شروط تحقيق الوحدة والتكامل العربي

بقلم/
مصر : ۲۳-۹-۲۰۱۰ - ۱۰:۳۰ ص - نشر

شروط تحقيق الوحدة والتكامل العربيزهير المحميد أمين عام حركة التوافق الوطني الإسلامية في الكويت:

  • تحرير فلسطين ليست قضية عربية أو إسلامية فحسب.
  • الحركة تتمتع باستقلالية تامة ولا تنفذ أجندات خارجية.
  • هناك جهات خارجية تعمل على إدخال المنطقة في صراعات طائفية.
  • التجمعات السياسة في الكويت لا تمتلك مشروع سياسي وطني.
  • بعد فشل المحتل في كسر ارادة الشعوب تبنى استراتيجيات أخرى.
  • لا توجد في الكويت خطوط حمراء في تناول القضايا العامة.
  • الغرب يوظف الملك العراقي لتخويف المنطقة من النفوذ الإيراني.

ذكر زهير المحميد أمين عام حركة التوافق الوطني الإسلامية في الكويت أن قضية تحرير فلسطين في القلب من القضايا العربية والاسلامية، لافتاً إلى أنه بعد فشل المحتل الغاشم في كسر إرادة الشعوب العربية والاسلامية عمد بالتوجه نحو تغيير المواجهة عن طريق الحرب النفسية والثقافية وتغيير فحوى ومضامين المصطلحات التي تم تسييسها للتوافق مع سياساته.

وحول إتهام بعض التنظيمات الشيعية بتلقي دعم خارجي لتنفيذ مخططات معينة، أشار المحميد إلى أن هذا الإتهام من الممكن أن يتم استخدامه ضد أي تجمع سياسي لكون التجمعات السياسية تنطلق من مدارس فكرية مختلفة، وهذه المدارس ليست وليدة مجتمعاتها بالضرورة.

ملفات كثيرة وأسئلة اخرى طرحتها "أهـــلاً العربية" في لقائها مع أمين عام حركة التوافق الوطني الاسلامية في الكويت، فإلى نص الحوار.

  • بداية نريد منكم إعطاءنا نبذة عن الخلفية التاريخية لنشأ الحركة ومبادئها الأساسية والأهداف المرجوة منها؟

– نشأت فكرة التوافق مع مختلف التجمعات الأخرى بالمجتمع الكويتي بناءً على طموحات ورغبات فطرية يتبناها كل مواطن وذلك بعد تلمس الحاجة الملحة لدى عدد كبير من أفراد المجتمع لنبذ الخلافات والايمان بالتعددية، تُرجمت هذه الفكرة إلى برنامج عمل على مدى سنتين حيث تم الشروع بوضع مسودة لجميع أدبيات الحركة، حتى تكون واضحة للجميع في مجتمعنا، ومن أجل ترسيخ العمل المؤسسي، فقد تم التشاور والتباحث مع المهتمين من ذوي الخبرة والكفاءة والقدرة على التشخيص من مجتمعنا حول هذه الأفكار.

بعد ذلك تم إعتماد النظام الاساسي في الجمعية العمومية التأسيسية التي انعقدت في 25 ديسمبر 2002 وانتهت في 7 يناير 2003، وانطلاقاً من هويتنا الاسلامية، فإن إسم الحركة يعني أننا ملتزمون بالتوافق مع كافة التجمعات الأخرى التي ترغب بالعمل بالمشتركات لخدمة وطننا العزيز الكويت، وإعمالاً لمبدأ ((مشاركة الناس في عقولهم))، وكذلك مبدأ ((الناس صنفان، إما أخٌ لك في الدين أو نظيرك في الخلق))، مما يضمن لنا مرونة التعامل مع الجميع الذين يرغبون بالعمل المشترك، حيث أننا نؤمن بأن إختلاف الآراء هو بحد ذاته ثراء وليس تهديد، وإن الناس يتكاملون من خلال المشاركة الفعالة بينهم دون اللجوء لإلغاء الغير ممن نختلف معهم.

وإنطلاقاً من الآية الكريمة ((وأمرهم شورى بينهم))، نود أن نوضح بأن وضع البرامج السياسية من خلال الأمور التي يتصدى لها أهل البلد كلٌ في مجتمعه، وإن جميع البرامج السياسية والثقافية والإجتماعية في الحركة تنبع من مهمة (رسالة) وأهداف إستراتيجية وبرامج مؤسسية مدروسة من قبل مجلس شورى الحركة، وتؤخذ باستقلالية تامة تمشياً مع نظامها الاساسي وخطابها السياسي والأسس والقيم التي تتبناها، وكل هذه الأدبيات معلنة بالحركة، ومن منطلق الهوية الإسلامية والوطنية، فستعمل الحركة على تبني القرارات التي تحاكي تلك الهوية.

  • تضعون قضية تحرير فلسطين ضمن القضايا الرئيسية للحركة، وعقدتم العديد من المؤتمرات بهذا الخصوص، برأيكم كيف يتحقق هذا الهدف، وما هو دور التنظيمات والحركات العربية في هذا الشأن؟

– تعتبر قضية تحرير فلسطين بما فيها من مقدسات إسلامية ومسيحية من أهم القضايا المحورية في زماننا، فهي ليست قضية عربية أو إسلامية فحسب، بل هي أيضاً قضية إنسانية بامتياز لا يمكن لصاحب ضمير وقيم إنسانية أن يتجاهلها أو يمهمشها، فنصرة المظلوم والتصدي للظلم والظالمين واجب إنساني وتركه يوجب الذلة والمسكنة.

بعد فشل القوة العسكرية المجردة في كسر إرادة الشعوب العربية والاسلامية عمد الأعداء بالتوجه نحو تغيير المواجهة إلى (معركة كسب العقول والقلوب) والحرب النفسية والثقافية وتغيير فحوى ومضامين المصطلحات التي تم تسييسها للتوافق مع سياسات المعتدي الطامع.

ففي معركة كسب العقول والقلوب تقع المسؤولية بالدرجة الأولى على المجتمع المدني وثقافته وترسيخ ثقافة المقاومة وتحصينها بثقافة المبادرة من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولا أقصد هنا الإكتفاء بهذه الفريضة العظيمة بشكل محدود على العبادات الشخصية فقط، إنما يتعداها إلى المجتمع والأمة وعلى رأس ذلك النهي عن المنكر السياسي بالدرجة الأولى.

فهناك استهداف للثقافة بالدرجة الأولى في معركة كسب العقول والقلوب لإعادة صياغة هوية المجتمع وقيمه ومضامين مصطلحاته، وفي حال كان المجتمع يتصف بالعزة والكرامة وعدم القبول بالذل فيتم العمل بمختلف الأدوات المتاحة ومن أهمها الحرب النفسية من خلال عملياتها المختلفة بغية تجريد المجتمع من عناصر المقاومة الفردية أولاً، ومن ثم المقاومة المجتمعية وبالتالي إستهداف ثقافة المقاومة وضرب وتسفيه أدبها لإحلال ثقافة إستسلامية إنهزامية تحت عناوين محببة على السمع تزين المُنكر وتُشين المعروف والداعي إليه بل تُجرَّمه.

هذا وتنطلق ثقافة المجتمع الإسلامي بشكل عام من القيم الاسلامية المحررة من العبودية لغير الله سبحانه وتعالى لتحقيق إنسانية الانسان بأبهى صورها، لذا نرى المجتمع المسلم بشكل عام يتفاعل مع مواجهة وإنكار المنكر السياسي الواقع على الأمة، ويتفاعل مع المظلوم ضد الظالم خصوصاً مسألة ردع العدوان ومواجهة المعتدي ومقاومته.

فالمقاومة حالة مواجهة رافضة لا تنظر إلى قوة الآخر المعتدي وعنفه ولا نتائج المجابهة المادية، إنما تُمارس من أجل إعلاء إنسانية الانسان وتأكيد حريته وكرامته وهي تعبير عن صراع بين المبادئ والقيم للأطراف المعنية بالمواجهة، لذلك نرى في التاريخ العديد من المواجهات التي إنعدمت فيها مسألة التكافئ في ميزان القوى بين الأطراف المتصارعة.

لذا يتوجب على مفكري الأمة حشد الطاقات وتعبئتها نحو التهديدات الرئيسية والترفع عن الخلافات الجانبية والمنطلقات الشخصية لصالح مواجهة القضايا المحورية الأهم بموضوعية والتي تهدد الجميع دون استثناء.

  • توجد في الكويت العديد من التجمعات السياسية منها الاسلامي والليبرالي وغيرها، هل هناك تنسيق مع هذه التجمعات ونقاط مشتركة بينكم وبينها حيال القضايا الداخلية والخارجية؟

التنسيق بين التجمعات السياسية المختلفة يخضع لحالات موسمية أو تكتيكية وذلك يعود لعدم بروز برامج سياسية شمولية واضحة ومحددة المعالم على المستوى الوطني من قبل التجمعات السياسية العاملة في الساحة العامة وافتقار العديد من هذه التجمعات للحالة التنظيمية الموجِبَة للعمل السياسي، وانعكس ذلك سلباً على الآداء داخل الكتل البرلمانية وكذلك في العلاقات البينية مع بعضها البعض.

فمن خلال الممارسات العملية والميدانية للعمل السياسي في الساحة الكويتية، نخلص بأن معظم التجمعات وفي الأغلب الأعم من الحالات تقاد من قبل ممثليها في البرلمان مما ينفي حالة العمل المؤسسي والتنظيمي لدى تلك التجمعات وبالتالي يضعها في حالة تذبذب يفرض عليها إستهلاك الأحداث عوضاً عن صناعتها، وهذا بدوره يؤثر سلباً على العلاقة بين الكتل البرلمانية لعدم وجود بوصلة سياسية تضبط إيقاع العمل بشكل منهجي.

إضافة لذلك ومن خلال ما يتم طرحه من تصريحات لمُنتسبي هذه الكتل البرلمانية يتضح عدم وجود أسس تضبط وتنظم العلاقة بينها بشكل يمكن من خلاله إستدامة العمل والتنسيق، إنما تبقى الأمور خاضعة للحدث الماثل أمامهم أكثر من كونها خاضعة لمشروع سياسي وطني متكامل العناصر والآليات والمرجعيات.

وللتعرف على أهم العوامل التى أدت لعدم إستدامة التنسيق والعمل التنظيمى المنهجى للقوى السياسية الكويتية بشكله الشمولى نعرض لها بالشكل الآتى:

1- إختزال العمل السياسى بشكل عام فى المجال الإنتخابى والعمل البرلمانى.

2- فقدان الأحلاف للعمل المؤسسى بشكل عام.

3- إنعدام وجود مرجعية موثقة متوافق عليها بين المتحالفين.

4- إفتقار العديد من العاملين بالمجال السياسى للإستقامة السياسية والإحتراف الدبلوماسى.

5- التعاطى مع الأمور والمواضيع السياسية بشكل آنى وكردات أفعال مما يجعلهم مستهلكين للأحداث المصنوعة من الغير عوضاً عن النظرة الشمولية البعيدة المدى وصناعة الأحداث، وذلك لإنعدام النظرة الشمولية وكذلك البرامج السياسية على مستوى الدولة من قبل القوى السياسية.

6- الإعتماد على العلاقات الشخصية عوضاً عن العلاقات المنهجية.

7- تقديم الحالة السياسية الضيقة على الحالة الإجتماعية والثقافية وذلك واضح فى مجال العلاقات والتواصل بين القوى السياسية حيث تنتفى البرامج الإجتماعية والثقافية على مستوى القواعد وتقتصر على القادة السياسين.

  • نرى فى دول عربية عديدة صدام بين النظام الحاكم والحركات الإسلامية، كيف تتعامل الحكومة الكويتية معكم، وهل هناك ثمة قيود أوخطوط حمراء فى مناقشة وتناول قضايا معينة أم هناك سقف كبير للحرية؟

– تعتبر الكويت من ضمن الدول الديمقراطية التى تتمتع بهامش كبير من الحرية الفكرية والسياسية ولايوجد فى الكويت خطوط حمراء فى مناقشة وتناول القضايا العامة، ويحكم هذه الحرية دستور دولة الكويت الضامن لهذه الحريات والواجبات والذى إرتضاه الحاكم والمحكوم كحالة عقدية لإدارة شؤون الدولة والمجتمع، عليه لا يمكن الإصطلاح على الحراك السياسى بالصدام بين الحكومة والتجمعات السياسية، حيث أن بعض التجمعات السياسية تشارك فى الحكومة من خلال ممثليها، وهذا بدوره يشير إلى أن التجمعات السياسية هى جزء من نظام الحكم فى الكويت والحراك السياسى الذى يتفاعل بشكل محموم فى الساحة الكويتية هو حراك ناتج عن إختلاف الإجتهادات السياسية، ويتم فصل هذه الإجتهادات ضمن الضوابط الدستورية والقانونية، وقد ضبط الدستور آليات التغيير للأفضل وللمزيد من الحريات، وتعمل عدد من القوى السياسية لهذا التغيير الإيجابى ضمن هذه الآليات الضامنة للسلم الأهلى.

  • أسست الحركة عام 2003، برأيكم ماذا أضافت للحياة السياسية الكويتية؟ وما هو موقفكم عندما توافق الحكومة على إنشاء الأحزاب السياسية؟

– إضافة لما تم ذكره عن تأسيس الحركة ونهجها، تنطلق أعمال الحركة وفق أسس وقيم محددة نذكر منها الآتى:

– إعتماد المنطق المتعدد فى التعامل مع الأمور عوضاً عن المنطق الثنائى.

– إعتماد مبدأ الحوار الهادىء والهادف بين التنظيمات والإنفتاح عليها.

– التركيز على المحاور المشتركة بين التنظيمات.

– ضمان الإنسياب الحر للأفكار وتنميتها لضمان الإبداع والتجديد.

– إحترام آراء الغير ضمن المصير والتعايش المشترك، وعدم تبنى نهج إلغاء الطرف الآخر.

كما تؤمن الحركة بممارسة الديمقراطية فى جميع أعمالها ومكاتبها وفى جميع مراكز صناعة القرار فيها قبل ممارستها فى المجتمع حتى تتكامل المفاهيم مع الممارسات ويكون الفعل مصداق القول، وتعمل الحركة على ترشيد القرارات فيها حيث أنها التجمع الأول الذى يملك مكتب للدراسات الإستراتيجية مما يساعد متخذى القرار فيها، وكذلك تمتاز الحركة بمكتب لتنمية الموارد البشرية إيماناً منها بأن العنصر البشرى هو الأساس والعنصر الأهم، فتعمل الحركة على بناء الإنسان الراشد والمتمكن لخدمة مجتمعه ووطنه وأمته وتمكينه من المنافسة فى هذا العالم السريع التطور، وكذلك من صناعة الحدث بصورة مبتكرة لخدمة وطنه.

وتنطلق الحركة من خلال خطاب سياسى محدد المعالم بالنسبة لقضايا الأمة الإسلامية والعربية والقضايا الوطنية حسب أولوياتها، وتعتبرها قضايا، وتعمل على مساندتها بالسبل المتاحة لها، ومن خلال الآليات التى كفلها دستور البلاد والعمل الشعبى فى موطنها العزيز الكويت.

وفى حال تقنين عملية إشهار الأحزاب فى الكويت، فإن حركة التوافق الوطنى الإسلامية ستباشر عملية التسجيل كحزب سياسى كويتى تماشياً مع الخطاب السياسى للحركة وقد تقدمت الحركة بمقترح لتقنين الأحزاب السياسية فى الكويت للرقى بمخرجات العملية السياسية، حيث أن من أهم أركان العمل الديمقراطى الحريات الفردية والحريات العامة مما يجعل تعدد الآراء والخيارات أمر واقع يحث على التدافع نحو الأفضل والأكمل بشكل عقلانى، وهذا بدوره يؤسس لمبدأ التعددية بالضرورة ويستدرج موضوع تنظيم هذه التعددية وتقنينها لنظم شؤون المجتمع بالتوافق بين شرائحه من خلال آليات العمل بدءاً بالتشاور وإنتهاء بأعمال التنفيذ والمتابعة للتقييم والتقويم الدائم نحو الكمال.

كما أن المراد بالتعددية السياسية هو وجود الأحزاب والفصائل والتيارات السياسية وسائر هيئات المجتمع المدنى التخصصية والتى يصب الناشطون السياسيون فى قالبها آراءهم ومواقفهم على أساس رؤاهم ومناهجهم، ففى المجتمع الذى توجد فيه تعددية راشدة يتم ضمان الوحدة السياسية الوطنية والقيم التي يؤمن بها ذلك المجتمع على أساس مجموعة من الأصول والمبادئ المقبولة التي تشكل الثقافة المجتمعية لدى جميع الفصائل والتيارات والشرائح.

  • يتهم البعض الأحزاب والجماعات الشيعية في المنطقة بأنها لا تتمتع باستقلالية وتنفيذ أجندات خارجية وتحظى بتمويل خارجي كبير، ما تعليقكم؟

– هذا الإتهام من الممكن أن يتم استخدامه ضد أي تجمع سياسي لكون التجمعات السياسية تنطلق من مدارس فكرية مختلفة، وهذه المدارس ليست وليدة مجتمعاتها بالضرورة، فالأغلب الأعم من المدارس الفكرية تتجاوز الأوطان وحدود الخرائط السياسية للدول الحالية، بل تتجاوز الزمان الحالي، وفي هذه الحالة بامكاننا القول بأن جميع الأحزاب والجماعات المختلفة لا تتمتع باستقلاليه وتنفذ أجندات خارجية وكذلك بتمويل خارجي، وهذا يصح أيضاً على العديد من الدول التي توالي دول عظمى وتتلقى المساعدات المادية والسياسية والعسكرية.

أما فيما يخص الحركة، فهي تتمتع باستقلالية تامة من حيث صياغة قرارها وكذلك تمويلها ولا تعتبر امتداد لأي جهة أخرى داخلية أو خارجية، بل هي من مؤسسات المجتمع المدني الكويتي، كما أننا في الحركة نتابع الأحداث والتطورات الفكرية على الساحة الإسلامية والعربية بشكل خاص والدولية بشكل عام إنطلاقاً من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (( من بات ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم))، ونستفيد من الأفكار والنظريات الايجابية المختلفة التي تخدم رسالة الحركة، وهذا الانفتاح الفكري من مزايا المواطنين الكويتيين على مختلف مشاربهم منذ القدم، مما أثرى المجتمع الكويتي من الناحية الفكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية.

  • تريد العديد من الدوائر الغربية إحداث فتنة بين السنة والشيعة، برأيكم كيف يمكن التصدي لهذه الإتجاهات الرامية لتقسيم المنطقة العربية على أساس مذهبي؟

هناك من يعمل على إدخال المنطقة في صراعات طائفية تهلك الحرث والنسل في دولها، وذلك في توظيف الملف العراقي لذلك من خلال تخويف دول المنطقة من النفوذ الإيراني ووصمه وكأنه نفوذ شيعي بحت للسيطرة على المنطقة بالكامل والغاء الآخرين وهذا الأمر مع الأسف يجري الترويج له من حين لآخر وعلى المستويات الرسمية أحياناً من خلال التحذير من الهلال الشيعي أو ولاء الطائفة الشيعية لإيران.

هذا التهديد لن يكون واقعي إلا إذا انجرفنا نحو هذه الفتن الطائفية ودفعنا بها، كما أنه بيدنا واستناداً لحقائق المنطقة التاريخية أن ندفع هذه الفتن عنا، فلا يمكن لنا أن نوصف أي من الطوائف في المنطقة بأن ولائها لدول أخرى لمجرد أنها تتبع أحد المدارس الفكرية أو العقائدية.

إن الحقائق التاريخية تثبت ولاء ومعزّة شعوب المنطقة لأوطانها بغض النظر عن انتمائهم العقائدي، فيجب قطع الطريق على كل ما يحاول افتعال مثل هذه الأطروحات الطائفية، كما يتوجب على العقلاء من الروحانيين والسياسيين والمثقفين التصدي لأي طرح يستخدم المعتقد لإلغاء الآخر أو تخوينه، فلا مصلحة في ذلك الطرح إلا لأعداء المسلمين والغرب الذين لا يضمرون لنا الخير.

  • برأيكم كيف يمكن تحقيق الوحدة العربية والإسلامية ؟

– شعوب المنطقة العربية والاسلامية تتمتع بالعديد من المشتركات الإجتماعية والثقافية والعقائدية والفنية، بإمكانها الانطلاق من خلالها لتعزيز العلاقات البينية لهيئات المجتمع المدني بصفتهم صُناع الرأي في كل دولة من دول المنطقة، وذلك للتقريب بين الآراء لدى مختلف الشعوب، خصوصاً بالنسبة للقضايا الرئيسية والملفات الأساسية، فعليهم تكثيف اللقاءات الفكرية والخروج من الحالة البروتوكولية إلى الحالة العلمية بتأسيس مشاريع مشتركة تعمل على تفعيل المنتديات الفكرية ميدانياً والتقريب بين وجهات النظر بين صُناع الرأي وصُناع القرار في الدول العربية.

وفي هذا السياق نوصي بالاستفادة من دبلوماسية المسار الثاني كأداة للتواصل والتقريب بين الأفكار والآراء وردم هوَّة الشك بين شعوب المنطقة وكذلك الأنظمة الرسمية، أيضاً العمل على توحيد مضامين المصطلحات السياسية وبالتالي الفهم المشترك، وتعريفها لايجاد لغة واحدة داعمة للأهداف العامة والمسارات الخاصة بتفعيلها وإخراجها لأرض الواقع، فالشواهد كثيرة على المواقف الشعبية الداعمة للقرار الشرق أوسطي الموحد وقد تجلى ذلك بدفع الموقف الشعبي لدعم المواجهة مع الصهاينة، خصوصاً على الجبهة اللبنانية، مما ساهم بدفع الموقف الرسمي بذات الإتجاه.

وللنهوض بمشروع التكامل والنهضة الإسلامية لمواجهة التحديات الماثلة والممكنة الحدوث، نوصي بالتالي :

  • نشر ثقافة المبادرة في الأمة لصناعة مستقبلها بارادتها نحو بلوغ مرتبة الريادة.
  • تنمية علاقات سياسية شعبية بين هيئات المجتمع المدني المؤثرة في دول العالم الاسلامي أولاً ودون استثناء، وثانياً تفعيل دبلوماسية التعامل بشكل موضوعي لضمان الحضور الدائم بالساحات المختلفة لتحقيق المسار الاستراتيجي للأمة عند التوافق عليها.
  • التوافق بين هيئات المجتمع المدني الإسلامية على منهجية سياسية بناءً على نظم الأولويات بالنسبة للقضايا المصيرية المشتركة، وتحديد الأعداء والأصدقاء، للانطلاق نحو عمل منهجي مُنظم يوزع الطاقات حسب القدرات والامكانات وفق الظروف الموضوعية لكل طرف تحقيقاً للأهداف المتوافق عليها.
  • إنشاء هيئة إسلامية مستقلة للاستشارات والدراسات الاستراتيجية عبارة عن وحدة تفكير إستراتيجي إسلامي تُشكل من الكفاءات الاسلامية لترشيد القرار على مختلف الأصعدة.

أحمد حسين الشيمي مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

  • وليد المحب

    تحية محبة وتقدير إلى الأستاذ زهير المحميد وسائر الأخوة في حركة التوافق الوطني الإسلامية في الكويت. منذ ان تبدلت قناعتي عن الكويت التي كنت أحسبها واحة النور في محيط ظلامي، وذلك نتيجة خطأ حكومي جسيم ارتكب بحقي، أصابني يأس من درجة التحضر في الكويت. ومع متابعتي للشأن الكويتي الراهن تكونت لدي قناعة جديدة مفادها ان حركة التوافق الوطني هي وميض النور في بلد"مع الأسف الشديد" ظلامه دامس.

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق