مفارقات قانون الخدمة المدنية

بقلم/ مجدي نبيل فؤاد النجار
مصر : ۱۸-۸-۲۰۱۵ - ۳:٤۸ م - نشر

مفارقات قانون الخدمة المدنية

يستمر الحال في مصر كما هو فحتى الان كل موظف وله قانون عمل خاص به، اتنين في نفس المصلحة الحكوميه ولكن يحكم كل منهما قانون عمل مختلف. مثلاً موظف اداري في مدرسه ومعلم في نفس المدرسه التابعه لنفس الادارة التعليميه التابعه لنفس وزارة التربيه والتعليم، ولكن نجد أن الموظف الاداري يحكمه قانون الخدمه المدنية رقم ١٨ لسنه ٢٠١٥ بينما المعلم يحكمه قانون كادر المعلمين رقم ١٥٥ لسنه ٢٠٠٧ ويظهر من اختلاف القانونين الاتي:

الموظف الاداري من حقه حسب قانون الخدمه المدنيه أن يطالب بأجر مضاعف عن اليوم السادس الذي يعمل فيه حيث أن قانون الخدمه المدنيه نص على أن يكون العمل خمسه ايام فقط في الاسبوع بمعنى أن اليوم السادس الذي يعمله لو كان اجره فيه ٥٠ جنيه فهو هنا سوف يحاسب عليه بمبلغ ١٠٠ جنيه. هذا عكس المعلم، فهو يعمل سته ايام في الاسبوع دون اجر مضاعف عن اليوم السادس.

ومن المفارقات العجيبه الاخرى والاهم بالنسبه لكل الموظفين في مصر الا وهي رصيد الاجازات الاعتياديه، فالموظف المصري بعد خروجه للمعاش يقوم برفع قضيه للمطالبه بمقابل مادى عن ايام الاجازات التي لم يأخذها.

وهنا نجد أن الموظف الاداري في نفس المدرسه يلزمه القانون بأن يصفي اجازاته كل ثلاث سنوات وان يصفر ايام الاجازات ولا يرحل له الا ثلث ايام السنه الاولى وثلث ايام السنه الثانيه وكل ايام السنه الثالثه وعليه أن يقوم بأجازه يستهلك فيها مجموع هذه الايام والا ضاعت عليه فما الحل في ظل القانون الجديد؟ اعتقد أن اغلب الموظفين سوف يرفعون قضيه للمطالبه برصيد الاجازات كل ثلاث سنوات.

هنا نجد أن هذا الامر قد يكدس القضايا الاداريه ويضطر الموظف الاداري لرفع اكثر من قضيه انهاكا له ولامواله وانتظارا للحكم ثم تنفيذه عندما تكون هناك ميزانية وترخيص بالمبلغ المحكوم به وقبل أن ينفذ اول حكم نجده قد شرع في اقامه دعوى قضائيه جديده للمطالبه برصيد اجازات ثلاث سنوات اخرى وهلم جرا. عكس المعلم في نفس المدرسه الذي يقوم برفع قضيه واحده عند خروجه للمعاش.

وهنا مشكله عظيمه الا وهي الفارق بين رصيد الايام اى رصيد الاجازات، فالموظف الاداري يخصم منه ثلثي اجازاته في العامين الاول والثانى بينما المعلم لا يخصم منه ثلثى الاجازات ويحصل على رصيد اجازاته كاملاً بعد خروجه للمعاش برفع قضيه واحده.

مما يعنى أنه لو موظف اشتغل ثلاثين سنه فهو سوف يرفع عشرة قضايا للمطالبه برصيد الاجازات وسوف يحكم له بعدد ايام اقل من الايام التي يستحقها لان القانون لم يرحل له الا ثلث ايام العام الاول وثلث ايام العام الثاني وكل ايام العام الثالث ولكن المعلم الذي معه في نفس المدرسه سوف يرفع قضيه واحده عند خروجه للمعاش وسوف يحكم له بكل اجازاته لانه ببساطه تم ترحيل كل ايام اجازاته دون خصم.

ايضاً عند رفع قضيه للمطالبه برصيد الاجازات كل ثلاث سنين من اين للموظف أن يأتى بدليل أن جهه العمل كانت لا تسمح له بأخذ اجازه لانه شرط واجب عليه أن يقدم دليله فالدوله هنا لا تمنعه من أن يأخذ اجازاته لانها ببساطه لا تريد أن تعطي له مقابل مادي عنها ولذلك هي اقرت في القانون الجديد أن رصيد الاجازات يصفر كل ثلاث سنوات.

وما ينطبق على المعلمين ينطبق على الاطباء وعلى هيئه النقل العام، سوف يقوم كل منهم برفع قضيه واحده عند خروجه للمعاش للمطالبه بمقابل مادي لرصيد اجازاته كامله دون نقصان عكس الموظف الاداري وعكس الممرض العامل في نفس المستشفى الذي ينطبق عليه قانون الخدمه المدنيه ولا ينطبق عليه قانون كادر الاطباء.

من المفارقات ايضاً أن قانون الخدمه المدنيه يوجب على كل المتعاملين مع الموظف الاداري تقييمه على ادائه في عمله عكس قانون الكادر الخاص بالمعلمين او الاطباء والعاملين بالنقل الذي يكون التقدير فيه كما هو للرئيس الاعلى وهو ممتاز كما العاده منذ سنين، وهنا نجد اطمئنان المعلمين والاطباء للتقييم فهو لن يتغير عن كل عام طبعاً امتياز.

ايضاً من مفارقات قانون الخدمه المدنيه الجديد انه ألغى التسويات والترقيات على اساس الحصول على مؤهل اعلى فلو اخذ الموظف الاداري مثلاً ليسانس الحقوق وطلب أن يعمل في الشئون القانونيه هنا يرفض طلبه وان كان تم تعيينه بدبلوم مثلاً وحصل على مؤهل اعلى فلا يتم ترقيته.

عكس المعلمين والاطباء والعاملين بهيئه النقل العام أن حصل احدهم على مؤهل اخر وخاصه المؤهلات النظريه مثل الحصول على ليسانس الاداب او الحقوق او بكالوريوس التجارة فسيتم ترقيتهم على هذا الاساس. واخطر ما في قانون الخدمه المدنيه الجديد هو عدم تعيين الاوائل.

لماذا لا يتم تعيين اوائل الكليات بالامر المباشر اليسوا مصريين ومجتهدين؟ فهل من المعقول بعد أن يتفوق الطالب ويحصل على اعلى الدرجات ثم ينتظر مسابقه للاشتراك فيها ودخول امتحان حتى يفوز بالوظيفه؟ وماذا لو اصابته انفلونزا مثلاً في يوم الاختبار ولم يذهب؟ تضيع عليه فرصه التعيين ولا يخفى عن الجميع الشك في كمبيوتر الحكومه الذي من الممكن العبث به وبإختياراته.

كل هذه مفارقات سوف تتضح مع الايام واعتقد أن هذا القانون سوف تقام عليه اكثر من دعوى قضائيه لعدم الدستوريه.

مجدي نبيل فؤاد النجارEgypt

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك