أهــلاً.. مبدأ وليس شعار

بقلم/
مصر : 12-7-2010 - 10:13 م - نشر

أهــلاً.. مبدأ وليس شعارأهلاً.. لم أكن لأستهل حروفي وأنا أستطيع أن أبعد ظلال الكلمة من أمام عيني.. ولم أستطع أن أسكت ذلك الصدى الذي طالما تردد بقوة.. داخل نفسي.. قبل أن يتردد بداخل أذني ..

أهلاً.. تثب أمام عيني حروفا تشع ودا ومحبة، دفئاً وحنواً، حصناً وملاذاً, فكراً وفكرة.. ومادة من اللغة التي تجمعنا على المعنى، وليس على الشكل المرسوم به الكلمات فقط أو على مجرد الهيئة التي تبنى بها الجمل الرنانة بلا هدف أو مضمون، وها هو المعنى يشع أملاً، ينضح نوراً، في صحراء اليأس، ويعطي ممكناً في دنيا المستحيل، في دنيا أدنت غريباً وأقست أهلاً.

أهلاً.. بشاشة اللقاء، أهلاً.. بداية السلام، أهلاً.. حفاوة الكلام، أهلاً.. عربون الصداقة، أهلاً.. ترحاب الضيف، أهلاً..لقاء الغائب.. وكم من معاني عديدة ومختلفة، لتلك الكلمة القليلة التكوين الحرفي، الوافرة المعاني فى مختلف المواقف والأزمنة، وكم عجيب أن نجد هذه الكلمة غالباً ما تكون مصحوبة ببسمة.. ما هذا الاقتران العجيب وما هذا التزاوج الدائم بين الإبتسام وتلك الكلمة تحديداً وكيف نجد أن لتلك البسمة مفعول السحر، فهي كفيلة بأن تذيب ثلوج أول لقاء وتغني عن كثير من حرج العتاب.. أهلاً.

هل جال بخاطرك عزيزي القارئ وأنت تتناول هذة الكلمة مراراً وتكراراً ما أصلها؟ أو من أي أساس ذلك الفرع المثمر؟ هيا فلنعرف سويا:

"الأَهْلُ أهل الرجل وأهل الدار وكذا الأهلة والجمع أهْلاتٌ وأهَلاتٌ وأهَالٍ زادوا فيه الياء على غير قياس كما جمعوا ليلاً على ليال والمسْتَأْهِلُ الذي يأخذ الإهَالَةَ أو يأكلها وتقول فلان أهل لكذا ولا تقل مستأهل والعامة تقوله وقد أهَلَ الرجل تزوج وبابه دخل وجلس وتَأَهَّلَ مثله وقولهم مرحبا وأهْلا أي أتيت سعة وأتيت أهلاً فاستأنس ولا تستوحش وأَهَّلهُ الله للخير تَأْهيلا". المصدر "مختار الصحاح".

أهلاً.. أي إنك من أهلي وقد قدمت إليً فأهلاً حللت.. أهلا.. أي إنك مهما تكن ومن أي مكان قد جئتنا، ونحن أهلك.. فأهلاً نزلت.. وعادة ما يقترن قول أهلاً بكلمة "سهلاً" أي جئت للمكان الفسيح الممهد السهل ودليل على مكانتك لدينا.. أهلاً وقد تلاقينا سوياً فأهلاً بنا.. أهلاً بنا معاً، أهلاً لنا كلنا، فلن تأخذ خطوتي من أسفل قدمي، ولن أنال ما هو فى مكتوب رزقك.. أهلاً بنا فى أي مكان، فى أرض الواقع، فى مجال العمل والعلم، فى ميدان الرياضة وحلقات الفكر أو على شبكة المعلومات الدولية أو من خلال جريدة.. فأهلاً لنا وبنا.

أهلاً أهلاً.. هلا والله.. آهلين.. هلا فيك يا شيخ.. يا لهذا التعدد وتنوع أسلوب التعبير عن الترحاب فى لغتنا الجميلة ولهجاتنا المختلفة وكلها تؤدي نفس الهدف وتبلغ نفس المعنى فما تجمعنا عليه العديد والعديد من الأشياء غرستها فينا تلك اللغة وقومت بداخلنا المشاعر وحملتنا بالقيم وغذتنا بالمبادئ.. أهلاً بك يا عربي وأهلاً بعينيك اللتان تشعان وداً وترحاباً، أهلاً يا أهلي فى أهلك ومع أهلك، أهلاً لرفعة العرب والعربي، أهلاً لتضامن الأمة العربية كلها، أهلاً لكل العرب، أهلاً بك يا من تريد التعرف على العربي، أهلاً ومرحباً لكل جنس وعرق ولسان، يود التقرب إلى العربي.. أهلاً وسهلاً.

لابد لنا من أن ندرك بعض الأشياء، وعذراً فمن المؤِكد أنها قد جالت بخاطرنا من قبل، ولكن إن كان هناك من بد، فتعالوا نراجع ولا نتراجع، نشاهد من منظور آخر ما نحن بصدده الآن، أو دعوني أتساءل على طريقة الاختبارات أو من باب إعمال العقل كيف ترون كلاً من.. قوة البحار، وكيف تشرحون صلابة الأنهار وكيف أنها تشق الجبال ثم كيف تعللون شموخ الجبال وكيف الصحارى بهذا الاتساع.. كيف وكيف ولماذا وعلل..

أرى شيئاً ربما نراه كلنا ولا نفسره، نعيش معه ولا ندرك كنهه، أو بمعنى آخر لا نعيش فيه، وإذ أنه بوجهة نظر شخصية محضة، أرى أن قوة البحر فى تلاحم أمواجه، وصلابة النهر من تجمع قطراته، وشموخ الجبل فى تكاتف ذراته، واستحالت الصحارى من تراص حباتها، وجمال السماء فى بريق نجماتها، وقوتنا العربية فى توحد صفوفنا، ووحدتنا العربية فى تلاقي أفرادها، وترابط أشلائنا فى اندماج بعضنا فى بعضنا، لنقوى كلنا ونحيا كلنا أملاً واحداً ونحيا وكلنا أهلاً واحداً.

أهلاً يا أمـل الفجر.. يأتي إلينا فى الصباح.. أهلاً يا ضوء البدر.. متى جاء الليل ولاح.. أهلاً يا ابن الخال.. سعد وجبينك الوضاح.. أهلاً يا بنت الـعم.. بكل الأماكن والنواح.. أهلاً يا كل الناس .. لغد أفضل لجميعنا فنرتاح.. أهلاً يا نافذة الوعد.. من الضيق إلى البراح.. أهلاً.. أهلاً وسهلاً.

ما رأيك دام فضلك؟ هل أدركت شيئاً؟ هل رأيت تلك الأبعاد من قبل؟ هل إذا ما قمت بتوجيه نظرك عزيزي القارئ الكريم لشيء ما ستفكر فيه؟ فإذا ما قلت لك أهلاً.. هل ستفهمني؟ هل ستستوعب فعلاً معناها؟ هل تشعر بقيمتها؟ هل أنت على إستعداد للتواجد فى محيطها؟ هل تقدم أي إيجابية فى سبيل تحقيق ذلك المعنى؟ هل تسمح لي بأن أدعوك.. أهلاً.

صلاح عبد الله الباشا الإمارات

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

Copyright © 2010 AHLAN.COM All Rights Reserved


7 تعليقات

  • صلاح عبد الله الباشا

    (Ahlan Al-Arabia) و برجاء الضغط على (Like) لمزيد من انتشار أهـــلاً لدى مستخدمي فيس بوك و تشجيعهم على زيارة موقعنا أهـــلاً العربية .. الرابط هو:
    هذا هو رابط أهلاً على فيس بوك

  • احمد عصام غريب

    مقال اكتر من رائع.. شكرا على الموضوع .. فى انتظار المذيد من مقلات الاستاذ صلاح عبدالله ان شاء الله.

    • صلاح عبد الله الباشا

      هذه الكلمات الجميلة.. حافزاً كبيراً.. أشكرك يا أستاذ أحمد عصام.. و لك كل التوفبق..

  • ابراهيم رمضان

    الاستاذ صلاح عبدالله مقاله رائعه واتمني ان يضعها الدكتور محمد علاء في ايقونة من نحن الخاصه بتعريف الجريده

    • محمد علاء الدين

      شكراً على إقتراحكم. أعيد تصنيف المقال و إدرج تحت "عن أهلاً" في القائمة العلوية.

    • صلاح عبد الله الباشا

      د.محمد علاءالدين.. صدقاً نويت و حسناً وجدت.. وفقنا الله و إياكم دائماً للأفضل.

    • صلاح عبد الله الباشا

      شكراً لكلماتك يا أستاذ ابراهيم و أشكر لك تقديرك لي..

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق