حق العودة هو حق لكل إنسان

بقلم/
مصر : ۱۷-٦-۲۰۱۰ - ۹:۳۰ م - نشر

حق العودة هو حق لكل إنسانأنا إسمي إنسان مثلي مثل أي إنسان أعيش و ألعب مع الأصدقاء، إنني أسمع صوتهم ينادوني تعالى إلعب معنا أيها الإنسان، تعالى نلهو و نلعب على تراب الوطن و نغرس ألف ألف غصن زيتون حتى يعم السلام  نركض في طرقات نعرفها و وجوه الناس تلازمنا تشاطرنا بالابتسامة في كل مكان.

كم ركضت على ترابك يا وطن سنيناً طوالاً، و كم نمت بين أحضانك و كم حلمت أحلاماً طوالاً. كم طاردت السحاب و الطيور التي تهاجر في السماء و صوتي يناديها لا ترحلي و إمكثي معنا في وطن الأحباب.

اليوم صرت طيراً مهاجراً بعيداً عن الأوطان، أحنو إلى يوم أركض فيه فوق التراب و أنام فيه بين أحضان وطني و أحلم فيه عندما يأتي الليل و أنتظر الصباح.

بالأمس كنت أتجول بين الطرقات و اليوم أتجول في طرقات لا أعرفها و وجوه أغراب تلازمني في كل مكان، لا بسمة صديق أعرفه و لا صوت أمي تناديني.

اليوم صرت يتيماً بالرغم من وجود الأحباب، و اليوم صرت وحيداً بالرغم من وجود الأصدقاء. صرنا نشاطر أحلاماً عبر الهاتف و نسينا أن الهاتف لا ينقل الأشواق، كم أحمل مشاعر فياضة حجبت خلف سدود الغربة، و كم أحمل دموعاً منهارة أجهضتها وحشة الوحدة.

حتى إسمي الذي أحمله لم يعد إنسان أصبح إسمي غريباً أو لاجئاً في أوطان الأغراب. كل يوم أسير في شوارع أوطان لا أعرفها و أسأل الناس متى أعود إلى وطني لأسقى أغصان الزيتون.

لم أعرف يوماً معنى الوطن و كنت أندهش يوماً عندما يقف الحكام يطالبون بحق العودة للاجئين و أستغرب من حلمهم بالعودة إلى أوطانهم و أنا أحلم يوماً أن أسافر و أهاجر إلى وطن آخر جديد لأرى وجوه ناس أخرى و حياة جديدة.

كم كنت أقول هؤلاء بلهاء كيف يتركون تلك الأوطان الجميلة و يعودون إلى أرض أحرقتها الحروب في كل شبر منها لا يحمل غير رمز البؤس و الشقاء و هم يسيرون في طرقات نظيفة جميلة.

نعم كنت اعتقد أنهم بلهاء، أناس لا يحبون الجنة و يذهبون إلى النار لم أكن أعرف يوماً أن الحياة بعيداً عن وطني هي نهاية الحياة.

لم أعرف أن الحياة بعيداً عن وطني هي الشقاء هي السجن و حتى و إن كان بدون أسوار، إن الحياة بدون وطني هي الجوع و حتى و إن كانت معدتي تعج بالطعام.

إن الحياة بعيداً عن الوطن لن يشعر بها إلا من سلب الحياة فترى الأغراب أشباحا تسير في الطرقات، أجساد خاوية بلا حياة حتى الإبتسامة تصبح إبتسامة جوفاء لا عنوان لها و لا طعم .

اليوم و بعد أن صرت بعيداً عن وطني عرفت معنى الحرمان، عرفت معنى أن تكون إنساناً بلا عنوان. عرفت اليوم فقط أن الأموات ليس كلهم تحت التراب، اليوم فقط رأيت الأشباح، نعم رأيت الأغراب يسيرون في الطرقات و هم يحلمون يوماً أن يعودوا إلى وطنهم حتى و إن كان بلا حياة.

عرفت اليوم الذي يناضل و يكافح و يصرخ عبر القنوات.. أريد حقي أن أعود إلى الوطن.. عرفت مدى الحزن و الألم، عرفت اليوم فقط معنى أن تكون إنساناً بلا وطن.

أيها العالم إن الغريب له الحق أن يعود إلى الوطن فمن ينكر هذا الحق هو إنسان يقتل أخيه الإنسان في صمت، لن تعرفوا مدى الشوق بداخل كل غريب و لاجئ إلا عندما تفقدوا الوطن.

إن الوطن بالنسبة لنا هو الحياة و الذكريات هو الأهل و الأحباب هو كل شيء هو العنوان و الهوية، هو الدين و القضية فعندما يضيع الوطن يضيع كل شيء يضيع الحب و تضيع الحياة .

إمنحوا حق العودة للجميع أعطوهم الأمل و الحياة، أخرجوهم من سجون الجحيم حتى و إن كانت ربوعاً و نخيلاً.

نعم إن من أخطر قضايا إنتهاك حقوق الإنسان هو أن تسلب من الإنسان حق العودة إلى الوطن، أن تسلب منه الحياة و تظن انك تمنحه الحياة.

نعم أنها اخطر القضايا و على العالم أجمع أن يجتمع ليمنح حق العودة لجميع اللاجئين، فليس من العدل أن تمنحهم وطناً بديلاً و لكن من العدل أن تضمن لهم الحياة في أوطانهم.

اليوم إخترت أن أكتب عن حق العودة حتى يتذكر العالم أجمع أننا يجب أن نقف جميعاً مع اللاجئين و نمنحهم حق العودة إلى الأوطان و خصوصا الفلسطينيين ولنتذكر قرار الأمم المتحدة رقم 194 و حق العودة حيث توجهت الأمم المتحدة بعد قرار التقسيم إلى معالجة قضية اللاجئين الفلسطينيين حيث تبنّى الوفد البريطاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة إقتراح الكونت برنادوت بشأن "اللاجئين" و بناء عليه أصدرت الجمعية العامة في تاريخ 1948/12/11 قرارها رقم 194 و الذي يقضي بأن الجمعية العامة تقرر "وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة إلى بيوتهم و العيش بسلام مع جيرانهم، و وجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى بيوتهم، و عن كل مفقود أو مصاب بضرر."

و تعني هذه الفقرة من القرار أن الجمعية العامة قررت أن عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم و ممتلكاتهم هي حق لهم واجب التنفيذ، و أن عودتهم تتوقف على إختيارهم الحر هم وحدهم. و قد نص القرار أيضاً على إقامة لجنة توفيق تابعة للأمم المتحدة تكون مهمتها "تسهيل إعادة اللاجئين إلى وطنهم و توطينهم من جديد و إعادة تأهيلهم الاقتصادي و الاجتماعي و كذلك دفع تعويضات لهم". ولم تنفذ إسرائيل القرار.

أعلنت الأمم المتحدة عن قلقها لعدم تنفيذ القرار كل سنة تقريباً، و لكنها لم تتخذ أي خطوات عملية لتنفيذه. كان القرار رقم 194 يتعامل مع قضية اللاجئين كقضية إنسانية فقط. لكن هذا التوجه تغير عام 1970. ففي قرار الأمم المتحدة رقم 2649 الصادر في 1970/11/30 إتجهت الأمم المتحدة إلى معالجة مشكلة الفلسطينين كمشكلة لاجئين و لكن لأول مرة، تعاملت معه كشعب له حق قانوني ثابت في تقرير مصيره، فجاء في عنوان القرار: "إدانة إنكار حق تقرير المصير خصوصاً لشعوب جنوب إفريقيا و فلسطين". و إعترفت الجمعية العامة بقرارها رقم 2672 لشعب فلسطين (و ليس للاجئين الفلسطينين) بحق تقرير المصير. و طلبت مرة أخرى من إسرائيل اتخاذ خطوات فورية لإعادة المشرّدين. و قد ورد بوضوح في القسم (ج) من هذا القرار أن الأمم المتحدة:

1- تعترف لشعب فلسطين بالتساوي في الحقوق و بحق تقرير المصير وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.

2- و تعلن أن الإحترام التام للحقوق الثابتة لشعب فلسطين هو عنصر لا غنى عنه في إقامة سلام عادل و دائم في الشرق الأوسط.

إذاً، حق العودة للاجئين الفلسطينين هو حق قانوني و سياسي و ليس مجرد حق إنساني أو أخلاقي. و راحت الأمم المتحدة في كل عام تؤكد على حق عودة اللاجئين إلى "ديارهم و أملاكهم التي شرّدوا عنها و اقتلعوا منها"، و تبدي قلقها لعدم إحراز تقدم في الموضوع.

و علينا جميعا دعم الأمم المتحدة والفلسطينين في حق العودة إلى أوطانهم. هذه الرسالة إلى العالم أجمع ليتذكر حقوق شعب عانى كثيراً ليس من الإحتلال فقط و لكن أيضا من غربة الأوطان.

كريم صابر الإمارات

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

6 تعليقات

  • كريم صابر

    استاذ صلاح كلماتك معبرة ولكن مازال هناك امل مدام هناك نهار بعد ليل شكرا كثيرا لردكم الجميل

  • كريم صابر

    شكرا كثيرا يا لطيفه على تعليقك وكلماتك الرائعة الجميله واتمنى ان كل انسان يساعد على نشر تلك الرسالة لنصل الى الهدف المنشود ونعم انا مصرى مقيم فى الامارات وباذن الله سيتم تعديل هذا فى المستقبل ونحن فى انتظار مزيد من تعليقاتك الجميله

  • كريم صابر

    شكرا جزيلا يا هبه على كلماتك الرائعة واتمنى ان تصل رسالتى الى كل انسان باذن الله

  • صلاح عبدالله

    لا فض قلمك يا استاذ كريم فقد
    لملمت ما بعثرته الغربة مننا..أما بالنسبة للقضية..فيثبت لنا فى كل يوم يا استاذ كريم ان النزاع و التناحر الداخلى جزء من المؤامرة..فهل انت تؤذن فى فلسطين ؟

  • latifa cairo

    مقاله رائعة لموضوع غاية فى الاهمية فصحيح أن الوطن بالنسبة لكل منا هوعنوان الحياة فالانسان بلا وطن هوإنسان بلا عنوان كما أن سلب هذا الحق من أهله جريمة بكل المقاييس فالانسان مهما اُعطى من أشياء بديلة فإنها لن تعوضه عن وطنة وأريد أن يعلم كل غاصب أنه كما أن لكل إنسانِ وطن فإنه لكل وطن أبناء ولن يكون وطناً لغير أبناءه فى يوم من الايام
    أسأل الله العظيم أن يجعل هذه المقاله سبباً من أسباب رجوع الاجئين لاراضيهم فى كل مكان
    ورجاء خاص من الكاتب الفاضل أن يكتب مصرى بالامارات فأريد ياأخى أن يعلم جميع العالم أن كاتب هذا المقال الحيوى إبن من أبناء أمى الحبيبه مصر

  • هبه السرجانى

    اسلوب رائع فى طرح مشكلة انسانية مهمة
    اتمنى ان رسالتك توصل لكل الناس ويكون ليها صدى واسع ومسموع

    بالتوفيق فى كتاباتك القادمة

    :)

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق