الإخوان المسلمون و أحزاب مصر

بقلم/
مصر : ۲۸-۷-۲۰۱۰ - ۱۰:٤۸ م - نشر

الإخوان المسلمون و أحزاب مصرإخوان مصر و أحزابها.. سياسة و إنتخابات و أشياء أخرى.

دائما ما تحاول جماعة الإخوان المسلمين أن تبحث عن مجد جديد يحفظ صورتها و يضمن لها الاستمرار كأكبر قوى المعارضة الموجودة في مصر، و دائما تبحث الجماعة عن تحالفات و اتفاقات جديدة تضمن من خلالها مستقبلها السياسي و المجتمعي أيضاً، و هو المستقبل الذي لا ترضى الجماعة أن يشاركها فيه أحد أياً كان.

و مؤخراً بدأت الجماعة فى التفكير العميق فى هذا المستقبل و أدركت أن هناك عدة صعوبات تواجهها فبدأت فى رسم الخطط الرامية لتفادي هذه الصعوبات، بل إنها بدأت في التحرك الفعلي لتلافي العقبات التي تقف في طريقها، و هو التحرك الذي بدأته الجماعة بالحوار مع الأحزاب.

الأسبوع الماضي دعت الجماعة إلى عقد اجتماع مع الأحزاب و القوى الوطنية لبحث التنسيق في الانتخابات القادمة، إلا أن عددا من قيادات أحزاب المعارضة شن هجوماً على الاجتماع الذي عقده الدكتور محمد بديع، المرشد العام للجماعة مع عدد من ممثلي القوى السياسية، موضحين أن الاجتماع لم يحضره ممثلو أحزاب أو قوى سياسية، و أن من حضروه قد حضروه بصفاتهم الشخصية.

و قبل دعوة الجماعة لهذا الاجتماع كانت تسعى إلى كسب ود الأحزاب من خلال قيامها باتصالات مكثفة للتنسيق مع عدد من أحزاب المعارضة بهدف تشكيل قائمة موحدة تضم مرشحي الجماعة و مرشحي هذه الأحزاب لخوض إنتخابات مجلس الشعب القادمة. و قد أقر بذلك الدكتور عصام العريان عضو مكتب الإرشاد و المتحدث الرسمي للجماعة.

و العلاقة بين الإخوان و الأحزاب مرت بالعديد من المراحل الشائكة التى جعلت من الصعب عقد تحالف بين الطرفين.

ففي عام 1984 اتفق حزب الوفد مع الإخوان المسلمين على خوض الانتخابات البرلمانية بقائمة الوفد التي ستمنح الإخوان فرصة خوض الانتخابات التي كانت تجرى في ذلك الوقت بنظام القائمة الحزبية النسبية، و قد أسفرت النتائج عن فوز الوفد بحوالي 60 مقعدا حاز بها زعامة المعارضة، كما فاز الإخوان بثمانية مقاعد.

و في عام 1987 تعالت أصوات في المعارضة تدعو إلى اتحاد الأحزاب و القوى السياسية في قائمة موحدة لخوض الانتخابات البرلمانية، لكن بعد اعتراض التجمع و الوفد اقتصر التحالف على حزب العمل و حزب الأحرار و جماعة الإخوان المسلمين، و سمي وقتها بـ"التحالف الإسلامي" و فاز بستين مقعدا منها 36 للإخوان المسلمين.

و مع بداية التسعينات طالبت كل الأحزاب و القوى السياسية بتعديل الدستور، بل و قدمت دستوراً مقترحاً صاغته لجنة من السياسيين و القانونيين اختارت الدكتور محمد حلمي مراد الأمين العام لحزب العمل وقتئذ مقرراً لها.

و وقعت كل الأحزاب بما فيها الحزب الشيوعي المصري و الإخوان المسلمون على الدستور المقترح، و قد مَثلت هذه الخطوة مستوى من التنسيق يصعب تحقيقه هذه الأيام، خاصة أن بعض المواد المنصوص عليها في ذلك الدستور المقترح تعد أحد أبرز محطات الخلاف بين أطياف المعارضة المصرية حاليا.

و في عام 1994 دعت لجنة التنسيق بين النقابات المهنية كل أحزاب المعارضة و تياراتها السياسية و رموزها من الأفراد غير الحزبيين إلى حوار يستهدف توحيد جهود المعارضة، و استعدت كل هذه القوى للتوقيع على ما سمي "وثيقة الوفاق القومي" و هي وثيقة تضمنت صيغاً توافقية لكل الملفات الشائكة و المختلف عليها بين القوى السياسية. و لكن هذه المحاولات باءت بالفشل في اللحظات الأخيرة بسبب مواقف متطرفة من بعض رموز العلمانية و ممثل جماعة الإخوان المسلمين.

و بعد أن تم إقصاء الجماعة عن المشاركة في أعمال لجنة الدفاع عن الديمقراطية، التي تشكلت في أكتوبر 2003 بين عدد من الأحزاب و الجمعيات الأهلية، طرحت الجماعة رؤيتها للإصلاح تحت عنوان "الإعلان الرئيسي لبرنامج الإخوان للإصلاح الشامل"، وت ضمّـن شقين: تناول الأول "بناء الإنسان المصري"، و تناول الثاني "الإصلاح السياسي".

و في مجال الإصلاح السياسي، أكّـد البرنامج على تمسّـك الجماعة "بنظام الدولة، نظاماً جمهورياً، برلمانياً، دستورياً، ديمقراطياً في نطاق مبادئ الإسلام". وأيّـد البرنامج دعوة الرئيس مبارك لإعداد ميثاق وطني ينظم العلاقة بين الأحزاب.

و اقترحت الجماعة في برنامجها ميثاقاً وطنياً تمثلت أهم بنوده في الإقرار التام بأن الشعب هو مصدر جميع السلطات، بحيث لا يجوز لأحد أو حزب أو جماعة أو هيئة أن تزعم لنفسها حقا في تولي السلطة أو الاستمرار في ممارستها، إلا استمداداً من إرادة شعبية حرة و صحيحة، و الالتزام و احترام مبدأ تداول السلطة عبر الاقتراع العام الحر النزيه، و التأكيد على حرية الاعتقاد الخاص، و تأكيد حرية إقامة الشعائر الدينية لجميع الأديان السماوية المعترف بها، و تأكيد حرية الرأي و الجهر به، و الدعوة السلمية إليه في نطاق النظام العام و الآداب العامة و المقومات الأساسية للمجتمع، و تأكيد حرية تشكيل الأحزاب السياسية، و ألا تكون لأية جهة إدارية حق التدخل في هذا التشكيل، و أن تكون السلطة القضائية المستقلة هي المرجع لتقرير ما هو مخالف للنظام العام و الآداب العامة أو المقومات الأساسية للمجتمع، و ضرورة تمثيل الشعب عبر مجلس نيابي منتخب انتخاباً حراً و لمدة محدودة، و إبعاد الجيش عن السياسة ليتفرغ للدفاع عن أمن الدولة الخارجي، و إلغاء قانون الطوارئ، و قانون الأحزاب، و غيرها من القوانين المقيدة للحريات.

و مع أن كثيرا من هذه النقاط، بغض النظر عن الصياغة اللفظية لبعضها، وردت في مشروعات و نداءات الإصلاح السياسي التي قالت بها الأحزاب المعارضة و المنظمات الأهلية و وثيقة مكتبة الإسكندرية، إلا أن بيان الإخوان وُوجِـه بانتقادات شديدة من قبل سياسيين محسوبين على الحكومة، و آخرين محسوبين على حزبي الوفد و التجمع المعارضين، و كان جوهر الانتقاد أن برنامج الجماعة يغازل الولايات المتحدة، و يتماهى مع مطالبها لغرض في نفس يعقوب.

و لكن جاء الحدث الأهم و الذى يعد القشة التي قصمت ظهر البعير ممثلا فى إضراب السادس من أبريل الماضي و هو الإضراب الذي دعت إليه معظم قوى المعارضة و أعلن الإخوان فى البداية أنهم سيشاركون فيه بفاعلية كبيرة لكن فوجئ الجميع بأن الإخوان أعلنوا عدم مشاركتهم فى هذا الإضراب قبله بيوم واحد و أدركت قوى المعارضة وقتها أن الإخوان يبحثون عن مصالحهم الخاصة و لن يسمحوا لأحد بمشاركتهم فى أي شيء.

و على الرغم من هذه المحطات الشائكة التي مرت بها العلاقة بين الإخوان و الأحزاب إلا أنه ليس بمقدور أحد أن يرسم السيناريو القادم فى العلاقة بين الطرفين خاصة و أنه فى عالم السياسة من الصعب جداً التنبؤ بالقرارات التي من الممكن أن يتخذها أي تيار سياسي.

عامر محمود مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق