فتنة في إئتلاف أحزاب المعارضة المصرية

بقلم/
مصر : 24-8-2010 - 5:00 م - نشر

فتنة في إئتلاف أحزاب المعارضة المصريةالحياة السياسية المصرية شهدت على مر التاريخ الكثير من الائتلافات السياسية والحزبية بين الكثير من القوى الوطنية احيانا كان يكتب لها النجاح واحيانا اخرى كانت تفشل فشلا ذريعا، لكن الائتلافات الحزبية التى يقودها بعض اعضاء المعارضة المصرية الآن لا تبشر بنجاح ولاتبشر بفشل ايضا ولكنها وببساطة شديدة ماهى الا "مهاترات سياسية " واعتقد ان هذا الوصف هو ادق وصف من الممكن ان توصف به خاصة فى ظل الوضع الحرج الذى تعيشه مصر الآن.

ولا اعرف حقا هل يمكننا ان نسمى مايحدث ائتلافا؟ فمن الافضل له ان نسميه تجمع او تحالف خاصة وانه نشأ بين مجموعة محددة من الاحزاب السياسية دون الآخرين حيث اقتصر الائتلاف المزعوم على احزاب الوفد والتجمع والناصرى والجبهه الديموقراطية وقد بدأ من فترة تتجاوز العامين والغريب ان الائتلاف عندما بدأ كان قد اكد على عدم نية ايا من اعضائه فى ضم اى قوى سياسية او حزبية اخرى الا ان الائتلاف اعلن منذ بضعة ايام عن اتفاق الاحزاب المكونة له لتوسعته وضم عدد من الاحزاب والقوى السياسية.

وعندما تردد ذلك الخبر فى الشارع السياسى المصرى كان من اول القوى التى بادرت بطلب الانضمام للائتلاف جماعة الاخوان المسلمين وحركتى كفاية و6 ابريل الاحتجاجيتين لكن الطلب لم يلقى قبولا لدى البعض داخل الائتلاف الذى انقسم الى قريقين الاول يؤيد والثانى يعارض فبينما يقف الحزب الناصرى موقفا معاديا من ضم الجماعة والحركات الاحتجاجية بدعوى ان الائتلاف حزبى فقط وكل تلك الجماعات تعتبر كيانات غير شرعية وبالطبع لا يمكننا ان نغفل موقف الحزب التاريخى من جماعة الاخوان المسلمين، يأتى موقف حزب الوفد مؤيدا لفتح باب الحوار معهم مع التحفظ على مسألة التنسيق فى الانتخابات علما بأن رئيس الحزب الدكتور السيد البدوى كان قد قام بزيارة لمقر مكتب ارشاد جماعة الاخوان منذ عدة ايام وهو الامر الذى غضب منه الكثيرين داخل الوفد خاصة الاقباط الذين يرفضون الحوار مع الجماعة من الاساس بالاضافة لذلك فإن المجموعة المعارضة للبدوى داخل الوفد قد اعتبرت ان هذه الزيارة هى بمثابة الموافقة الضمنية على فتح باب الحوار مع الجماعة والتنسيق معها وقبولها كأحد اعضاء ائتلاف المعارضة.

اما حزبى التجمع والجبهه فالامر لا يختلف كثيرا عن موقفى الوفد والناصرى، فالتجمع ورئيسه يرفضان تماما فتح باب الحوار مع الجماعة وبناء على ذلك فهو لا يقبلها فى الائتلاف وفى ذلت الوقت تقف جبهة اخرى داخل الحزب امام رئيسه الدكتور رفغت السعيد وامينه العام سيد عبد العال ويتزعم تلك الجبهه نائبى رئيس الحزب محمد فرج وانيس البياع اللذين يريا ان فتح باب الحوار مع الجماعة مسألة حتمية فى ظل الوضع السياسى الراهن خاصة وانها قوية سياسية لا يمكن الاستهانة بها اما حزب الجبهه الديموقراطية فقد كان له ايضا موقفا رافضا من الحوار مع الجماعة ومن قبولها فى الائتلاف لكن الامر اختلف تماما عقب اجتماع اخير للهيئة العليا للحزب حيث اتخذ الحزب قرار بالموافقة على ضم الجماعة والحركات الاحتجاجية للائتلاف وبالطبع لم يسلم الامر من وجود معارضين ومؤيدين لهذا القرار.

وليس لهذه الاسباب فقط اصبح الائتلاف منقلبا على ذاته لكنه شهد ايضا حالة من التصريحات المتفاوتة واصبح جميع من فيه يتحدثون بإسمه فمنذ حوالى شهر كان حزب الجبهه قد إتخذ قرار بتجميد عضويته فى الائتلاف نظرا لأن الحزب كان قد اتخذ قرار بمقاطعة الانتخابات البرلمانية القادمة ولم يشاركه فى هذا القرار باقى الاحزاب المنضمة للائتلاف وبالطبع لم ينفك رئيس الحزب الدكتور اسامة الغزالى حرب من شن حملات هجومية ضد تلك الاحزاب فى الصحف وبالتحديد حزب الوفد وهو الامر الذى اثار حفيظة الوفد ضد الجبهه ورئيسه وجعله يصدر بيانا يهاجم فيه الدكتور اسامة الغزالى حرب ويؤكد على عدم مقاطعته الانتخابات بالاضافة الى قرار بتجميد عضويته فى الائتلاف لكن قيام الغزالى بزيارة حزب الوفد بعد يومين من صدور البيان كان سببا فى اطفاء النيران المشتعلة بين الحزبين ولاسباب مجهولة عادت الامور الى مجاريها وتراجع الحزبين عن قرارى تجميد عضويتهما من الائتلاف لكن مصادر وفدية اكدت ان الغزالى قدم اعتذارا شفويا للدكتور السيد البدوى رئيس الوفد عما صدر منه.

اما جماعة الاخوان المسلمين وموقفها من كل ذلك فإن الشواهد تؤكد ان الجماعة تقف موقف المتفرج والمتابع لما يحدث والمنتظر للقرار النهائى لأحزاب الائتلاف فهى فى حاجة ماسة الى دعمهم لتتقدم بمرشحيها عن طريق التنسيق مع الائتلاف وعلى قوائم مرشحيه خاصة وأنها لم تعد كالسابق مع ما يقوم به النظام من تضييق الخناق عليهم.

وفى ظل كل ذلك فإن الازمة الحقيقية التى ستعانى منها مصر قريبا ستتضح بشكل جلى عندما يتم فتح باب الترشيح لانتخابات الرئاسة فى 2011 فمن الواضح بعد كل هذه الازمات والخلافات التى تعانى منها رموز المعارضة المصرية فهى لن تكون قادرة على الالتفاف حول مرشح واحد وقوى او حتى تقديم مرشحين اقوياء وقادرين على المنافسة من الاساس.

عامر محمود مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق