أمريكا و مجاهدون الأمس إرهابيون اليوم

بقلم/
مصر : ۵-۸-۲۰۱۰ - ۱:۲٦ م - نشر

النظام العالمي الجديد: عملاء الأمس – إرهابيون اليوم

العلاقات الأمريكية الباكستانية، لها تاريخ طويل من المصالح و الأطماع، هناك من يسأل لماذا لا تدخل أمريكا باكستان لتدمير أسلحة الدمار الشامل بها؟ مثلما فعلت مع العراق و مثلما تهدد إيرانأو أي دولة تسعي لإمتلاك أسلحة الدمار الشامل؟ فعلى الرغم من أن باكستان تمتلك رؤوسا نووية، و قد وقعت أمريكا عليها بعض العقوبات هي و الهند عندما فجرت خمس قنابل نووية تجريبية عام 1998، إلا أنها حليفة لأمريكا رغم أنها دولة مليئة بالعناصر الإرهابية و معاقل تنظيم القاعدة.

فعندما نقرأ التاريخ الخاص بالمشكلات و الأزمات الدولية نجد أن هناك مرحلتين من السياسات: مرحلة الحرب الباردة منذ عام 1945 حتي 1991 التي كانت بين الولايات المتحدة و الإتحاد السوفيتي و التنافس بينهما و نجاح أميركا و أوروبا الغربية بالتحريض علي الثورات في دول أوروبا الشرقية التابعة لسلطة الإتحاد السوفييتي، ثم مرحلة ما بعد الحرب الباردة تلك الفترة التي تفكك فيها الإتحاد السوفييتي و حلف وارسو و إستقلت دول أوروبا الشرقية.

النظام العالمي الجديد

لا أحد ينكر علي أمريكا قوتها و لا ننكر أيضا إستغلالها للدول الضعيفة الأخرى و تعلق الأنظمة العربية و غير العربية بها  و إرتباط اقتصاد الدول بسلامة إقتصاد أمريكا، و المقولة التي تقول "إذا عطست أمريكا تصيب العالم بالزكام" و مقولة "أصدقاء اليوم أعداء الأمس" و "أعداء اليوم أصدقاء الأمس" هذه الأقاويل لا أذكرها حباً بالأمثال الشعبية و الأقاويل و لكن خوفا من المخاطر القادمة و بحثا عن بديل، حتى لو كان في أحلامي، عن الهيمنة و السيطرة الأمريكية و سياسة القطب الواحد منذ إعلان جورج بوش الأب أن هناك نظام عالمي جديد بقيادة أمريكا يمنع الحروب و يقيم السلام في شتى دول العالم.

بعد إنتهاء الحرب الباردة بتفكك الإتحاد السوفييتي و حلف وارسو. و الإتحاد السوفييتي كان صديق الأمس في الحرب العالمية التانية و عدو في الحرب الباردة و بعد تفككه أصبحت روسيا صديق اليوم لأمريكا مرة أخرى.

إن الباكستانيين أصدقاء الأمس و أصدقاء اليوم، ربما يكونوا أعداء الغد بعدما تأخذ أمريكا ما تريد من المنطقة و تسيطر علي أفغانستان و القاعدة، وتستغي عن إستعمال الحدود الباكستانية في الحرب علي أفغانستان و الطلعات الجوية بدون طيار التي تقصف الحدود الباكستانية و الأفغانية و تقتل الكثير من المدنيين بالخطأ في كل طلعة من الباكستانيين و الأفغان، مما أثار إستياء الباكستانيين.

عندما دخل الإتحاد السوفييتي عام 1979 أفغانستان، و أعلن غزوه داخل الأراضي الأفغانية، شعرت أميركا بالخطر لقرب أفغانستان من منابع النفط، و منطقة الخليج العربي و الشرق الأوسط و حاولت جاهدة لتأمين هذا المخزون العربي الشرق أوسطي من البترول، فروجت الأفكار الإسلامية بضرورة الجهاد و محاربة الكفار السوفييت الذين يقتلون إخوانكم المسلمون في أفغانستان و ما كان على المملكة العربية السعودية و باكستان و الولايات المتحدة الأمريكية إلا تجهيز العناصر الإسلامية من المجاهدين و تدريبهم في باكستان و إعطاءهم السلاح اللازم و وضعهم علي الحدود الباكستانية، مما عرف بعد ذلك بإسم تنظيم القاعدة، الذين تحولوا إلي "إرهابيين" يحاربون الولايات المتحدة و يقولون بأنها تنهب ثروات الشرق، و لكن كما يقول الأمريكان لابد أن نحاربهم فهم إرهابيون و يجب علينا نحن كعرب و مسلمون محاربتهم لأنهم إرهابيون متشددون و بعد الإعلان العالمي لمكافحة الإهاب دولياً، العالم يجب أن يوقف عطس أمريكا حتي لا نصاب بالزكام جميعا.

يثير إستيائي حقيقة أن أمريكا تلعب بمقدراتنا و تحرك دولنا العربية كما تحرك قطع الشطرنج، و مقدرتنا أصبحت بين يدي أمريكا تصيغها كما تشاء و بالطريقة التي تناسب مصالحها بغض النظر عن مصالحنا. لقد إنقلب السحر علينا، بعد حرب تنظيم القاعدة مع الإتحاد السوفييتي. فالسعودية التي مولت بن لادن و تمنت عودته بعد إحتلال العراق للكويت في صيف 1990، حين طلب الملك فهد قوات أمريكية للعمل في القواعد العسكرية. و عرض بن لادن عندما عاد إلي السعودية تنظيم أصحاب الخبرة ممن حاربوا مع المجاهدين في حرب العصابات كبؤرة لميليشيا إسلامية تعمل على حماية المملكة من أي هجوم من قبل صدام حسين، فرفض عرضه، ثم بدأ بإنتقاد المملكة علناً،ثم وصف العائلة المالكة بالمرتدين عن الإسلام.

الحرب علي الإرهاب

لا أحد يستبعد أن عملية 11 سبتمبر كانت ذريعة أمريكية، كل الدلائل تشير إلى أنها عملية داخلية مخابراتية، فعندما جاء بوش الإبن إلي السلطة جمع حوله بعض السياسيين من الحزب الجمهوري و وضع حوله كل العناصر الإستخباراتية من أهل الثقة الذين كانت لها علاقات مع والده، الذي كان رئيسا للإستخبارات الأمريكية ثم أصبح بعدها رئيسا للولايات المتحدة و المنتمي لبعض المجتمعات السرية الغامضة لجامعة منذ أن كان طالباً في جامعة يال الأمريكية، مثل  المجتمع السري الذي يسمى "الجمجمة و العظمة".

كانت عملية 11 سبتمبر محاولة أمريكية لإعطاء ذريعة لمواجهة العالم الإسلامي و تدمير سمعته وكيانه، و كان جورج بوش مهووسا بفكرة أن الإسلاميين يريدون أن يحكموا الدول من الشرق إلي أسبانيا و دائما ما كان يكرر تلك المقولة أنه يجب علي كل الدول الإسلامية و العربية تغيير مناهج الدراسة و إصلاحها لتتوافق مع إرساء الديمقراطية من وجهة نظر أمريكا، كتغيير الخطب في المساجد و دروس الدين و مناهج الدين الإسلامي في المدارس مثل دعوة "اللهم إنصر المسلمين و إخسف الأرض بالكافرين" فتلك المناهج الدراسية تنعت أمريكا و الغرب بالكفر، و لقد حاولت أمريكا بكل الطرق السافرة التدخل في الدين و إلغاء فكرة الجهاد و تحويلها إلي أسطورة قديمة، في رأيي لم تكن تلك حرب علي الإرهاب و لكن كانت حرباً عقائدية.

حرب العراق علي الكويت

تلك الأزمة كشفت الكثير في طياتها فقد أعطت أمريكا الكويت أجهزة حديثة جداً للتنقيب عن البترول في آبار الحدود و صورت الإستخبارات الأمريكية بالأقمار الصناعية لصدام حسين عمليات التنقيب من علي الحدود الكويتية العراقية مما كان أحد الأسباب الهامة جداً في غزو الكويت. و محاولات صدام لضم "إمارة" الكويت إلى العراق،  الأمر الذي دعا كل الدول العربية أن تصدر قرار الجامعة العربية بإدانة هذا الغزو وصدر قرار من مجلس الأمن بعد ذلك برعاية أمريكية لتتحرك لجنة أركان الحرب بمجلس الأمن و تدخل بعض الدول العربية مع حلف الناتو لتحرير الكويت، وشاركت فيها مصر.

ثم فرض حصارا علي العراق منذ 1990 و قصف بالطائرات كل فترة، حتى إسرائيل قصفت المفاعلات النوويه العراقية بالطائرات و منعت جميع الأدوية و المستلزمات الطبية التي تقول أمريكا أنها تستخدم في صنع أسلحة الدمار الشامل حتي أدوية شلل الأطفال و الأمراض المزمنة، و فرض حصارا إقتصادياً شديداً و نظام النفط مقابل الغذاء مما جعل المواطن العراقي مرتبه لا يوازي ثمن كيلوا أو إتنين من اللحم، ثم تم إيجاد ذريعة برجي التجارة العالمي و حشد أصوات العالم من خلال المؤتمر العالمي لمكافحة الإرهاب و تم الإعلان العالمي لمكافحة الاإرهاب و محاربة الإرهابيين و الدول المارقة، كما يسميها الأمريكان، التي تدعم الإرهاب و إعلان الحرب الإستباقية علي الإرهاب و الحرب خارج أراضيها كل ذلك وفق المصالح الأمريكية أولا و الدول الكبري.

إن النظام العالمي الجديد له خطورة كبيرة علي الدول الصغيرة و الضعيفة، فمثلا في مؤتمر التغير المناخي العالمي، أمريكا و الدول الصناعية الكبرى كانت تريد إدراج تشريعات بيئية جديدة و فرض عقوبات علي الدول الصناعية الصغيرة مما جعل الجميع يصفون هذا المؤتمر بالمخزي و العار علي القانون الدولي والعالم بأسره، فهناك بعض السياسيين و العسكريين يعرفون القانون الدولي بأنه قانون الصراع و فرض المصالح و تبقي الأمم المتحدة و أهدافها "السامية" ليست إلا حبراً علي ورق فقط من أجل المصالح الدول الكبري ال5 التي لها حق الفيتو، لقد وقف الرئيس معمر القذافي في الأمم المتحدة يتحدث عن تلك القيم السامية في ميثاق الأمم المتحدة و قال أين هذا الكلام علي أرض الواقع، و رمى الأوراق التي فيها ميثاق الأمم المتحدة و أهدافها في وجه الأمين العام للأمم المتحدة ثم رماها في سلة المهملات وأطاح بباقي الأوراق و قال: "نحن لسنا حيوانات في زريبة يذبحوننا في العيد" إحتجاجا علي شنق الرئيس صدام حسين، و إحالة الرئيس البشير إلي محكمة العدل الدولية، و وقوفه بجامعة الدول العربية يحدث الرؤساء والملوك العرب بمقوله أثارت ضحك الجميع "أنتم أصدقاء أمريكا و لكنها قد توافق علي شنقكم في يوم من الأيام مثلما فعلت مع صدام حسين".

ليس هناك ثوابت طالما تتمتع بالقوة و الدعم الدولي والحقوق الفلسطينية ترتبط بالمصالح و الضغط علي الدول، لقد إستصدرت الدول العربية قرارا من مجلس الأمن "إستشاريا" بعدم أحقية إسرائيل في بناء الجدار العازل و ناشدت بوقف البناء و لكن للأسف لم تسعى الدول العربية في تفعيل هذا القرار الإستشاري و تناضل من أجل إستصدار قرارا آخر بوقف الجدار العازل بناءً على هذا القرار الإستشاري، فالضغط الأمريكي و المصالح الأمريكية الإسرائيلية أطاحت بنا، و خوفنا من أن تعطس أمريكا فتصيبنا بالزكام أصبح هاجسا يخيفنا كما حدث في الأزمة المالية العالمية الأخيرة التي أصابت إقتصادنا العربي بالحمى.

عمرو زهدي مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

العقيد معمر القذافي في جامعة الدول العربية

النظام العالمي الجديد

جورج بوش عندما سئل عن المجتمع السري لجامعة يال المسمي بالجمجمة والعظمة

جون كيري عندما سأله المذيع عن مجتمع الجمجمة والعظمة

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق