إتهامات متبادلة في اليمن

بقلم/
مصر : ۱٤-۷-۲۰۱۰ - ۸:۱۵ ص - نشر

إتهامات متبادلة في اليمن صنعاء – خاص لجريدة أهـــلاً صحيفة المواطن العربي.

إتهامات متبادلة بين الحزب الحاكم في اليمن و المعارضة بشأن تعطيل الحوار.

كشفت مصادر سياسية يمنية أن مشروع التعديلات الدستورية سيطرح على مجلس النواب مطلع الأسبوع المقبل، حيث من المتوقع أيضاً أن يتم التصويت على مشروع قانون الانتخابات، في وقتٍ ندد تكتل المعارضة اليمنية بقرار حزب "المؤتمر الشعبي" الحاكم المضي في التحضير للإنتخابات النيابية بشكل منفرد بعد تعثر الحوار بين الطرفين.

و كشف مصدر يمني مسؤول في حزب "المؤتمر الشعبي" الحاكم، رفض الإفصاح عن هويته، في تصريحاتٍ صحافية أن مشروع التعديلات الدستورية سيطرح على مجلس النواب مطلع الأسبوع المقبل. و أفاد المصدر أنه سيتم أيضاً التصويت على مشروع قانون الانتخابات الذي كان توافق عليه سابقاً حزب "المؤتمر الشعبي" و أحزاب "اللقاء المشترك" المعارض و صوت مجلس النواب على مواده جميعا، و تعثر التصويت النهائي عليه في أغسطس الماضي. و أضاف أن "المؤتمر سيعمل على تنفيذ اإتزاماته بتنفيذ إتفاق فبراير الذي تم بموجبه تأجيل الإنتخابات النيابية وفاءً للوعود".

بدوره، أكد رئيس اللجنة الدستورية و القانونية في البرلمان اليمني علي أبو حليقة أنه في حال انسحاب كتلة المعارضة الممثلة بأحزاب اللقاء المشترك فإن ذلك لن يؤثر على التصويت لأن أغلبية الأعضاء يتبعون حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم في اليمن.

في المقابل إعتبرت أحزاب اللقاء المشترك "المعارضة اليمنية" أن أية تعديلات دستورية تنزل إلى مجلس النواب (البرلمان اليمني) بطريقة منفردة من قبل الحزب الحاكم تعتبر إنقلاباً دستورياً و لعبة خاسرة تضيف إلى الوطن مزيدا من الأزمات.

و قال مصدر مسؤول في كتلة اللقاء المشترك أنه في الوقت الذي تعيش فيه بلادنا أزمات خانقة و أوضاع إقتصادية متردية و إختلالات أمنية خطيرة، تفاجئ اللقاء المشترك بتصريح عضو اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام رئيس اللجنة الدستورية بمجلس النواب الذي يؤكد فيه إقدام المؤتمر الشعبي على إنزال تعديلات دستورية بشكل منفرد، و هو يعلم أن إتفاق فبراير 2009م مدد لمجلس النواب سنتين و منه يستمد النظام مشروعيته الدستورية التي تؤكد على أن أية تعديلات لابد و أن تكون عبر الحوار و بتوافق بين القوى السياسية.

و إعتبر المصدر أن مثل هذا التصريح يضع العراقيل أمام نجاح حوار سياسي يسعى لإخراج الوطن من كافة أزماته السياسية و الاقتصادية و الأمنية، بل إنها تعبر عن السياسات الخاطئة و الإستعلائية التي ينتهجها الحزب الحاكم في إدارة شؤون البلاد.

و كان حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم في اليمن قد قرر المضي منفرداً في الإنتخابات التشريعية المقبلة، المقرر إجراؤها في إبريل/نيسان المقبل، بعد رفض المعارضة التوقيع على محضر تطبيق إتفاق فبراير/شباط 2009 القاضي بتأجيل الإنتخابات لمدة عامين.

و ترأس الرئيس اليمني علي عبدالله صالح إجتماعاً للكتلة البرلمانية لحزب المؤتمر بحضور كبار قادة الدولة، كرس لمناقشة التحضيرات لإجراء الإنتخابات، سواء شاركت فيها المعارضة أم لا، رغم تجديد الرئيس دعوته لخصومه إلى استئناف الحوار المقطوع بين الطرفين منذ أكثر من عام.

لكن المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك "المعارضة" إعتبر قرار "المؤتمر" بالمضي منفردا في الانتخابات النيابية، عودة غير حميدة بمشكلة الإنتخابات مجددا إلى نقطة الصفر. و رأى أن ذلك "تجسيد عملي صارخ للموقف الحقيقي للسلطة و حزبها الرافض للإتفاق"، كما أدان مثل هذه السياسات التي وصفها بأنها "فاشلة" والمواقف والتوجهات "النزقة" و "غير المسؤولة" الصادرة عن طرف واحد في إتفاق فبراير.

و أكد اللقاء المشترك في بيان له، حصلت صحيفة أهلاً على نسخة منه، تمسكه وإلتزامه باتفاق فبراير بكل مضامينه كمرجعية للحوار الوطني الشامل، و أساسا لمشروعية التوافق الوطني، معتبراً أن "موقف المؤتمر يقوض إتفاق فبراير و يفند شتى الذرائع و الإتهامات التي ما انفكت تطلقها السلطة جزافاً في سياق حملة تضليلية ممنهجة، لخلط الأوراق، و محاولة تحميل "اللقاء المشترك" تبعات و أوزار ممارساتها العملية المعطلة لإنفاذ الإتفاق و إستهلاك الوقت".

و حملت المعارضة (اللقاء المشترك) السلطة و الحزب الحاكم كامل المسؤولية عن تداعيات و مخاطر الإنزلاق في أتون "المقامرة غير محسوبة النتائج",،مؤكداً أنها "ترهن حاضر و مستقبل الشعب و الوطن للمجهول، سيما في ظل الأوضاع المحتقنة و المأزومة، و بؤر العنف الملتهبة و الأوضاع المعيشية البائسة للغالبية العظمى من السكان و التي لم تعد تحتمل المزيد من السياسات و الإجراءات الفاسدة".

و أكد المشترك رفضه "السيناريوهات الإنتخابية التي ترمي إليها السلطة و الحزب الحاكم، لضمان إعادة إنتاج ذاتها في عملية ديكورية تضفي قدراً من الشرعية الزائفة على ديمومتها في إحتكار السلطة و الثروة، إما عبر إستنساخ التجارب الإنتخابية المزورة السابقة من دون أية إصلاحات حقيقية، أو وفقاً لسيناريو تأجيل الإنتخابات على غرار ما جرى عشية الإنتخابات البرلمانية السابقة في فبراير 2009، لضمان التمديد في الحكم مجددا من دون إنتخابات".

من جانبه قال القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم في اليمن عبدالله غانم أن "المشترك" رفض الحوار رسمياً و لدينا قناعة أنهم لن يأتوا للحوار و لذا فلا مناص من إجراء الانتخابات النيابية و التي ستكون الدرس الأخير لأحزاب المشترك مما يسميه وثيقة الإنقاذ مشيراً إلى أن أحزاب المشترك تخطط لأمر آخر بعيدا عن المسار الديمقراطي.

من جهتة كشف القيادي في أحزاب اللقاء المشترك، نايف القانص، بأن الحزب الحاكم بدأ يتحرك، خلال الأيام الماضية، لإجراء حوارات أحادية مع أحزاب اللقاء المشترك. و أوضح القانص بأن تحركات السلطة الحالية تتم تحت الطاولة، لمحاولة الإلتقاء بأحزاب اللقاء المشترك كل على حدة، تحت مبرر الحوار، معتبرا هذه التحركات بأنها محاولة من قبلها لإختراق المشترك، و تشتيت مواقفه، مؤكدا في الوقت ذاته بأنها لا تستطيع ذلك لأن المشترك أصبح راسخاً و مترابطاً و لا يمكن إختراقه.

و أكد القيادي في المعارضة بأن الفرصة لا تزال متاحة لإجراء الحوار بين الحزب الحاكم و أحزاب اللقاء المشترك وفقاً لإتفاق فبراير، شريطة أن تأتي السلطة للحوار بطريقة واضحة، و أن تهيئ الأجواء الملائمة لنجاحه، و أن تكون هناك خارطة واضحة لآلياته، مشيراً إلى أن المصداقية قد فقدت، و لا بد من وجود طرف ثالث، من دولة عربية، لرعاية هذا الحوار.

و نوه القانص إلى أن المدة لم تعد كافية لإكتمال الحوار قبل موعد الانتخابات النيابية وفقا للمدة التي حددها اإفاق فبراير، و قال بأن هذا يتطلب أن يتم الحوار في خطين متوازيين، يتمحور الخط الأول حول التعديلات و الإصلاحات، و يتمحور الخط الثاني في الإستعداد للإنتخابات النيابية القادمة في موعدها المحدد، و بحيث تحقق هذه الإنتخابات الحد الأدنى من الإصلاحات.

في هذه الأثناء، حملت أحزاب "التحالف الوطني" المتحالفة مع الحزب الحاكم، أحزاب "اللقاء المشترك"، المسؤولية الكاملة عن استمرار مماطلتها و رفضها العودة إلى طاولة الحوار، و التنصل من إتفاق فبراير الموقع بين الجانبين العام الماضي، و الذي أفضى إلى تأجيل الإنتخابات النيابية عامين، فيما قضت محكمة أمن الدولة بإعدام إثنين من عناصر تنظيم "القاعدة".

و أوضحت أحزاب "التحالف الوطني" في بيان لها "أن أحزاب "المشترك" تضع العراقيل و تتهرب من العودة إلى الحوار بوضع الشروط الجديدة وا لتعجيزية أمام كل المساعي التي بذلها و يبذلها "المؤتمر" للعودة إلى طاولة الحوار. و إعتبرت أن "المشترك"، "ظل و بمنطق أهوج و طائش، يسعى إلى خلط الأوراق، من خلال محاولته حشر مختلف القضايا كشروط لتنفيذ الإتفاق، و من ذلك المطالبة بالإفراج عن مجرمين و قتلة و إرهابيين و قطاع طرق كشرط لإستئناف الحوار، و هو ما لا يمكن أن يقبله عاقل يملك ذرة من المسؤولية و الضمير الوطني".

و كان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح قد إتهم أحزاب اللقاء المشترك (تكتل المعارضة اليمنية) بممارسة ضغوط على السلطة لإطلاق عناصر معتقلين على ذمة إنتمائهم لتنظيم القاعدة مقابل بدء الحوار مع الحزب الحاكم.

بدر الشرفي و صادق الشرعبي اليمن

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق