غطيها وأنت نايم

محمود لطفي
مصر : ۲٤-۸-۲۰۱۵ - ٦:٤۲ م - نشر

قبل أن تغضب وتصب علي لعناتك وتنهي مخزونك الإستراتيجي من الحسنات في سبابي وسباب أهلي لمجرد قراءة عنوان المقال أنصحك أن تتروي، تتعقل، أو حتي تعصر على نفسك ليمونة وتحاول أن تقرأ المقال لآخره. فعنوان المقال ما هو إلا نصيحة غالية يقدمها لي دائما ذلك الرجل الخمسيني كلما حكيت له عن حلم راودني ولاأعرف لماذا يكرر تلك النصيحة بعينها دائما؟ ولا المقصود منها ولا أعرف حتي لماذا اندفع نحوه واسرد له أحلامي دون آخرين مع العلم انه ليس بمفسر أحلام ولا درويش رحال تتدلي العقود من رقبته وتفوح منه رائحة البخور ولا ساحر مشعوذ يمتلك بللورة مسحورة يقرأ منها الطالع ولا هو بضارب للودع أوحتى قارئ للكف بل أنا على يقين تام انه لم يقرأ كلمة واحدة من كتاب "بن سيرين" لو فرضنا إنه يعرف "بن سيرين" نفسه وما يزيد الطين بلة انه حتي لا يعرف الفرق بين الرؤى و الأحلام واضغاث الاحلام.

فعالم الأحلام مثير، مبهر، ومدهش تنهار فيه الحواجز بين المعقول والمستحيل وبين المعجزات والمعتادات، متحرر من القيود زمانية كانت أو مكانية، عالم عالي التقنية يفوق احدث ما توصلت اليه استديوهات هوليوود. فالجميع يحلم، الفقير يحلم بالغنى والثراء، والغني يحلم براحة البال، حتى الجوعان يحلم بسوق العيش أو كما قال المطرب الشهير لو بطلنا نحلم نموت.

ولكن ان كنت من المقيمين في مجرة درب التبانة، كوكب الأرض، شمال شرق افريقيا، على أرض المحروسة وتحمل بطاقة رقم قومي تتألف من اربعة عشر رقما صورتك فيها زي سكان كوكب عطارد، لو فرضنا أن لعطارد سكان، فلابد لسقف لأحلامك وطموحاتك فرامل تعمل على كبح جماحها، وأن تتعلم مبدأ الا تشطح بأحلامك حتي لا تنطح في حوائط خرسانية وتنتهي حياتك سريعا مكسور الرأس ضحية للأحلام المشروعة. فالأحلام لدينا تختلف عن سائر بلاد العالم وقد تختلف عن سائر كواكب المجرة، أحلامنا لها قوانين تحكمها و دستور ينفذ لوائحها وقد يفسرها كيفما أراد واينما شاء وطبقا لما يتراءى لواضعي مواده واعتمادا على صاحب الحلم وأهدافه اكانت مشروعة ام غير مشروعة من وجهة نظر مفسرين الأحلام.

وهكذا صارت حتى أحلامنا جزء لا يتجزء من حياتنا روتينية، بيروقراطية، متكررة لها حدود مرسومة منذ يومك الأول في الدنيا، لا تفارقك حتى لحظة خروجك محمولا على الأكتاف، وباتت مسلسل ممل كئيب لا يستطيع مؤلفه ولا مخرجه خلق جو من الإثارة والخروج عن المألوف وإلا فعقاب الرقابة جاهز وبالمرصاد.

ولك أن تتخيل أن بلد تتشدق بحضارة الاف السنين لازالت تحلم حتى الآن بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة والكرامة الانسانية بين ابناء شعبها وحينما يحاول شبابها التمسك بحقوقهم تتحول هي الآخرى لأحلام صعبة المنال يروها لبعض سرا خوفا من بطش الرقابة أو مخالفة دستور الأحلام أو بعدا عن سماجة الخمسيني ثقيل الدم ونصيحته بالتوقف عن الأحلام بجملته الشهيرة غطيها وانت نايم.

غطيها وأنت نايم

محمود لطفيEgypt, Cairo Governorate

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك