ماذا لو كنت مسيحية في مصر الآن؟

بقلم/
مصر : ۲٦-۷-۲۰۱۰ - ۳:۰۰ م - نشر

ماذا لو كنت مسيحية في مصر الآن؟أنا عائشة، مسلمة، سنية، مصرية.. ماذا لو كنت ماريان، مسيحية، أرثوذكسية، مصرية؟!

كنت سأشعر أنني مضطهدة، غريبة في بلادي، أنفر من كل النساء اللاتي يتلحفن بالقماش و لم يبق إلا أعينهن فقط لترعبني. و من الرجال الذين طالت لحاهم و أجدهم يتجمعون في الزوايا "لاشك أنهم يتامرون على الكفار.. و نحن في نظرهم الكفار".

أنا ماريان، عمري 15 عاما لن أتحدث لشاب مسلم، فهو يستهدفني و يستهدف كل المسيحيات ليخرجنا من عباءة المسيح و يدخلنا إلى غياهب الشيطان، سيخطفني، حتى و لو بكلماته المعسولة، لينفذ المخطط بأسلمة كل المسيحيات. و لن تكون أي فتاة مسلمة صديقتي، فهي ستسلمنى لشقيقها، لن أصدق المسلمين، فغالبيتهم أشرار.. هذه نصائح أحفظها عن ظهر قلب من البيت و الكنيسة، الرب يحفظنا.

أنا ماريان، عمري 20 عاما، أنا مضطهدة، فهذه بلادي إحتلها العرب، لقد أذاقونا العذاب طوال سنوات إحتلالهم، لابد أن نستعيد بلادنا، علينا أن نفضح هؤلاء العرب المسلمون أمام كل العالم، الطريق الوحيد هو أن نستعين بالغرب و منظمات الأقباط في الخارج، هذه المنظمات هي خلاصنا ، الرب يحفظنا.

أنا ماريان، 40 عاماً، أخاف على مستقبل أبنائي، الأوضاع أصبحت مشحونة، لا أعرف هل أصدق من يقولون أن هناك مخططاً يستهدفنا نحن المسيحيات، تضايقني نظرات بعض المسلمات لصليبي المعلق في عنقي في عربة المترو المخصصة للنساء، لماذا يكرهون رؤية الصليب، فهو خلاصنا الوحيد، الرب يحفظنا.

أنا ماريان، 55 عاماً، نعم أنا مضطهدة في بلدي، مضطهدة من الجهل و التخلف، مصر لم تكن بهذا السوء من قبل، جارتي أمينة التي كانت تأتي معي الكنيسة لتحضر أفراح بنات أخواتي، توفيت من عامين، و انتقلت جارتي ليلى التي كنت أحضر معها كعك العيد إلى بيت جديد في القاهرة الجديدة، و انتقل سكان جدد مسلمون أيضا لكنهم مختلفون، و أصبحت أنا مختلفة، فالأبواب أصبحت موصدة، الرب يحفظنا.

أنا عائشة… حزينة لتفاقم مشاعر الكره، التي تم تزكيتها عبر منابر دينية متخلفة في مصر سواء مسلمة أو مسيحية، منابر دينية مسيحية تروج لضلالات تاريخية، و ترفض أي ردود تاريخية تصحيحية أبسطها أن العرب لم يقتلوا مليون مصري كما فعلت المسيحية بدخولها مصر، و أن الحكم العربي لمصر لم يشهد تعذيباً ممنهجاً أو منظماً كما شهدت أوروبا في العصور الوسطى و كنائسها و محاكم التفتيش، و أي حالات اضطهاد يمكن أن تكون شملت مواطني مصر سواء مسلمين أو مسيحيين أو غيرهم، بل كان اليهود و المسيحيون يشغلون مناصب هامة طوال الحكم الاسلامي في كل دول الخلافة.

أنا عائشة… و حزينة عندما أسمع نبرات عنصرية متخلفة من شباب مسلم، هو نتاج لسنوات من التعليم القائم على التلقين و الحفظ، شباب لم يتعلم معنى و حقوق "المواطنة"، شباب يرى أنه ليس هناك حقوق مهضومة لمسيحيي مصر فيما يخص بناء كنائسهم و شعائرهم، و ليس هناك مشكلة من عدم وجود برامج تلفزيونية مسيحية تمولها الحكومة المصرية لأن هذا حقهم كمواطنين، لا أعلم لو كنت أما مسيحية.. هل علي أن أستعين دائما بأشرطة الفيديو لتقديم برامج دينية لأبنائي، و علي بغلق تلفزيون وطني الذي لا يقدم لي ولأسرتي أي برامج دينية، إن تلفزيون مصر لا يعترف بالمسيحيين "عبارة قاسية.. لكنها صحيحة".

أنا عائشة… أحزن عندما أرى تخاذلاً من المسلمين المصريين و صمتهم أمام أية حالة إضطهاد يتعرض لها مسيحي في وظيفته أو دراسته و السبب أنه مسيحي، من قال إن هناك حدوداً و أعداداً يجب للمسيحيين ألا يتجاوزوها؟! من زرع فكرة أن المسيحيين المصريين أقل من المصريين المسلمين ولاء، من يملك حق نزع حق المواطنة عن مسيحيي مصر.

ماذا لو كنت مسيحية في مصر 2010؟ كنت سأشعر بالإضطهاد، و لن أرى جموع المصريين المضطهدين في كل مكان في مصر لأنهم بلا واسطة أو محسوبية أو نفوذ أو ثراء أو طوابير العاطلين أو حتى المعتصمين و المتظاهرين الحالمين بمصر التغيير، و لن أرى إلا من يكرهونني، و من يضطهدوني، و سألجأ لكنيستي التي تؤكد لي دوماً "كم أنا مضطهدة في بلدي".

عائشة الجيار الكويت

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

9 تعليقات

  • طارق

    الله ينور عليكى ياستاذة عائشة ولابد ان يعلم الجميع ان لاعودة للعرب الا اذا عادوا للاسلام مرة اخرى " كنا اذلاء فاعزنا الله بالاسلام فان ابتغيا العزة فى غيره اذلنا الله " ولابد ان يعى المسيحيين ان لاحقوق لهم كاملة الا مع الاسلام الكامل

  • عائشة الجيار

    شكرا لك أخ رافع ،وأود أن أطمنك أن هناك في مصر ملايين أفضل من عائشة في تسامحهم ،لكنهم مصدمون ومذهلون ،ومنعزلون مما يدور حولهم من فساد وانحدار في القيم ،وتبدل في الاخلاق ،أدعو الله أن يزيح الغمة عن بلدي مصر ، أعلم أن هناك بلدان عربية أوضاعها أسوء ،ولكن يظل سوء ثوبك هو الاوضح لك

  • فادي رافع

    لو كان هناك مليون عائشة في مصر لما كتبت عائشة هذا الكلام … ولكن عائشة اليوم مسافرة الى الكويت وحيدة تاركة مصر بلوعة وأسى …
    احييك واشد على يدك واتمنى ان ترتفع مثل هذه الاصوات في كل بلادنا العربية ليس فقط في مصر … فهذا المشهد نراه هنا وهناك وفي كل شارع …
    تحياتي

  • تغاريد

    بغض النظر عن كوني مسلما او مسيحيا فأنا مواطن مصري لي حقوق وعلي واجبات.. وتحياتي أختي عائشة

  • اسماء

    احييك على جرأتك للتطرق لهذا الموضوع و اتفق معك الرأي ان الوضع في مصر شامل الجميع بغض النظر عن مسلم او مسيحي، فالبطالة و ارتفاع الاسعار و تدني مستوى التعليم و حوادث الطرق، لاتميز بين الديانات او العقائد و لو كنت ام مسيحية لماذا استعين بالتلفيزيون المصري الذي لايستعين به احد من المصريين سألجا الى الفضائيات و هنا الكارثة لان انتشار الفضائيات الدينية بنوعيها يزيد الامور تعقيدا و احتقانا. و تأكيد للكلام من هو وزير المالية! د/ يوسف بطرس غالي( وهومسيحي الديانة) ومضطهد المصريين جميعا بكافة اطيافهم و ديانتهم بفرض الضرائب باستمرار.
    و تقبل الاخر يأتي من الثقافة و التعلم الصحيح الذي يؤدي الى التحضر و الرقى في التفكير والتعامل مع الاخربغض النظر عن الديانة او العقيدة او الجنسية، تقبل الاخر ثقافة ليست متواجدة في عالمنا الان و صدق صلاح الدين عندما قال: الدين لله و الوطن للجميع

  • حنه كنعاني

    ضربة في الصميم احييك اختي عائشه على هذا الموضوع… ذكرتني ايام طفولتي اي قبل 20 عام وما اشبه ذلك… كنت ولا زلت اعيش في قرية صغيرة من قرى عكا الجليلية وهي قريه مخطلطة نعيش بها مسيحيون ومسلمون سويا بجانب بعض وحراس الكنيسه هم جيرانها المسلمون واما جار الجامع فهو كاهن الكنيسه
    …. انا ولدت مسيحيه… لكن في بيتي قرأن يزيد عمره عن ال 500 عام وهو نادر كان لجدي وبه تعلم اصول اللغة العربية حتى اصبح شاعرا … جدي توفي قبل ان اولد انا اي قبل 28 عام … لكن جيراني المسلمون لا يزالون يذكرونه جيدا بحفظه القرأن و تلاوته في الموالد واحيانا كان يصعد للمأذنه ليؤذن بدلا من الشيخ وهو مسيحي وخادم كنيسه ومرنم … كلامي عن جدي هو سرد لروايات قالوها لي اهل قريتي واخوتي في الانسانيه المسلمون… الحق اقول لك انا اكره الكلام بطريقه تفصل بين الشقيقين فأنا متعوده انه لا فرق بين الاثنين وكما قال الرسول: " لا فرق بين عربي وعجمي الا بالتقوى " ……… اقترب رمضان .. ببلدنا الصغير هناك مسحراتي جميل يغني لنا كل فجر قبل موعد الاذان ليصحي الصائمون … اسم هذا المسحراتي ميشيل وهو مسيحي هههههه احب هذه الحيات المشتركه في قريتنا وهي مثال صغير مما نعيشه في فلسطين المحتله… اتمنى ان تنعكس هذه الصوره على جميع الدول العربيه فهكذا كانوا جميعا قبل سنين لكن التدخل الاجنبي في بلادنا علم البعض العنصريه المتفشيه في الغرب ……… تحياتي للجميع وكل عام ونحن بالف خير باقتراب رمضان المبارك

  • انطون عياد

    أقف إحتراماً وتقديراً لكل حرف قد كتبتيه
    صدقاً أنا أشعر بالإضطهاد ولكن …. كمصري مسيحي أو مسلم أو ملحد
    حين أرى من يأخذ حق من حقوقي بالرشوة فأنا مضطهد
    حين لا أجد لإبني مكان في مدرسه وان وجدت فهو يدخل ويخرج دون الهدف من دخوله وهو التعليم . فأنا مضطهد
    حين يرتفع سعر كل شئ حولي بينما تظهر العلاقه الطرديه برخصي أنا فأنا مضطهد
    حين نشكو أو نعتصم والرد يكون اخبطوا راسكم في الحيط فنحن مضطهدون

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق