مفاوضات مباشرة.. أمس و غداً

بقلم/
مصر : ۱-۹-۲۰۱۰ - ۵:۵۵ م - نشر

مفاوضات مباشرة.. أمس و غداًفيما يخص القضية الفلسطينية وكذلك الصراع العربي الإسرائيلي، ما جرى أول أمس ليس ببعيد، ولكي نكون على بينة فيما جرى، ولكي نستطيع ربط المشاهد ببعضها، بحيث نصبح جاهزين للعرض القادم، فلنستعرض في عجالة وبخطوط عريضة نماذج من هذه الاتفاقيات التي استهدفت حلول الأمن وحدوث السلام الفعلي في المنطقة:

اتفاقية كامب ديفيد من 5 إلى 17 سبتمبر 1978 بين مصر و إسرائيل وبصفة شاهد: أمريكا.

تم توقيع وثيقتين، حددت الأولى إطار السلام في الشرق الأوسط أما الثانية فقد وضعت إطارا للسلام بين مصر وإسرائيل.

الأولى: إطار السلام في الشرق الأوسط: رأت أن القاعدة المناسبة للتسوية السلمية بين إسرائيل وجيرانها هي قرار مجلس الأمن 242 وقرار 338، وأن تعيش كل دولة آمنة في حدودها وأن تشترك مصر وإسرائيل والأردن وممثلو الشعب الفلسطيني في مفاوضات لحل المشكلة الفلسطينية وعلى ترتيبات لانتقال الضفة الغربية وغزة من الحكم العسكري الإسرائيلي إلى حكم ذاتي فلسطيني خلال فترة لا تتجاوز خمس سنوات.

اتفاق أوسلو في 13 سبتمبر 1993 بين إسرائيل و فريق فلسطين (وفد أردني مشارك) وبصفة شاهد: أمريكا وروسيا.

تم التوصل إلى اتفاقين:

الأول: اعتراف متبادل بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بحق إسرائيل في الوجود وبأن منظمة التحرير الفلسطينية هي ممثلة الشعب الفلسطيني، وتم توقيعه سراً يوم 10 سبتمبر في أوسلو.

الثاني: يختص بإعلان المبادئ لتحقيق السلام وتم توقيعه رسميا في واشنطن يوم 13 سبتمبر، ونص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الضفة وغزة وتشكيل سلطة فلسطينية منتخبة ذات صلاحيات محدودة، وأن تبحث القضايا العالقة بما لا يزيد على ثلاث سنوات مثل المستوطنات واللاجئين وغيرها.

اتفاق غزة – أريحا في 4 مايو 1994 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل وبصفة شاهد: أمريكا وروسيا ومصر.

اتفاق تنفيذي لأوسلو وهو خطوة البداية لانسحاب إسرائيل من غزة وأريحا وتشكيل السلطة الفلسطينية وأجهزتها، ولم يبت الاتفاق بالقضايا العالقة، وبقيت المستوطنات واحتفظت إسرائيل بالمعابر والمياه الإقليمية، وأتبع باتفاقين تنفيذيين: الأول اقتصادي ينظم العمالة الفلسطينية والعلاقات المالية والاقتصادية بين الطرفين، والآخر اتفاق تمهيدي لنقل الصلاحيات المدنية في الضفة.

اتفاق وادي عربة 26 في أكتوبر 1994 بين الأردن وإسرائيل وبصفة شاهد: أمريكا.

وشمل عدة مواد أهم ما فيها أنها ترسي مبادئ عامة من الاعتراف والاحترام المتبادل والتعاون الاقتصادي وتبين الحدود وترتيبات أمنية ضد اختراق الحدود، وأحال قضية اللاجئين إلى اللجنة متعددة الأطراف.

اتفاقية طابا (أوسلو/2) 28 سبتمبر 1995 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل وبصفة شاهد: أمريكا وروسيا ومصر والاتحاد الأوروبي والنرويج.

قسم الاتفاق المناطق الفلسطينية إلى (أ) و(ب) و(ج) تحدد مناطق حكم السلطة والمناطق الخاضعة لإسرائيل وغير ذلك، ويقضي الاتفاق بانسحاب إسرائيل من ست مدن عربية رئيسية و400 قرية في بداية العام 1996.

اغتالت إسرائيل يحيى عياش يوم 5 يناير 1996 فردت حماس بعدة قنابل بشرية عنيفة في إسرائيل، فعقد على أثرها قمة صانعي السلام في شرم الشيخ لمحاربة الإرهاب في 13 مارس 1996, وعقد اتفاق مكمل لاتفاق سابق حول الخليل والوجود الدولي المؤقت فيها يوم 9 مايو 1996. و تجمدت عملية السلام باستلام نتنياهو الحكم في إسرائيل يوم الأول من يونيو 1996 ثم استؤنفت باتفاق حول إعادة الانتشار في الخليل يوم 17 يناير 1997 وأرسى نتنياهو معادلة جديدة للمفاوضات "الأمن مقابل السلام" بدلا من "الأرض مقابل السلام".

اتفاق واي ريفر/1 ـ واي بلانتيشن ـ في 23 أكتوبر 1998 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل وبصفة شاهد: أمريكا.

نص على إعادة انتشار إسرائيلي في بعض المناطق الفلسطينية، وعلى قيام السلطة بترتيبات أمنية تقوم بها السلطة ومنها إخراج المنظمات الإرهابية، وتشكيل لجنتين الأولى ثنائية فلسطينية إسرائيلية للتنسيق الأمني، والأخرى ثلاثية فيها الولايات المتحدة إضافة إلى الطرفين السابقين لمنع التحريض المحتمل على الإرهاب.

اتفاق واي ريفر/2 في 4 سبتمبر 1999 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل وبصفة شاهد: أمريكا و الأردن.

خسر نتنياهو الانتخابات واستأنف ايهود باراك عملية السلام على الأساس نفسه الذي عقد عليه واي ريفر/1 ونص الاتفاق على تعديل وتوضيح وتنفيذ لبعض النقاط في واي ريفر (1) خاصة فيما يخص إعادة الانتشار، وإطلاق السجناء والممر الآمن وميناء غزة والترتيبات الأمنية وسواها. وفشلت المفاوضات للاختلافات بين الطرفين خاصة حول مدينة القدس ومقدساتها وعودة اللاجئين وأصرت إسرائيل على الحصول على إقرار فلسطيني أيضا بإنهاء الصراع بينهما في الوقت الذي لن تنتهي تداعيات الحلول المطروحة على طريقة الحل الإسرائيلي.

تعثرت عملية السلام وانطلقت الانتفاضة الفلسطينية الثانية 28 سبتمبر 2000، فتشكلت لجنة دولية برئاسة السيناتور الأمير كي جورج ميتشل في مارس 2001 توصلت إلى عدة مقترحات تتمحور حول إيقاف الاستيطان الإسرائيلي وإيقاف العنف من الجانبين، إلا أنها كانت دون جدوى بعد فوز أرييل شارون في الانتخابات الإسرائيلية يوم 7 فبراير 2001 والذي بدأ عهده بوعد المائة يوم لسحق الانتفاضة، واستغل تفجيرات 11 سبتمبر 2001 ليجعل من حرب أميركا على الإرهاب حربا على كل اتفاقات السلام المعقودة مع الفلسطينيين.

و مازال الحال اليوم كما هو الحال أمس، و أغلب الظن أنه سيبقى هكذا غدا ً وبعد الغد، كلام على ورق، مفاوضات، والحال في الواقع مختلف، لا يتم تنفيذ أي شيء من الذي يتم الاتفاق عليه، ويستمر العنف والدم والإرهاب والاحتلال، فهل ستحل المفاوضات المباشرة الجديدة ما فشلت فيه مثيلاتها السابقة؟ وهل بالمفاوضات فقط تؤخذ الحقوق ويسترد الأمن؟ نأمل هذا.

صلاح عبد الله الباشا الإمارات

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق