشغل بال المراة العربية اليوم من وجهة النظر الفنية؟ و ما هي القضايا التي تبلور صورتها لدى متابعيها من جميع الفئات العمرية و المستويات الثقافية؟ كيف ترسم وسائل الإعلام اليوم صورة المرأة درامياً و لمن تتوجه؟

بسبب هذه الأفكار وقفت معقودة اللسان بكماء عن أكثر الأسئلة بساطة و سلاسة و أكثرها شيوعاً اليوم فهل هذه مبالغة أم مجرد اختلاف؟!

هنادي دوارة الإمارات

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

8 تعليقات

  • هنادي دوارة

    أستاذة حنة  شكراً
     اتضح لي انك من المتابعين على أكثر من صعيد لذا اشكر مجاراتك في متابعة الدراما والتعليق على الموضوع.
     
    لا اصف نفسي بأني من المدافعات عن حقوق المرأة وإن كان ذلك شرفاً لي لكن جاءت الفكرة من الزخم الذي تعرضتُ له في الفترة التي سبقت دخول الشهر الفضيل بأيام وخرجت المادة بعفوية لتتحدث عن الداما بشكل عام وأهمية تضمينه ما يستحق المتابعة وما لفتني بالفعل هو تعدد الأسماء النسائية في العروض العربية من شتى الجنسيات .
    أما عن مسلسل " وراء الشمس" فقد وصلني من مجموعة من الأشخاص المتابعين له عدة تعليقات ايجابية ومنها ما ذكرتي وانا أيضا بدوري انضم لكم لأثني على اختيار عمل ذو قضية وهذا هو المغزى من تقديم موضوع "15 امرأة يرسمون ملامح المرأة العربية درامياً " لأنه وفي النهاية الجميع يبحث عن مادة للمتابعة في البرامج التلفزيونية ولن يكون يحدث فرقاً إن كان عن المرأة أو عن ذوي الاحتياجات الخاصة المهم أن يقدم مادة غنية ومحترمة .
    شكراً لك 

  • حنه كنعاني

    تحياتي لك عزيزتي هنادي دواره

    ……… 15 وجه نسائي يرسمون ملامح المرأه العربيه , هذا احصاء جيد بالنسبة للمسلسلات الرمضانيه لكن النسبة المئوية لا اعرف ان كانت جيدة او عادله خاصة ان هنالك اكثر من 75 مسلسل عربي لهذا الموسم يكتسحون الشاشات العربيه للمنافسه على ما لا اعرفه . بالحقيقه انا لست ممن يدعون الدفاع عن قضية المرأة وذلك لاسباب عديده اهمها انني اومن بالانسان لا بالجنس او اللون او الفئة لذلك بحثت في هذا الموسم عن قضية جديدة لم تطرح كثيرا في شاشاتنا .. ما لفت انتباهي كان مسلسل " وراء الشمس" الذي يطرح قضية الاعاقه …. لا اعرف لطالما شدني هذا الموضوع بكل تفاصيله والمني اننا نتجاهل هذا الجزء من البشر ذوي القدرات الخاصة .. هذا المسلسل لا يطرح قضيه المرأة والرجل بل يسلط الضوء على الانسان كأنسان …….. انا بهذا لا انكر مواهب فنانينا العرب اجمعين بل انا ممن اشجعهم على التألق وهذا لا يعني ان باقي المسلسلات ينقصها الموضوع بل هناك الكثير من الوجوه المحبوبه من الجميع لدى وطننا العربي ثروه من المبدعين اللذين وللاسف يظلمهم سياسنا العرب بالتفرقة العنصريه بين اجزاء الوطن العربي مما يجعلهم ينافسون بعضهم باسماء بلادهم لكن حسهم الانساني يردهم كل حين عندما يصنعون مسلسلا يجمعهم بنكهة الوطن الواحد … اتمنى ان نصل بيوم من الايام الى الوحده الدرامية العربيه لكي توحد فكرة جريدتنا وهي الوحدة العربيه

  • أسامة رافع

    شكرا للإعلامية هنادي دوارة
    .. في الحقيقة لا يختلف اثنان في الدور الكبير الذي تلعبه الدراما في طرح مواضيع المرأة.. لكن المشكلة التي لا تشاهد أحيانا هي في ما تنتجه هذه الدراما من تأصيل لوضعية الحيف أو التشيئ ضد المرأة، والمشكلة أن مثل هذه الأعمال غالبا ما تعرض في اطار براق يناصر "ظاهريا" تحرر المرأة.. أليست الحجة زهرة ، وزميلاتها في صبايا، مثالا على المرأة السطحية التي لا ترى في الحياة أكثر من العريس والسيارة وأدوات التجميل و المنكور.. ألا تحتاج المرأة العربية نصا دراميا بأقلام فوق العادة لتقف على مشكلاتها الجوهرية دون التشطيبات الرقابية.. وأن تنهي اختبائها خلف أصوات الممثلات التركيات أو المكسيكيات.. لتنطق وتشاهد في آن؟

    • هنادي دوارة

      شكراً لك يا أسامة 
      بما انك طرحت سؤالاً ارتأيت أن أؤجل الرد على تعليقك لحين أحصل على الجواب المناسب فقررت متابعة تشكيلة من المسلسلات التي ذكرت في المادة وانظر يا اسامة على ما حصلت .
      باعتقادي ان النص القوي ليس بمشكلة فمن منا ينكر براعة "ذاكرة الجسد " الرواية وانتشار صيتها  لكن انظر إلى ما تحولت عندما قرروا ان تكون مادة مرئية للعرض.
      الشخصية الرئيسية فيها امراة وليست اي امراة انها ابنة شهيد من بين المليون شهيد في الجزائر اي من المفترض ان تكون بأعلى المراتب في المجتمعات وبالفعل هكذا بدأت المشاهد الدرامية الأولى لكننا الآن اصبحنا في منتصف العمل الدرامي واصبح لدينا امرأة محتارة قيدت بالعادات التقاليد فقدت روحها وفقدت عملها ككاتبة وتزوجت برجل اعمال غني ،انا شخصياً لا اعتمد على النص القوي وان كان أهم الأولويات لكن نحتاج لرؤية والرؤية طبعاً من مهمة المخرج وهو ما نحتاج اليه مع العلم طبعا ًأن هذه الرؤية من حقها ان تحاكي الواقع الذي يصادفنا فيه الكثير مما يتعارض مع امالنا في موضوع المرأة لكن العمل الدرامي يبقى وسيلة  تثقيف وإعلام وصورة خارجية .

  • هنادي دوارة

    أخ عامر شكراً لرأيك الصريح الذي أفخر به لكني فعلاً لم أتقصد عمداً الاستفاضة في الحديث عن  المسلسلات السورية على حساب الدرما الأخرى  وأنما كان المثال الذي أوردته من الدراما السورية محفز حقيقي لي لطرح الموضوع بهذا االشكل أضف إلى اننا لم نتابع حتى الآن مجريات المسلسلات الرمضانية المذكورة القادمة حتى نستفيض في الحديث عنها ونحن بانتظار عرضها الكامل  لنعطي رأينا الشفاف فيما بعد كما ذكرت في المادة فهي ستترك الباب مفتوحا ًللنقاشات والانتقادات .
    شكرأ لرأيك واهتمامك 

  • عامر الحناوى

    إلى كاتبة المقال احترم كثيرا افكارك التى تطرحيها من خلال إطلالتك الأسبوعية ، وما أروع أن نتحدث عن الدراما التليفزيونية فى هذا الشهر الفضيل والذى أصبح على الابواب ، ولكنك إقتربت أكثر للدراما السورية على حساب باقى الأعمال ، بل وحاولت أن تبرزى روائع المسلسلات الدمشقية من خلال عرضك للمسلسل القديم " حمام قيشانى " رغم إننا كنا بحاجة إلى التوغل أكثر فى المسلسلات المقبلة والتى لم تعد سرا بعد أن إستهلكتها الفضائيات ذهابا وإيابا .
    ومع ذلك أدركت من خلال مقالك الدسم فطنتك الواضحة فى الإمساك بفكرة قد يراها النقاد الاخرون وتمر عليهم مرور الكرام دون ان تلفت إنتباههم أو تثير حاستهم الصحفية . وعرفت للمرة الاولى هذا الكم غير الهين من المسلسلات التى تهتم بالدراما النسوية إذا جاز االتعبير ، ولا أخفى عليكى سرا اننى انتظر بشغف قصص تلك المسلسلات التى اتمنى ان تكون على المستوى المطلوب وألا نكون قد ضيعنا أوقاتنا فى الهواء .. ممكن التفكير فى إطلالة جديدة عن الدراما الرجالية

  • هنادي دوارة

    شكرأ يا فادي وأنا أضم صوتي لصوتك واتمنى فعلاً أن نستفيد ونستمتع في هذا الموسم الدرامي 

  • فادي رافع

    تحياتي هنادي . تأتينا دوما بالمواضيع الجميلة وانا اذ انتظر معك ماذا يخفي لنا الحضور النسائي في الدراما في شهر رمضان
    آمل أن يترفع الاداء الدرامي عن التفكير المادي الى الاثراء الفكري والادبي والذي بتنا نفتقده في الكثير من الاعمال …

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق