رمز الحرية عندما يصبح رمزاً للدمار

بقلم/
مصر : ۱٦-٦-۲۰۱۰ - ۷:۱٤ م - نشر

رمز الحرية عندما يصبح رمزاً للدمارمن يزور الولايات المتحدة الأمريكية دائما يسأل أين أجد تمثال الحرية حتى يتسنى لي اخذ صورة تذكارية بجانب اكبر رمز للحرية و السلام في العالم و كم يبهره ضخامة هذا التمثال الرائع و هو يحمل شعلة الحرية و الأمل و الحب عبر المحيط لشعوب العالم و يقودهم إلى مدينة الأحلام، مدينة لا تعرف يوما الحرب أو الدم مدينة المثل العليا شعارها سعادة لا تنتهي ثم يعود السائح و هو يحمل العديد من الصور التذكارية لرمز الحرية و ما يلبث أن يجلس لمشاهدة التلفاز حتى يكتشف أن رمز الحرية الذي ناضل و كافح لكي يصل تحت أقدامه ليلتقط له صورة ما هو إلا رمزا للحرب و الدمار .

هذه هي الحقيقة التي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية دائما إلى تزييفها فإن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن يوماً رمزاً للحرية بل إنها دولة تلهث دائماً خلف الحروب و الدمار ظناً منها بأن بالحرب سيتحقق الأمن و السلام و لكن الحقيقة تخالف ذلك فالتاريخ دائماً يذكر بأن الحرب لم تكن يوماً وسيلة للسلام.

لقد أنفقت الولايات المتحدة الأمريكية المليارات من أموال شعبها الكادح و المكافح في حروب لم تزرع من خلالها غير البؤس و الألم و الإنتقام داخل الشعوب المقهورة و الفقيرة لتجد نفسها اليوم لا تجني غير ما زرعت ثم تقف أمام العالم تتعجب لماذا دائما نجد الكره و الحقد و نحن أيدينا ممدودة بالسلام.

لم تكن يوماً أيديكم ممدودة بالسلام بل كانت دائماً وأبداً ملطخة بدماء الأبرياء و الضعفاء وإن كنتم لا تصدقون فإقرأوا التاريخ سنرى كم قتلتم و سفكتم و حطمتم أحلام الفقراء و الأبرياء.

وإليكم أهم الأحداث العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية خلال 70 عاماً فقط:

  • 6 أغسطس 1945 قصف مدينة هيروشيما اليابانية بأول قنبلة ذرية في التاريخ و تم إسقاط القنبلة في الساعة 8:15 و في الساعة 8:16 و في لمح البصر قتل 66 ألف شخص و جرح 69 ألفاً بسبب التفجير
  • 9 أغسطس 1945 قصف مدينة ناغازاكي تماماً مثل مدينة هيروشيما، غير أن التي أسقطت هي قنبلة بلوتونيوم، و قد أخطأت هدفها بنحو 2.5 كلم، ومع ذلك كان سقوطها في وسط المدينة. و في لحظة واحدة إنخفض عدد سكان المدينة من 422 ألفاً إلى 383 ألفاً لأن 39 ألفاً قتلوا و 25  ألفاً جرحوا في جزء من الثانية.
  • 1951 الحرب الأميركية ضد كوريا لصد المد الشيوعي، و قد بلغ عدد الخسائر البشرية ما بين قتيل و مفقود و جريح نحو أربعة ملايين شخص، و كان ضحايا المدنيين ضعف ضحايا العسكريين.
  • 1954 الإطاحة بحكومة مصدق في إيران بتدبير من الإستخبارات الأميركية بعدما تقلصت سلطات الشاه و بعدما قام مصدق بتأميم البترول الإيراني.
  • 1961 فشل التدخل العسكري ضد كوبا في خليج الخنازير و تصاعد الأزمة مع الاتحاد السوفيتي.
  • 1964 حرب فيتنام: خسر الفيتناميون خلال سنوات الحرب الثماني مليوني قتيل و ثلاثة ملايين جريح و ما يناهز 12 مليون لاجئ. أما الأميركيون فتقدر خسائرهم بـ 57 ألف قتيل و 153303  جريح و 587 أسير ما بين مدني و عسكري.
  • 1965 وصول سوهارتو إلى الحكم في إندونيسيا بعد إنقلاب دموي شهد مصرع ما يقارب المليونين من الفلاحين الفقراء بدعم من المخابرات الأميركية.
  • 1973 وقوف أميركا خلف إنقلاب الجنرال أوغستو بينوشيه ضد الرئيس التشيلي سلفادور الليندي، و قد أدى الإنقلاب إلى مصرع الرئيس و مقتل آلاف المواطنين التشيليين و الأوروبيين و حتى الأميركيين في "ملعب الموت"، و كان ذلك من أجل تغيير الحكومة اليسارية.
  • 1980 التدخل في نيكاراغوا و هي إحدى دول أميركا الوسطى لمحاولتها إنتهاج سياسة مستقلة عن طريق مساعدة القوات المناوئة التي عرفت وقتها باسم الكونترا، مما أدى في النهاية إلى إسقاط حكومة الساندنيستا.
  • 1986 مهاجمة مدينتي طرابلس و بنغازي الليبيتين ردا على إتهامات أميركية سابقة موجهة لليبيا.
  • 1990 تدخل مباشر في بنما وإعتقال رئيسها مانويل نورييغا و سجنه في أميركا وإتهامه بقضايا تتعلق بالمخدرات.
  • 1990 حشد عسكري هائل للقوات الأميركية في السعودية بعد غزو العراق للكويت.
  • 1991 قيام حرب الخليج الثانية ضد العراق و حشد 527 ألف جندي أكثرهم من أميركا.
  • 1992 موافقة أميركا على إستخدام قواتها البحرية في البحر الأدرياتيكي أثناء حرب البوسنة لمراقبة تنفيذ العقوبات الدولية المفروضة على جمهوريتي الصرب و الجبل الأسود.
  • 1994 إحتلال قوات متعددة الجنسيات -أكثرها من الأمريكان- لجمهورية هاييتي لإستعادة الديمقراطية.
  • من 1992 إلى 1994 تدخل أميركا في منطقة القرن الأفريقي بإرسال 28 ألف جندي إلى الصومال، و موت 18 جندي أميركي في أكتوبر/ تشرين الأول 1993 مما أدى إلى إنسحاب أميركا بداية عام 1994.
  • من 1994 إلى 1995 قصف جوي أميركي للقوات الصربية.
  • 1998 قصف أميركا لمناطق في أفغانستان و لمنشآت طبية في السودان مدعية أن لها علاقة بتفجير سفارتي واشنطن في كينيا و تنزانيا. و أسفر القصف عن مقتل أكثر من 200 شخص.
  • 1999 قصف القوات الأميركية يوغسلافيا كي توافق على خطة السلام الدولية لإنهاء الحرب في كوسوفو، وإنتهت الحملة بانسحاب القوات الصربية من كوسوفو و السماح لقوات حفظ السلام التابعة لحلف شمال الأطلسي بدخول الإقليم.
  • 2001 بدء العمليات العسكرية ضد أفغانستان كرد فعل على هجمات 11 سبتمبر/ أيلول.
  • من 1991 إلى الآن قصف أميركي بريطاني مستمر لمواقع و منشآت عراقية فيما يسمى بمنطقتي الحظر في شمال العراق و جنوبه.
  • 2003 شن حرب على العراق من طرف تحالف أميركي بريطاني مات خلالها آلاف الضحايا أغلبهم مدنيون.

تلك أهم الإحداث العسكرية خلال 70 عاما فقط و مازالت الحروب الأمريكية على أحلام الضعفاء و الأبرياء تستمر تسلب منهم أخر بسمة يمكن إن يعيشوا تحت ظلها بعد أن إلتهم الجوع و الفقر و المرض بسماتهم وأحلامهم.

إن التاريخ مليء بقصص الضحايا و الأبرياء الذين لا يملكون في الحياة غير أحلام بسيطة، أحلامهم أن يعيشوا سعداء و طموحهم كسرة خبز تسد جوع الأيام.

إن التاريخ لن يذكر يوماً بالخير من قاد معاويل الهدم و التحطيم و تكسير أحلام الأبرياء و لن يمحو التاريخ يوماً الظلم من ذهن الأبرياء، فالدماء لا تختفي مهما مرت السنين و الأيام و يظل السجل ملطخا بالدماء إلى أخر الزمان.

ندائي إلى الولايات المتحدة شعباً و حكومة، لا تحطموا أحلامنا و لا تسرقوا كسرة الخبز من أيدينا إن كنتم تريدون السلام، إنشروا تراتيل السلام، أرجعوا البسمة إلى وجوه الأرامل و الأطفال، كونوا رموزاً للحرية لا رموزاً للألم و الدمار.

إن كنتم تريدون الأمان فعليكم أن تزرعوا الأمان، وإن كنتم تريدون السعادة فعليكم بزراعة السعادة، فإننا دائما نحصد ما نزرع.

كريم صابر الإمارات

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

كريم صابر

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

Copyright © ۲۰۱۰ AHLAN.COM All Rights Reserved


تعليقان

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق