إنتهى رمضان.. فماذا تعلمنا؟

بقلم/
مصر : ۹-۹-۲۰۱۰ - ۹:۲۰ ص - نشر

إنتهى رمضان.. فماذا تعلمنا؟اليوم نودع الشهر الكريم والضيف الفضيل الذي جاء بكل خير وحب وعطاء ليسمو بأنفسنا إلى أعالي السماء ويعلمنا وينقى أنفسنا من الأحقاد والآفات التي طالما عكرت صفوها وأقلقت معيشتنا.

ذهب رمضان هذا الضيف الجميل ويبقى لنا أن نسال ماذا تعلمنا من رمضان؟ هل خرجنا من رمضان ومازلنا بنفس ثوبنا القديم؟ هل خرجنا من رمضان بدون تغيير؟ هل خرجنا من رمضان دون إن نتعلم شيئا؟

علينا أن نخرج من رمضان وقد تعلمنا التسامح والعفو عند المقدرة فكم منا لا يعفو ولا يصفح عن أخيه المسلم فكثرت القضايا والمشاكل بين افراد المجتمع، فعلينا اليوم أن نقف مع أنفسنا للحظات ونطبق أول درس من دروس الشهر الكريم وهو درس التسامح ليس فقط بين أفراد المجتمع الواحد ولكن على مستوى جميع أفراد المجتمعات العربية والإسلامية فالدين الإسلامي دين سلام وتسامح وعفو، إنه دين يدعو إلى الحب لا إلى البغضاء فعلينا إن نكون مسلمين وان يشيع السلام والحب والتسامح بيننا.

علينا أن نخرج من رمضان وقد تعلمنا قيمة النعمة، نعمة المال والطعام والشراب، إنها نعم انعم الله علينا، وعلينا أن نشكره وان نؤدي حقها إلى المولى سبحانه وتعالى فعلينا أن نكون قد تعلمنا قيمتها بعد أن حرمنا منها في نهار رمضان، علينا أن نحسن استخدامها حتى لا نحرم منها، فكم أفرطنا في طعامنا وشرابنا وفى أنفاق أموالنا على شهواتنا فاليوم علينا أن نعيد حساب أنفسنا ونعاتبها على تفريطها وإسرافها في الغرق في بحور الإسراف والطعام والشراب فعلينا إن نتعلم كيف نحافظ على نعم الله حتى لا يحرمنا الله منها.

علينا أن نخرج من رمضان ونحن نشعر باحتياج الفقير، نشعر بآلامه وأحزانه ونكون عوناً له لأن ديننا الحنيف يعلمنا قيمة التكافل ويعلمنا أن الفقير له حق على الغنى وان المال مال الله ونحن مؤتمنون عليه، وعلينا أن نعطى كل ذي حق حقه وان نمسح دمعة الفقير ونسانده وندفعه إلى أن يكون عضوا ناجحا في المجتمع بدلاً من أن نعيش في وادي والفقير في وادي أخر ويسود التفكك والانهيار بين طبقات المجتمع الإسلامي.

علينا أن نخرج من رمضان وقد تعلمنا معنى الأسرة والترابط بين افرداها فشهر رمضان استطاع أن يجمع أفراد الأسرة المشتتة بين أمواج الحياة العاتية، استطاع شهر رمضان أن يجمعهم على مائدة واحدة وفى وقت واحد ليتقاربوا ويقوى الروابط الأسرية فكم منا جرفته أمواج الحياة حتى أصبحت بعض الأسر مهددة بالانهيار بعد أن فارق الأب الأسرة للعمل والأم في أعمال البيت والأبناء بين زحمة الدراسة ولهو الحياة فجاء رمضان ليجمع أفراد الأسرة مرة أخرى ويقوي أواصر الحب بينها فعلينا أن نحافظ على الأسرة وان نجتمع دائماً بعد رمضان وان نتصدى لأمواج الحياة.

علينا أن نخرج من رمضان وقد عرفنا طريق المساجد التي طالما اشتكت من قلة زوارها، علينا أن نخرج من رمضان ونحن متعلقين بالمساجد ومداومين على زيارة بيوت الله في الأرض تلك المساجد التي هجرها المسلمون في غير رمضان وهى تشتكي لربها قلة زوارها. علينا أن نداوم على زيارة المساجد والتقرب إلى الله فإن نفوسنا تهفو وتشتاق لزيارة بيت الله ولكن شغلتنا الدنيا وظننا السعادة في ذلك الطريق وقد ضيعنا الطريق الصحيح للسعادة.

علينا أن نخرج من رمضان ونحن متمسكين بكتاب الله فكم اتخذنا القرآن مهجورا وكم بعدنا عن ذلك الكتاب والمنهاج واشتغلنا بالمسلسلات وكرة القدم ونسينا أن عزة الأمة وكرامتها في كتاب الله، علينا أن نداوم على قراءة وتدبر آيات الله تعالى ونحمده على نعمه ونتعلم لذة القرآن لأنه هو المؤنس والملجأ في الدنيا والآخرة وفى القبر سيكون رفيقا لنا وقد فارقنا الأهل والأحباب والأصدقاء.

علينا أن نخرج من رمضان بثوب جديد وروح جديد، روح مؤمن ونفس مسلمة، علينا أن نخرج من رمضان ونحن نشتاق إليه ليعلمنا أكثر، علينا أن نخرج من رمضان وطاقتنا الروحية مكتملة لتعيننا على مواصلة الطاعات والعبادات وشكر المولى سبحانه وتعالى والتقرب إليه لأنه هو الملجأ وهو الطريق للسعادة والعيشة الرضية.

كم فرطنا في السعادة الحقيقية، فلقد نسينا الله فأنسانا أنفسنا فعلينا أن نخرج من رمضان والله في قلوبنا وفى عقولنا وفى كل حركة نخشى الله.

علينا أن نخرج من رمضان ونحن على يقين أن السعادة الحقيقة ليست في المال ولا الطعام ولا الشراب ولا الشهوات ولكن السعادة الحقيقة في التقرب من الله فلقد قال أحد الصحابة: والله لو علم أبناء الملوك ما نحن فيه من سعادة لحاربونا عليها بالسيوف، فكان الصحابة رضوان الله عليهم يستعدون لرمضان قبل موعده بخمسة اشهر ويحزنون على فراقه بعد رحيله طوال ستة اشهر، لأنهم شعروا حلاوة رمضان وقيمته. فهل أنت حزين بفراق رمضان؟ إن كانت إجابتك لا، فأنت ما زلت لم تتذوق رمضان بعد وأخشى أن تكون قد حرمت من لذة الشهر الكريم وعليك أن تعود إلى نفسك وتنظر هل أخطأت وهل ظلمت نفسك؟ علينا أن أن نعالج مسببات الران على قلوبنا حتى نتطهر منها وتصبح قلوبنا نقيه طاهرة ليسكن رمضان بها فان رمضان لا يسكن في قلوب قد سكنها الران وأتعبها حب الشهوات.

كل عام وانتم والأمة العربية والإسلامية بالخير واليمن والبركات ونسال الله تعالى أن يتقبل منا صيامنا وصلاتنا ويبلغنا رمضان.

كريم صابر الإمارات

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق