شهر رمضان.. دروس و عبر – الجزء الرابع

بقلم/
مصر : ۱-۹-۲۰۱۰ - ۵:۲۰ م - نشر

شهر رمضان.. دروس و عبر - الجزء الرابعوما زلنا نبحر في نفحات شهر رمضان الكريم لنكتشف الكثير من الدروس والعبر التي نتعلمها من ذلك الشهر الفضيل ولقد تحدثنا في أخر مقالة عن الإخلاص وأهمية الإخلاص في العمل وكيف ترتقي الأمم عندما تتمسك بقيمة الإخلاص في شتى جوانب حياتها، واليوم نبحر ونكشف درس أخر هو درس الإرادة، فتعالى معي نبحر سوياً ونتعرف أكثر عن الإرادة وكيف يعلمنا شهر رمضان أن نقوى إرادتنا وعزيمتنا.

إن دين الإسلام يعلمنا أن نتجنب الإعمال السيئة ونبتعد عن الذنوب والمعاصي ولكننا نسقط في فخ المعاصي والذنوب بدعوى أن إرادتنا ضعيفة وعزيمتنا ليست قوية في محاربة النفس والشيطان من السقوط بين براثن الذنوب والمعاصي.

ويأتي شهر رمضان الكريم ويأمرنا المولى سبحانه وتعالى بأن نتخلى عن الطعام والشراب والشهوة في نهار رمضان وكذلك الذنوب والمعاصي ولكن الغريب هنا أننا نتخلى عن ما هو حلال لنا ونحارب ونجاهد أنفسنا لتلبية الأمر والفوز بثمرة الصيام ولكننا لم نمعن النظر في الأمر فإذا ما استطعنا أن ننتصر على أنفسنا وشهوتنا ونتخلى عن الطعام والشراب والشهوة الحلال امتثالاً لأمر الله أليس الأحرى بنا أن نتخلى عن الذنوب والمعاصي وكل ما هو حرام.

إذا كنا قد نجحنا في محاربة النفس والشهوة والشيطان فيما هو حلال فما بالنا لا نتغلب على أنفسنا وعلى شهواتنا وعلى الشيطان فيما هو حرام.

إنها الإرادة والعزيمة التي يعلمنا إياها الشهر الكريم يعلمنا بأننا أقوى من كل المؤثرات أقوى من الشيطان وأقوى من شهوتنا وكذلك أقوى من أنفسنا كم مرة ونحن صائمون تخاطبنا أنفسنا وشهواتنا بأننا جوعي وعطشى ولكننا بعزيمتنا لا نلبى ندائها ولا نعير لها اهتماماً بل أننا نجبرها على متى سنأكل ومتى سنمتنع عن الطعام وكذلك متى سنشرب ومتى سنمتنع عن الشراب أنها بلا شك الإرادة والعزيمة التي تزيد قوتها لتصل إلى أعلى درجاتها في ذلك الشهر الكريم.

ولقد اخترت درس العزيمة والإرادة ليكون مدخلاً لنناقش مشكله اجتماعية خطيرة وهى مشكلة التدخين الذي أصبح آفة تأكل جسد الأمة العربية وتفنى شباب الأمة.

هل تعلم كم عدد المدخنين في الوطن العربي؟

يبدو الوضع في الوطن العربي غاية في الخطورة ففي السعودية التي تعد رابع دولة استيراداً للسجائر في العالم تستهلك السوق المحلية السعودية أكثر من 15 مليار سيجارة بقيمة 633 مليون ريال سعودي، ويحتل سرطان الرئة المركز الثامن بين أكثر عشرة أنواع السرطان انتشاراً عند الذكور والإناث بين السعوديين عامة وبنسبة 3.9٪ بحسب وزارة الصحة السعودية.

وفي اليمن أوضحت دراسة ميدانية أُجريت حديثاً، أن اليمنيين يدخنون 6.4 مليار سيجارة سنوياً، أي ما يعادل 317.5 مليون علبة سجائر، وبواقع 870 ألف علبة يومياً. ووفقاً لهذه الدراسة التي أعدها أحمد حسين الحداء، المدير التنفيذي السابق لصندوق رعاية النشء والشباب، فإن ضخامة حجم استهلاك التبغ تصل إلى 508 آلاف كيلو متر.

ويؤكد الدكتور أبوبكر القربي رئيس الجمعية اليمنية لمكافحة التدخين ان نسبة المدخنين في اليمن تعد من أعلى النسب عالمياً، إذ تبلغ نسبة انتشاره بين الرجال 58.7٪ مقابل 30.2٪ بين النساء وهناك 3.4 مليون مدخن على مستوى البلاد، منهم 29.2٪ تتراوح أعمارهم بين 17-24 عاماً، وأشار القربي إلى أن إنفاق اليمن على التبغ يبلغ 21.3 مليار ريال سنوياً، كما ازدادت المساحة المزروعة بالتبغ كلياً بنحو الضعف، لافتاً إلى أن ما تتقاضاه الدولة من ضرائب على صناعة وتجارة التبغ لا يفي بأكثر من 10٪ من الأضرار الناجمة عن التدخين الذي يعد واحداً من أهم ثلاثة أسباب للموت في اليمن، إلى جانب حوادث المرور وإطلاق الأعيرة النارية.

وفي مصر تقول وزارة الصحة إن المصريين ينفقون نحو خمسة مليارات جنيه مصري (1.1 مليار دولار) سنوياً على التدخين أي ما يعادل 22٪ من متوسط الدخل، ويوجد بها أكثر من 17 مليون مدخن يستهلكون حسب تقديرات عام 2000م أكثر من 85 مليار سيجارة سنوياً مع زيادة سنوية في عدد المدخنين بمعدل 8 إلى 9٪ وهو معدل أعلى بكثير من معدل المواليد.

وفي سوريا أظهرت دراسة أجراها المركز السوري لبحوث التدخين في حلب، أن نسبة مدخني السجائر وصلت إلى 60٪ بين الرجال وأكثر من 24٪ بين النساء وتعتبر هذه النسبة من أعلى النسب عالمياً، كما أجرت جمعية مكافحة السرطان دراسة مماثلة على عينة من تلاميذ المدارس شملت 1587 طالباً ذكراً، و803 أنثى والعمر المتوسط لعينة الدراسة 16عاماً وأظهرت النتائج أن التدخين منتشر بين الطلاب بنسبة 22.5٪ منها 15.9٪ بين الذكور و6.6٪ بين الإناث، وصنف 47٪ من الذكور على أنهم مدخنون من الدرجة الثقيلة.

وكشفت منظمة الصحة العالمية أن مواطني دول مجلس التعاون الخليجي ينفقون حوالي 800 مليون دولار على استهلاك التبغ سنويا.

والكثير من الإحصائيات لباقي الدول العربية ونكتشف أن الأمر أصبح على اعلي درجات الخطورة لذلك علينا أن نعرف لماذا لا يقلع المدخن عن التدخين على الرغم من معرفته بإخطار تلك العادة السيئة؟

عندما نسأل أي مدخن لماذا لا تقلع ستكون أجابته بأنه ليس لديه القدرة على التوقف عن التدخين وأنه بحاجه إلى الإرادة لكي يستطيع الإقلاع عن التدخين.

ولكن عزيزي المدخن ماذا تفعل في رمضان؟ ستجد نفسك تتوقف عن التدخين طوال ساعات الصيام وستجد نفسك أنك تملك العزيمة والقدرة على التوقف عن التدخين أليس ذلك درساً لنا بأننا نستطيع أن نتوقف عن التدخين وأننا نملك تلك العزيمة على فعل ذلك.

اعلم أخى المدخن شهر رمضان يعتبر فرصة حقيقية للمدخنين الذين يرغبون في الإقلاع عن التدخين، حيث يوفر الالتزام بالقيم السامية لفريضة الصيام، مناخاً ملائماً من قوة الإرادة، وهي من أهم العوامل التي تساعد الراغبين في الإقلاع عن التدخين على النجاح، لأن قوة الإرادة تساعد الصائم على الامتناع عن الأكل والشرب والمفطرات الأخرى، وأن يطهر روحه من الشوائب، وهي تساعده أيضاً على أن يطهر جسده من التدخين.

يتوافق هذا مع نتائج إحدى الدراسات التي تمت في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا لدراسة سلوكيات وعادات المدخنين، والتي ورد فيها أن الراغبين في الإقلاع يحاولون ذلك من ثلاث إلى أربع مرات في المتوسط، وعلى الرغم من أن 70% منهم يعتقدون أن الإرادة فقط هي كل ما يحتاجه المدخن للإقلاع، إلا أن تلك الدراسة تؤكد أن الإرادة وحدها تزيد من نسبة نجاح المدخن في الإقلاع عن التدخين.

لا تنتظر وأبدا من اليوم الامتناع عن التدخين من أجلك ومن أجل الآخرين.

كريم صابر الإمارات

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق