الإصلاح السياسي فى مصر.. هل هو خطوة للأمام و إثنتين للوراء؟

بقلم/
مصر : ۵-۷-۲۰۱۰ - ٤:٤٦ م - نشر

الإصلاح السياسي فى مصر.. هل هو خطوة للأمام و إثنتين للوراء؟بعد 29 عاماً عاش خلالها المصريون حالة من عدم تغير السياسات رغم تغير الظروف المحيطة بها مما أدى إلى تدهور عام في كافة القطاعات وباتت المياه راكدة في الحياة السياسية المصرية لأعوام طويلة إلى أن أعلن الرئيس محمد حسنى مبارك عام 2005 عن تعديل المادة 76 من الدستور المصري لتسمح بتعدد مرشحى الإنتخابات الرئاسية شريطة أن يكونوا أعضاء فى الهيئات العليا للأحزاب السياسية و بالفعل أجريت الإنتخابات و على الرغم من حسمها لصالح الرئيس مبارك و على الرغم من أن البعض وصفها بأنها مسرحية هزلية إلا أنه لا أحد ينكر أنها كانت خطوة على طريق الديموقراطية. 

و طيلة خمس سنوات مضت ظل الساسة يبحثون عن مخرج من المادة 76 حتى تسمح للمستقلين بخوض الإنتخابات لكن مساعيهم باءت بالفشل بعد إعلان الحزب الوطنى الديمقراطى مراراً وت كراراً عدم نيته تعديل الدستور و هذه المادة بالتحديد مرة اخرى، لكن ظهور شخصيات سياسية مستقلة على الساحة المصرية و ذات ثقل مثل الدكتور محمد البرادعى الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية و المعارض المصرى حمدين صباحى وكيل مؤسسى حزب الكرامه -تحت التأسيس- فى مطالبة بتعديل الدستور للترشح على إنتخابات الرئاسة و تكوينهما لجماعات من الناشطين السياسيين، أصبح بمثابة الحجر الذي ألقي فى المياه الراكدة و حركها نوعاً ما و نشط الاحزاب السياسية و جعلها تفكر في إيجاد بدائل للمواد الدستورية التى تحتاج إلى تعديل.

و بالرغم من أن عدد الاحزاب السياسية المعارضة فى مصر يتجاوز 24 حزباً، إلا أن أربعة أحزاب فقط هى التى وجهت الدعوة لكافة القوى السياسية للإصلاح الدستورى من خلال قناة حزبية شرعية مكونة إئتلافاً وطنياً من أجل التغيير و هذه الاحزاب هى حزب الوفد الجديد و الحزب العربى الديموقراطى الناصرى و حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى و حزب الجبهه الديموقراطية الذى يعد أحدث الأحزاب الأربعة من حيث النشأة، اما باقى الأحزاب فهى تستحق و عن جدارة اللقب الذى يطلق عليها و هو أحزاب بير السلم.

لكن إتفاق الأحزاب على صيغ موحدة للتعديلات الدستورية لم يدم طويلاً نظراً لإختلافاتهم الأيدولوجيه التى ألقت بظلالها على المؤتمر الذى عقدته الاحزاب للإعلان عن رؤيتها فى الاصلاح، و على الرغم من إتفاقهم مسبقا على الورقة الإصلاحية التى سيعرضون لها خلال المؤتمر إلا أن الحزب الناصرى فاجأ الجميع بتقديم ورقة مخالفة وفقا لأيدولوجيته الاشتراكية التى تستند الى فكر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر و تتعارض مع الأيدولوجيه الليبرالية لحزب الوفد الجديد الذى يستند الى الفكر الحر و يكن عداءاً قديماً لثورة يوليو و قائدها جمال عبد الناصر لانه قضى على التعددية الحزبية و سجن زعيمهم الراحل فؤاد باشا سراج الدين، كذلك فإن حزب التجمع أيضاً لم يستطع أن يخفى اختلافه مع الوفد فى الايديولوجية الفكرية، هذا الخلاف الذى يتمثل فى الصراع الدائم بين الرأسمالية و الاشتراكية بالإضافة لذلك فان هجوم الدكتور رفعت السعيد رئيس الحزب على ثورة يوليو في كتاباته و لقاءاته و وصفه لها بانها إنقلاب عسكرى و هجمه للعسكر، أثار غضب و حفيظة الناصريين ضده رغم إتفاق حزب التجمع و الحزب الناصرى فى الأيدولوجية الفكرية و لذلك فإن الإتفاق على الاصلاح الدستورى بينهم لم يتم حتى الآن.

و على الجانب الأخر من هؤلاء تقف جماعة الإخوان المسلمين التى يحول فكرها و ثوابتها بينها و بين الأحزاب، فالجماعة ترغب فى تحويل مصر الى دولة دينية على ان يكون الدين مرجعيتها الأساسية بينما تتفق الأحزاب على ان مصر دولة مدنية و مرجعيتها الاساسية هو الدستور.

و بدأت مختلف القوى السياسية الفاعلة فى المشهد السياسى فى التشكيك فى نوايا جماعة الاخوان المسلمين مؤخرا و فى هذا الشأن يتساءل المهندس سعد الحسينى عضو مجلس الشعب المصرى و عضو مكتب الإرشاد بجماعة الاخوان المسلمين، لماذا؟ و على وجه التحديد ما الذي‮ ‬يخيفهم من الاخوان؟ هل‮ ‬يخافون من دولة دينية؟

و أضاف: نحن نشير دوماً‮ ‬إلى أن الدولة الإسلامية التي‮ ‬نريدها دولة مدنية بطبعها،‮ و الإسلام هو الذي‮ ‬وضع معايير و صفات لهذه الدولة،‮ ‬و جاء لتحطيم من‮ ‬يتحدثون بإسم الحق الإلهي،‮ ‬و يدعون العصمة و يستعبدون البشر باسم الإله،‮ ‬فليس لأحد في‮ ‬الإسلام عصمة و لا قداسة و لا كهنوت،‮ ‬الجميع سواء،‮ ‬الحاكم و المحكوم، الحاكم‮ ‬يصيب و يخطئ و توليه الأمة و تراقبه و تحاسبه و تعزله.

و عن رؤيته للإصلاح الذى يريده الاخوان يقول الحسينى لابد من تعديل الدستور لتلافي‮ ‬المخاطر الهائلة التي‮ ‬نتجت عن الردة و الانقلاب الدستوري‮ ‬في‮‬2007،‮ ‬فالإصلاح الدستوري‮ ‬لابد منه و يتمثل في‮ تحقيق الإصلاح السياسي‮ ‬و الدستوري‮ ‬و إطلاق الحريات العامة و خاصة حرية تكوين الأحزاب و مؤسسات المجتمع المدني‮ ‬و إقرار مبدأ تداول السلطة طبقًا للدستور الذي‮ ‬يقره الشعب بحرية و شفافية و إعتبار الأمة مصدر السلطات،‮ ‬و أن الشعب هو صاحب الحق الأصيل في‮ ‬اختيار حاكمه و نوابه و البرنامج الذي‮ ‬يعبر عن طموحاته و آماله. ‬

و تحدث الحسينى عن ضرورة تحقيق إستقلال القضاء و إقامة دولة المؤسسات التي‮ ‬تعتبر سيادة القانون عنوان الحياة الإنسانية المتحضرة الرشيدة، إضافة الى نشر و تعميق الأخلاق و القيم و المفاهيم الحقيقية لمبادئ الإسلام كمنهج تعامل في‮ ‬حياة الفرد و المجتمع و إعمال المادة الثانية من الدستور لتشمل جميع مستويات التشريع.

‮و يستطرد القيادى الإخوانى البارز: مع الأخذ فى الاعتبار بناء الإنسان المصري‮ ‬بناءاً متكاملاً روحياً‮ ‬ و ثقافياً‮ ‬و عقلياً‮ ‬ و بدنياً‮ ‬بما‮ ‬يحفظ عليه هويته و إنتماءه، و توفير الحياة الكريمة للمواطن و تأمين الإحتياجات و الخدمات الأساسية له مثل المأكل و الملبس و المسكن‮ و الصحة ‮و التعليم و وسائل الانتقال‮ و النهوض بالإقتصاد المصرى‮ ‬بإحداث عملية تنمية اقتصادية متوازنة و مستدامة و إستعادة الدور الريادى لمصر فى محيطها الإقليمى و العربى و الإسلامى و العالمى.

عامر محمود مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

5 تعليقات

  • عامر محمود

    القراء الاعزاء
    شكرا لتعليقاتكم
    بالنسبة للحديث عن الجمعية الوطنية للتغيير فسيتم بمشيئة الله الحديث عنها وعن دورها هى وغيرها من التكتلات السياسية الاخرى فى وقت لاحق
    واهلا مرة اخرى بكم وبتعليقاتكم

  • مروة

    فى الحقيقة يا استاذ عامر المقال بدأ رائعا كما انه استطرد فى وصف واقعى للقوى التى تسعى للتغيير فى مصر لكن كان يجب ان تظهر كافة تلك القوى و لا تكتفى بقوة و احدة متمثلة فى جماعة الاخوان المسلمين التى بالقطع لا تمثل كامل الشعب المصرى بالاضافة لذلك فإننى ارى -و ارجو ان تفسح صدرك لى -انك اغفلت ظاهرة جديدة تسعى للتغيير فى مصر سواء اتفقنا معها او اختلفنا و هى متمثلة فى الجمعية الوطنية من اجل التغيير التى يرأسها الدكتور محمد البرادعى الذى اتى الى مصر مؤخرا بعد ان ترك الوكالة الدولية للطاقة الذرية مطالبا بالاصلاح الدستورى و السياسى و معلنا عن نفسه كمرشح لإنتخابات الرئاسة هذا الى جانب الحركات الاحتجاجية كحركة كفاية و غيرها

  • محمود جابر

    من الملفت للنظر أن مدخل التحقيق الذى أعده عامر محمود – مع الاحتفاظ بالالقاب – اكثر ادراكا بالواقع ، وما يترتب عليه . بيد أن الحسينى عضو مكتب الارشاد والبرلمانى السابق يتحدث كعم بشندى القابع فى اطراف الريف المصرى وليس له حول ولا طول ولا قوة ، وهو لا يكف عن اطلاق يجب !!! ولابد !!!! وضرورة … يا عم الحسينى إذا كانت جماعتك لها من العمر فى وش العدو 80 سنة وانتم لكم فى وش العدو 80 برتمانى – عذرا- برلمانى وعملين تقولو يجب ويجوز ….

  • عامر محمود

    ممكن نتغير ونغير
    المهم تكون اللى بتحركنا المصلحة العامة مش مصالح شخصية ضيقة

  • صافى

    مساء الخير يا استاذا عامر محمود
    والله حضرتك عندك حق فى كل اكلام
    تفتكر حضرتك ممكن احنا نتغير ونعمل حاجه
    شكرا

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق