تمكين المرأة و… الرجل

بقلم/
مصر : ۱۲-۷-۲۰۱۰ - ۹:۰۱ م - نشر

تمكين المرأة و... الرجل"تمكين الرجل هو تمكين فرد، و تمكين المرأة هو تمكين المجتمع بكامله" هذا المفهوم المترجم، و الموجه إلينا نحن العرب، و مجتمعات العالم الثالث، بات منتشراً بدليل أن مسئولة محلية في إحدى الدول العربية رددته بثقة عند إفتتاح أحد المعارض الفنية لطالبات المدارس في بلدها.

هذا المفهوم ذكرني بمقابلتي منذ عامين مع د. لمياء السقاف ممثل الكويت السابق في منظمة "الفاو" و هي شخصية جديرة بالاحترام و التقدير، وفخر لكل العرب ،نساءاً و رجالاً، شرحت د. السقاف لي أثناء المقابلة، أنهم في منظمة الفاو وجدوا أن منح القروض و التيسيرات و التدريب للمرأة، في البلدان الفقيرة حول العالم، هو أفضل من منحه للرجل، على أساس أن الرجل قد يأخذ القرض و يصرفه على النزاعات أو الملذات من خمور و مخدرات و غيرها، أو ينفقه متباهياً بذكورته، وقدرته على الإنفاق، و بالتالي لا تستطيع منظمة مسئولة عن محاولة اطعام الجوعى، أن تخاطر بأموال تجمعها بصعوبة بمنحها للرجل الذي قد يهدرها.

و حينها تساءلت ماذا لو اصبح كلام هذه المسئولة الأممية قاعدة؟ حتى بدأ مفهوم تمكين المرأة يخرج من عبائته، و هو الجمعيات النسوية، إلى مفهوم يتداوله الإعلام، بشكل مستمر، و مكثف في فترات الإنتخابات البرلمانية، أو عند الاحتفال بيوم المرأة العالمي، و في كل المؤتمرات، و الدورات المتعلقة بالمرأة، علاوة على تصريح زوجات الرؤساء و الوزراء و الناشطات العربيات من المحيط إلى الخليج بضرورة تمكين المرأة.

طبعاً كاتبة هذه السطور ليست ضد تمكين المرأة إطلاقا، فأنا مع تمكين المرأة تماماً من التعليم و حق العمل الامن و فرص الحياة الكريمة في مجتمع يعاملها بشكل متكافيء و ليس متساوي مع الرجل.

تساوي المرأة و الرجل في الأدوار في المجتمع، يعني أن تعمل المرأة في وظائف لا تتوافق معها صحياً أو بدنياً و في أوقات متأخرة ليلاً، كعمال القطارات أو المقطورات، و تطالب المرأة بواجبات تثقل كاهلها المثقل أصلاً، و هذه المساواة لن تعود على المرأة بفائدة، بل تضرها، لذلك أفضل أدوار المرأة هي الأدوار المتكافئة مع ما يناسبها و يناسب ثقافة مجتمعها.

 

تمكين المرأة و... الرجل

و الأرقام عن معاناة المرأة في العالم، و الصادرة عن الأمم المتحدةو المنظمات التابعة لها مخيفة فيما يتعلق بالمرأة من إضطهاد و تعرض للعنف و حرمان من التعليم و تعرض للجوع و التشرد و الإغتصاب في الحروب، لكن سؤالي هو أين الأرقام التي تتحدث عن معاناة الرجل، و تعرضه للجوع و التشرد، و أيضا للإغتصاب و التعذيب و القتل في الحروب و المنازعات؟

تعرضت المرأة، و مازالت تتعرض حول العالم، لأنواع شتى من التمييز و الإضطهاد، و كذلك الرجل، لكن المشكلة التي تواجه المنظمات الدولية، أن الحديث عن المرأة و دعمها و تنميتها بات الأيسر لجمع التأييد و التبرعات و الزخم الاعلامي.

لا أفهم، كيف تشترط المنح الدولية على بلد نامي تعليم و تدريب الفتيات و تتجاهل الفتيان، و لا يعلق أحد، بحجة أن من شروط المنحة توجيهها للفتيات!  تدريب الفتيان هو أمر مقلق على المدى البعيد للدول المانحة، بينما تدريب الفتيات لا يثير القلق نفسه.

تمكين المرأة و... الرجل

تمكين المرأة ضرورة ملحة لكنه خطر محدق بنا بدون تمكين الرجل.

عائشة الجيار الكويت

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق