مفاوضات السلام والتنازلات المؤلمة

بقلم/
مصر : ۹-۹-۲۰۱۰ - ۱۱:۵۹ ص - نشر

مفاوضات السلام والتنازلات المؤلمةتنازلات مؤلمة من الجانبين "شرط لنجاح أي مفاوضات سلام" هذا هو تصريح بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي وكذلك كبار المسئولين في الإدارة الأمريكية الذين يرددون أيضا تعبير تنازلات مؤلمة من الجانبين كشرط لنجاح أي مفاوضات سلام بين السلطة الفلسطنية وإسرائيل.

دون أن يحدد نتنياهو أو حلفاؤه الأمريكيين طبيعة هذه التنازلات المؤلمة من الجانب الفلسطيني خاصة إذا تذكرنا ان الشعب الفلسطيني هو الجانب المعتدى عليه الذي اغتصب الإسرائيليون أرضه وأقاموا عليها المستوطنات وشردوا الملايين من أبنائه في بقاع الأرض. وأقاموا الجدار العازل حول قدسه الشريف ومنعوا المؤمنين من الصلاة في الأقصي وسلطوا عليه مخططات التهويد تنهش في عروبته.

فإستعادة الأرض المحتلة وإزالة المستوطنات غير الشرعية وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس العربية وعودة اللاجئين المشردين كلها حقوق مشروعة للشعب الفلسطيني لا تستوجب منه دفع ما يسمي بتنازلات مؤلمة. إلا إذا كان الجانب الإسرائيلي وحلفاؤه يعتبرون هذه الحقوق الثابتة بالتاريخ والشرعية الدولية بضاعة قابلة للبيع والشراء والاسترداد والتنازل يحق لهم الحصول علي مقابل لها من الجانب المعتدى عليه وهو ما يعكس فهما خاطئا للسلام العادل الذي يناضل الشعب الفلسطيني من أجله بكل الوسائل، فرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتلاعب بالموقف واليمين يسانده والمستوطنون يزايدون عليه، وقد إستأنفوا بناء المستوطنات بالضفة، فعندما تسألهم عن المستوطنات يرددون بأنه لا يمكن فك المستوطنات أو إزالتها لأنها ستجعل عمق إسرائيل 12 كيلومتر فقط مما يهدد نظرية الأمن الإسرائيلي وتكون دولة إسرائيل عرضه لصواريخ حماس التي خدمت الإسرائيليين أكثر مما خدمت القضية الفلسطينية بمراحل من وجهة نظري،

أما عن نتنياهو الذي يقول "إن السلام يتطلب تنازلات مؤلمة" فهل هو مستعد لتلك التنازلات المؤلمة أم ستكون مؤلمه علي الجانب العربي والفلسطيني فقط؟

لقد شبعنا آلاما منذ قيام تلك الدولة الملعونة لقد كتب نتنياهو مقالا بمعاريف بعنوان "سلام حقيقي أم زائف؟" وقال إن الرئيس محمود عباس سيبني 10 طوابق ولكنهم سينهاروا عليه وإن أبو مازن غير قادر علي السيطرة الفلسطينية وها هي حماس تؤكد ما يقول وأنها لن تعترف بأي قرارات تفاوضية ولا يعترفون بأبو مازن كرئيس فالبيئة التفاوضية لا يمكن المراهنة عليها بأنها قادرة علي صياغة نهائية للتسوية ولا يوجد رغبة أمريكية حقيقية في الضغط علي إسرائيل أو حل إنتقالي بعيد المدى تفرضه يتعدى الخطوط الحمراء الإسرائيلية فالمفاوضات تتأرجح بين النجاح تارة وبين الفشل تارتين.

أما عن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون فتقول إنه من الصعب مناقشة كل الموضوعات مرة واحده وفي إنتظار فترة العام لإتخاذ خطوات ناجحه نحو السلام وإن الإدارة الأمريكية لن تفرض شيء علي أي طرف من الأطراف ولن تفرض حلول وأبو مازن يقول إنه لن نبدأ المفاوضات من الصفر. وفي رأيي فترة العام غير كافية لشيء في ظل تلك التناقضات في سياسة نتنياهو الخارجية المتشددة، والبعض يري أنه سيتم إستنساخ تلك التجربة السابقة وهذا النموذج رأيناه من قبل في أنابوليس بوقت ليس بالبعيد،  أولمرت في أنابوليس سنة 2008 = نتنياهو في واشنطون سنة 2010.

أما عن ما يواجهه نتنياهو ويتصدى له الآن هو سياسات نزع الشرعية عن إسرائيل ومحاولات تحسين صورتها أمام المجتمع الدولي ولعبة إستنزاف الوقت للتغطية علي المستوطنات. أنا لا أتصور حلا نهائيا خلال عام ينتج عنه شيء وانها طرحت في جولتين قبل ذلك في أنابوليس وقبل ذلك بكثير في أوسلو وشرم الشيخ وغيرها من المفاوضات والأماكن التي تشعرني بالملل من كتابتها لكثرتها.

لقد كانت مفاوضات ما قبل أوسلو السرية والعلنية، كانت تداعب ياسر عرفات في توليتة سلطة شرعية سياسية يستطيع أن يفاوض من خلالها بعد ما إرتفع نجم الشهيد الشيخ أحمد ياسين وبروز حماس كقوة سياسية وعسكرية تنافس فتح، فكانت إسرائيل تداعب عرفات بتوليته سلطة شرعية لرئاسة الدولة الفلسطينية وأنها لازمة لشؤون البنية التحتية للدولة التي لا أظنها ستقوم أبدا وكانت مناورات إسرائيل لكسب الوقت طويلة ومملة جدا كما عودتنا إسرائيل وهناك مؤشر سلبي في تلك المفاوضات أن الرباعية الدولية لن تمثَل في المفاوضات المباشرة.

نعم هناك دعم مصري وأردني ممثلا في الرئيس مبارك والملك عبد الله لكن ستكون بعيدة عن الرباعية الدولية وهو مؤشر سيء للتفاوض. لكن هناك دفع مصري وأردني لجهود السلام بالمنطقة وتصور إسرائيلي إذا فشلت المفاوضات فالطرف الأمريكي سيتملص من نتائج هذه المفاوضات ولكن كان لابد للسيد أوباما أن يتكلم عن فك الحصار علي غزة قبل بدء تلك المعادلة التفاوضية الغير واضحة المعالم ولكنه لم يتحدث عنها مما سيعطي قوة تفاوضية للجانب الإسرائيلي ولابد أيضا من الابتعاد عن الإجراءات الإستفزازية بعيدا عن المناورات والغضب الاسرائيلي المفتعل.

 

والسيناريو المطروح أعتقد أنه لن يكون هناك تداول لحقوق اللاجئين الفلسطينيي بلبنان التي تقف عقبة أمام أي مفاوضات مؤلمة مع الجانب الإسرائيلي وقضايا الأمن الإسرائيلي وتواجد الجيش الإسرائيلي بمنطقة الأغوار.

أما عن موقف جامعة الدول العربية فالنظرة السائدة هي النظرة الواقعية وستتابع الجامعه العربية مع مجلس الأمن والأمم المتحده وسيتم متابعه ما قد تؤول إليه المفاوضات العربية للسلام. ولكن هناك واقع إسرائيلي يفرض نفسة ويسيطر علي أغلب نقاط القوة وتغيير التوازنات في منطقة الشرق الأوسط.

 

ولا ندري بالفعل كيف هو مستقبل السلام بالمنطقة في يد بنيامين نتنياهو الذي أصبح رجل سلام الآن؟

وما هي إعتبارات تسويق هذا الحل الإنتقالي؟

هناك سيناريو واحد فقط الآن وهو سيناريو الحلول أحادية الجانب من قبَل إسرائيل. ووجود حالة من عدم التوافق بهذه القضايا، أما علي مستوي العمليات الإستفزازية، فالطرف الإسرائيلي يرد دائما بغضب مفتعل لضم ما يريد من الأراضي للمستوطنات ثم يقول دعونا نعود لطاولة المفاوضات فالنزاع سيستمر وعلي سبيل المثال أصيب إثنان من المستوطنين بالرصاص في الضفة عشية بدء المفاوضات عندما إستأنف المستوطنين بناء المستوطنات ضاربين عرض الحائط بأي شيء في الضفة الغربية التي هي أساس التفاوض والمستوطنات تؤمن الدولة من أكثر من جانب.

أما عن إمارة غزة فإسرائيل لاتريدها وتريد إعطاءها لمصر وتصدير مشكلاتها إن أمكن فالضفة الغربية هي المليئة بالأراضي الخصبة الصالحة للزراعة والأمطار أما غزة فبيئتها صحراوية جافة لا تصلح للزراعة.

وهنا يأتي وزير الخارجية الإسرائيلي بخطتة المشوهه للسلام فقط من أجل إنهاء المسؤولية القانونية الإسرائيلية عن قطاع غزة وفصله كليا عن عن بقية الأراضي الفلسطينية وهي إعادة تصورات لرغبات إسرائيلية قديمة وإن كان الجديد هذه المرة أن ليبرمان يحاول أن يستغل معطيات الإنقسام الفلسطيني بكل ما توفره من بيئة مواتية لتحقيق تلك الرغبات الإسرائيلية وتحويلها إلي دويلة أو إمارة وتنفيذ ثلاث مشاريع إستراتيجية بالقطاع وهي محطات الكهرباء ومحطات المياه ومنشأة لتنقية الصرف الصحي ويتولي الإتحاد الأوروبي مهمة تمويلها إضافة إلي ترتيبات مع الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالمعابر وتحديدا الممر البحري الذي يمكن ترتيب أمره عبر تفتيش السفن المتوجهة إلي القطاع في موانئء قبرص واليونان والتأكد من عدم حملها أسلحة أو مواد محظورة مع إرسال قوات عسكرية دولية إلي المعابر الحدودية وأن تترأس فرنسا هذه القوات. تلك هي بإختصار شديد خطة ليبرمان لغزة ولا أعتقد أن مشروع الربط المواصلاتي بين غزة والضفة سيتم به أي شيء ولا أعتقد أن له وجود الآن علي طاولة المفاوضات .

لقد إعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بصعوبة المفاوضات المباشرة مع الفلسطينين ولكنة وعد المتشككين والمنتقدين قبل بدء المفاوضات في أغسطس الماضي في جدوى تلك المفاوضات ولكن لا نعلم بالضبط من هم المتشككين الذي يقصدهم بالضبط؟

هل هم المشككون العرب الذين ضاقوا ذرعا بالألاعيب الإسرائيلية بعد إطلاق تلك المفاوضات المباشرة منذ أكثر من عشرين عاما ولم تصل لأي نتائج مرجوه؟ أم المشككون الإسرائيليون المتطرفون الذين يسعون إلي تملك مزيد من الأراضي المسلوبة والخيرات المنهوبة من أراضي فلسطين؟

لقد إستبق نتنياهو المفاوضات وصرح قبل بدء المفاوضات في واشنطن وإستبق بشروط مستحيلة طالب فيها بالإعتراف بيهودية دولة إسرائيل وأن إعترف الفلسطينين بيهودية الدولة سيجعل عرب 48 لا داعي لوجودهم داخل إسرائيل وبدلا من حل مشكلة اللاجئين خارج فلسطين سيكون هناك لاجئون عرب 48 الذين لن يكون لهم مكان بالدولة اليهودية.

 

لم يكتف نتنياهو بيهودية الدولة فقط بل وطالب بترتيبات أمنية مرضية له ونزع سلاح الدولة الفلسطينية ولم يكتف بذلك فقط بل أكد أن فترة تجميد بناء المستوطنات قد انتهت في 26 أغسطس الماضي والمثير لللدهشة أنه بعد كل تلك المطالب المستحيلة والمستفزة والشروط التعجيزية طالب نتنياهو بشريك فلسطيني يمد له يده بالسلام!

من الطبيعي أن يتعامل نتنياهو معنا بهذا الإستخفاف فها هي المفاوضات أحادية الجانب قد بدأت وفقا لشروط إسرائيلية وآلام فلسطينية عربية.

عمرو زهدي مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

  • عمرو زهدي

    الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي لا يستطيعون إيقاف المفاوضات أو ودفع فواتير إيقاف وفشل المفاوضات الآن , اسرائيل تريد تحسين صورتها والجانب الفلسطيني يحتاج لمزيد من الإستثمارات في الضفة الغربية وتحسين الوضع المعيشي للمواطن الفلسطيني وإيقاف المستوطنات و وإنفتاح تجاري أكثر في ظل الإغلاق علي السلع الفلسطينية حتي يأخذها التجار اللإسرائيليين بأبخس الأثمان وإعتداء المستوطنين علي مزارع الزيتون الفلسطينية والأوضاع السيئة , من الممكن أن يصلوا لحل انتقالي قصير المدي , وهذه المفاوضات مقارنة بين السيء والأسوأ ومشاركة الرئيس مبارك والملك عبدالله كانت لإضفاء الشرعية علي قرار استئناف المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي لأن اللجنه التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينيه نصابها القانوني لم يكتمل ولم توافق علي استئناف تلك المفاوضات فلجأ الرئيس أبو مازن للجنة المبادرة العربية بجامعة الدول العربية وأيده الرئيس مبارك والملك عبد الله ,ورغم أن تلك المفاوضات قد يراها البعض لن تؤدي لنتيجه نهائية ولكن لا أحد يستطيع إيقافها خصوصا أن أصوات الممانعين ومحور الممانعه بدأ في الزيادة من محور المعتدلين في العالم العربي والشرق الأوسط مما سيجعل منظمة التحرير وفتح يفقدون الأمل في المفاوضات السلمية ويزيد دور إيران في العبث بالمنطقة و ندخل في دوامات إختراق الأمن القومي المصري والعربي والإسرائيلي , وفشل أوباما منذ أول جولة وذلك مهم جدا لأوباما ولصورة أمريكا . وخصوصا في ظل الإستياء الرهيب علي مستوي القيادات العربية من التعامل الإسرائيلي مع هذه القضية.
    عمرو زهدي

  • دعاء

    اتمنى ان مشاركة السيد حسنى مبارك والملك عبد لله فى المفاوضات يحدث تغيير او اى تقدم فى القضيه الفلسطنيه .يمكن ربنا يكرمهم ويقدرو يعملو اى حاجه

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق