الحوار هو الحل.. حراك متزايد في جنوب اليمن

بقلم/
مصر : ۲۰-٦-۲۰۱۰ - ۳:۲٦ م - نشر

الحوار هو الحل.. حراك متزايد في جنوب اليمنتشهد الساحة اليمنية هذه الأيام و خاصة في مدينة عدن، كبرى حواضر جنوب اليمن، إشتباكات بين القوات الحكومية و مسلحين تشتبه السلطات في أنهم ينتمون لتنظيم القاعدة.

و قال مسئول أمني يمني إن الشرطة اليمنية إشتبكت مع مسلحين يشتبه بأنهم من متشددي تنظيم القاعدة في مدينة عدن بجنوب اليمن في الساعات الأولى من يوم الجمعة 25ـ6ـ2010 و ألقت القبض على عدد منهم أثناء قيامها بعملية تفتيش بحثاً عن ما تقول إنها مجموعة هاجمت مبنى المخابرات و تفيد الأنباء أيضاً بأن الإشتباكات إندلعت أثناء عملية التفتيش من منزل لآخر في حي السعادة بالمدينة الساحلية الجنوبية في محاولة للقبض على متشددين شنوا هجوماً على مقر المخابرات في عدن أسفر عن مقتل أحد عشر شخصاً يوم السبت الماضي.

و يؤكد مصدر يمني مسئول أن الحملة العسكرية في محافظة عدن تبحث عن السجناء الذين كانوا معتقلين في مبنى الأمن السياسي من عناصر  تنظيم القاعدة، و الذين تم تحريرهم أثناء الهجوم الذي إستهدف المبنى يوم السبت الماضي و تسبب في وقوع عدد من القتلى و الجرحى. و رجحت معلومات أمنية صحة الأنباء التي تحدثت عن تحرير سجناء من تنظيم القاعدة خلال الهجوم الذي يعتقد أن مجموعة تابعة للقاعدة شنته على مقر جهاز الأمن السياسي، و قالت مصادر محلية يمنية و صفت بالمطلعة، إن المهاجمين نجحوا في تحرير ثلاثة من أعضاء التنظيم بينهم مطلوب للولايات المتحدة ممن قاتلوا القوات الأميركية في العراق في وقت سابق.

و كانت الداخلية اليمنية قد أمرت الأجهزة الأمنية بتشديد قبضتها على سواحل عدن و مراقبتها بشكل دائم لمنع تسلل أي عناصر إرهابية إلى المدينة او تهريب أسلحة، مؤكدة على أهمية توفير الحماية لمحافظة عدن العاصمة الاقتصادية لليمن من أي "عمل إرهابي."

و يرى العديد من المراقبين أن تنظيم القاعدة في اليمن يتجه إلى إستغلال "ثغرة أمنية في النظام الأمني اليمني" في إشارة إلى الهجوم في جنوب اليمن حيث انتباه قوات الأمن منصرف إلى مجموعة صغيرة من الإنفصاليين المسلحين. و ربما يكون جهاز الأمن السياسي، المشغول بالتعامل مع أعمال العنف المتزايدة التي ينفذها مسلحون انفصاليون و يعاني من تدني التدريب و عدم الفاعلية قد أهمل وجود تنظيم القاعدة في الجنوب. فالمتشددون يختبئون في مناطق نائية بالقرب من مراكز نشاط الانفصاليين. و يقولون المراقبون إن هناك نوعاً من الفراغ أو التشققات بين الأجزاء المختلفة للجهاز الأمني و إن القاعدة مصممة على إستغلال هذه التشققات.

إلى ذلك صادرت أجهزة الأمن اليمنية عشرات الأسطوانات المدمجة و زعها مجهولون في بعض المساجد اليمنية، و قالت مصادر مستقلة إنها تحرض على الجهاد و مقاومة التدخلات الأمريكية في اليمن و تمجد العمليات التي يشنها تنظيم القاعدة في اليمن.

من ناحية أخرى، يشكو عناصر ما يسمى بالحراك الجنوبي في المحافظات الجنوبية لليمن و الذي يطالب بإنفصال شمال اليمن عن جنوبه، من أن مدنييهم يجدون أنفسهم محاصرين في قصف يصفونه بأنه يجري دون تمييز. و يتبادل الجانبان اللوم في أعمال العنف. و يؤكد الإنفصاليون أن حركتهم سلمية و أن أي قتال هو دفاع عن النفس، حسب قولهم.

في الوقت نفسه، تقول الحكومة إن الانفصاليين المسلحين خارجون على القانون يستهدفون الشماليين دون تمييز. و قال ياسر اليماني وكيل محافظ لحج الجنوبية إن الإنفصاليين يقولون إنهم عناصر مسالمة و يطالبون بحقوقهم، و أضاف أن هذا ظاهري، لكن الحقيقة أن لهم ممارسات لا يستطيع أن يقبلها أحد. و قال إنهم يقتلون الناس بناء على المنطقة التي ينتمون اليها.

و يرفض القيادي البارز في الحراك الجنوبي ناصر الخبجي العنف و يقول إن "نضالنا سلمي و سوف يستمر سلمياً و لكن سوف تتعدد الوسائل و الأساليب السلمية المختلفة" و عن أعمال التقطع و أعمال النهب و الإعتداءات و القتل التي طالت أبناء المحافظات الشمالية يقول هذا سلوك دخيل علينا في الجنوب لم نعرفه إلا بعد 1994. و يتهم الخبجي قادة الأجهزة الأمنية و العسكرية بالوقوف وراء هذه الأفعال.

من جانبه، قال قاسم داود الأمين الثاني للحزب الاشتراكي اليمني "المعارض" في مدينة عدن إن التوترات شديدة لأن النظام زاد عملياته العسكرية في الجنوب و أضاف أن جميع المدن الجنوبية باتت عسكرية وأن عدن كلها ثكنات.

و يقول البعض إنها مجرد مسألة وقت قبل أن يتفجر تمرد على نطاق كبير في الجنوب على الرغم من أن صنعاء تقول إن الانفصاليين الذين يريدون حمل السلاح يمثلون قطاعاً صغيراً من الجنوبيين. و تشهد عدة مدن جنوبية تظاهرات لأنصار "الحراك الجنوبي" الذي يطالب بإنفصال جنوب اليمن عن شماله منذ العام 2007.

و يؤكد المحلل السياسي اليمني فارس غانم أن المشكلة تكمن في وجود عدة فصائل في إطار الحراك الجنوبي و لهذا فإن من الصعوبة على قيادات الحراك السيطرة على الأوضاع و إبقاء المسألة في إطارها السلمي. و يجزم بأن داخل هذه الفسيفساء جماعات تؤمن بالعمل المسلح و سبق لهذه الجماعات أن ظهرت عقب حرب 1994 من خلال تشكيل عسكري مسلح سمي "حتم" و تبنى هذا التشكيل العديد من العمليات في الضالع تحديداً.

و بشأن خطورة الوضع، إعترف وزير الخارجية اليمني الدكتور أبو بكر القربي بوجود أزمة لكنة قال إنها ليست مخيفة و لن تنال بشكل كامل من مشروع الوحدة، بل على العكس الشعب اليمني في الشمال والجنوب ما زالوا يرون أن الوحدة هي طوق النجاة لبناء يمن قوي فعال و ديناميكي وسط دول المنطقة التي نعيش بها. و بالتالي فالدعوات الآن و المخاوف من الإنفصال هي نتيجة أوضاع إقتصادية أكثر من أي شيء آخر، وأضاف: أهم من كل ذلك أعتقد أن أغلبية الشعب اليمني تعرف على أن الإنفصال لن يحل المشاكل في المقام الأول، بل إنه سيعقدها و سيضيف إلى الصراعات التي كانت تحدث في الشطر الجنوبي إذا ما حدث إنفصال، لا قدر الله.

في المقابل، طالب القيادي في حزب الإصلاح المعارض "تكتل اللقاء المشترك" محسن باصرة سلطات بلاده بتقديم تنازلات و الاعتراف بوجود قضايا في الجنوب تحتاج إلى حل، و العودة إلى طاولة الحوار لحل كافة الإشكاليات العالقة بين القوى السياسية، و لم يستبعد باصرة بأن تكون القوة المفرطة التي تعاملت بها السلطة مع الفعاليات السلمية في الجنوب قد أتاحت الفرصة لدخول تيارات متطرفة كتنظيم القاعدة و غيرها إلى طرفي المعادلة الجنوبية.

و يكافح اليمن من أجل قمع أي حركة إنفصالية في الجنوب وتعزيز وقف إطلاق النار مع المسلحين الحوثيين في الشمال كما أنه يقع تحت ضغط دولي لإسكات الصراعات الداخلية من أجل التركيز على وجود متنام لتنظيم القاعدة في البلاد.

على صعيد آخر، دعت الحكومة اليمنية دول مجلس التعاون الخليجي و صندوق النقد و البنك الدوليين إلى تبني برنامج عاجل للمساعدات لمواجهة العجز المتزايد في الموازنة العامة اليمنية للسنة المالية الحالية. و كشفت مصادر يمنية أن وزير الخارجية أبو بكر القربي طلب خلال اجتماع تشاوري مع نظرائه في دول مجلس التعاون الثلاثاء الماضي في المنامة تبني برنامج كهذا بعدما بلغ العجز المتفاقم في الموازنة %10 من الناتج المحلي الإجمالي (2.6 بليون دولار) على أن يستمر البرنامج سنتين أو ثلاث سنوات و هو الوقت المقدّر لإعادة هيكلة السياسة المالية.

و يقول ممثل اليونيسيف في اليمن كاباليري: "إن الفقر هو أحد أسباب الصراع في اليمن. و يقول إن نسبة الفقر ترتفع، و هذا بالطبع عامل يساهم في الصراع في أي بلد، و لكن القول إنه السبب الوحيد للصراعات، يكون تبسيطا للأمور. فعلى الرغم من أن هناك إتفاقاً لوقف إطلاق النار تم توقيعه في فبراير (شباط) الماضي، فليس هناك إتفاق شامل للسلام". ويرى أنه من الضروري أن تتوصل الأطراف المسلحة و الحكومة إلى اتفاق سلام "لأن ذلك سيسمح لنا بتغطية كل المناطق".

و يرى كاباليري أن بلدان الخليج يمكن أن تلعب دورا كبيرا و مؤثرا على اليمن للدفع بعملية السلام إلى الأمام، و أن إضطلاع تلك البلدان العربية بعملية السلام أفضل من البلدان الغربية التي قد تتهم بالتدخل. و على الرغم من أن المبعوث الأممي يؤكد أن بلدان الخليج قد تكون قامت بالكثير للدفع باتجاه السلام، فإنه يقول إن الأوضاع في اليمن "تدفعنا للتفكير أنه ربما تم فعل الكثير، و لكن لا يزال هناك أكثر علينا فعله".

الخبير في الشأن اليمني بمركز الدوحة باراك بارفي قال "إن القضايا الاقتصادية و السياسية هي ما يعوق إنضمام اليمن إلى الدول الست المؤسسة لمجلس التعاون الخليجي، فإقتصادها ليس في مستوى إقتصاديات باقي دول مجلس التعاون الخليجي". و أضاف "إن دول الخليج تخاف اليمن من ناحية و تشفق عليه من ناحية ثانية و لا يعرفون ما السياسية التي يجب إتباعها. و هنالك إنقسامات داخلية في مجلس التعاون، و يوجد فيه تصدعات كبيرة و لا يسير بأسلوب منتظم. إنه ليس كالاتحاد الأوربي".

جون ماركس، المشارك في برنامج الشرق الأوسط و شمال أفريقيا التابع لتشاثام هاوس، يتفق مع بارفي في طرحه من أن الفوارق بين اليمن و دول مجلس التعاون الخليجي الست يبرر بقاء اليمن في وضع خارج المجموعة. و قال ماركس في تصريحات صحفية على الرغم من أن دول الخليج ترغب في رؤية اليمن وهي مستقرة، إلا أن ذلك أمر يختلف عن إدخالها كعضو. إن ذلك قد يؤدي إلى مشاكل كبار، و خصوصاً في ظل الحدود المفتوحة.

من جانبه قال وزير الخارجية اليمني الدكتور أبو بكر القربي إن علاقات اليمن و دول مجلس التعاون الخليجي كانت تشوبها أزمات، و الحقيقة أن الانطلاقة الحقيقية اليمنية-الخليجية، بدأت بعد عام 2000 عندما نجحت اليمن و السعودية في رسم الحدود بين البلدين، و منذ ذلك الوقت نجحنا في فتح صفحة جديدة مع دول مجلس التعاون الخليجي. و هناك بعض المجالات التي تشارك فيها اليمن بالعضوية و التعاون مع دول الخليج، و الفرصة قادمة للتكامل و الإندماج معاً.

يأتي ذلك وقت إنتقد أستاذ الإقتصاد بجامعتي المستقبل و دار السلام باليمن، الدكتور سعيد عبد المؤمن, إعلان الحكومات المتعاقبة عن نجاح خططها في خفض معدلات الفقر خاصة في ظل الإفتقار لمعلومات مستقلة و موثوقة. و أوضح أن جميع الخطط السابقة لم تنجح، و ظلت أعداد الفقراء في تصاعد. وأرجع الإخفاقات المتكررة إلى الفساد المستشري في أجهزة الدولة، الذي يجعل الموارد المخصصة للفقراء تذهب في إتجاه غير الإتجاه الذي خصصت من أجله، أو أن المشاريع التي تنفذ قليلة الجدوى، و لا تسهم في تحقيق تنمية مستدامة. و كان مجلس الصندوق الاجتماعي المعني بمكافحة الفقر الذي يرأسه رئيس الوزراء الدكتور علي محمد مجور قد أعلن مؤخرا ًعن خطة رابعة لمحاربة الفقر بكلفة 1.1 مليار دولار أميركي تستهدف 13 مليون فقير بين سنة 2011 و2015.

و إستبعد الخبير الإقتصادي اليمني علي الوافي نجاح أي خطة في ظل إدارة هشة عاجزة، و كوادر غير مؤهلة، و سوء إستخدام للموارد المالية، و فجوة مؤسسية. و إستشهد الوافي بفشل الخطط الثلاث السابقة، و أكد أن معدلات الفقر العام تفاقمت في الأعوام الثلاثة الماضية، إذ بات ثلثا سكان اليمن البالغ عددهم 23 مليون شخص في عداد الفقراء. و قال للجزيرة نت إن الحكومة كانت تأمل وفقا للخطة السابقة إستيعاب عشرة ملايين فقير في شبكة الضمان الاجتماعي، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، حسب تأكيده.

بدر الشرفي اليمن

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق