تحدي

بقلم/ عبدالله الخراز
مصر : ۱۰-۱۲-۲۰۱۷ - ٤:٤۰ ص - نشر

“أسئلةٌ حَوْلَ مَفَاهيمِ مُقَاوَمَةِ الذَّاتِ وَالمُجْتَمَعِ النَّاقِدِ”

قبل 1434 عام خرج النبي صلى الله عليه وسلم في زمن النور لجهاد مشركي قُريش في غزوة بدر العظيمة ولم يتسنَّ لأحد الصحابة الكرام الخروج إلى الغزوة وهو أنس بن النضر رضي الله عنه وقال بكل تحدٍّ بعد أن حزن حزناً شديداً لعدم خروجه ومرافقته النبي عليه السلام للجهاد/ “والله لئن أشهدني الله قتالاً ليَريَنَّ اللهُ ما أصنع”.

افتعل رضي الله عنه هذا التحدي لذاته كي يستحي من الله أن يراه في المعركة هزيلاً ضعيفاً أمام الأعداء وأن يحقق نصراً يُعوّضه عما لم يستطع تأديته قبل ذلك.

خرج بعدها لغزوة أُحُد وجاهد بكل بسالةٍ وشجاعة وأبهر الجميع بقتاله حتى استُشهِدَ رضي الله عنه ووجدوا في جسده بعد موته بضعٌ وثمانون من الجراح ما بين ضربةٍ بسيف أو طَعنةٍ برمح.

واجه ذاته بكل قوة وتحدَّاها بكل إصرار وقبل ذلك إيمانٌ بالنجاح وهمٌّ للعمل أردف نجاحاً سطّره التاريخ بكل عُجبٍ وإكبار.

الإنسان بحاجة حتى يتغير ويصل وينجح أن يعرف عيوب نفسه ويقف أمامها متحدِّياً بكل شجاعة, فالإنسان لن يتغير ما دام أنه يهاب التغيير ويخافه.

استاء صاحبي من السمنة لسنوات وكان يعاني من مرضٍ عُضال أشد من سمنته تلك وهو مرض “فوبيا التجربة” كان يخاف أن يغير من “روتين” حياته من أكلٍ ورياضة وحركة خشيةَ التجربة والتغيير الذي سيقع لها, حتى داهمته الأدواء والأسقام وأجبرته على تغيير جزء كبير من حياته مُجبراً وكارهاً عندها أيقن أن لا مفر من التجربة وأن الحياة ومتغيراتها أكبر تحدٍّ يجب أن يؤمن به, عندها عقد العزم ورسم لنفسه التحديات تلو التحديات بإرغام الذات على ترك محبوباتها وملذّاتها الحائلة دون تطوّره ونجاحه ليتخطّى حواجز الرهبة والخوف حتى استطاع أن يُغيّر حياته الصحية إلى الأفضل وكان لحياته مذاقاً أجمل.

لم يعتقد صاحبي “الماجن”! المُتمايل بأصوات الطرب الخانعة الذي لم يكن يتذوّق الفن إلا بترانيم “بلقيس” وتمايل “ميريام” لم يعتقد أنه سيكون بعد تمجّنه رجلاً غيوراً يتمعّر وجهه عند سماع الموسيقى, وتُخفض أصوات الطرب الراقصة عند قدومه!

التحدي الذي اختاره صاحبي لنفسه أن يواجه لذّته بقوّة وعزم وإرادة على أن ينجح في إرضاء خالقه فيغدو بعدها مُترنّماً خاشعاً لـصوت: “عبد الولي الأركاني, ومحمود خليل قارئ, وبندر بليله” !

ليس عيباً أن تجلس وتسرد كل زلَّاتك وأخطائك بكل صدق وبدون مجاملةٍ أو تهرّب فكلّنا ذاك المُخطِئ.

لا تكن لذّتك “قاطع طريق” أمام تغييرك إلى الأفضل, اللذة لن تدوم والتغيير يعني مولود جديد وحياة جديدة.

لا تكن حساساً من كُلِّ شيء وتصنع في نفسك جباناً صغيراً يخاف التجربة ويهاب ذاته ويفرّ من التغيير.

إن الإنسان لن يصل إلى رأس الجبل إذا كان يخشى على نعاله من التمزّق عند الصعود!

إذا كنت تؤمن أن العلم نور فما الذي يمنعك أن تُوفّر دقائق من وقتك للقراءة والاطّلاع ؟

إذا كنت تُؤمن بأن الرياضة مُفيدة لِمَ تخضع للكسل ولا يتسع وقتك لحماية جسدك بها ؟

إذا كنت تُؤمن بأنك إنساناً مُكرّماً لِمَ لا تُقدِمُ على التغيير وتنجو من حُفَرِ البلادةِ والجمود ؟

لا تحرم نفسك فرحة الإنجاز عقب التحدي, ولا لذة النجاح عند الانتصار فهي من أعظم لذائذ الدنيا.

عيون الناس كثيرة ومُختلفة, وأصواتهم مُتعالية ومُتنوّعة وكلها أشبه بمنصّة مسرح تصعد عليها لتُبرز نجاحك, كلنا يخاف الصعود أول مرة ولكن الناجح من يكسر حاجز الخوف بالتجربة, وجدران النقد بالثقة.

إذا كنت تحب أن تصل, يجب عليك أن تعشق التحدي, ولا تنظر لمن يرى أنك “تافه, متهوّر, مغرور…” فالنقد الخالي من “كوليسترول” النصح إياك أن تتذوّقه !

الحياة قصيرة ونحن مُستخلفون في هذه الأرض للإعمار فلا وقت عندنا للكسل!!

“وإذ قال ربك للملائكة إنِّي جاعلٌ في الأرض خليفة..”

عبدالله الخرازSaudi Arabia, Ar Riyāḑ

Copyright © 2017 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك