لـكـم ديـنـكـم ولـي ديـن

بقلم/
مصر : ۲۳-۹-۲۰۱۰ - ۱۰:۳۰ ص - نشر

لـكـم ديـنـكـم ولـي ديـنأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم "قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)" صدق الله العظيم. سورة الكافرون.

تمتمت بهذه الآيات في نفسي وقد اعتدت ترديد الآيات القصيرة ما بين فعل وآخر، وما كدت انتهي من قرائتي حيث كنت أخرج من غرفتي متجها ً إلى غرفة المعيشة، إلا وقد هالني ما رأيت..

أبي تعال الآن وبسرعة لتشاهد هذا، تعال وانظر فلن تصدق ما أراه!
صرخت بهذه الكلمات في غضب واستنكار شديدين وكانت نبرتي حادة وقوية تناسب نبرة أبناء أوائل العشرينات، وهذا على عكس طبيعتي الهادئة التي تميل إلى الصمت.

إلى ماذا أنظر يا بني؟
رد أبي من خارج غرفة المعيشة، بالنبرة الواثقة الرزينة التي تزين أواخر الخمسينيات، وقد دخل إلى الغرفة وجدني واقفا ً محملقا ً في شاشة التلفاز المعلقة على الجدار وكانت القناة الإخبارية تبث بثا ً حيا ً من ساحة واسعة في إحدى الدول الأجنبية.

إنهم يحرقون القرآن الكريم!
لم أذق طعم المرارة نهائيا ً في أي شيء في حياتي مثلما تذوقتها في حلقي وأنا أنطق هذه العبارة، أقولها وصوتي يتقطع من فرط الإنفعال وعدم تصديق ما تراه عيناي.

حسبنا الله ونعم الوكيل, إنا لله وإنا إليه راجعون, لله الأمر من قبل ومن بعد.
ردد أبي هذه الكلمات العطرة وكان لها وقع كبير وأثر عظيم في نفسي، فتماسكت قليلا ً ورفعت صوت التلفاز لعلني أتبين سبب هذا الفعل ولكن للأسف، لم أسمع أي سبب، فكررت بلا وعي، ونبرتي اكتست بالأسى.

إنهم يحرقون القرآن الكريم يا أبي وبلا أي سبب على الإطلاق!
لا يا بني إنهم لا يحرقون القرآن معاذ الله, القرآن الكريم محفوظ بإذن الله, ألا تتذكر قول الله سبحانه وتعالى, بسم الله الرحمن الرحيم "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9)" صدق الله العظيم. سورة الحجر.

إذا ً ماذا يفعلون الآن، ألا يحرقونه؟
يا بني إنما يحرقون مجرد أوراق، فالقرآن الكريم محفوظ ليوم الدين، في صدور وقلوب وعقول المسلمين الحق، وفي نسخ مأمونه بداخل خزائن مصونة من مئات السنين، وستظل هكذا بإذن الله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

أشعر بغضبٍ جَم يا والدي، وصرخة بداخلي إن أطلقتها لوصلت هؤلاء الأوغاد وأردتهم صرعى في مكانهم، من فرط قوتها، ولأحرقن كتبهم فالعين بالعين.

هون عليك يا بني فما هذا الفعل إلا لغيظهم وحقدهم على الإسلام، وتابع وهو يبتسم في حنان، إذا لم يكونوا في غيظٍ لما حرقوه على مشهد ومسمع من العالم كله، فيصورون الحدث بالكاميرات، ويقومون بإجراء الأحاديث الصحفية، ثم ضمني إلى صدره في عطفٍ وقال، ديننا يفرض علينا احترامهم واحترام دينهم فلهم دينهم ولي دينِ، ولا نسبُهم فيسُبوا الله عدوا ً بغير عِلم، وليروا ديني في أفعالي، فما يستوجب الصبر نصبر فيه، وما يستوجب الشدة نشتد فيه، ثم ربت على كتفي ونظر إلي في عيني وردد: بسم الله الرحمن الرحيم "يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون (8)" صدق الله العظيم, سورة الصف.

بعيدا ً عن الصراخ والعويل على الكرامة المهدرة، وبعيدا ً عن علامات التعجب التي ترسم على الوجوه، وهذه النظرات المفعمة بالدهشة التي تطل من العيون، من جراء التطاول على رمز الدين الإسلامي المتمثل في كتاب القرآن الكريم، دعونا نفعل شيئا ً إيجابيا ً يكن في صالحنا، بل وفي صالح أبنائنا وجميع الأجيال القادمة.

دعونا نتخذ من موقف عدائي واضح ضد الدين الإسلامي، منبها ً لنا لما يجب أن نكون عليه، دعونا من استنكارنا المنفرد، وليكن غضبنا واحد، دعونا من صراخنا المفتت ولتكن صيحتنا واحدة، كبيرة وقوية ومؤثرة، هيا فلا نقف متفرجين فقط على ما يجري حولنا وفينا، وكل فعل يقع هو فعل أبشع من غيره، لا نقف مكتوفي الأيدي ومكممي الأفواه، وكل تطاول قادم هو بالتأكيد أسوأ من أي تطاول سبق، فكانت فيما سبق على سبيل المثال، المهانة موجهه بالأقلام والألوان عن طريق رسوم كاريكاتيرية قبيحة، وها هي الآن قد أصبحت المهانة عن طريق حرق المصحف الشريف ذاته، ولا نستبعد أن يمارس التعذيب في المستقبل كما كان المسلمون الأوائل يعذبون في صدر الإسلام، على أيدي الكفرة الفجرة.

فلنستفق من غيبوبتنا كلنا، فلنصح من سباتنا جميعنا، ها هي الأجراس قد دقت، فهل من مجيب، دقت أجراس الخطر فلنوحد صفوفنا، فلننتبه أنه لابد من التجمع تحت راية واحدة، وليكن هناك هدف واحد، ليست الأمه العربية بالهينة ولا بالضعيفة، وليست الأمة الإسلامية بالقليلة ولا بالفقيرة، هيا فلتعتصموا يا أمة الإسلام جميعا ً بحبل الله ولا تتفرقوا أبداً، اعتصموا ولا تتفرقوا.

صلاح عبد الله الباشا الإمارات

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

  • هبه صلاح عبدالله

    أناشدك دعوة الإنتباه إلى التكاتف والتجمع للإتحاد نحو هدف واحد الإعتصام بحبل الله لأنه الحبل القوي المتين الذي لا يتأثر مهما طال الزمان ومهما تعددت الضربات التي يتعرض لها ولا بد أن لا ننسى أن غدا لناظره لقريب ، كذلك قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم "والعصر (1) إن الإنسان لفي خسر (2) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر (3)" صدق الله العظيم

    • صلاح عبد الله الباشا

      فلنضم جميع الأصوات معا ً.. و لندعوا الله أن ينعم علينا بالوحدة..
      عزيزتي هبه..شكرا ً للدعوة و بالتوفيق بإذن الله

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق